استقر يوتا في المقعد الأمامي، وأغلق الباب خلفه بصوت خافت محكم، بينما كانت رائحة معطر السيارة — خليط خفيف من الفانيليا والخزامى — تملأ المكان بهدوء. نظر حوله بفضول صامت. كان الداخل مرتبًا بعناية تكاد تكون مبالغًا فيها: أغطية المقاعد بلون كريمي فاتح خالية من أي بقعة، ولوحة القيادة لامعة وكأنها نُظفت للتو، وحتى حاملات الأكواب الصغيرة كانت خالية تمامًا من أي أثر لأكياس قمامة أو إيصالات متناثرة كما يحدث عادة في سيارات معظم الناس.
—"إنها مرتبة جدًا من الداخل،" قال يوتا، محدقًا حوله بإعجاب لم يستطع إخفاءه.
أشرق وجه يونا فورًا وهي تدير المقود مبتعدة عن الرصيف.
—"لاحظت أخيرًا! شكرًا لك، أنظفها كل نهاية أسبوع بلا استثناء."
كان يوتا على وشك أن يلتفت نحو النافذة حين وقعت عيناه على شيء صغير معلق بخيط رفيع من مرآة الرؤية الخلفية، يتمايل بلطف مع حركة السيارة: دمية "شيبي" صغيرة الحجم، بشكل كروي مبالغ فيه لطيف، مصنوعة من قماش وردي فاتح، بعينين مرسومتين بخيط أسود بسيط وابتسامة غير متساوية تمامًا — عمل يدوي واضح، غير احترافي، لكنه محبب بطريقته الخاصة.
توقف يوتا عن الكلام للحظة، محدقًا فيها بذهول خفيف.
—"هل... هل لا تزال هذه معك؟"
تبعت يونا نظرته نحو المرآة، وابتسمت ابتسامة دافئة مختلفة تمامًا عن ابتسامتها المعتادة، أكثر هدوءًا وصدقًا.
—"بالطبع لا تزال معي. أعتقد أنها ستبقى معي طوال حياتي."
—"صنعتها لك حين كنت في العاشرة تقريبًا،" قال يوتا، وكأنه يتحدث لنفسه أكثر من كونه يخاطبها، متذكرًا بوضوح غريب تلك الأمسية البعيدة حين جلس لساعات يحاول خياطة قطعتين من القماش معًا بخيط متعرج غير منتظم، مصممًا على إهدائها شيئًا في عيد ميلادها رغم أنه لم يكن يملك مالًا كافيًا لشراء هدية حقيقية.
—"لم أتخلص من أي شيء أهديتني إياه على الإطلاق يا يوتا-كن،" قالت يونا، وعيناها لا تزالان على الطريق أمامها، لكن صوتها حمل جدية غير معتادة. "كل شيء صنعته يداك، أو اخترته لي، أحتفظ به كأنه كنز حقيقي. أعتز بها تمامًا كما أعتز بحياتي نفسها."
شعر يوتا بشيء يضيق في حلقه، غير متأكد إن كان ذلك من التأثر أم من ثقل الجملة نفسها.
—"ماذا... قلتِ للتو؟" سأل بصوت خافت، محاولًا التأكد أنه لم يُسئ الفهم.
لكن يونا، بدلًا من أن تكرر كلامها، اكتفت بابتسامة صغيرة غامضة وهزّة رأس خفيفة.
—"انسَ الأمر. كنت أفكر بصوت عالٍ فقط."
مرّت السيارة عبر شارع هادئ محاط بأشجار الكرز التي بدأت أوراقها تكتسب لونًا أخضر داكنًا مع اقتراب الصيف، بينما حاولت يونا تغيير مسار الحديث بخفة.
—"إذن، كيف هي الأمور في المدرسة هذه الأيام؟"
تنهد يوتا بهدوء، ونظر خارج النافذة.
—"ليست جيدة حقًا، إن أردت الصراحة."
—"ماذا يحدث؟"
—"لا شيء جديد،" قال بنبرة محايدة متعمدة، كمن اعتاد شرح الأمر مرات عديدة سابقًا لدرجة أنه فقد حدته. "لا أزال أُعامل كظل هارو هناك. أُنقذ أحدهم بينما هو يحصل على الشكر. أساعد في كل شيء تقريبًا، والنتيجة نفسها دائمًا. لكن الأمر ليس سيئًا حقًا حين تعتاد عليه."
توقفت يونا عن الحديث للحظة، ونظرت إليه بطرف عينها بسرعة قبل أن تعيد تركيزها للطريق.
—"هل هذا سبب عبوسك اليوم؟"
—"لا، ليس هذا حقًا،" أجاب يوتا بسرعة، محاولًا ألا يبدو الأمر أكبر مما هو عليه.
لم تقتنع يونا تمامًا بالإجابة المقتضبة، لكنها لم تضغط أكثر، واختارت بدلًا من ذلك مسارًا آخر للحديث، بنبرة تبدو عرضية تمامًا على السطح.
—"وكيف حال علاقتك مع ميو؟ هل أحرزت أي تقدم أخيرًا؟"
ضحك يوتا ضحكة قصيرة، جافة، خالية من أي فرح حقيقي، وهو يهز رأسه بيأس واضح.
—"ليس حقًا."
لاحظت يونا نبرته بدقة أكبر مما أظهرت، عيناها تضيقان قليلًا بتركيز خفي وهي تراقبه بطرف نظرها، رغم أنها كانت تعلم تمامًا، منذ زمن طويل، أن يوتا يحمل مشاعر تجاه أختها الصغرى. كانت تلك حقيقة عاشت معها بصمت، دون أن تصرّح بها يومًا، ودون أن تتركها تمامًا أيضًا.
—"هل حدث شيء ما اليوم؟" سألت أخيرًا، بنبرة أهدأ، أقرب إلى الجدية. "إن كان الأمر كذلك، أخبرني."
نظر يوتا إليها للحظة، متفاجئًا قليلًا من دقة حدسها، قبل أن يجيب بصوت منخفض:
—"نعم... تعلمين."
لم تسأل يونا أكثر من ذلك. اكتفت بصمت قصير، وابتسامة باهتة لم يستطع يوتا تفسيرها بالكامل — مزيج غريب من الأسى الظاهري، وشيء آخر أعمق، أقرب إلى الرضا الهادئ، سرعان ما أخفته خلف تغيير سريع لموضوع الحديث.
—"على أي حال، كيف حال الجامعة؟" سأل يوتا، محاولًا إعادة التوازن للمحادثة بعيدًا عن نفسه.
تنهدت يونا بصوت مسموع، وكأنها كانت تنتظر هذا السؤال لتُفرغ شيئًا من الإحباط المكبوت.
—"ليست بتلك المتعة التي كنت أتخيلها صراحة. الجميع يتحدث عن الحياة الجامعية وكأنها حرية مطلقة، لكن الواقع مجرد محاضرات لا تنتهي، وواجبات، وأناس يتظاهرون بأنهم يعرفون ما يفعلونه بحياتهم بينما لا أحد منهم يعرف فعليًا."
—"يبدو محبطًا،" قال يوتا بتعاطف حقيقي.
—"ستفهم ما أعنيه بالضبط حين تصل إلى تلك المرحلة بنفسك يا يوتا-كن،" قالت يونا بابتسامة نصف ساخرة، نصف حنونة.
توقفت السيارة فجأة، بانسيابية هادئة، عند رصيف جانبي هادئ. رفع يوتا رأسه، محاولًا فهم أين توقفا بالضبط، قبل أن تتجمد ملامحه فجأة حين وقعت عيناه على اللافتة الملونة المعلقة أمام مبنى صغير أنيق: "مقهى القلبين المتشابكين" — أحد أشهر مقاهي الأزواج في المدينة، معروف تمامًا بأجوائه الرومانسية المصممة خصيصًا للثنائيات.
—"وصلنا،" قالت يونا بابتسامة بريئة تمامًا، وكأن اختيار هذا المكان بالذات كان محض صدفة عابرة لا تستحق أي تفسير إضافي.
[نهاية الفصل الثالث]