في صباح اليوم التالي، استدعى بابلو ماركو إلى مكتبه في قسم العصير.
كان الجو هادئاً. المصنع يعمل كالمعتاد خلفهما.
لم يقدم بابلو مقدمات.
"حان الوقت للاستيلاء على العصابة."
نظر ماركو إليه. لم يتفاجأ. كان يعرف أن هذا اليوم سيأتي.
"جون لا يزال رئيسهم."
"لهذا ستتخلص منه."
"كيف؟"
"سأترك لك أن تقرر الطريقة التي تناسبك."
صمت ماركو لثانية.
"لقد فكرت في الأمر."
"وماذا قررت؟"
"سأتآمر عليه. سأخبره أنني أريد مواجهته مباشرة. جون رجل قوي، وسيقبل التحدي لأنه يظن أنه يستطيع هزيمتي."
"وهو لا يستطيع؟"
"لا." قال ماركو بثقة. "لكنني لن أخاطر. الرجال الأربعة الذين أعطيتهم البنادق سيكونون هناك. حين تبدأ المواجهة، سيطلقون النار عليه."
نظر بابلو إليه طويلاً.
"جيد."
"بعدها سأعلن نفسي رئيساً. سأقلل عدد الأعضاء إلى خمسة عشر. الباقي سيُطرد. والثلاثة الأكثر قرباً من جون... سيُقتلون."
"أمام الجميع؟"
"أمام الجميع. ليروا أن عصابة جون انتهت."
أومأ بابلو.
"عندما تنتهي، تعال إليّ."
"سأفعل."
خرج ماركو من المكتب.
---
في تلك الليلة، جمع ماركو الرجال الأربعة الذين أعطاهم البنادق.
جلسوا في غرفة جانبية في مقر العصابة. الأضواء خافتة. الوجوه متوترة.
"الليلة، سأنهي حكم جون."
لم يتفاجأ الرجال. كانوا يعرفون أن هذا سيأتي.
"ماذا تريد منا؟" سأل أحدهم.
"عندما أواجهه، ستكونون هناك. إذا بدأ القتال، أطلقوا النار عليه. لا تترددوا."
نظروا إلى بعضهم. ثم أومأوا.
"وإذا رفض جون المواجهة؟"
"لن يرفض. جون لا يرفض التحدي. إنها غرور الرجل الذي ظن أنه الأقوى لسنوات."
خرجوا من الغرفة. ماركو مشى إلى القاعة الرئيسية.
---
جون كان جالساً على كرسيه الكبير في نهاية القاعة. كان يشرب الويسكي ويضحك مع رجاله.
عندما دخل ماركو، توقف الجميع عن الكلام.
"جون." قال ماركو بصوت عالٍ.
نظر جون إليه. "ماذا تريد؟"
"أتحداك. وجهاً لوجه. أنا وأنت. من يربح يحكم العصابة."
صمت للحظة. ثم ضحك جون.
"أنت جريء يا ماركو. لكن هل تعتقد أنك تستطيع هزيمتي؟"
"هذا ما سنعرفه."
وقف جون. كان أطول من ماركو. كتفاه أعرض. وجهه مليء بالندوب التي تثبت أنه نجا من معارك كثيرة.
"حسناً. دعنا ننتهي من هذا."
تقدم الرجال إلى الخلف. تركوا مساحة في وسط القاعة.
ماركو وجون وقفا متقابلين.
جون هجم أولاً. لكمة قوية نحو وجه ماركو.
تفاداها ماركو بسهولة. رد بلكمة في صدر جون.
تراجع جون خطوة. عيناه اتسعتا قليلاً. لم يتوقع أن تكون لكمة ماركو بهذه القوة.
"أنت أقوى مما ظننت."
"لم تنته بعد."
هجم جون مجدداً. هذه المرة سلسلة من اللكمات. كانت سريعة وقوية. بعضها وصل إلى كتف ماركو وذراعه. لكن ماركو لم يتراجع.
ثم... في اللحظة التي انشغل فيها جون بهجومه، سمع صوت طلقات نارية.
أربع رصاصات. من أربع بنادق. أصابت جون في ظهره وساقيه.
توقف. نظر إلى الوراء. رأى الرجال الأربعة الذين أعطاهم ماركو البنادق وهم يوجهون بنادقهم نحوه.
"أنتم..." همس.
سقط على ركبتيه. ثم على وجهه. لم يتحرك مجدداً.
صمت تام في القاعة.
الرجال الستة وعشرون نظروا إلى جثة جون. ثم إلى ماركو.
ماركو تقدم خطوة.
"جون مات. من الآن، أنا رئيس هذه العصابة."
صمت للحظة.
"أي شخص لا يقبل، يمكنه المغادرة الآن."
لم يتحرك أحد.
"جيد."
ثم أشار إلى ثلاثة رجال كانوا واقفين في الزاوية. كانوا الأقرب إلى جون. رفاقه القدامى.
"هؤلاء الثلاثة. لن يبقوا."
تقدم الرجال الأربعة الذين معه. أخرجوا مسدساتهم.
"لماذا؟" صرخ أحدهم. "نحن لم نفعل شيئاً!"
"أنتم أقرب الناس إلى جون. لن أثق بكم أبداً. ولن أخاطر."
أطلقوا النار. سقط الثلاثة بسرعة.
الجثث الاربع كانت ملقاة على أرض القاعة.
الرجال الباقون كانوا يرتجفون. بعضهم نظر إلى الأرض. بعضهم تجنب نظرة ماركو.
ثم قال ماركو:
"العصابة كبيرة جداً. من اليوم، سنصبح خمسة عشر رجلاً فقط. الباقون سيغادرون. لا ضرر عليهم إذا غادروا بهدوء."
الرجال نظروا إلى بعضهم. بدأ ثمانية رجال يتحركون نحو الباب. بعضهم كان خائفاً. بعضهم كان مترددا. لكن لا أحد تجرأ على الاعتراض.
غادروا. بقي خمسة عشر رجلاً. بينهم الأربعة الذين معه.
جلس ماركو على الكرسي الكبير الذي كان يجلس عليه جون.
نظر إلى القاعة.
كانت كبيرة. متسخة. بحاجة إلى تنظيف.
لكنها كانت تحت سيطرته الآن.
"نظفوا هذا المكان. غداً سنبدأ من جديد."
---
بعد أن انتهى، ذهب ماركو إلى غرفة جون الخلفية.
كانت غرفة بسيطة. سرير، خزانة، طاولة، وصندوق حديدي صغير في الزاوية.
كسر القفل وفتحه.
داخله كان هناك ستمئة ألف بيلي.
أخذها ووضعها في حقيبته.
ثم توجه إلى المصنع.
---
في مكتب بابلو، وضع ماركو الحقيبة على الطاولة.
"ستمئة ألف."
نظر بابلو إلى المال.
"من غرفة جون؟"
"نعم."
"ماذا تريد أن تفعل به؟"
"أريد أن ترسل نصفها لعائلتي في الأزرق الشرقي. ثلاثمئة ألف."
"والنصف الآخر؟"
"للعصابة. لشراء طعام، أسلحة."
أومأ بابلو.
"سأرسل المال غداً."
"شكراً."
"لا تشكرني. أنت من أخذته."
نظر ماركو إلى بابلو.
"بابلو، أريدك أن تأتي لترى المقر."
"الآن؟"
"الآن."
---
مشى ماركو وبابلو معاً عبر الغابة ليلاً.
كان الطريق طويلاً لكن ماركو كان يعرفه جيداً. بعد عشرين دقيقة، وصلا إلى مقر العصابة.
وقف بابلو ينظر إلى المبنى.
كان منزلاً كبيراً من طابقين، مبني من الخشب والحجر. كان محاطاً بالأشجار الكثيفة من كل جانب، مما جعله مخفياً تقريباً عن الطريق الرئيسي. من الخلف، كان هناك ممر ضيق يؤدي مباشرة إلى الجهة الخلفية من الميناء الشرقي. موقع استراتيجي ممتاز.
المبنى كان قديماً لكنه قوي. نوافذ كثيرة، باب رئيسي ضخم، وفناء خلفي واسع.
دخلا إلى الداخل.
القاعة الرئيسية كانت واسعة، تكفي لجلوس ثلاثين شخصاً بسهولة. كانت لا تزال متسخة من أحداث الليلة، لكن بابلو تخيلها وهي نظيفة ومنظمة.
درج يؤدي إلى الطابق العلوي حيث كانت الغرف. بابلو صعد ورأى عدة غرف صغيرة يمكن استخدامها كغرف نوم أو تخزين.
غرف أخرى. مطبخ واسع. وحتى حمام صغير.
"مكان جيد." قال بابلو.
"جيد؟ إنه ممتاز." قال ماركو.
"الموقع ممتاز. قريب من الميناء من الخلف. ومخفي عن الطريق الرئيسي."
"هذا ما فكرت به أيضاً."
وقف بابلو في منتصف القاعة ونظر حوله.
"من الآن، هذا سيكون مقرنا الرسمي."
"عائلة بابلو؟" سأل ماركو مبتسماً.
"نعم. عائلة بابلو."
نظر ماركو إليه. "يجب أن نحسنه. يحتاج إلى تنظيف، أثاث جديد، وأسلحة أكثر."
"سنبدأ غداً."
---
في اليوم التالي، جمع بابلو تابعيه الذين يثق بهم حقاً.
دعا ماركو، لورينزو، وإيدو فقط.
لم يدعُ كافور. لم يدعُ توم.
كان يعرف أن كلاً منهما مفيد في مكانه. توم مفيد للمعلومات عن المدير والمالك. كافور مفيد لإدارة قسمه القديم.
لكنهم لم يكونوا من النوع الذي يتبعه في الظلام. لم يكن لديهم الجرأة الكافية. لم يكونوا مستعدين للمخاطرة الحقيقية.
لورينزو وإيدو كانا مختلفين.
الثلاثة جلسوا حول طاولة طويلة في وسط القاعة الرئيسية للمقر الجديد.
القاعة كانت لا تزال بسيطة، لكنها نظيفة الآن. الجدران الخشبية، النوافذ الكبيرة التي تطل على الغابة، والهدوء الذي يخفي أن هذا المكان كان مسرحاً لقتال قبل ساعات.
بابلو وقف أمامهم.
"المصنع تحت سيطرتنا. كل منصب مهم فيه الآن لنا. واليوم، سيطرنا على العصابة التي ستكون ذراعنا في الشوارع."
نظر إليهم.
"هذا ليس نهاية الطريق. هذه البداية فقط."
صمت للحظة.
ثم نظر إلى لورينزو.
"لورينزو. أنت كنت عاملاً بسيطاً قبل أشهر. الآن تدير استقبال الفاكهة. وتختلس معنا. كيف تشعر؟"
فكر لورينزو لثانية. ثم قال بصدق غير معتاد:
"أشعر... أنني أخيراً في مكان يهمني. قبل ذلك، كنت أعمل لأعيش. الآن... أعيش لأعمل. لأن ما أبنيه هنا أكبر مني."
بابلو أومأ.
ثم نظر إلى إيدو.
"إيدو. أنت كنت عيناً صامتة. ثم أصبحت مساعدي. والآن أنت هنا. كيف تشعر؟"
إيدو كان هادئاً كعادته. لكن في صوته كان هناك شيء مختلف.
"لطالما أردت أن أكون جزءاً من شيء أكبر. لم أكن أعرف أن هذا الشيء سيكون تحت قيادة شخص في عمرك. لكنني لم أعد أهتم. أنت تعرف ما تفعله. وأنا... أشعر بالانتماء لأول مرة."
نظر بابلو إليهما.
"هذا ما أردت سماعه. لستم هنا لأنني أحتاج أيديكم فقط. أنتم هنا لأنني أريدكم معي. لأنني أريد أن تبنيوا معي شيئاً يدوم."
ثم نظر إلى ماركو.
"وماركو... أنت تعرف لماذا أنت هنا."
ابتسم ماركو قليلاً.
"لأنني لن أكون في أي مكان آخر."
وقف بابلو.
"هذا هو الطريق الذي اخترته. وأنتم معي فيه. من الآن، نحن لسنا مجرد مجموعة من الأشخاص الذين يعملون معاً. نحن عائلة."
صمت للحظة.
"عائلة بابلو تبدأ اليوم."
نظر الثلاثة إلى بابلو.
في عيون لورينزو، كان هناك طموح محترق وإخلاص لشخص أعطاه فرصة لم يحلم بها.
في عيون إيدو، كان هناك ولاء صامت لشخص رأى فيه شيئاً لم يره أحد.
في عيون ماركو، كان هناك ثقة مطلقة لشخص غيّر حياته.
لم يكونوا مجرد تابعين.
كانوا عائلته الأولى في هذا العالم.