الفصل الثمانمئة والواحد والعشرون: حجرٌ من السماء
____________________________________________
ألقى غو شانغ نظرةً خاطفة على العالم الجديد، فوجده يبدو واقعيًا إلى أبعد الحدود. وبعد برهة، لم يلحظ وانغ تي تشو أي شذوذٍ يُذكر، بل ظل يعتقد أنه العالم الحقيقي، وقد استغرق فيه كليًا حتى غدا أسيرًا له. بدا أن عملية تشييد أرض الأحلام قد تكللت بالنجاح في محاولتها الأولى.
لم يغادر غو شانغ على الفور، بل وقف بصمتٍ إلى جوار وانغ تي تشو، يرقب العالم الجديد من منظور المراقب الصامت. فبعد أن يرسخ الحلم تمامًا، يتبقى أمرٌ أخير لا بد من إنجازه كي يستمر وجوده إلى الأبد، وهي الخطوة الأكثر أهمية على الإطلاق. تتمثل تلك الخطوة في صبغ هذا الحلم بدماء وحوش الأحلام.
فبمجرد أن يموت وحش أحلام داخل هذا العالم، سيستمر الحلم في دورته الأبدية، ولن يتمكن أي وحش أحلام أو سائرٍ فيها من الدخول بعد ذلك وإحداث الخراب. إن العالم الخامس لمثيرٌ للاهتمام حقًا، فبمجرد ارتقائه مستوى واحدًا، انعكست طبيعة أفعاله تمامًا. أما عن موعد قدوم وحش الأحلام، فلم يكن لدى غو شانغ أي فكرة، لكنه كان يملك وقتًا لا نهائيًا، وما عليه سوى الانتظار بصمت.
كانت هذه هي المرة الأولى التي يخلق فيها حلمًا، لذا فإن وحوش الأحلام التي سيجذبها ستكون من أضعف الأنواع، لا تختلف عن هيئته هو عند ولادته الأولى، وبوسعه التغلب عليها بقوته الحالية دون عناء. مضى الوقت دقيقة تلو الأخرى، وسرعان ما استيقظ وانغ تي تشو النائم من حلمه، فقد كان الامتحان على وشك الانتهاء.
وبناءً على أمر المراقب، شرع المعلمان، أحدهما في المقدمة والآخر في المؤخرة، في جمع أوراق الإجابات بمهارة فائقة. وبعد أن فرزا جميع أوراق الاختبار، أعلنا انتهاء الامتحان، فغادر الطلاب بصمت. تثاءب وانغ تي تشو مرتين ثم تناول هاتفه المحمول، وخرج من قاعة المحاضرات بخطى وئيدة ومسترخية.
'مع أني لم أنم طويلًا، فقد نلت قسطًا من الراحة، وبوسعي الآن أن ألعب بسعادة مجددًا هذه الليلة.' هكذا حدّث وانغ تي تشو نفسه وهو يشعر بالبهجة في طريقه عائدًا إلى مبنى السكن.
دوى انفجارٌ عنيفٌ ومفاجئ في أذنيه حين وصل إلى إحدى الساحات في الحرم الجامعي. وحين نظر في اتجاه الصوت، اكتشف فجأة أن مبنى التدريس الذي كان خلفه قد تحول إلى كومة من الركام بفعل حجرٍ هوى من السماء. كان الأمر غريبًا حقًا، فمن المستحيل أن يسقط حجرٌ بهذا الحجم دون أن يلحظه أحد، أو أن لا يُصدر دويًا هائلًا.
والأدهى من ذلك، أنه بعد سقوط الحجر على الأرض، كان من المفترض أن يتسبب في تناثر المزيد من الشظايا والارتطام بالمباني المجاورة. لكن وانغ تي تشو، الذي لم يكن يبعد سوى خمسين مترًا عن مبنى التدريس، لم يشعر بأي شيء على الإطلاق، وهو ما أضفى على المشهد غرابة شديدة.
'هل جوهر حلم هذا الفتى هو غزو مخلوقات فضائية للعالم؟' خمّن غو شانغ في نفسه وهو يراقب من جانبه. كان قد لمح للتو عشرات الظلال السوداء بين أنقاض مبنى التدريس، لم تكن تشبه سكان الأرض في شيء، وكانت أعينها تفيض بنية قتل غريبة.
تجمد الطلاب المحيطون بمبنى التدريس في أماكنهم من هول الصدمة، ثم علت صيحاتهم المتعاقبة. سارع معظمهم إلى الاتصال بالشرطة، بينما تجرأ قلة منهم وتقدموا لاستكشاف حقيقة ما جرى. وفي تلك اللحظة، كان الفضول قد دفع وانغ تي تشو هو الآخر نحو الأنقاض.
لكنه ما كاد يصل إلى جوار الركام حتى انقضّ عليه أحد الظلال السوداء، وقبض على عنقه بيد واحدة، ثم طرحه أرضًا بقوة. أُصيب وانغ تي تشو بالذهول التام، وعندما رأى ملامح خصمه الحقيقية، ارتعد جسده بأكمله من شدة الخوف. كان جسد المخلوق أسود اللون ومسلوخ الجلد، يشبه إلى حد كبير العمالقة الذين تصفهم الحكايات، لكنه كان أصغر حجمًا بكثير.
كان جسده ممتلئًا بعضلات نافرة ومتفجرة، ما يمنحه مظهرًا قويًا. وفوق كل ذلك، كان الشيء الأكثر لفتًا للانتباه هو القرن الذي يعتلي رأسه، والذي جعله يبدو كأنه وحش من نوع ما. قال وحش الظل الأسود وهو ينظر إلى وانغ تي تشو بجشع: "إحساسٌ لذيذ." ثم أحنى رأسه ببطء وقرّب قرنه منه.
انغرز قرن الوحش برفق في صدر وانغ تي تشو، فلم يستطع المراوغة، فقوة خصمه كانت هائلة. لقد استجمع كل قوته، بل استخدم بعض المهارات التي تعلمها من قبل في محاولة للمقاومة، لكن جسده لم يتزحزح قيد أنملة. كان المشهد أشبه بسكينٍ يخترق رغوة، دون أي عائق.
لكن في تلك اللحظة بالذات، شعر وانغ تي تشو فجأة بجوع غريب. فتح فمه لا إراديًا، فانبثقت منه قوة شفط هائلة، تحولت إلى ثقب أسود يدور باستمرار، وابتلعت وحش الظل في لحظة. راقب غو شانغ هذا المشهد الغريب بهدوء.
تحت أنظاره، أخذت تعابير وانغ تي تشو تتحول تدريجيًا إلى الجنون والرعب، وفي ثلاث حركات سريعة، ابتلع كل وحوش الظل التي كانت بين الأنقاض. كما طرأت تغيرات جذرية على هيئته ومظهره، فلم يعد يبدو كطالب جامعي على الإطلاق.
في تلك اللحظة، بلغ طوله عشرة أمتار، واختفى كل جلده، ليتحول إلى نسخة مكبرة من وحش الظل الأسود. فتح فمه بجشع، كاشفًا عن صفين كثيفين من الأسنان، ثم اندفع نحو الحشود المحيطة به دون تردد، وأخذ يلتهم لحمهم ودمهم بجنون لتقوية وعيه الجسدي.
'كيف لهذا الفتى أن يمتلك شخصية منحرفة كهذه... إذًا فحلمه هو أن تصيبه عدوى من مخلوقات فضائية، فيتحول إلى وحش مرعب، ثم يدمر العالم بأسره؟' لم يستطع غو شانغ فهم الحالة الذهنية لوانغ تي تشو، لكنه في الوقت الحالي، لم يكن لديه متعة أخرى سوى مراقبته، فهو لم يكن متأكدًا من موعد وصول الوحش الحقيقي في الحلم.
في اللحظة التي دمر فيها الحجر مبنى التدريس، فقدت جميع الأجهزة الإلكترونية على الكوكب قدرتها على العمل. تراجعت الوسائل التكنولوجية للبشرية عقودًا إلى الوراء دفعة واحدة. وفي ظل هذه الظروف، كان وانغ تي تشو كالذئب في قطيع من الحملان، لا يُقهر، ولا شيء يستطيع إيقافه.
مع استمراره في الالتهام، ازدادت قوته أكثر فأكثر، وأصبحت هيئته أشد ضراوة ورعبًا. ثلاثون مترًا، ثم خمسون، ثم ثمانون، حتى بلغ طوله ثلاثمئة متر. دمر مدنًا الواحدة تلو الأخرى، وأصبح جسده شاهقًا للغاية. كان يوجه لكمة واحدة، فتقلب بقوة جسده مبنًى بأكمله وتدمر شارعًا بالكامل.
مات عدد لا يحصى من الناس على يديه، وسقط العالم كله في هوة من اليأس. حاول الناجون بذل قصارى جهدهم، لكنهم في النهاية، لم يتمكنوا من هزيمته حتى لو ضحوا بحياتهم.
وبعد مرور عامين، كان من تبقى من البشر لا يزالون يكافحون لصد غزو وانغ تي تشو. شكلوا فرقًا الواحدة تلو الأخرى، ودأبوا على تدريب أجسادهم وتعلم مختلف مهارات قتال الأعداء. لقد عرقلت هذه الفرق الصغيرة تقدم وانغ تي تشو إلى حد كبير، لكنها لم تؤثر كثيرًا على وتيرة زحفه الإجمالية، ففي مواجهة القوة الساحقة، ظل الكوكب بأسره يتجه نحو دمار محتوم.
استمر الزمن في المرور، وبعد انقضاء عشر سنوات كاملة، عمّت الفوضى الكوكب بأكمله. اختار معظم البشر الموت، بينما تجمعت قلة قليلة منهم، يناقشون خطط المستقبل باستمرار، أو يرسلون فرقًا لتنفيذ عمليات اغتيال متكررة.