ا
استيقظ بابلو في الصباح متأخراً.
لم يكن هناك من أيقظه. لم يكن هناك حاجة.
الشمس كانت عالية حين فتح عينيه. لم يحدق في السقف طويلاً. نهض وبدأ يومه.
ذهب أولاً إلى الحمام. الماء كان دافئاً. وقف تحته لدقائق، يغسل عن نفسه تعب الأيام الماضية. ليس لأن جسده كان متعباً. لأنه استحق هذا.
خرج من الحمام وجفف شعره. ثم جلس أمام المرآة الصغيرة. مشط شعره الأسود الكثيف بعناية. لم يعد الطفل النحيف الذي وصل إلى فيرونا قبل أشهر. ولا العامل المتعب الذي جاء إلى ناراكا بحلم بسيط. الآن، وجهه كان أكثر امتلاءً. عيناه أعمق. كتفاه أعرض.
ارتدى ملابسه. قميص بني داكن، سروال أسود، حذاء جيد.
ثم توجه إلى المطبخ الصغير في الغرفة.
فتح الثلاجة. اختار ما يشتهيه.
بيض طازج، لحم مقدد، خبز محمص، جبن طري، وعصير برتقال طازج.
أعد وجبته ببطء. لم يكن في عجلة.
جلس يأكل. كل لقمة كانت أبطأ من المعتاد.
لم يكن بحاجة إلى الإسراع.
لم يكن أحد ينتظره.
لم يكن أحد يحاسبه.
المصنع كان يعمل. إيدو كان هناك. لورينزو كان هناك. دانييل وكافور وتوم، كلهم كانوا هناك.
بابلو لم يكن بحاجة إلى أن يكون أول من يدخل ولا آخر من يخرج.
أكمل فطوره وغسل يديه.
ثم خرج.
---
لم يذهب إلى المصنع حتى الواحدة بعد الظهر.
كانت الشمس في كبد السماء حين دخل من الباب الرئيسي.
حارس البوابة نظر إليه. أومأ برأسه. لم يسأل لماذا تأخر. لم يجرؤ.
بابلو لم يكن بحاجة إلى تفسير.
مشى عبر الممرات. العمال رأوه. بعضهم أومأ له. بعضهم أخفض رأسه بسرعة. بعضهم تجنب نظره تماماً.
لم يهتم.
وصل إلى مكتبه في قسم العصير. كان هادئاً. إيدو كان هناك.
إيدو كان واقفاً أمام الطاولة، يراجع الأوراق. حين دخل بابلو، رفع رأسه.
"كل شيء على ما يرام؟" سأل بابلو.
"نعم. الإنتاج كالمعتاد. التقارير جاهزة."
"جيد."
جلس بابلو خلف المكتب. فتح درجاً وأخرج جريدة.
يضعها إيدو كل صباح هنا لكي اقرأها حين أتي هنا.
كان عنوانها الرئيسي كبيراً.
"القراصنة يحرقون قرية في الأزرق الغربي. البحرية تعجز عن السيطرة."
قرأ الخبر ببطء.
هجمات قراصنة في كل مكان. سفن تجارية تُنهب. قرى تُحرق. بحّارة يموتون.
ومنذ إعدام غولد روجر قبل أشهر، تضاعفت الهجمات عدة مرات.
كلماته الأخيرة أشعلت العالم.
"كنزي؟ إذا أردتموه فهو لكم. لقد تركته في ذلك المكان."
منذ ذلك اليوم، آلاف البشر تركوا حياتهم وركبوا البحار.
بعضهم أصبح قراصنة. بعضهم مات في أول أسبوع. بعضهم لا يزال يبحث.
قلب بابلو الصفحة.
خبر آخر: "إعدام جماعي لقراصنة غداً في جزيرة كاتورز."
هز رأسه.
هذا العالم كان يغرق في الفوضى. والبحرية تحاول جاهدة إيقافها.
لكنه لم يكن مهتماً بهذا الآن.
وضع الجريدة جانباً.
"إيدو."
"نعم."
"من اليوم، راتبك ثمانون ألفاً."
توقف إيدو عن الحركة للحظة.
نظر إلى بابلو بعيون لا تصدق.
"ثمانون ألفاً؟"
"نعم. مكافأة على عملك الجيد."
كان راتب إيدو قبل أسابيع ثلاثين ألفاً. الآن، أصبح أكثر من ضعف.
لم يقل إيدو شيئاً. فقط أومأ. لكن في عينيه شيء اشتعل.
امتنان. وربما شيء آخر.
"شكراً."
"لا تشكرني. فقط استمر في العمل."
عاد إيدو إلى أوراقه. بابلو فتح دفتره الصغير.
---
بعد ساعة، جاءت العربات.
كان بابلو ينتظر هذا.
كل يوم، في حوالي الثانية بعد الظهر، كان رجل يأتي بعربة يجرها حيوان، تحمل العصير الجاهزة. كانت العربات تنقل الإنتاج من المصنع إلى المخازن في الميناء، ثم إلى السفن.
الرجل كان في الأربعينات، اسمه سورين. وجهه خشن من سنوات العمل تحت الشمس. عيناه صغيرتان تتحركان بسرعة. كان مشرفاً على نقل وتوزيع العصير في الجزيرة منذ سنوات.
بابلو كان يراقبه منذ فترة.
خرج من مكتبه ووقف بجانب عربات العصير.
سورين كان يعد العلب. حين رأى بابلو، توقف.
"نعم؟"
"كيف تسير الأمور؟" سأل بابلو بهدوء.
"جيدة. كل شيء في موعده."
"أحتاج إلى مساعدتك في شيء."
نظر سورين إلى بابلو. عيناه قيَّمَتا الموقف.
"ما هو؟"
"أحتاج إلى شراء بعض المسدسات."
لم يتغير وجه سورين. لكن عينيه ضاقتا قليلاً.
"لماذا تسألني أنا؟"
"لأنك تعرف الناس. ولأنك تنقل البضائع في كل أنحاء الجزيرة. ولأنني على استعداد لدفع ثمن هذه المعرفة."
أخرج بابلو خمسة عشر ألف بيلي من جيبه ووضعها في يد سورين.
نظر سورين إلى المال. ثم إلى بابلو. ثم إلى المال مجدداً.
أغلقت يده عليه.
"كم تريد؟"
"عدة مسدسات. وبعض الرصاص."
"هذا ليس سهلاً."
"أعرف. لهذا السبب أنا مستعد للدفع."
صمت سورين لحظة. كان يفكر.
ثم قال بصوت منخفض:
"هناك رجل. اسمه رين. يتعامل في أشياء... غير قانونية. أستطيع أن أرتب لك لقاء معه."
"متى؟"
"الليلة. في ميناء ناراكا الشرقي. هناك حانة صغيرة اسمها 'المرسى القديم'. تعال بعد منتصف الليل."
"سأكون هناك."
أومأ سورين وعاد إلى عمله كأن شيئاً لم يحدث.
بابلو عاد إلى مكتبه.
المسدسات كانت الخطوة التالية.
لم يكن يريد أن يصبح قاتلاً. لكنه كان يعيش في عالم لا يرحم. وقريباً، سيحتاج إلى حماية نفسه وحماية من حوله.
والمسدسات كانت وسيلة.
لماركو. له. ولتطوير تلك العصابة الصغيرة التي حان الوقت للسيطرة عليها.
---
في المساء، قبل أن يغادر، اتصل بماركو.
لم يكن ماركو في الغرفة. كان لا يزال مع عصابة "جون". ترك رسالة مع أحد عمال المصنع الموثوقين: "تعال إلى المصنع بعد منتصف الليل. ستحتاجك."
ثم انتظر.
---
في منتصف الليل، وقف بابلو أمام بوابة المصنع.
السماء كانت صافية. النجوم كثيرة. الهواء بارد.
بعد دقائق، رأى ماركو يقترب من الظلام.
كان يرتدي ملابس بسيطة. لكن وجهه كان مختلفاً. كان فيه شيء من قسوة لم تكن موجودة قبل أسابيع.
"ماذا حدث؟" سأل ماركو.
"سنذهب إلى مكان. قد يكون خطيراً. أريدك أن تكون معي."
"أين؟"
"ميناء ناراكا الشرقي. سألتقي مع شخص يبيع مسدسات."
نظر ماركو إليه.
"لماذا تحتاج مسدسات؟ أنا قادر على—"
"أعرف." قطعه بابلو. "لكن ليس كل شيء يحل بقبضتك. المسدسات سلاح آخر. وسنحتاجها قريباً."
لم يجادل ماركو.
"حسناً. تعال."
مشيا معاً في شوارع ناراكا الليلية.
المدينة كانت لا تزال حية. حانات صغيرة مفتوحة. موسيقى خفيفة من بعض النوافذ. رجال يسيرون في الظلام.
بابلو كان يمشي بهدوء. ماركو بجانبه، عيناه تتحركان يميناً ويساراً.
كان يحس بالخطر قبل أن يراه.
بعد عشرين دقيقة، وصلا إلى الميناء الشرقي.
الرائحة كانت مختلفة هنا. ملح، سمك، وقليل من الفحم.
العربات كانت مصطفة على الرصيف. سفن صغيرة ترسو. بحارة ينامون على الأرصفة.
في نهاية الرصيف، كانت هناك حانة صغيرة. ضوء خافت يخرج من نوافذها.
على بابها لوحة خشبية مكتوب عليها:
"المرسى القديم"
وقف بابلو للحظة. نظر إلى ماركو.
"إذا حدث شيء، لا تتردد."
"لن أتردد."
دخلا معاً.