في الأسبوع الأول من الشهر الثاني توقفت ناراكا كلها.
لم يكن قراراً من أصحاب المصانع.
جاءت سفن البحرية إلى الميناء في الصباح الباكر وأوقفت العمل في كل مكان.
بحارة بملابس بيضاء يمشون في الشوارع ويأمرون الجميع بالتوجه نحو الساحة الكبيرة في شمال الجزيرة.
لا خيار في الأمر.
---
وصل بابلو وماركو مع حشد الناس.
الساحة كانت ممتلئة بالفعل، آلاف من عمال ناراكا وعائلاتهم يقفون ويتساءلون.
في وسط الساحة كانت هناك آلة دن دن موشي ضخمة، أكبر مما رأى بابلو من قبل.
ضابط بحري وقف أمام الحشد بوجه جدي.
"بأمر البحرية العالمية، كل مواطن ملزم بمشاهدة إعدام القرصان غولد روجر، ملك القراصنة المزعوم. ليفهم الجميع أن القراصنة لهم نهاية واحدة."
همهمة خفيفة انتشرت في الحشد.
نظر بابلو للآلة الضخمة.
يعرف ما سيحدث.
لكن معرفته لم تخفف شيئاً من ثقل اللحظة.
---
بدأ البث.
ظهر على الدن دن موشي مشهد من مدينة لوغ تاون.
منصة إعدام ضخمة وسط ساحة مكتظة بالناس من كل مكان.
وعلى المنصة، مقيداً ومحاطاً بحراسة مشددة، وقف رجل.
طويل القامة، شعره أسود وابتسامة لا تليق بشخص على وشك الموت.
غول دي روجر.
ملك القراصنة.
نظر بابلو إليه عبر الآلة.
رجل وصل لنهاية العالم ورأى كل شيء.
الآن يقف هنا بابتسامته تلك.
---
صرخ أحد الحراس على الحشد في لوغ تاون.
"غولد روجر، ملك القراصنة، أين خبأت كل كنوزك!"
صخب هائل من الحشد هناك.
بعضهم يصرخ بغضب، بعضهم يبكي، وبعضهم ينتظر بصمت.
روجر نظر للحشد بعيون هادئة.
ثم فتح فمه.
صوته كان أهدأ مما توقع الجميع، لكن الدن دن موشي حمله لكل أذن.
---
**"كنزي؟ إذا أردتموه فهو لكم."**
صمت مطبق.
**"لقد تركته في ذلك المكان."**
ثم أغلق عينيه والابتسامة لم تفارق وجهه.
وتم طعنه طعنتين في قلبه.
---
ثانية.
ثانيتان.
ثلاث.
ثم انفجر العالم.
---
في ساحة ناراكا لم يقل أحد شيئاً لثوانٍ.
ثم التفت بابلو ببطء ونظر للناس من حوله.
ماركو كان يقف بفمه مفتوحاً، عيناه واسعتان وفيهما شيء يشتعل.
الرجل بجانبه، عامل ضخم كان يعمل في مصنع السمك منذ سنوات، كان ينظر للأمام بعيون لم تعد هي نفسها، نظرة نارية لم تكن موجودة قبل دقيقة.
امرأة خلفه أمسكت بيد زوجها بقوة ونظرت إليه وفي عينيها نفس النار.
شاب في السابعة عشر بجانبهما كان يرتجف قليلاً من الإثارة لا من الخوف.
بابلو نظر لهم جميعاً.
هكذا يبدأ عصر القراصنة.
ليس بسفينة أو سيف.
بكلمتين من رجل محكوم بالإعدام.
---
وشعر بابلو بشيء في صدره.
شيء قديم ومدفون.
رغبة غريبة في أن يركب البحر.
في أن يبحث.
في أن يكون جزءاً من هذا الجنون العظيم.
لكنها انطفأت بسرعة.
هو يعرف ما لا يعرفه هؤلاء.
يعرف كم من هؤلاء المشتعلين الأعين سيموتون في البحر قبل أن يجدوا شيئاً.
يعرف أن البحر لا يرحم من يركبه بحلم فقط بدون قوة.
وهو لا يملك القوة بعد.
أطفأ تلك الرغبة بهدوء وأكمل نظره للأمام.
---
بعد انتهاء البث بدأ الناس يتحركون ببطء.
لكن الساحة لم تعد هي نفسها.
همهمات من كل اتجاه.
"كنز روجر حقيقي؟"
"أين ذلك المكان؟"
"هل أنا قادر على..."
مشى بابلو بين الناس نحو المصنع.
البحرية أرادت ردع الناس.
حققت العكس تماماً.
---
في المصنع في نفس اليوم لاحظ بابلو أن توم يقف بجانب مكتبه وأمامه رافا.
الحوار كان قصيراً.
توم يتكلم بهدوء ورافا وجهه يتغير من الاحمرار للشحوب.
بعد دقائق خرج رافا من المصنع بحقيبته ولم يعد.
حين مرّ توم بجانب بابلو لاحقاً نظر إليه نظرة واحدة خاطفة.
لم يقل شيئاً.
لكن في اليوم التالي حين جاء بابلو لموقعه المعتاد في منتصف الحزام، أشار له توم نحو البداية.
"من اليوم هنا."
بداية الحزام.
حيث الفاكهة تصل أولاً وحيث يقل الضغط لأن عشرات الأيدي تأتي بعدك.
نظر بقية العمال لبابلو.
بعضهم أدار وجهه.
بعضهم أكمل عمله بسرعة أكبر من المعتاد.
لا أحد تكلم.
لكن نظراتهم كانت تقول كل شيء.
---
في المساء حين عادا للغرفة لاحظ بابلو ماركو.
وجهه شاحب أكثر من المعتاد.
عيناه منتفختان من قلة النوم.
وحين جلس على سريره أخرج خبزاً يابساً وأكله ببطء.
نظر إليه بابلو.
"متى آخر مرة أكلت طعاماً حقيقياً؟"
"الأكل الجيد غالٍ."
"جسدك يحمل صناديق سمك اثنتي عشرة ساعة يومياً ويأكل خبزاً يابساً."
"أوفر ما أستطيع."
"لا فائدة من التوفير إذا أصبحت مريضاً ولم تستطع العمل."
نظر إليه ماركو بعيون متعبة.
"تتكلم مثل شيخ."
"أتكلم بمنطق."
صمت ماركو وأكمل خبزه.
بابلو لم يضغط أكثر.
قال ما يجب قوله.
ثم أضاف بهدوء:
"راتبك يكفي للأكل الجيد والتوفير معاً إذا حسبت بشكل صحيح."
نظر إليه ماركو.
"ربما."
لم يقل نعم ولم يقل لا.
نظر بابلو لوجهه الشاحب وعرف.
لن يغير عاداته قريباً.
---
في الليل خرج بابلو كعادته نحو حافة الجزيرة.
وقف أمام البحر في الظلام.
اليوم كان يوماً مختلفاً.
روجر مات.
وبموته بدأ شيء أكبر من الموت.
الآن في كل جزيرة وكل قرية وكل مدينة في هذا العالم هناك أعين تشتعل.
أشخاص كانوا يعيشون حياتهم بهدوء قرروا اليوم أن يصبحوا قراصنة.
وبعد عشرين سنة سيظهر طفل صغير في قرية نائية اسمه مونكي دي لوفي.
وسيغير العالم كله.
نظر بابلو للأفق.
هو لن يكون قرصاناً.
لكن عليه أن يكون قوياً بما يكفي ليعيش في عالم يمتلئ بهم.
وثرياً بما يكفي ليحمي نفسه حين يجب.
الثمن؟
أي ثمن.
أدار ظهره للبحر وعاد نحو أضواء ناراكا.
الطريق لا يزال طويلاً.
لكنه يسير.