“تبا لهذا المنبّه اللعين… من اخترعه أصلًا؟”
فتح “جيك” عينيه ببطء، محدقًا في السقف كأنه يلومه شخصيًا.
جيك (بصوت متعب): “الساعة الآن… لا يمكن… السادسة صباحًا؟ لقد تأخرت على الحافلة.”
نهض بسرعة، يلتقط حقيبته على عجل.
جيك (متمتمًا): “هذا أنا… جيك. أصدقائي الحمقى يلقبونني بالفارغ.”
جيك: “طالب هندسة سيارات… لا أملك شغفًا حقيقيًا لشيء، أعيش بين التمرين والجلوس معهم فقط.”
فجأة، اهتز الهاتف بين يديه.
صوت فان من الجهة الأخرى (باندفاع): “جيك! الحافلة بالأسفل، تحرّك فورًا!”
جيك: “خمس دقائق فقط… لا داعي لكل هذا الصراخ.”
فان: “لقد أعطيت السائق مشروبه ليبقى منتظرًا، أسرع.”
جيك: “حسنًا، أنا قادم.”
نزل جيك بسرعة نحو الحافلة.
فان (بابتسامة ساخرة): “ها هو الفارغ أخيرًا.”
جيك: “اصمت يا فان.”
فان: “بالمناسبة… مايا جمعتنا اليوم.”
توقف جيك لحظة.
جيك: “مايا؟ وماذا تريد هذه المرة؟”
فان: “تقول إنها وجدت شيئًا متعلقًا بأثر قديم… شيئًا قد يغيّر فهمنا للتاريخ.”
جيك (ببرود): “التاريخ مهم… لكن مايا دائمًا تميل إلى المبالغة.”
فان: “على أي حال… سأكلم حبيبتي أولًا.”
السائق: “لقد وصلتم.”
نزل جيك من الحافلة وهو يزفر بملل.
جيك: “يوم آخر من التكرار ذاته…”
في الساحة أمام الجامعة، ظهرت مايا من سيارتها الفاخرة، تلوّح لهم بهدوء واثق.
مايا: “صباح الخير.”
بدأ بقية الأصدقاء بالاقتراب:
جان: “مرحبًا جيك.”
مايكل (وهو يتناول طعامه): “صباح الجوع.”
سارة: “متأخر كالعادة.”
نوكس: “جاهز لليوم… أو لأي شيء آخر.”
مايا (بجدية): “سنتجمع بعد الجامعة في منزل جيك. لدي أمر مهم يجب أن نتحدث عنه.”
جيك: “ولماذا أنا تحديدًا؟ منزلك أكبر من الجامعة نفسها.”
مايا (بهدوء حازم): “لأنني حاولت التواصل معك أكثر من مرة ولم ترد.”
جيك: “سأكون مشغولًا.”
بدأ الجميع بالانصراف.
جيك (بصوت منخفض): “هل تتجاهلونني جميعًا يا حمقى؟”
فجأة، وصل إشعار على هاتفه.
محاضرة: تركيب السيارات — تبدأ الآن
جيك (باندفاع): “تبًا…”
وانطلق مسرعًا نحو القاعة.
في المساء، كان “جيك” مستلقيًا على سريره، يقلب صفحات بحثٍ عن السيارات استعدادًا لمعدله الدراسي.
لكن الهدوء في المنزل كان وهمًا…
فالصوت حوله لا يتوقف.
ضحك، جدال، خطوات، وصوت أصدقاء لا يعرفون معنى الصمت.
من خارج الغرفة:
مايا (بصوت حازم): “تعالوا جميعًا… الطعام جاهز!”
تجمعوا في لحظات حول الطاولة.
مايكل (وهو يجلس بسرعة وبفمه ممتلئ تقريبًا): “كل مرة أقول لنفسي إن طعامكِ سيكون عاديًا… ثم أفشل. هل تطبخين أم تصنعين معجزة؟”
مايا (باردة): “أغلق فمك وكُل.”
مايكل (ضاحكًا): “حسنًا، حسنًا… أحب طعامكِ… وأحبكِ أيضًا!”
مايا: “اصمت.”
جلس جيك على الكرسي، يضع رأسه للخلف بتعب واضح.
جيك: “هل يمكن أن نختصر الليلة؟ قولي ما عندكِ بسرعة، أريد النوم.”
مايا: “كسول كعادتك.”
جيك: “معتاد على ذلك. هيا، ماذا هناك؟”
سكتت لحظة، ثم قالت:
مايا: “أريدكم في مغامرة.”
تبادل الجميع النظرات.
مايكل: “مغامرة؟ في هذا الوقت؟”
مايا: “ليست أي مغامرة.”
وضعت صورة على الطاولة.
مايا: “هذا أثر… هرم بحجم اليد تقريبًا، يعود لحضارة اسمها فالدار.”
سارة: “حضارة ماذا؟ لم نسمع بها من قبل.”
مايا: “هذا هو الهدف… لا أحد سمع بها.”
أكملت مايا، وعيناها أكثر جدية:
مايا: “كانت حضارة متقدمة بشكل غير طبيعي… لا أحد يعرف كيف سقطت، ولا لماذا تم محوها من التاريخ.”
مايكل (ساخرًا): “ملايين تُصرف على شيء غير موجود في كتب التاريخ؟”
مايا (ببرود): “بل موجود… لكن مخفي.”
انحنى “جان” للأمام:
جان: “وما الذي يجعلكِ متأكدة أنها حقيقية؟”
مايا: “خريطة.”
أخرجت ورقة أخرى.
مايا: “وجدت موقعًا تقريبيًا لمكانهم.”
ساد الصمت للحظة.
نوكس: “وستسافرين وحدك؟”
مايا: “لن أذهب وحدي.”
نظرت إليهم واحدًا تلو الآخر:
مايا: “سآخذكم أنتم.”
انفجر “مايكل” ضاحكًا:
مايكل: “هل تدفعين؟”
مايا: “مليون دولار لكل واحد… وبعد العودة.”
توقف الجميع فجأة.
مايكل: “مليون…؟ أنتِ تمزحين.”
مايا: “لا أمزح.”
ساد صمت ثقيل.
جيك كان الوحيد الذي لم يتكلم، فقط يحدق في الصورة.
جيك (بهدوء): “ولماذا نحن تحديدًا؟”
مايا: “لأنكم الوحيدون الذين لن يثيروا الانتباه… ولأن لدي أسباب أخرى لا أريد شرحها الآن.”
سارة: “أنا موافقة.”
نوكس: “أنا كذلك.”
جان: “يبدو الأمر خطيرًا… لكن مثير.”
مايكل: “المليون حسم الأمر.”
بقي جيك صامتًا للحظة.
ثم أخذ رشفة من مشروبه بهدوء.
جيك: “أنتم مجانين…”
توقف قليلًا.
جيك: “لكنني معكم.”
بعد انتهاء الاجتماع، غادر الجميع.
المنزل عاد إلى الهدوء، لكن عقل جيك لم يكن هادئًا.
جلس على الأريكة، ينظر إلى الصورة التي تركتها مايا.
هرم صغير بنقوش غريبة… كأنه ليس مجرد أثر، بل شيء “يحدق فيك”.
جيك (بصوت منخفض): “لماذا أشعر أن هذا ليس مجرد رحلة…؟”