149 - 149: القلم والحب الأول

149: القلم والحب الأول

وُلدت في بيت من الطبقة العليا، وبدأ التعليم معي مباشرة بعد ولادتي. كانت لدي أغلى الألعاب التي يمكن للمال شراؤها، ومربيات مؤهلات بشكل يفوق الحاجة لإبقائي مسلية.

لكنني كنت أحب مربياتي. ما زلت أتذكرهن. ومع ذلك، عندما انتهى عملهن، رحلن ولم أرَهن مرة أخرى. وكل ما كنت أعرفه أن ابتساماتهن ربما كانت مزيفة، وأنهن كنّ يتوقن للابتعاد عني. لم يرسلن لي رسالة ولم يزرنني.

* * *

عندما بدأت المدرسة، كان هناك معلم لطيف وزملاء من عائلات ثرية. تعلمنا من خلال الأجهزة اللوحية والأغاني والتمارين الشفوية. ثم أعود إلى البيت لتناول العشاء بينما كان والديّ مشغولين بمكالماتهم الهاتفية المسائية.

كانت الأيام تتوالى دون اختلاف، والشيء الوحيد الذي كان يسأله والداي هو عن درجاتي، لا عن يومي، ولا عن مشاعري، ولا عن من أكون.

ومع زيادة الضغوط، وعندما لم أتمكن من الحصول على الدرجات التي يطالبون بها، بدأت العقوبات. إذا حصلت في أي مادة على علامة أقل من "أ"، كان ذلك يعني سحب "امتيازاتي".

* * *

ثم التقيت به.

كروز.

كان واحدًا من العشرة بالمئة من الطلاب الذين قبلتهم الأكاديمية كمشروع خيري.

كانت درجاته هدية من السماء، وكان جذابًا أيضًا. كثير من الفتيات كن يعجبن به بسبب مظهره الجيد وقدراته الأكاديمية وشخصيته الطيبة.

لم أكن واحدة منهن... في البداية.

في أحد عطلات نهاية الأسبوع، بينما كنت أركب الليموزين الخاص بي وعلقت في زحمة السير، رأيته يمشي على جانب الطريق يدفع عربة مليئة بالخردة. كان يرتدي قبعة وقناعًا يغطي وجهه، فلم أتعرف عليه في البداية إلا عندما خلع القناع سريعًا ليرتشف الماء.

كنت فتاة ساذجة وبريئة آنذاك، لا أعرف قبح العالم، فظننت أنه كان رائعًا لأنه كان يعمل منذ صغر سنه.

كرر هذا اللقاء نفسه في الأسبوع التالي، وحتى وسط زحمة السير، لم أرغب في اللجوء إلى طرق مختصرة. أردت الطريق المعتاد حيث أراه كل عطلة نهاية أسبوع.

وبدأت أتطلع إلى المدرسة، حيث كنت أراقبه أكثر. كان دائمًا يبتسم رغم وجود ثقب في حقيبته ونعل حذائه المهترئ.

إذا فكرت في الأمر... هذا هو الوقت الذي بدأت فيه مشاعري تجاهه. بدأت بالإعجاب، ثم أصبحت مهووسة، حتى وجدت نفسي أقع في حبه كلما راقبته أكثر.

كان ما جذبني إليه هو طيبته.

* * *

ثم في صباح أحد الأيام، أمسك بيدي وقال لي إنه يحبني وأنه سيفعل أي شيء ليجعلني حبيبته. قال لي إنني قد أتفوق عليه في كل مادة ولن يمانع ذلك أبدًا.

قال: "لن أعدك بالثروة، ولن أعدك بمنزل حديث ذو بوابات شاهقة. لكن أعدك أن أحبك بإخلاص طوال حياتنا، وأعني ذلك النوع من الحب الذي يضعك قبل كل شيء. هل ستقبلين أن تكوني حبيبتي؟"

تذكرت كلماته تمامًا. ولم أعرف لماذا كانت أول كلمات خرجت من شفتيّ هي...

"قلم سحري. إذا أحضرت لي قلمًا سحريًا... حينها."

كان الابتسامة على وجهه في ذلك اليوم لا تقدر بثمن.

كان ذلك القلم السحري من المفترض أن يكون له. لأنني كنت أراه يستخدم يوميًا تلك الأقلام التي تحتاج إلى شحذ يدوي، وكنت أعرف كيف يعاني مع تلك الأقلام التي تنكسر رصاصتها أو تسقط.

ذات مرة، لم يستطع إنهاء اختبار لأنه قضى نصف الوقت في شحذ الرصاص التي كانت تنكسر باستمرار.

القلم السحري كان سيساعده.

أود أن أصفع نفسي يمينًا ويسارًا على تلك الحماقة التي كنت عليها في المدرسة الابتدائية.

* * *

عدت إلى المنزل ذلك اليوم وأنا أعيش في عالم من السعادة.

مرت الأيام، ولاحظ الطلاب الآخرون ابتساماتنا السرية وإشاراتنا غير المعلنة. أخبرني كروز سرًا أنه كان يدخر لشراء القلم السحري، وأنني لم أعد مضطرة للانتظار.

ظننت أنني سأحصل على نهاية سعيدة حتى غاب كروز يومًا ما. يومين. ثلاثة أيام. لم يذهب إلى المدرسة، وعندما عاد كان مغطى بالضمادات.

سألته: "ماذا حدث؟"

تنهد فقط وذكر أنه تعرض لحادث.

صدقت كلماته. كنت غارقة في عالمي العاطفي ولم ألاحظ أن كروز أصبح وحيدًا فجأة. معزولًا.

وفي يوم مشؤوم، جاء صديقه المقرب إليّ وأراني السبب الحقيقي وراء استمرار الضمادات على كروز.

في زقاق معزول خلف أحد المباني، تحطم حلمي بسعادتي عندما رأيت كروز يتعرض للضرب على يد بعض الأولاد.

أردت أن أركض نحوه، لكن صديقه منعني.

قال لي الرجل إنني السبب في تعرض كروز للضرب كل يوم وغيابه عن المدرسة.

الأولاد يحبونني، ولا يريدون لأحد مثل كروز أن يقترب مني. وطالما اقتربت منه، فإن حياة كروز ستكون مليئة بالمشاكل.

ظننت أن مظهري كان نعمة، لكنه بدا كأنه لعنة. لعنة تنهي حبًا لن أنساه أبدًا.

كنت أعلم أن كروز لن يتوقف عن ملاحقتي مهما حدث، وأن الأولاد لن يتركوه وشأنه. كان طيبًا وعنيدًا في آن واحد.

اقترح صديقه أن أكون معه لإنقاذ كروز. كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لإيقافه عن ملاحقتي. كان الرجل غنيًا ويضع وجهًا لطيفًا، لكنني تساءلت عن نواياه الحقيقية.

لم أوافق وتوسلت إلى والديّ للمساعدة. لكنني زدت الأمور سوءًا عندما هدد والداي بقتل كروز إذا لم أبتعد عنه.

بحسب رأيهما، لم يكن لكروز نفس مكانتي، وكان مجرد فتى فقير من مشروع خيري لا يستحق أن يتنفس نفس الهواء الذي أتنفسه.

2026/05/20 · 8 مشاهدة · 769 كلمة
NotSoProud
نادي الروايات - 2026