"يووو يوتا-كن..."
توقف يوتا عن الحركة.
كان يعرف هذا الصوت.
صوت ناعم، هادئ، لكنه يحمل دائمًا نبرة غريبة تجعله يشعر بأنه سمعه قبل لحظات، رغم أنه لم يسمعه منذ فترة.
التفت ببطء نحو السيارة.
ومن خلف النافذة المفتوحة ظهرت فتاة تبتسم له.
"هل ستتجاهلني؟"
اتسعت عينا يوتا قليلًا.
"...يونا؟"
انفتح باب السيارة.
خرجت الفتاة منها بخفة، ثم أغلقت الباب خلفها.
كانت يونا سوزوكي.
الأخت الكبرى لميو.
وأحد الأشخاص الذين عرفهم يوتا منذ طفولته.
كانت في بداية العشرينات، وتملك حضورًا يصعب تجاهله حتى لو لم تحاول لفت الانتباه.
شعرها الحريري بلون القهوة الممزوجة بالحليب كان مربوطًا خلف رأسها على شكل ذيل حصان، وبعض الخصلات القصيرة انسابت حول وجهها بشكل طبيعي.
أما عيناها فكانتا سوداويين تميلان قليلًا إلى البني، وكانتا تحدقان في يوتا بثبات غريب.
ملامحها ناعمة وجميلة إلى درجة تجعل المارة يلقون عليها نظرات عابرة دون أن يشعروا بأنفسهم.
لم يكن الأمر غريبًا.
فحتى يوتا نفسه، الذي يعرفها منذ سنوات، وجد نفسه يتأملها لثانية أطول مما ينبغي.
كانت ترتدي ملابس جامعية أنيقة بلمسة جريئة نسبيًا، تتناسب مع عمرها وشخصيتها الواثقة، بينما كانت أظافرها الطويلة مزينة بطلاء وردي لامع.
كانت تبدو مختلفة عن الفتاة الصغيرة التي يتذكرها يوتا من طفولته.
لكن ابتسامتها...
كانت نفسها.
تقدمت نحوه.
"مرحبًا، يوتا-كن."
"مرحبًا."
توقفت أمامه.
ثم فتحت ذراعيها.
"اشتقت إليك."
تجمد يوتا.
"...ماذا؟"
"اشتقت إليك."
قالتها هذه المرة بوضوح أكبر.
ثم أضافت:
"ألا تريد عناقًا؟"
نظر يوتا إلى ذراعيها المفتوحتين.
ثم إلى وجهها.
"لا."
توقفت.
"لا؟"
"نعم."
أنزلت ذراعيها ببطء.
"يا لك من قاسٍ."
"نحن التقينا قبل يومين فقط."
وضعت يونا إصبعها على ذقنها وكأنها تفكر بجدية.
"قبل يومين..."
ثم نظرت إليه.
"هذا وقت طويل."
رمش يوتا.
"كيف يكون يومان وقتًا طويلًا؟"
"بالنسبة لي، طويل جدًا."
"هذا غير منطقي."
"المشاعر لا تهتم بالمنطق."
"من قال هذا؟"
"أنا."
"إذن أنتِ الشخص الوحيد الذي يعتقد ذلك."
ضحكت يونا.
ضحكة خفيفة جعلت يوتا يشعر بأنه عاد لسنوات إلى الوراء.
كانت دائمًا هكذا.
تقول أشياء غريبة وكأنها طبيعية تمامًا.
ثم تتصرف وكأن الطرف الآخر هو الغريب إذا لم يفهمها.
أشار يوتا إلى السيارة خلفها.
"بالمناسبة... ما قصة هذه السيارة؟"
استدارت يونا نحوها.
"آه، هذه؟"
وضعت يدها على سقف السيارة.
"اشتريتها."
"اشتريتها؟"
"نعم."
"بمدخراتك؟"
أومأت بفخر.
"بمدخراتي."
نظر يوتا إلى السيارة مرة أخرى.
كانت سيارة صغيرة رمادية، حديثة نسبيًا، لكنها بالتأكيد ليست من النوع الفاخر.
سيارة عملية، مناسبة لطالبة جامعية تريد شيئًا مريحًا دون أن تنفق ثروة.
اقترب يوتا منها قليلًا، وألقى عليها نظرة فاحصة.
"ما رأيك؟"
"في السيارة؟"
"نعم."
صمت يوتا.
لم يكن خبيرًا بالسيارات.
بالنسبة إليه، السيارة تنقسم إلى نوعين:
سيارة تعمل.
وسيارة لا تعمل.
أما التفاصيل الأخرى، مثل المحرك، واستهلاك الوقود، وأنواع الإطارات، والأحصنة...
فكلها أشياء لا تعني له شيئًا.
"أعتقد أنها جميلة."
قالها بعفوية.
ثم توقف.
نظر إلى يونا.
"...انتظري."
ابتسمت.
"ماذا؟"
"هل حصلتِ على رخصة قيادة أصلًا؟"
اختفت ابتسامتها للحظة.
صمتت.
ثانيتين.
ثلاثًا.
ثم وضعت يدها على خصرها ورفعت ذقنها بفخر.
"بالطبع!"
"حقًا؟"
"لقد حصلت عليها!"
صفق يوتا مرة واحدة.
"مبروك."
"شكرًا."
"كنت قد فقدت الأمل."
توقفت يونا.
"...ماذا قلت؟"
أشار يوتا إليها بإصبعه.
"سنتان."
"ماذا عن السنتين؟"
"رسبتِ في اختبار القيادة لسنتين متتاليتين."
ظهرت ابتسامة محرجة على وجهها.
"كان الأمر بسبب التوتر."
"كنتِ تتوترين بمجرد رؤية السيارة."
"هذا مبالغ فيه."
"مرة أغلقتِ المحرك ثلاث مرات قبل أن تتحركي من مكانك."
"كنت متوترة!"
"ومرة نسيتِ أين الفرامل."
"كان ذلك خطأً بسيطًا!"
"ومرة—"
وضعت يونا إصبعها أمام فمه.
"حسنًا، حسنًا."
ابتسمت له.
"المهم أنني نجحت في النهاية."
أومأ يوتا.
"صحيح."
ثم نظر إلى السيارة.
"إذن تهانينا للسائقة الجديدة."
رفعت يونا حاجبها.
"تبدو كأنك تشك في قدراتي."
"أنا لا أشك."
"حقًا؟"
"أنا فقط..."
توقف.
نظر إلى السيارة.
ثم إليها.
"...أشعر ببعض القلق على المشاة."
ضربته يونا بخفة على كتفه.
"يوتا-كن!"
ضحك.
"كنت أمزح."
"هذا ليس شيئًا تمزح بشأنه."
"حسنًا، حسنًا."
استقامت يونا وهي تعدل شعرها.
"لكنني أصبحت أفضل بكثير الآن."
"سعيد من أجلك."
"شكرًا."
ساد بينهما صمت قصير.
كان الطلاب يمرون بالقرب منهما، وبعضهم كان يلقي نظرات سريعة باتجاه يونا.
ولم يكن ذلك مستغربًا.
فتاة جامعية جميلة تقف أمام بوابة المدرسة، ترتدي ملابس أنيقة، وبجانبها طالب في المرحلة الثانوية...
كان مشهدًا كافيًا لإثارة الفضول.
لكن يوتا لم ينتبه إلى ذلك في البداية.
كان ينظر إلى يونا فقط.
ثم قالت:
"بالمناسبة..."
"نعم؟"
اقتربت منه فجأة.
"هل أنت بخير؟"
تجمد يوتا.
"ماذا؟"
اقتربت أكثر.
"تبدو متعبًا."
"أنا بخير."
لم تستمع إليه.
وضعت يونا يدها على كتفه، ثم مالت نحوه.
وقبل أن يفهم ما الذي تفعله، وضعت جبهتها على جبهته.
توقفت أفكار يوتا بالكامل.
كانت المسافة بين وجهيهما قريبة جدًا.
قريبة بشكل غير مريح.
عيناه اتسعتا.
"يونا..."
"هممم؟"
"ماذا تفعلين؟"
"أتأكد من أنك لا تعاني من الحمى."
"يمكنك سؤالي فقط."
"لكن هكذا أسرع."
"هذا ليس أسرع!"
بدأ بعض الطلاب القريبين منهما بالنظر إليهما.
ثم بدأ الهمس.
"هل تلك حبيبته؟"
"أليست أكبر منه؟"
"ربما أخته؟"
"لكنها قريبة منه جدًا."
وصلت الكلمات إلى أذني يوتا.
احمر وجهه فورًا.
"يونا، ابتعدي قليلًا!"
رفع رأسه بسرعة، مبتعدًا عنها.
ضحكت.
"أنت بخير إذن."
"قلت لك إنني بخير."
"لكن وجهك أحمر."
"لأنك فعلتِ هذا أمام الجميع!"
وضعت يونا يدها على فمها وهي تبتسم.
"آه، فهمت."
تنهد يوتا.
ثم أشاح بوجهه.
"لا داعي للقلق عليّ. أنا بخير."
"متأكد؟"
"متأكد."
"هل حدث شيء؟"
تردد.
تذكر ميو.
وتذكر اعترافها.
وشعر بالثقل في صدره من جديد.
لكنه ابتسم.
"لا شيء مهم."
قالها ببساطة.
"مجرد أمور شخصية."
ثم أضاف:
"ولا أريد إزعاجك بها. إنها أمور لا تهم أحدًا غيري."
تغيرت نظرة يونا للحظة.
لكن ابتسامتها لم تختفِ.
"فهمت."
لم تضغط عليه.
لم تسأله مرة أخرى.
فقط استدارت نحو سيارتها وأشارت إليها.
ثم نظرت إليه.
"حسنًا."
ابتسمت.
"هل تريد أن ترافقني في جولة؟"