الفصل الثمانمئة وعشرون: الميلاد الأول للحلم
____________________________________________
ما إن ارتقى مستواه إلى مرتبة صانع الأحلام، حتى وجد غو شانغ نفسه في وضعٍ لم يألفه قط. لم يعد بحاجة إلى ولوج أحلام الآخرين واستخلاص أرواح الأحلام منها سعيًا للارتقاء بنفسه، بل أصبح لزامًا عليه الآن أن يخلق المزيد من الأحلام إن أراد بلوغ ذروة قوة العالم الخامس.
أصابته الحيرة وهو يتفحص حالته الجديدة، فقد كانت مراتب وحش الأحلام والسائر في الأحلام وصانع الأحلام متعارضة تمامًا. كانت المرتبتان الأوليان تقومان على تدمير الأحلام، بينما تستدعي الأخيرة إعادة تشكيل ما تهدم منها، وهو ما وجده أمرًا غريبًا للغاية.
يعني هذا أنه سيتعين عليه إعادة بناء كل الأحلام العجيبة التي سبق له تدميرها، وإن لم يكن مجبرًا على اختيار تلك الأحلام بعينها. فكلما كان الحلم أكثر استقرارًا، زادت نقاط خلق الأحلام التي يحصل عليها، وهي قوة جديدة تمنحه امتيازات عدة، بل إن عددها يحدد قوة صانع الأحلام نفسه.
بعد أن استوعب وضعه الجديد، لم يضيع غو شانغ وقته، وباشر على الفور في خلق حلمه الأول. ومع استهلاك جزء من نقاط خلق الأحلام، اختفى ظله في لمح البصر، عابرًا عدة عوالم ليصل إلى المستوى الأول من العالم الحقيقي، حيث تجسد داخل قاعة محاضرات جامعية عادية.
كان اليوم هو يوم الامتحان النهائي في الجامعة، وقد انكب معظم الطلاب على أوراقهم يخطون إجاباتهم بسرعة وجد، بينما بدا على آخرين عدم المبالاة، يحدقون في فراغ الورقة أو في نقطة بعيدة.
جلس وانغ تي تشو في الصف الأخير، وما إن انتهى من كتابة الكلمة الأخيرة، حتى ألقى قلمه جانبًا وهو يفكر بحماس: 'انتهيت أخيرًا! يمكنني العودة إلى الديار غدًا. يا لها من عطلة صيفية سعيدة تمتد لشهرين تنتظرني!'
لكن شيئًا واحدًا كان يعكر صفو حماسته، فقد انقضى شهران كاملان دون أن يرى حلمًا واحدًا. قد لا يؤثر هذا على شخص عادي، لكنه بجانب كونه طالبًا، كان أيضًا صاحب قناة ينشر محتوى مرتبطًا بأحلامه، وقد تسبب انقطاعها في توقفه عن النشر لشهرين كاملين.
كان المعجبون يلحون عليه في طلب المزيد من المحتوى يوميًا، مما جعله في حيرة من أمره. تنهد في نفسه قائلًا: 'أي صاحب قناة آخر يعتمد على مصدر إلهام غريب مثل أحلامه؟'
استلقى وانغ تي تشو على طاولته، وغيّر من جلسته باحثًا عن وضع مريح للنوم. لقد أجاب على الأسئلة بسرعة فائقة، فالامتحان كان يسيرًا وقد أتقن جميع الإجابات والتقنيات اللازمة، وبقيت خمسون دقيقة كاملة. رأى أن النوم أفضل من إضاعة الوقت في التحديق بالهواء، ليوفر طاقته للألعاب في المساء.
أفرغ ذهنه من الأفكار وأغمض عينيه، ليجد نفسه فجأة في عالم مظلم، يسير في عتمة حالكة بنظرة تائهة. وبينما هو كذلك، أدرك فجأة ما يحدث. 'هل هذا حلم؟' تساءل في حيرة، لكن أي نوع من الأحلام يكون مجرد ظلام دامس كهذا؟
لم يكن متأكدًا حتى من وجوده، فكل ما كان يدركه هو الظلام أمامه وشعوره بأنه يسير. وعندما حاول لمس جسده، أصابه الرعب حين اخترقت كفه جسده مباشرة، فقد تحول إلى مجرد وهم.
وفيما هو عاجز عن الكلام، انبثق أمامه شعاع من نور، وظهر شاب يرتدي ثيابًا سوداء إلى جانبه، وسأله قائلًا: "ماذا تتمنى أن تحلم؟"
نظر غو شانغ إلى الرجل القوي الذي أمامه بوجه متألم، فمن أهم أسس خلق الأحلام أن تستند إلى الأفكار الرئيسية لصاحب الحلم، وأي انحراف عنها سيؤدي إلى فشل الحلم في الحال، ولن يخسر نقاط خلق الأحلام فحسب، بل سيتكبد خسائر فادحة.
لم يُجب وانغ تي تشو على سؤاله، بل بادر بسؤال آخر تملّكه الفضول: "من أنت؟ كيف ظهرت في حلمي؟" ثم أدرك أن هذا بحد ذاته مادة ممتازة لحلمه القادم، فأن يحلم برجل غريب ووسيم يسأله عما يريد أن يحلم به، أي حلم قد يكون أغرب من هذا؟
أجابه غو شانغ: "أنا مصمم أحلامك. يمكنني بناء الأحلام وفقًا لأفكارك. لم تحلم منذ شهرين، وأنا هنا لأحل لك هذه المشكلة."
عانق وانغ تي تشو كتفيه ونظر إلى غو شانغ بتمعن، ثم قال: "مصمم أحلام! يا لها من مهنة فريدة!" وأضاف بحماس: "إذا كان الأمر كذلك، فأريد أن أحلم حلمًا أكون فيه كلي العلم والقدرة، إلهًا مطلقًا في عالمي، أفعل فيه ما أشاء!"
"أأنت من أبناء الوطن؟" "أجل."
تنهد غو شانغ في نفسه، فها هو شخص آخر جرفته أهواؤه. لم يسخر منه، بل هز رأسه وبدأ على الفور في بناء حلم جديد استنادًا إلى أفكاره.
مع استهلاك الطاقة الأولية، بدأ الظلام المحيط بهما يتلاشى تدريجيًا، وفي غضون ثوانٍ تحول إلى مشهد حقيقي، لا يزال في بيئة الامتحان ذاتها. أخذ غو شانغ يتقن أدق التفاصيل في البيئة المحيطة، من السماء والأرض إلى كل شعرة وتجعد في وجوه الشخصيات داخل الحلم.
بعد أكثر من عشر دقائق، تفحص كل شيء وتأكد من خلوه من أي خلل، ثم أوقف عملية الخلق. كان وانغ تي تشو أمامه مذهولًا تمامًا، فلم يسبق له أن اختبر حلمًا بهذه الواقعية، بدا كل شيء وكأنه حقيقة.
"يا مصمم الأحلام، أخبرني، أهذا حلم أم حقيقة؟ كيف يمكن أن يكون واقعيًا إلى هذا الحد؟" قالها وهو يمرر يده برفق على الطاولة أمامه، فوجد النقوش عليها مطابقة تمامًا لتلك التي كانت أمامه في الامتحان، حتى إن نتوءًا معينًا في أحد ثقوب الطاولة كان مطابقًا بنسبة مئة بالمئة. لولا أن يديه لا تزالان تخترقان جسده، لكان أقسم أنه في العالم الحقيقي.
ألقى غو شانغ نظرة على وانغ تي تشو الذي تملّكه الذهول، ثم فرقع أصابعه، ليهبط وعيه الذاتي من مئة بالمئة إلى سالب ثلاثين. إن تقليص وعي صاحب الحلم هو العامل الأهم في بناء الأحلام، فبمجرد أن يدرك أنه يحلم، لن يدوم الحلم الذي خلقه طويلًا، وسيعود عليه بآثار سيئة، وهو ما لا يمكن لغو شانغ أن يسمح بحدوثه.
بعد أن فقد وعيه الذاتي، عاد وانغ تي تشو للجلوس على مقعده، مترددًا بين النوم أو التحديق في الفراغ. وحين تأكد غو شانغ من عدم وجود أي مشكلة في الحلم، تراجع خطوة إلى الوراء، وبإشارة من وعيه، بدأ عالم الحلم بأكمله بالعمل على نحو طبيعي.