في مدرسة هولدين بيرج، وفي الفصل الثاني، بدا كل شيء طبيعيًا كأي يوم دراسي آخر.

تسللت أشعة الشمس عبر النوافذ الكبيرة، لترسم خطوطًا ذهبية فوق أرضية الفصل، بينما امتزجت أصوات الضحكات بصرير الكراسي وصوت المراوح التي تدور ببطء في السقف. وفي الخارج، كان بعض الطلاب لا يزالون يقضون ما تبقى من وقت الاستراحة، فترددت أصواتهم من ساحة المدرسة قبل أن تخفت شيئًا فشيئًا.

أما داخل الفصل، فقد انشغل الجميع بأحاديثهم الخاصة في انتظار وصول المعلم.

وفي الركن الخلفي من الفصل، كانت هناك مجموعة مكوّنة من خمسة أشخاص؛ ثلاثة فتيان وفتاتين، يتبادلون الحديث حول أمور عشوائية.

... أو بالأحرى، كان أربعة منهم يتجادلون بحماس، بينما يحاول الخامس تهدئتهم بوجه يفيض بالعجز.

لم يكن هذا المشهد جديدًا على بقية طلاب الفصل، فقد اعتادوا رؤية تلك المجموعة وهي تثير الضجيج في كل صباح تقريبًا. حتى إن بعضهم لم يكلّف نفسه عناء الالتفات إليهم، بينما اكتفى آخرون بالابتسام، وكأن ما يحدث أصبح جزءًا ثابتًا من روتين المدرسة.

تنهد جون وينستون في داخله.

'هاه... لقد بدأوا مجددًا. كل هذا بسبب ذلك الأحمق، أليكس.'

رفع بصره نحو أليكس براون، ورمقه بنظرة امتزج فيها الضيق بالاستسلام.

ثم قال بنبرة متوسلة:

"ألا يمكنكم التوقف، يا رفاق؟ لقد سئمت حقًا من تكرار هذا الجدال السخيف. إيلي... أرجوكِ، أنتِ الوحيدة العاقلة بينهم."

حوّل نظره نحو الفتاة الجالسة إلى جوارهم.

كانت إيلي سايمون فتاة ذات شعر أسود طويل ينسدل بهدوء فوق كتفيها، وعينين سوداويين صافيتين، تزينهما ملامح هادئة أبرزت جمالها الطبيعي دون حاجة إلى أي تكلّف.

نظرت إليه بوجه عابس قبل أن تجيب:

"آسفة يا جون... لكن هذه قضية بالغة الأهمية، ولا يمكن تجاهلها."

ارتعشت زاوية عين جون.

"أي قضية بالغة الأهمية؟ إنها ليست مشكلة أصلًا..."

تمتم بذلك في نفسه، مكتفيًا بالتنهد

وفي تلك اللحظة، تدخل فتى ضخم البنية، عريض الكتفين، ذو شعر أشقر قصير وعينين خضراوين لامعتين. كانت ملامحه الحادة تمنحه هيبة واضحة، إلا أن شخصيته بددت معظمها.

كان اسمه ويل فانس، أحد أفراد مجموعتهم الصغيرة.

عقد ذراعيه أمام صدره وقال بجدية مفرطة، وكأنه يعلن حقيقة لا تقبل النقاش:

"أقول لكما، أيتها الفتاتان، إن بيتزا الأناناس هي أروع أنواع البيتزا. إنها المعيار الذي يميز أصحاب الذوق الرفيع عن عامة الناس."

ساد الصمت لثانية...

قبل أن ينفجر أحد الطلاب الجالسين بالقرب منهم ضاحكًا.

"أما زلتم تتجادلون حول هذا الأمر؟"

لم يهتز ويل قيد أنملة.

بل أجاب بثقة كاملة:

"القضايا العظيمة لا تُحسم بسهولة."

تعالت ضحكات متفرقة في أرجاء الفصل

وقال أحد الطلاب وهو يهز رأسه باستسلام:

"إنه ميؤوس منه."

وفي اللحظة التالية، أومأ أليكس براون موافقًا.

كان شابًا ذا شعر بني قصير، وبنية نحيلة لكنها رياضية، وعينين بنيتين لا تكفان عن إظهار الحماس لأي فكرة سخيفة تخطر بباله.

بل وكان، في الحقيقة، المتسبب الرئيسي في هذا الجدال.

تنهد بفخر مصطنع وقال:

"أتفق معك تمامًا يا ويل... ولهذا السبب، يظل الرجال أسياد هذا العالم."

ساد الصمت...

للحظة واحدة فقط.

بـــام!

في اللحظة التالية، تلقى أليكس لكمة قوية في جانبه من قبضة بيضاء صغيرة.

"أسياد هذا العالم، أليس كذلك؟"

قالت صاحبة القبضة بابتسامة هادئة لم تكن تبشر بأي خير.

"أعد الجملة مرة أخرى... أتحداك."

كانت تلك أريا ميلر، آخر أفراد مجموعتهم الصاخبة.

امتلكت شعرًا كستنائيًا يصل إلى كتفيها، وعينين عسليتين تزينهما لمعة حيوية، بينما انتشر على وجنتيها نمش خفيف أضفى على ملامحها جمالًا لطيفًا. كانت تُعد فتاة الأحلام بالنسبة لمعظم فتيان المدرسة...

على الأقل، حتى يشاهدوها وهي تلوّح بقبضتيها.

حينها كانت الصورة المثالية تتحطم في لحظة.

انحنى أليكس وهو يمسك بجانبه متأوهًا.

"آخ...!"

ثم اندفع بسرعة ليختبئ خلف جسد ويل الضخم، وأطل برأسه من خلف كتفه.

"ما الأمر؟ أنتِ تعلمين أنني على حق أيضًا... أليس كذلك؟"

اتسعت ابتسامة أريا.

ولم تكن تلك الابتسامة مطمئنة على الإطلاق.

شبكت أصابعها معًا، فانبعث صوت فرقعة مفاصلها في هدوء.

"أوه... يبدو أن أحدهم يحتاج إلى قليل من... التأديب."

خطت خطوة إلى الأمام.

ثم أخرى.

بينما كانت تبتسم ابتسامة ودودة بصورة أثارت القشعريرة أكثر من أي تعبير غاضب.

"تعال، لا تقلق."

قالت بصوت رقيق.

"سأكون لطيفة هذه المرة."

ارتجف أليكس لا إراديًا، وبدأ العرق يتصبب من جبينه.

"ابتسامتك... لا توحي بذلك إطلاقًا."

ضحكت إيلي بخفة وهي تهز رأسها.

"صدقني يا أليكس... لو كنت مكانك، لبدأت بكتابة وصيتي."

اتسعت عينا أليكس في ذهول.

"حتى أنتِ يا إيلي؟!"

رفع ويل يده فجأة، وكأنه داخل قاعة محكمة.

"أعترض!"

التفت الجميع إليه.

وأشار إلى أليكس قائلًا بجدية مصطنعة:

"موكلي تعرض لاعتداء غير مبرر، وأطالب بحمايته."

أجابت أريا دون أن تحول نظرها عنه.

"ومن قال إنك لست شريكًا في الجريمة؟"

ساد الصمت.

أنزل ويل يده ببطء.

"... أود سحب الاعتراض."

كادت إيلي تنفجر ضاحكة، بينما لم يتمكن عدد من الطلاب القريبين من كتمان ضحكاتهم.

أما جون...

فوضع كفه على وجهه، وأطلق زفرة طويلة.

"هاه... يا إلهي."

"إنها فوضى حقيقية."

نظر أمامه مرة أخرى.

كانت أريا تطارد أليكس في أنحاء الفصل، بينما يدور الأخير حول ويل محاولًا استخدامه درعًا بشريًا.

أما ويل، فكان يحاول الحفاظ على وقاره... دون نجاح يُذكر.

وفي الخلف، أخرج أحد الطلاب هاتفه.

"كم تراهنون؟"

قال وهو يوجه الكاميرا نحو المشهد.

"أعتقد أنها ستطرحه أرضًا خلال عشر ثوان."

رد آخر مبتسمًا:

"بل خمس."

وأضاف ثالث:

"أنا أراهن أنه سيعتذر قبل أن تلمسه أصلًا."

"انسوا الاعتذار."

قال طالب رابع وهو يضحك.

"هذا الأحمق لا يعرف معنى التراجع."

ترددت موجة جديدة من الضحكات داخل الفصل.

لكن جون لم يشاركهم.

بل أطلق تنهيدة أخرى.

"يبدو أنني الوحيد العاقل بين هؤلاء."

ورغم اقتناعه بأن التدخل لن يغير شيئًا، نهض أخيرًا من مقعده.

"حسنًا... يكفي."

قالها وهو يتجه نحوهم.

"دعونا ننهي هذا قبل أن يأتي المعل-"

...

توقفت كلماته في منتصفها.

في اللحظة التي رمش فيها بعينيه...

اختفى كل شيء.

شعر وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميه للحظة خاطفة.

اختفى صوت الضحكات.

واختفى صرير الكراسي.

واختفى هدير المراوح.

بل حتى الجدران والسقف والنوافذ...

كلها تلاشت كما لو أنها لم تكن موجودة أصلًا.

غمر بصره بياض ساطع لم يدم سوى لحظة.

ثم...

عاد العالم للظهور من جديد.

لكن...

لم يعد ذلك العالم الذي يعرفه.

لم يعد ذلك العالم الذي يعرفه.

اختفى الفصل.

واختفت الجدران البيضاء والطاولات الخشبية والسبورة التي اعتاد رؤيتها كل صباح.

وحل محلها فضاءٌ واسع تملؤه الطبيعة.

امتدت فوق رؤوسهم سماء زرقاء صافية، تتناثر فيها غيوم بيضاء صغيرة تتحرك ببطء مع النسيم. أحاطت بهم أشجار شاهقة، ارتفعت جذوعها السميكة عشرات الأمتار، حتى بدت قممها وكأنها تلامس السماء. كانت أشعة الشمس تتسلل بين الأغصان الكثيفة، فترسم بقعًا ذهبية فوق الأرض المغطاة بالعشب الأخضر والأوراق اليابسة.

انتشرت رائحة التراب الرطب والخشب في الهواء، واختلطت بأصوات طيور لم يسمع أحدٌ منهم مثلها من قبل.

لقد أصبحوا...

في غابة.

ساد الصمت للحظات.

لم ينبس أحد بكلمة، وكأن عقول الجميع كانت ترفض تصديق ما تراه أعينهم.

ثم...

"ه... هممم؟"

كان أول صوتٍ يقطع الصمت.

"ماذا حدث؟"

تبعته طالبة أخرى وهي تنظر حولها بذهول.

"أين نحن؟ ألم نكن في الفصل منذ لحظات؟"

"هل... هل هذه مزحة؟"

"هذا مستحيل..."

بدأت الهمسات تنتشر بين الطلاب شيئًا فشيئًا، حتى تحولت إلى موجة من الأسئلة المتداخلة.

اقترب أحد الطلاب من جذع شجرة ضخمة، ثم وضع يده عليه.

توقف لثوانٍ.

ثم قال بصوت مرتجف:

"إنه... حقيقي."

وفي الجهة الأخرى، انحنت إحدى الطالبات ولمست العشب بأطراف أصابعها.

انتزعت حفنة صغيرة من التراب، ثم ظلت تحدق بها في كفها.

"حتى الرائحة... حقيقية."

ابتلع ويل ريقه بصعوبة وهو يدير رأسه في جميع الاتجاهات.

"حسنًا..."

قال وهو يحاول الابتسام.

"من منكم كان يمزح بشأن الانتقال إلى عالم آخر الأسبوع الماضي؟"

لم يجبه أحد.

حتى أليكس، الذي لم يتوقف عن المزاح طوال الصباح، كان واقفًا في مكانه، ينظر حوله بوجه شاحب.

تمتم بصوت خافت:

"هذا... ليس مضحكًا."

أما أريا، فقد عقدت حاجبيها وهي تراقب الأشجار المحيطة بهم.

"لا أرى أي مبنى..."

قالت ببطء.

"ولا طريقًا..."

أكملت إيلي الجملة وهي تنظر إلى السماء.

"...ولا حتى أثرًا للمدرسة."

رفع جون رأسه.

أدار بصره في الأفق مرة، ثم مرة أخرى.

لا سور.

لا سيارات.

لا أعمدة كهرباء.

ولا أي علامة تدل على وجود حضارة بشرية.

شعر بانقباض في صدره.

"هذا ليس مكانًا قريبًا من المدرسة..."

"بل ليس مكانًا أعرفه أصلًا."

لم يكد ينتهي من التفكير...

حتى لاحظ شيئًا غريبًا.

الأصوات...

اختفت.

قبل لحظات، كانت أصوات الطيور والحشرات تملأ المكان.

أما الآن...

فقد اختفى كل شيء.

ساد صمت ثقيل بصورة غير طبيعية.

صمت جعل دقات قلوبهم تبدو مرتفعة.

تبادل الطلاب النظرات.

لم يكن أحد يجرؤ على الكلام.

وفجأة...

صدر صوتٌ حاد من أعماق الغابة.

طَق!

وكأن غصنًا سميكًا قد انكسر.

انتفض أكثر من طالب في مكانه.

التفت الجميع نحو مصدر الصوت.

ثم...

طَق!

مرة أخرى.

لكن هذه المرة...

كان أقرب.

تجمدت الأجساد.

وأخذت الأنفاس تتسارع.

بدأت الأغصان الكثيفة في إحدى الجهات تهتز ببطء.

مرة...

ثم مرة أخرى.

ازداد الاهتزاز قوة.

وكأن شيئًا ضخمًا يشق طريقه بينها دون أي محاولة للتخفي.

ابتلع جون ريقه.

لقد شعر بالخطر.

خطرٍ غريزي

"رفاق..."

همست أريا دون أن ترفع عينيها عن الأشجار.

"...أشعر أن علينا الابتعاد."

أومأ جون برأسه ببطء.

لكن...

قبل أن يتمكن من الرد...

توقفت الأغصان عن الحركة فجأة.

ساد الصمت من جديد.

ثانية...

ثانيتان...

ثلاث...

وفجأة...

غــــــــــــراااااااااااااااااااااااااااا!!

اهتزت الغابة كلها بذلك الزئير المرعب.

وفي اللحظة التالية...

اندفع مخلوقٌ هائل من بين الأشجار بسرعة مرعبة، محطمًا الأغصان في طريقه، قبل أن يهبط وسط الطلاب بقوة جعلت الأرض ترتج تحت أقدامهم.

كان بطول أربعة أمتار تقريبًا، يشبه المستذئب، إلا أن جسده كان أضخم بكثير من أي حيوان عرفوه. غطى الفرو الرمادي الداكن كامل جسده، بينما برزت مخالبه الطويلة وأسنانه الحادة بصورة كفيلة ببث الرعب في النفوس.

أما عيناه...

فكانتا حمراوين بلون الدم، تخلوان من أي أثر للعقل أو الرحمة.

وقبل أن يستوعب أحد ما يحدث...

اندفع الوحش نحو أقرب طالب إليه.

وقف الزمن...

أو هكذا بدا للجميع.

لم يستطع أحد استيعاب ما يراه أمامه.

كان الوحش قد انقض على أحد الطلاب الواقفين في مقدمة المجموعة قبل أن يتمكن حتى من الصراخ.

انطبقت فكيه الهائلتان على رأس الفتى...

قضمة واحدة.

صوت تحطم العظام دوى في المكان، قبل أن يسقط الجسد بلا حياة كدمية قُطعت خيوطها.

تناثر الدم في الهواء، ولطخ وجوه وملابس الطلاب القريبين، بينما ارتطم الرأس الممزق بالأرض بعد أن أفلت من بين أنياب الوحش.

تراجع الجميع خطوة إلى الخلف.

واتسعت أعينهم حتى كادت تخرج من محاجرها.

أما الوحش...

فلم يعرهم أي اهتمام.

بدأ يمضغ فريسته ببطء، وكأن ما بين فكيه لم يكن إنسانًا، بل مجرد وجبة اعتيادية.

ساد صمت ثقيل.

صمت لم يدم سوى ثوانٍ...

لكنها بدت وكأنها دقائق طويلة.

ثم...

"آاااااااااااه!!"

كان ذلك الصراخ الشرارة التي حطمت جمود الجميع.

"وحش!"

"اهربوا!"

"أنقذوني!"

"لا أريد أن أموت!"

تحول المكان إلى فوضى عارمة.

دفع الطلاب بعضهم بعضًا دون وعي، وانطلق كل منهم في اتجاه مختلف، غير مبالٍ بمن حوله.

لم يعد أحد يفكر في أصدقائه.

ولا في معلميه.

ولا حتى في سبب وجودهم هنا.

كل ما تبقى داخل عقولهم...

هو النجاة.

تعثر أحد الطلاب وسقط أرضًا.

حاول النهوض بسرعة، لكن زميلين اندفعا فوقه دون قصد، ثم تبعهما آخرون، حتى اختفى صوته وسط صرخات الهاربين.

ارتفع تنفس جون بصورة ملحوظة.

كان جسده يرتجف.

وعيناه معلقتين بذلك الوحش الذي رفع رأسه ببطء، بينما تقطر الدماء من أنيابه.

"لقد مات..."

"لقد مات حقًا."

شعر بأن أفكاره بدأت تتجمد.

حتى إن قدميه رفضتا الحركة.

وفجأة...

أمسكت يد ناعمة بذراعه بقوة.

التفت دون وعي.

كانت إيلي.

رغم شحوب وجهها وارتجاف شفتيها، إلا أن عينيها بقيتا أكثر تماسكًا من الجميع.

"جون!"

قالت بصوت مرتفع.

"علينا الهرب... الآن!"

أفاق جون من شروده أخيرًا.

في الجهة الأخرى، كان ويل قد تقدم خطوة إلى الأمام بصورة غريزية، وكأنه يفكر في مواجهة الوحش.

لكن أريا جذبته بعنف من ذراعه.

"هل جُننت؟!"

صاحت وهي تشدّه إلى الخلف.

"ذلك الشيء قتل شخصًا بضربة واحدة!"

قبض ويل على أسنانه.

بدت على وجهه رغبة في الاندفاع، لكنه أدرك في النهاية مدى عبثية الفكرة.

أما أليكس...

فكان وجهه قد فقد كل لون.

نظر إلى الجثة، ثم إلى الوحش، ثم همس بصوت بالكاد سُمع:

"...إننا سنموت."

في تلك اللحظة...

رفع الوحش رأسه.

وتحركت عيناه الحمراوان ببطء بين الطلاب.

وكأنه...

يبحث عن فريسته التالية.

شعر جون بقشعريرة تسري في جسده كله.

صرخت أريا فجأة وهي تشير إلى ممر ضيق بين الأشجار.

"من هنا!"

لم ينتظر أحد تفسيرًا.

انطلقت أريا أولًا، ولحق بها ويل، ثم إيلي، وأليكس، وأخيرًا جون.

كما تبعهم عدد من الطلاب الذين لم يجدوا وجهة أخرى يهربون إليها.

كانوا يركضون بأقصى ما يستطيعون.

تتخبط أقدامهم بين الجذور البارزة والصخور الصغيرة، بينما كانت الأغصان تصفع وجوههم مع كل خطوة.

ولم يكن أحد منهم يجرؤ على الالتفات إلى الخلف.

إلا جون...

الذي خانته غريزته.

أدار رأسه للحظة.

فرأى الوحش يقف فوق جثة الطالب، يراقب الهاربين بعينيه القرمزيتين.

ثم...

ابتسم.

أو هكذا خُيّل إليه.

وفي اللحظة التالية...

اندفع الوحش خلفهم بسرعة جعلت الأرض تهتز تحت أقدامه.

اتسعت عينا جون.

"إنه... يلحق بنا!"

تسارعت نبضات قلبه حتى شعر أنها ستخرج من صدره.

ولم يعد في ذهنه سوى سؤال واحد، ظل يتردد بلا توقف بينما كان يركض بكل ما أوتي من قوة...

"أين نحن... بحق الجحيم؟"

2026/07/15 · 2 مشاهدة · 2007 كلمة
Marcon
نادي الروايات - 2026