في الليل، كان بابلو جالساً في مكتبه في قسم العصير.
الضوء خافت. الأوراق مرتبة على الطاولة. دفتره الصغير مفتوح أمامه.
كان يراجع الأرقام عندما سمع طرقاً خفيفاً على الباب.
"ادخل."
فتح الباب. دخل توم.
وقف على عتبة الباب للحظة. كان وجهه متعباً، عيناه تحملان شيئاً لم يكن موجوداً من قبل: استسلام.
"أغلقت الباب خلفك."
فعل توم.
جلس على الكرسي المقابل لبابلو دون أن يتكلم.
بابلو نظر إليه. لم يسأل لماذا جاء. كان يعرف.
"توم."
"بابلو." قال توم بصوت منخفض. "لقد فكرت كثيراً."
"وأنا اظن اني أعرف ما قررته."
صمت توم لثانية. ثم قال:
"أريد أن أنضم إليك."
لم يقلها بسهولة. الكلمات خرجت منه كما لو كانت تضغط على صدره.
نظر إليه بابلو. ثم ابتسم.
ابتسم بابلو ابتسامة صغيرة حقيقية.
لم تكن ابتسامة الانتصار على خصم. كانت ابتسامة الرجل الذي رأى عقبة كبيرة تزول من طريقه دون أن يضطر إلى تحريك يديه.
"أهلاً بك يا توم. لقد كنت أنتظرك."
توم تنفس بصعوبة. "لا تجعلني أندم على هذا."
"لن تندم. لكن عليك أن تفهم شيئاً."
"ماذا؟"
"من الآن، أنت معي. ليس بجانبي. معي. الفرق واضح."
أومأ توم ببطء.
بابلو فتح دفتره الصغير وكتب اسماً جديداً في قائمته: توم.
ثم رفع رأسه.
"سأطلب منك شيئاً واحداً الآن."
"ماذا؟"
"سجلات عملك. كلها. كل صفقة تمر من مكتبك. كل سفينة تغادر. كل بضاعة تصدر."
نظر إليه توم بعيون متسعة قليلاً.
"هذا... هذا كثير. بعض الصفقات—"
"أعرف. لهذا السبب أريدها."
صمت توم. كان يفكر. ثم قال:
"هذا قد يعرضني للخطر إذا—"
"توم." قطعه بابلو. "أنت الآن معي. هذا يعني أنك في خطر منذ هذه اللحظة. السجلات لا تزيد خطرك شيئاً. لكنها تجعلني أرى أين يمكننا أن ندخل لتحقيق أكبر دخل."
تنفس توم بعمق.
"حسناً. سأحضرها."
"كل أسبوع. نسخة من كل شيء."
"كل أسبوع."
مد بابلو يده. صافحه توم.
لم تكن مصافحة دافئة. كانت مصافحة اتفاق. مصافحة من رجلين يعرفان أن مصالحهما أصبحت واحدة الآن.
"يمكنك الذهاب الآن."
قام توم. وقف عند الباب للحظة.
"بابلو."
"نعم."
"بيدرو... هل لك علاقة باختفائه؟"
نظر إليه بابلو بعيون لا تكشف شيئاً.
"لا تسأل عن أشياء لا تحتاج معرفتها يا توم."
لم يقل لا. لم يقل نعم.
توم فهم.
خرج وأغلق الباب خلفه.
---
بقي بابلو وحده في مكتبه.
أغلق دفتره ونظر إلى السقف.
توم الآن معه.
دانييل، لورينزو، كافور، توم، ماركو.
كل منصب مهم في المصنع تحت سيطرته الآن.
الاستقبال، الإنتاج، النوبتين، العصير، التصدير.
كل شيء.
جلس بابلو للحظة يتأمل.
منذ أن وصل إلى ناراكا قبل أشهر، كان مجرد عامل فرز على حزام متحرك. راتبه ثلاثون ألفاً. لا أحد يعرفه. لا أحد يخاف منه.
الآن... الآن المصنع كله تحت سيطرته.
ليس رسمياً. بالطبع لا. المدير لا يزال فوقه. والمالك لا يزال فوق الجميع.
لكن عملياً... كل من يتحرك داخل هذا المصنع يفعل ذلك بإذنه أو يتجنب أن يراه.
الأموال تتدفق إليه من كل قسم.
أربعمئة ألف هنا، ثلاثمئة هناك، مليون هنا.
في الشهر الماضي وحده، جمع من الاختلاس أكثر من أي رجل في هذا المصنع.
ابتسم بابلو مجدداً.
كان يريد السيطرة على المصنع كقاعدة. والآن أصبحت لديه القاعدة.
لم تكن خطة مثالية. لكنها عملت.
أغلق بابلو عينيه للحظة.
هذا ليس النهاية. هذا مجرد بداية.
المصنع قفزة كبيرة من فيرونا. لكنه لا يزال قفزة صغيرة مقارنة بما يخطط له.
فتح عينيه.
الآن، بعد أن سيطر على المصنع، عليه أن يفهم من يديره حقاً.
المدير.
من هو؟ ما علاقاته؟ من يحميه؟ من يهدده؟
ومالك المصنع.
شخص لم يره بابلو من قبل. اسمه فقط على الأوراق.
من هو؟ أين يعيش؟ كيف يفكر؟
لا يمكنه السيطرة على شيء بشكل كامل دون أن يفهم من يقف فوقه.
توم سيساعده في هذا.
توم يعمل في المصنع منذ سنوات. يعرف المدير. ربما يعرف شيئاً عن المالك.
أغلق دفتره. أطفأ الضوء.
خرج من المكتب في الظلام.
المصنع أصبح له.
والخطوة التالية هي فهم من يقف فوقه.
---
في غضون أيام قليلة من انضمام ماركو إلى عصابة "جون"، تغير كل شيء.
جون، زعيم العصابة، رجل في الأربعينات، وجهه مليء بالندوب من مواجهات قديمة. أسلحته الوحيدة التي يخاف منها من يعرفونه هي مسدسه القديم. كان يعرف كيف يستخدمه بسرعة.
قبل ماركو، كانت العصابة تعتمد على مهارة جون في استخدام هذا المسدس فقط. جون يهدد به. أحياناً يطلق رصاصة في الهواء. نادراً ما يستخدمه ضد أحد.
الرجال الستة والعشرون الذين يتكون منهم "عصابة جون" لم يكونوا مقاتلين. كانوا جبناء.
يجيدون ترهيب الضعفاء. يضربون من لا يستطيع الرد. يسرقون من هم أضعف منهم. يبيعون المخدرات للعمال المتعبين في أزقة ناراكا الخلفية.
لكنهم كانوا يعرفون أنهم ليسوا أقوى عصابة. كانوا يعرفون أن أي عصابة منافسة يمكنها سحقهم إذا أرادت.
لهذا، حين انضم ماركو، شعر جون وكأنه وجد كنزاً.
في أول يوم، رأى جون ماركو يحطم جداراً بقبضة واحدة. لم يكن اختباراً. كان ماركو فقط يريد أن يريح جسده بعد يوم من الجلوس.
جون وقف مذهولاً.
"من أين أتيت أنت؟"
لم يرد ماركو.
في اليوم الثالث، طلب جون من ماركو أن يرافقه في "جمع إتاوة" من تاجر صغير كان يتأخر في الدفع.
التاجر رفض. بدأ يصرخ. قال إنه سيتصل بالبحرية.
جون أخرج مسدسه.
لكن ماركو كان أسرع.
تقدم خطوة واحدة. أمسك يد التاجر بلطف. لم يضغط حتى.
التاجر صرخ من الألم.
"سأدفع... سأدفع..."
أخرج المال وناوله.
جون نظر إلى ماركو بعيون مختلفة بعد ذلك.
في اليوم الخامس، قال جون لأفراد عصبته:
"من اليوم، ماركو هو الرجل الثاني. ما يقوله هو ما أقوله."
لم يعترض أحد.
لم يجرؤ أحد.
كانوا يعرفون أنهم ضعفاء. وكانوا يعرفون أن ماركو ليس ضعيفا.
في غضون أيام فقط، أصبح ماركو الرجل الثاني في عصابة "جون".
كان ينام في الغرفة الكبيرة مع بقية الرجال. كان يأكل معهم. كان يرافق جون في المهام الكبيرة.
لكن كل فترة، كان يعود سراً إلى بابلو ويخبره بكل شيء.
أسماء الرجال. أماكن اختبائهم. طرق عملهم. نقاط ضعفهم.
وكل فترة، كان بابلو يسمع ويحسب ويرسم خريطة في رأسه.
عصابة صغيرة. جبناء. زعيم يعتمد على مسدس قديم.
يمكن السيطرة عليها بسهولة.
لكن ليس الآن.
الآن، ماركو يحتاج أن يتعلم أكثر. أن يبني ثقة أكبر. أن يفهم كيف تعمل العصابات الأكبر من خلال هذه الصغيرة.
بابلو كان صبوراً.
وكان يعرف أن ماركو سيكون مفتاحاً لدخول عالم أكبر من هذا المصنع.
---
في الليل - بعد عودة ماركو
جلس ماركو على سريره. كان متعباً لكن عينيه كانتا متقدتين.
"جون سعيد جداً بانضمامي. يقول إنني أقوى رجل رآه في حياته."
"هذا صحيح." قال بابلو.
"العصابة فوضوية. ستة وعشرون رجلاً. معظمهم جبناء. جون الوحيد الذي يملك مهارة معينة في استخدام المسدس. الباقون يحملون عصياً وسكاكين صغيرة."
"ومصدر دخلهم؟"
"يروعون التجار الصغار. يبيعون المخدرات في الأزقة الخلفية. يسرقون من السفن الصغيرة في الميناء الشرقي. أرباحهم متواضعة."
بابلو دوّن كل شيء في دفتره.
"استمر في بناء ثقتهم. لا تلفت انتباه العصابات الكبيرة. تعلم أولاً."
"أعرف."
"كيف يعاملك جون؟"
"مثل كنز. يخاف أن أخسره. يخاف أيضاً مني قليلاً."
"هذا جيد. الخوف والجشع يجعلان الناس يمكن التنبؤ بهم."
أومأ ماركو.
ثم قال:
"بابلو، متى سنسيطر عليهم؟"
"ليس الآن. امنحهم وقتاً. دعهم يعتمدون عليك أكثر. ثم... سأخبرك."
فهم ماركو.
استلقى على سريره وأغمض عينيه.
---
بابلو بقي مستيقظاً بعد أن نام ماركو.
فتح دفتره مجدداً.
كتب تحت عنوان "المصنع - الخطوة التالية":
· فهم المدير: من هو؟ ما علاقاته؟ نقاط ضعفه؟
· فهم المالك: من هو؟ لماذا لا يظهر؟ كيف يمكن الوصول إليه؟
ثم كتب تحت عنوان "العصابات - تمهيد":
· عصابة "جون" تحت السيطرة قريباً.
· استغلالها للوصول إلى عصابات أكبر.
· ماركو هو المفتاح.
أغلق الدفتر.
المصنع أصبح تحت سيطرته.
والآن، حان وقت فهم من يقف فوقه.
ثم... التوسع خارج المصنع.
أطفأ الضوء.
الطريق لا يزال طويلاً.
لكنه يعرف إلى أين يمشي.