2 - أحلام لا تبدو كالأحلام

ألقى الصورة بجانبه وأعاد رأسه للخلف، بينما بدأ النعاس يثقل عينيه تدريجيًا.

في البداية… سمع ضوضاء.

أصوات خطوات.

همسات بعيدة.

ثم…

فتح عينيه فجأة.

لكن السقف الذي أمامه لم يكن سقف غرفته.

جيك (بذهول): “ما هذا…؟”

كانت الغرفة ضخمة، جدرانها مزينة بنقوش ذهبية، والشموع المعلقة تملأ المكان بضوء خافت.

وقبل أن يستوعب ما يحدث، اندفع صوت أنثوي نحوه.

الخادمة: “اللورد ماغ، الضيوف قد وصلوا. يجب أن تستعد.”

تجمد جيك مكانه.

جيك: “لورد… ماذا؟”

نظر إلى يديه بسرعة.

لم تكن يداه.

نهض مرتبكًا، بينما الخادمة تنظر له باستغراب.

الخادمة: “هل أنت بخير يا لورد ماغ؟”

جيك (بصوت منخفض): “هذا الحلم… واقعي بشكل غبي.”

خرج من الغرفة ببطء.

الممرات الطويلة، الثريات العملاقة، اللوحات القديمة… كل شيء كان حيًا بشكل مرعب.

لم يكن يشبه الأحلام أبدًا.

كان يشعر ببرودة الأرض تحت قدميه، يسمع احتكاك ملابسه، وحتى رائحة الخشب القديم حوله.

جيك: “مستحيل…”

توقف أمام باب ضخم.

وقبل أن يفعل أي شيء…

تحرك جسده وحده.

يده امتدت تلقائيًا نحو الباب.

جيك (بصدمة): “ما الذي—”

وانفتح الباب ببطء.

داخل القاعة، جلس مجموعة من الأشخاص حول طاولة طويلة.

وجوههم غير واضحة بسبب الظلال… لكن وجودهم وحده كان كافيًا لجعل التوتر يخنق المكان.

وفي المنتصف…

جلس رجل يرتدي عباءة سوداء وقناعًا غريبًا يخفي ملامحه بالكامل.

لحظة دخول جيك، تحرك جسده مرة أخرى دون إرادته.

انحنى بتحية رسمية وجلس.

بينما هو عاجز عن التحكم بنفسه.

ساد الصمت.

ثم…

رفع الرجل المقنع رأسه ببطء.

وتحول لون عينيه خلف القناع إلى الذهبي.

الرجل المقنع: “لنبدأ العملية.”

في اللحظة التالية…

ارتجف العالم كله.

اهتزت القاعة بعنف.

جيك: “ما الذي يحدث؟!”

ثم…

بدأت الوجوه تتشقق.

كأنها مرايا تتحطم.

الضيوف.

الجدران.

الطاولة.

القصر بأكمله.

كل شيء بدأ ينهار إلى شظايا سوداء.

جيك: “لا… لا لا لا—!”

انهارت الأرض تحته فجأة.

وسقط في هاوية لا نهاية لها.

بينما صوت الرجل المقنع يتردد حوله بصورة مشوهة.

الرجل المقنع: “لقد بدأ الأمر أخيرًا…”

“تبا لهذا المنبه اللعين!”

فتح جيك عينيه بعنف وهو يلهث.

كان في غرفته.

العرق يغطي جسده بالكامل.

نظر حوله بسرعة، يحاول استيعاب ما حدث.

جيك: “ذلك… لم يكن حلمًا طبيعيًا.”

صوت الرجل المقنع ما زال يتردد داخل رأسه بوضوح مخيف.

فجأة رن هاتفه.

فان: “أيها الفارغ الأحمق! هل نمت يومًا كاملًا؟!”

جيك: “ماذا…؟”

فان: “بعد ساعتين سنتجمع في المطار! لا تقل إنك نسيت الرحلة!”

أبعد جيك الهاتف ببطء ونظر إلى الساعة.

الخامسة مساءً.

يوم الاثنين.

تجمد مكانه.

هو نام في الواحدة صباحًا… يوم الأحد.

جيك: “مستحيل…”

شعر بدوار خفيف يضرب رأسه.

جيك: “تبًا لذلك الحلم اللعين…”

بعد فترة قصيرة…

كان الجميع مجتمعين داخل المطار.

مايكل (بحماس): “أنا مستعد للمليون دولار!”

نوكس: “قل ذلك بعد أن نعود أولًا.”

مايكل: “كن متفائلًا أيها الأحمق.”

كانت مايا تراجع أوراقها وخرائطها بتركيز شديد.

مايا: “الطائرة ستصل بعد خمس دقائق. سنتجه إلى إثيوبيا أولًا.”

تنهد جيك بضيق.

جيك: “حتى المغامرة ستكون في الحر… هل أنتِ مصممة على تعذيبي؟”

ضحك فان وربت على كتفه.

فان: “لا تغضب الأميرة الثرية يا أيها الفارغ.”

انفجر الجميع بالضحك.

حتى مايا ابتسمت بخفة هذه المرة.

بعد دقائق، وصلت الطائرة.

صعد الجميع إليها، وكل واحد انشغل بطريقته الخاصة.

مايا تراجع الخرائط.

مايكل يأكل كعادته.

نوكس يراقب المكان بصمت.

سارة تنظر من النافذة بحماس.

وفان منشغل بالحديث مع مضيفة الطيران.

أما جيك…

فأخرج كتابه بهدوء، وبدأ يقرأ عن تصميم السيارات.

لكن رغم ذلك…

كانت عيناه تعودان بين لحظة وأخرى إلى صورة الهرم الأسود داخل حقيبته.

حلّ الليل بهدوء فوق الطائرة.

أُطفئت أغلب الأضواء، ولم يبقَ سوى ذلك الضوء الخافت الممتد بين المقاعد، بينما غرق الجميع تقريبًا في النوم.

مايكل كان أول الضحايا، ينام وفمه مفتوح بصورة مثيرة للشفقة.

نوكس يضع ذراعيه أمام صدره وعيناه مغلقتان، وكأنه مستعد لقتالٍ حتى أثناء نومه.

أما فان… فحتى وهو نائم كانت على وجهه ابتسامة مستفزة.

تنهد جيك وهو يغلق كتابه.

النوم لم يكن خيارًا بالنسبة له.

كلما أغلق عينيه… تذكر ذلك الحلم.

القصر.

الرجل المقنع.

العينان الذهبيتان.

“لنبدأ العملية.”

نهض من مقعده متجهًا نحو الحمام، لكنه توقف فجأة.

في آخر الطائرة، قرب النافذة، كانت مايا جالسة وحدها.

أوراق، خرائط، وصور متناثرة أمامها، بينما عيناها تتحركان بينها بتركيزٍ مرهق.

اقترب منها ببطء ثم جلس بجانبها.

جيك: “أنتِ لم تنامي بعد؟”

مايا دون أن ترفع نظرها: “وأنت؟”

جيك: “النوم لا يبدو فكرة جيدة الليلة.”

رفعت عينيها نحوه أخيرًا.

مايا: “ما الذي يشغل عقلك؟”

تنهد وهو ينظر إلى الخرائط.

جيك: “هذه الرحلة… مهمة لهذه الدرجة؟”

سكت لحظة ثم أكمل:

جيك: “أعني… أنتِ دفعتِ ملايين، وتسافرين خلف ظهر عائلتك، وتسحبيننا معك إلى مكان مجهول فقط بسبب حضارة منسية.”

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم أغلقت مايا أحد الملفات ببطء.

مايا: “هل تعرف ما أسوأ شيء قد يحدث لشخص يحب التاريخ؟”

جيك: “أن يكتشف أن الامتحان غدًا؟”

نظرت له ببرود.

جيك: “حسنًا… تفضلي.”

ابتسمت بخفة قبل أن تعود جديتها.

مايا: “الأسوأ… أن تشعر أن هناك شيئًا مهمًا تم محوه عمدًا.”

سكتت لحظة وهي تنظر إلى صورة الهرم الأسود.

مايا: “حضارة فالدار ظهرت فجأة في أكثر من مخطوطة قديمة… ثم اختفت من كل شيء بعدها، وكأن أحدهم اقتلعها من التاريخ.”

جيك: “وذلك يستحق كل هذا؟”

مايا بهدوء: “أحيانًا أشعر أنني إن لم أذهب… سأندم طوال حياتي.”

راقبها جيك لثوانٍ دون كلام.

ثم قال بنبرة أخف:

جيك: “فقط تأكدي ألا يحدث شيء لأولئك الحمقى النائمين هناك.”

رفعت حاجبها باستغراب.

مايا: “أنت توصيني على أصدقائي؟”

جيك: “بل أذكرك فقط… لأنكم جميعًا كارثة.”

ضحكت بخفوت.

ثم سألها فجأة:

جيك: “هل تتذكرين كيف التقينا أصلًا؟”

ارتخت ملامحها قليلًا.

مايا: “يااه… هذا منذ زمن طويل.”

أغلقت ملفاتها أخيرًا، وكأنها سمحت لنفسها بالراحة لأول مرة منذ ساعات.

مايا: “أول شخص تعرفت عليه كان جان.”

ابتسمت وهي تتذكر.

مايا: “كان الطفل الوحيد في الفصل الذي يصحح للمعلمة أخطاءها… ثم يُطرد بسبب ذلك.”

ضحك جيك.

مايا: “بعدها التوأم. سارة كانت تبكي لأن نوكس تشاجر مع ثلاثة طلاب دفعة واحدة.”

جيك: “والمضحك أنه فاز.”

مايا: “بالطبع فاز.”

أكملت وهي تنظر نحو المقاعد البعيدة.

مايا: “ثم جاء مايكل… سرق طعامي في أول يوم.”

جيك: “وحتى الآن لم يتغير.”

مايا: “أما فان… فكوّن صداقات مع نصف المدرسة خلال أسبوع واحد.”

تنهد جيك.

جيك: “مزعج منذ ولادته.”

ثم نظرت إليه مباشرة.

مايا: “وأنت…”

سكتت قليلًا قبل أن تبتسم.

مايا: “كنت الطفل الغريب الذي يجلس وحده دائمًا.”

جيك: “رائع.”

مايا: “لكن في يوم ما… عدتَ إلى المنزل وأنت تنزف لأنك تشاجرت مع مجموعة أكبر منك.”

جيك: “كانوا مزعجين.”

مايا: “وعندما سألتك لماذا فعلت ذلك…”

ابتسمت أكثر.

مايا: “قلتَ إنك تكره رؤية الناس يتنمرون على الضعفاء.”

ساد الصمت للحظة.

ثم مال جيك للخلف واضعًا يديه خلف رأسه.

جيك: “حسنًا… الآن ارتحت.”

مايا: “ارتحت؟”

نظر إليها مبتسمًا.

جيك: “طالما ما زلتِ تتذكرين كل هذا… فأنتِ ما زلتِ أنتِ.”

تغيرت نظرتها قليلًا، وكأنها لم تفهم قصده بالكامل.

لكن قبل أن تسأله…

كان قد نهض بالفعل.

جيك: “تصبحي على خير يا أميرة الآثار.”

مايا: “اذهب للنوم أيها الفارغ.”

ضحك بخفة واتجه نحو مقعده.

بينما بقيت مايا تراقبه بصمت…

أغلق جيك عينيه أخيرًا، محاولًا تجاهل صوت المحركات الخافت وضجيج أفكاره.

“مجرد حلم…”

هذا ما حاول إقناع نفسه به.

لكن النوم ابتلعه بسرعة هذه المرة.

---

صوت حاد اخترق الهواء.

وفي اللحظة التالية—

هوى سيف خشبي مباشرة نحو رأسه.

جيك: “ما ال—؟!”

تدحرج بشكل فوضوي على الأرض، بينما السيف ارتطم بالمكان الذي كان يقف فيه قبل لحظة.

---

صوت فتاة انفجر غاضبًا:

“أيها الأحمق! هل تهرب من سيف خشبي بهذه الطريقة؟!”

رفع جيك رأسه بذهول.

“مرة أخرى…؟”

---

كان يقف داخل ساحة تدريب واسعة تحيط بها الأشجار، وأرضها مغطاة برمال بيضاء ناعمة.

لكن أكثر ما جذب انتباهه…

كانت الفتاة الواقفة أمامه.

طويلة القامة، ذات شعر أسود مربوط على هيئة ذيل طويل يصل إلى منتصف ظهرها، وعينين حمراوين حادتين كأنهما مشتعلة دائمًا بالغضب.

كانت ترتدي ملابس تدريب سوداء مزينة بخطوط فضية، بينما تحمل سيفًا خشبيًا على كتفها بثقة مستفزة.

ورغم ملامحها الحادة… كان جمالها صادمًا بطريقة يصعب تجاهلها.

الفتاة: “ما بك؟ هل ضُربت على رأسك حقًا يا ماغ؟”

اتسعت عينا جيك قليلًا.

جيك: “ماغ…؟”

نظر إلى يديه بسرعة.

صغيرتان.

ثم إلى انعكاسه في دلو ماء قريب.

طفل؟

مرة أخرى؟!

---

الفتاة تنهدت بضيق.

الفتاة: “أيها الأحمق، مسابقة الممالك على الأبواب، ويجب عليك المشاركة.”

اقتربت منه وهي تشير بالسيف نحوه.

الفتاة: “أنت الابن الأكبر للورد مملكة إيرالد… توقف عن التصرف كالأغبياء.”

لكنها توقفت فجأة.

لأن “ماغ” كان يحدق بها بصمت.

بتدقيق شديد.

وكأنه يراها لأول مرة.

---

احمرّ وجهها قليلًا.

الفتاة: “لماذا… تنظر هكذا؟”

جيك داخل عقله: “هذا الحلم واقعي أكثر من اللازم…”

اقتربت أكثر وهي عابسة.

الفتاة: “أيها الأحمق، هل فقدت عقلك؟!”

ثم—

ضربته على رأسه بالسيف الخشبي.

---

جيك: “آخ!”

وفي اللحظة التالية…

اختفى إحساسه بالتحكم مجددًا.

---

وقف الجسد تلقائيًا.

استقام ظهره.

وثبتت قدماه فوق الرمال.

ثم…

تحرك.

---

اندفع “ماغ” نحو الفتاة بسرعة مفاجئة.

السيف الخشبي دار بين يديه بحركة انسيابية غريبة، وكأنه اعتاد هذا آلاف المرات.

جيك كان يشاهد فقط.

يشعر بحركة العضلات.

بطريقة التنفس.

بكل خطوة.

---

الفتاة ابتسمت بخفة.

الفتاة: “أخيرًا بدأت تركز.”

---

اصطدم السيفان.

لكن أسلوب القتال كان غريبًا.

لم يكن يعتمد على القوة.

بل على “التدفق”.

كل حركة تسحب التالية معها، كأن المبارزة رقصة معقدة.

---

دار “ماغ” بجسده فجأة، تاركًا السيف ينزلق من خلف ظهره قبل أن يغير اتجاهه في منتصف الحركة ويضرب من زاوية مستحيلة.

اتسعت عينا جيك داخل عقله.

جيك: “كيف فعل ذلك…؟”

---

الفتاة صدت الضربة بصعوبة هذه المرة.

ثم ابتسمت بثقة.

الفتاة: “إذن ما زلت تتذكر فن تيار القمر.”

---

بدأت المبارزة تزداد سرعة.

خطوات خفيفة فوق الرمال.

أنفاس منتظمة.

السيف يتحرك بانسيابية تجعل كل ضربة تبدو وكأنها جزء من الأخرى.

---

الفتاة: “ماغ، استمع جيدًا.”

توقفت المبارزة أخيرًا.

الفتاة غرست سيفها في الأرض ثم نظرت نحوه مباشرة.

الفتاة: “في مسابقة الممالك… الجميع وحوش.”

اقتربت أكثر.

الفتاة: “إن خسرت… سيأكلونك حيًا.”

---

للحظة…

شعر جيك أن نظرتها أصبحت حزينة.

وكأنها تعرف شيئًا مخيفًا.

لكن قبل أن يسأل—

---

اهتز العالم.

تجمدت الفتاة فجأة.

ثم…

ظهر شرخ أسود في السماء.

---

جيك: “لا…”

الصوت عاد مجددًا.

ذلك الصوت العميق البعيد.

“لقد بدأ التزامن.”

---

وفي اللحظة التالية—

تشقق العالم كله.

الساحة.

الأشجار.

السماء.

أجساد الناس.

كل شيء بدأ يتحطم كالمرايا.

---

الفتاة مدت يدها نحوه بسرعة.

الفتاة: “ماغ—!”

لكن جسدها تحطم قبل أن تكمل.

---

سقط جيك مجددًا في فراغ لا نهاية له.

بينما صوت التكسير يملأ العالم كله.

---

“استيقظ أيها الفارغ!”

فتح جيك عينيه بعنف.

فان كان يهزه بقوة.

فان: “هل تنوي النوم حتى نصل لإثيوبيا؟!”

جيك كان يلهث بعنف.

العرق يغطي وجهه

ويده…

2026/06/01 · 4 مشاهدة · 1632 كلمة
Draxel
نادي الروايات - 2026