كانت قاعة الفصل فارغة على نحو يبعث على التوتر.

لم يبقَ فيها سوى صوت عقارب الساعة المعلقة فوق السبورة، وهي تتحرك ببطء مزعج، ووهج شمس العصر البرتقالي الذي تسلل من خلال النوافذ وألقى ظلال المقاعد الطويلة على أرضية الفصل.

وقف يوتا هوجو بالقرب من النافذة، وقد وضع يديه داخل جيبي بنطاله المدرسي.

كان فتى في السابعة عشرة من عمره تقريبًا، بطول متوسط وبنية رشيقة لا توحي للوهلة الأولى بأنه شخص معتاد على التدريب الجسدي. شعره الأزرق الداكن، المائل إلى السواد، كان غير مرتب قليلًا عند أطرافه، وكأن صاحبَه لم يبذل أي جهد حقيقي في تسريحه صباحًا. أما عيناه العسليتان فكانتا أكثر ما يلفت الانتباه في وجهه؛ حادتان حين يركز، لكنهما الآن كانتا تتحركان بتوتر بين الفتاة الواقفة أمامه وبين الأرض.

ميو سوزوكي.

صديقة طفولته.

كانت تقف على بعد بضعة أمتار منه، وشعرها البني القصير يتحرك قليلًا مع نسمة الهواء القادمة من النافذة المفتوحة.

كانت متوترة.

هذا واضح.

يدها اليمنى كانت تمسك بطرف تنورتها، وأصابعها تتحرك بعصبية.

أما يوتا...

فكان يحاول جاهدًا ألا يبتسم مثل الأحمق.

هذا هو الأمر إذن.

استدعته بعد انتهاء الدوام.

إلى فصل فارغ.

ثم وقفت أمامه بهذا التوتر.

في تلك اللحظة، كان عقل يوتا قد اتخذ قراره بالفعل.

ستعترف لي.

لم يحتج إلى أكثر من ثلاث ثوانٍ ليبني مستقبلًا كاملًا في رأسه.

ميو ستقول إنها تحبه.

هو سيتظاهر بالهدوء.

ثم سيقول لها إنه يحبها أيضًا.

بعدها...

لا، لحظة.

هل سيبدآن بالمواعدة فورًا؟

أم يجب أن يقولا "لنأخذ وقتنا ونتعرف أكثر على مشاعرنا"؟

ربما الإمساك باليد أولًا.

لا.

هذا متقدم جدًا.

يا إلهي، لماذا أفكر في كل هذا؟!

شعر يوتا بأن أذنيه بدأتا تحمران.

وفي الجهة المقابلة، أخذت ميو نفسًا عميقًا.

"يوتا..."

رفع رأسه بسرعة.

"نعم؟"

صمتت.

ثم تقدمت خطوة.

خطوة واحدة فقط.

لكنها كانت كافية لجعل قلب يوتا يقفز في صدره.

إنها قادمة.

تقدمت ميو خطوة أخرى.

خفضت رأسها.

"هناك شيء... أردت أن أخبرك به منذ فترة."

توقفت.

ابتلع يوتا ريقه.

"حسنًا."

اهدأ.

لا تبدُ متحمسًا.

أنت رجل.

كن طبيعيًا.

لكنه في الحقيقة كان أقرب إلى الانفجار من شدة التوتر.

رفعت ميو عينيها إليه.

"أنا..."

وتوقفت مجددًا.

قال يوتا، محاولًا مساعدتها:

"ميو؟"

شدت قبضتيها.

"أنا أحب..."

توقفت أنفاس يوتا.

"هارو."

...

ساد الصمت.

صمت طويل.

طويل جدًا.

حتى إن صوت عقارب الساعة بدا وكأنه صار أعلى من اللازم.

"هارو."

كرر يوتا الكلمة دون وعي.

ابتسمت ميو بخجل.

"نعم."

كان وجهها محمرًا.

"أنا أحب هارو."

نظر إليها يوتا.

ثم نظر إلى الباب.

ثم عاد إليها.

"آه."

كانت هذه الكلمة الوحيدة التي استطاع إخراجها.

هارو.

أخوه.

أخوه غير الشقيق.

هارو هوجو.

الشاب الذي يستطيع دخول أي مكان تقريبًا، والابتسام لأي شخص، والخروج منه ومعه رقم هاتف جديد دون أن يبذل أي جهد.

هارو الذي تتحدث عنه الفتيات في المدرسة.

هارو الذي لا يستطيع يوتا الوقوف بجانبه دون أن يسمع أحدهم يقول:

"أنت أخو هارو، أليس كذلك؟"

كان الأمر مضحكًا في البداية.

ثم صار مزعجًا.

ثم أصبح جزءًا من حياته اليومية.

قالت ميو بسرعة:

"أنا آسفة، أعلم أن هذا ربما كان مفاجئًا."

"لا، لا."

ابتسم يوتا.

أو حاول.

خرجت منه ابتسامة غريبة أقرب إلى تقلص عضلي.

"ليس مفاجئًا."

إنه مفاجئ جدًا.

تابعت ميو:

"كنت أريد أن أخبرك لأنك أقرب شخص لي، وأعتقد أنك الوحيد الذي يمكنه مساعدتي."

توقفت ابتسامته.

"...مساعدتك؟"

أومأت.

"نعم."

اقتربت منه قليلًا.

"أريدك أن تساعدني في التقرب من هارو."

هناك لحظة معينة في حياة الإنسان يتمنى فيها لو أن الأرض تنشق وتبتلعه.

بالنسبة إلى يوتا، كانت تلك اللحظة هي الآن.

نظر إليها بلا تعبير.

ثم قال:

"أفهم."

كانت كذبة.

لم يفهم شيئًا.

في الواقع، كان يفهم أكثر مما ينبغي.

كل تلك السنوات...

كل مرة كانت ميو تسأله عن يومه.

كل مرة كانت تنتظره بعد المدرسة.

كل مرة كانت تشتري له مشروبًا من آلة البيع.

كل مرة كانت تتصل به في المساء.

كل تلك اللطف...

كان يوتا قد أخطأ في تفسيره.

لأنه، في أعماقه، كان يعتقد أن ميو مختلفة.

منذ دخوله المدرسة الثانوية، أصبح الأمر شبه روتيني.

فتاة تقترب منه.

تبتسم له.

تسأله عن هواياته.

تدعوه إلى تناول الغداء.

تضحك على نكاته السيئة.

ثم، بعد بضعة أيام:

"يوتا، هل يمكنك أن تعطيني رقم هارو؟"

أو:

"هل يمكنك أن تسأل هارو إن كان لديه حبيبة؟"

أو الأسوأ:

"هل يمكنك أن تقدميني إليه؟"

في البداية كان يوتا يغضب.

ثم كان يشعر بالإحراج.

وبعد فترة...

اعتاد الأمر.

لكن ميو كانت مختلفة.

على الأقل هذا ما كان يعتقده.

هي تعرفني منذ الطفولة.

هي ليست بحاجة إلى هارو من خلالي.

هي كانت تهتم بي أنا.

يا له من غباء.

قالت ميو:

"يوتا؟"

"نعم؟"

"هل ستساعدني؟"

نظر إليها.

كانت تبتسم له بثقة كاملة.

ثقة شخص لا يدرك أنه كسر قلب إنسان أمامه قبل أقل من دقيقة.

كان بإمكانه أن يرفض.

كان بإمكانه أن يقول:

"لا."

كان بإمكانه أن يسألها لماذا لم ترَ فيه شيئًا طوال هذه السنوات.

لكنه لم يفعل.

أغلق عينيه للحظة.

ثم أخذ نفسًا عميقًا.

وأومأ.

"حسنًا."

اتسعت عينا ميو.

"حقًا؟!"

"نعم."

"شكرًا لك يا يوتا!"

ابتسمت بسعادة.

ثم أمسكت بيديه بكلتا يديها.

"كنت أعرف أنك ستساعدني!"

نظر يوتا إلى يديها فوق يديه.

ثم إلى ابتسامتها.

وفي داخله، كان شيء ما ينهار بهدوء.

"نعم..."

قالها بابتسامة باهتة.

"أنا دائمًا أساعد."

لم يكن يوتا هوجو سيئًا في كل شيء.

في الحقيقة، كان هناك مجال واحد تحديدًا يمكنه أن يقول فيه بثقة إنه موهوب.

مجال عائلته.

عائلة هوجو كانت واحدة من العائلات التي توارثت تقاليد غريبة منذ أجيال.

أعمال لا يعرف عنها معظم الناس شيئًا.

أعمال تتطلب التدريب والانضباط والحذر.

أما بالنسبة إلى يوتا، فقد نشأ وهو يتعلم تلك الأمور منذ أن كان صغيرًا.

ولذلك، عندما يتعلق الأمر بهذا الجانب من حياته، كان مختلفًا تمامًا عن صورته المدرسية.

لكن لا أحد في المدرسة يعرف ذلك.

وهذا أفضل.

فآخر شيء يحتاجه هو أن يعرف زملاؤه أن عائلته لديها تاريخ طويل في التعامل مع أمور لا ينبغي للإنسان العادي الاقتراب منها.

في المدرسة، كان يوتا مجرد طالب.

طالب عادي.

طالب لديه أخ غير عادي.

وهذه كانت المشكلة.

هارو كان وسيمًا.

كان ذلك واقعًا لا يمكن حتى ليوتا إنكاره.

شعره مرتب دائمًا.

ابتسامته مثالية.

علاماته جيدة.

رياضي.

اجتماعي.

بل وحتى المعلمون يحبونه.

أما يوتا...

فكان يوتا.

"أنت أخو هارو؟"

كان يسمع هذه الجملة أكثر مما يسمع اسمه.

في البداية كان يجيب:

"نعم."

ثم أصبح يجيب:

"للأسف."

ثم صار يقول:

"لا علاقة لي به."

والآن اكتفى بالتنهد.

بعد انتهاء الدوام، خرج يوتا من بوابة المدرسة.

كانت السماء قد بدأت تتحول إلى لون برتقالي ذهبي، والطلاب يغادرون في مجموعات صغيرة.

بعضهم اتجه إلى المحطة.

بعضهم إلى المتاجر.

وبعضهم بقي أمام البوابة يتحدث وكأن انتهاء الدوام كان مجرد بداية اليوم الحقيقي.

وضع يوتا حقيبته على كتفه.

ثم توقف.

سيارة صغيرة رمادية كانت متوقفة أمام الرصيف.

ليست جديدة.

وليست قديمة.

مجرد سيارة مدمجة من نوع تويوتا ياريس، نظيفة ومرتبة، لكنها تحمل خدوشًا صغيرة على أحد جوانبها.

انخفض زجاج النافذة.

وا خرج صوت أنثوي مئلوف ينادي عليه

" يووو يوتا كن ..."

" هل شتقت لي "

2026/08/10 · 9 مشاهدة · 1085 كلمة
Sr.hhhhhhhhh
نادي الروايات - 2026