153: حارس الظلام

[وجهة نظر أمارا]

صورة الدب وهو يطاردني جعلت قدمي تتعثران، ووجهي يلامس الأرض.

تبا!

لم يكن لدي وقت لهذا!

كانت قدراتي العقلية بالكاد تسمح لي بالركض أسرع من الوحش، وهذا لم يساعدني على الإطلاق.

كانت [التنقل الفوري] بطاقتي الرابحة لإنقاذ حياتي. والآن أصبحت عديمة الفائدة.

جمعت شتات نفسي رغم الخوف الغارق في بطني الذي جعلني أريد أن أتقيأ كل ما في داخلي. كان الخوف قد استولى على تسعين بالمئة من دماغي، وكنت أرتجف وكأن ركبتيّ تطلبان مني أن أسقط مرة أخرى.

دفعت نفسي إلى الوقوف، لكنني سقطت متعثرة عندما سمعت زئيرًا مدويًا من خلفي.

نظرت إلى الوراء، فرأيت الدب المرعب على بعد عشرين مترًا فقط مني. كان يثير الغبار، ويكسر الأشجار والصخور وكل ما يعترض طريقه فقط ليصل إليّ.

كنت على وشك أن أموت بين يدي هذا العملاق الملعون الذي لا يرى، فقط لأنني كنت لطيفة مع مبتدئ لم يكن يجب أن أكون كذلك.

لم تخرج أي نتيجة جيدة من كوني طيبة. المرة الأولى التي أظهرت فيها اللطف منذ أن تم نقلي إلى هذا العالم كانت ستكلفني حياتي.

كان من الأفضل لو اكتفيت بأن أكون متعجرفة ولا أهتم بالآخرين.

فقط عشرة أمتار تفصل بيني وبين الموت. كان ينبغي عليّ أن أشهد كما يقولون في الأفلام كيف تمر حياتك أمام عينيك. لكن كل ما خطر في بالي كان أخطائي وكروز.

رفع الوحش المجنون مخالبه. فتح فمه على مصراعيه، وكان لعابه يلتف بكثافة حول صفوف أسنانه الحادة المسننة.

لم أستطع أن أحول بصري بعيدًا حتى عندما كان الموت يحدق بي.

* * *

في لمح البصر، مر شيء ما كأنه وميض من جانب عيني، وهاجم الدب أرضًا قبل أن يتمكن من الوصول إليّ بمخالبه.

أطلقت النفس الذي كنت أحبسه على هيئة تنهدات وأنا أشاهد توماس يصارع الدب بعيدًا عني.

وقفت بسرعة على قدميّ وأردت أن أركض. أردت أن أركض، لكن لم أستطع. لم أستطع، ليس بينما توماس يقاتل الدب.

كنت أعلم أنه كان يجب عليّ الهرب. كانت تلك فرصتي. لا يمكن لتوماس أن يقتله.

لكن بدلاً من ذلك، كل ما خطر في بالي كان ذنبي وذنب كروز الذي يتراكم عليه. عضضت على أسناني واستدعيت فورًا [الشفاء العكسي].

سيستغرق الأمر وقتًا، لكنني كنت آمل أن يتمكن توماس من الصمود حتى ذلك الحين. لم أعرف من أين جاء توماس بقوته، لكنه تمكن من الإمساك بالدب من رقبته، محاولًا خنقه.

ومع ذلك، مهما كانت شجاعته وغباؤه، لم تكن قوته كافية. أمسك الدب بسهولة بتوماس من درعه، ورماه مثل حقيبة إلى شجرة ضخمة.

سمعت صوت تكسير مريع، وانشقت جذوع الأشجار. ظننت أن توماس مات، لكن على عكس كل التوقعات، كان واقفًا رغم انحناء عموده الفقري إلى الجانب، وكانت ذراعاه مترهلة كأنما الملابس فقط هي التي تمسك أطرافه معًا.

تقلصت أحشائي، وكتمت الغثيان الذي ارتفع في حلقي عندما ركض توماس نحو الدب وكأنه لا يشعر بالألم رغم خلع أطرافه. فتح فمه على مصراعيه، وعلق لعاب كثيف بين أسنانه وهو يركض بجنون نحو الوحش.

رأيته، وتذكرت الزومبيات التي رأيتها في الأفلام، لكن هذا الشيء حقيقي، ويحدث أمام عيني.

قفز توماس من الأرض وتجنب مخالب الدب. وكأنه وحش بنفسه، قفز على ظهر الدب وعضّ قطعة كبيرة من جسده.

زأر الدب وأمسك توماس على ظهره، وكانت مخالبه تسحقه في قبضتها، لكنه لم يترك لحم الدب — ما زال يعضه بقوة.

زأر الدب بغضب وخطف توماس على ظهره مع قطعة كبيرة من جسده التي ما زال توماس يعضها.

شعرت بالمفاجأة والاشمئزاز من هذه المعركة بين وحشين.

بدلاً من رمي توماس كما كان يفعل سابقًا، ضرب الدب جسده بالأرض مرارًا يمينًا ويسارًا قبل أن يلقيه جانبًا.

"ت-توماس!" شعرت برعب شديد عندما نظرت إلى جسد توماس المتكسر. عموده الفقري ملتوٍ، وأطرافه مخلعة، ورأسه في زاوية غريبة.

كنت متأكدة أنه مات. مات أكثر من الموت.

عضضت على أسناني واستدعيت [الشفاء العكسي] فور توفره.

تشكلت دائرة سحرية سوداء واسعة فوق الدب المرعب، وأصدرت توهجًا باردًا على الوحش. كان ذكائي يقترب من المئة، وكنت أرهن كل شيء على ورقتي الرابحة لاقتلاع قوته تمامًا... لكنها لم تكن كافية.

زأر الدب من الألم والغضب. توقف للحظة، ووجه رأسه نحوي.

شهقت عندما أطلق زئيرًا آخر. كانت القوة تكاد ترفعني عن قدميّ وتقذفني جانبًا.

تراجعت خطوة إلى الوراء عندما بدأ الوحش يقترب مني ببطء. كان خوفي يعض ساقيّ، فسقطت على ركبتيّ.

كانت حرارة جسدي تنسحب. كل ما شعرت به كان برودة الموت القارصة التي جعلتني أرتجف بلا توقف.

* * *

وعندما كان الدب يلوح بمخالبه الحادة كالسكاكين، شعرت بهبوب هواء يمر بجانبي قبل أن أسمع صوت صرير معدني مرتفع.

حينها لاحظت رجلًا مألوفًا أمامي. وبيده سلاح غريب الشكل مخيف، كان يصد هجمات الدب وحتى تمكن من توجيه ضربة جعلت الوحش يبتعد عدة أمتار.

رغم أن ظهره كان مواجهًا لي فقط، كنت أعرف من هو.

"ك-كروز...؟" همست.

"هل أنتِ بخير؟"

قلبي تخبط بشدة، وكنت على وشك الإجابة عندما لاحظت أن انتباهه كان منصبًا على توماس.

2026/05/20 · 8 مشاهدة · 758 كلمة
NotSoProud
نادي الروايات - 2026