دخل بابلو وماركو إلى حانة "المرسى القديم".
الهواء داخل الحانة كان كثيفاً بدخان السجائر. أضواء خافتة، زبائن قليلون جالسون في الزوايا، ينظرون بفضول إلى القادمين.
كان رين جالساً في الطاولة البعيدة في الزاوية الخلفية.
رجل في أواخر الخمسينات، وجهه نحيل ومتجعد، لحية رمادية قصيرة، وعينان زرقاوان باردتان.
كان يرتدي معطفاً أسود وقديماً. كان يضع كأساً من الويسكي أمامه.
بابلو تقدم نحوه وماركو خلفه.
رفع رين رأسه ونظر إليهما.
"سورين أرسلك؟"
"نعم."
"اجلس."
جلس بابلو. وقف ماركو خلفه كالعادة.
نظر رين إلى ماركو للحظة، ثم عاد إلى بابلو.
"كم تريد؟"
"ست بنادق ومسدس صغير. ورصاص."
أخرج رين سيجارة وأشعلها.
"لست في متجر ألعاب يا صغير."
"أعرف. لهذا جئتك أنت وليس متجر ألعاب."
ابتسم رين ابتسامة صغيرة.
"المسدس الصغير. أي نوع تريد؟"
"الأفضل الذي لديك."
نظر رين إليه بعيون تقيّم.
وقف وأشار لبابلو أن يتبعه. مشى إلى طاولة صغيرة في زاوية الحانة حيث كان صندوق معدني موضوعاً عليها.
فتح الصندوق.
داخله كان مسدساً صغيراً أنيقاً. لونه أسود لامع، مقبضه مغطى بخشب داكن. كان أصغر من البنادق العادية بكثير، لكنه بدا أكثر دقة. صنعته بدت متقنة، ووزنه خفيف.
"هذا مسدس فلينتلوك صغير. صناعة خاصة من جزيرة صانعو الأسلحة. خفيف، دقيق، قوي. يصلح للاختباء تحت الملابس."
أمسكه بابلو. كان الزناد أملس، والماسورة قصيرة لكنها سميكة.
"كم؟"
"مئتان وخمسون ألفاً."
لم يتردد بابلو. "حسناً. والبنادق؟"
"البنادق العادية من نوع فلينتلوك أيضاً. عشرون ألفاً للواحدة. مئة وعشرون للستة."
"الرصاص؟"
"سأتركه لك برأس ماله. أنت زبون جيد." قالها رين وهو يطفئ سيجارته.
أخرج بابلو المال من حقيبته. أربعمائة ألف بيلي. عدها ووضعها على الطاولة.
نظر رين إلى المال. لم يلمسه فوراً.
"سورين قال لي إنك مختلف. وهو لا يرسل لي أحداً إلا إذا رأى أنه موثوق."
"سورين رجل ذكي."
"نعم. لهذا لا يزال حياً."
أشار رين إلى أحد رجاله الذي كان يقف في الزاوية. الرجل أخرج حقيبة جلدية كبيرة ووضعها على الطاولة، ثم أخرج المسدس الصغير من الصندوق ووضعه بجانب الحقيبة.
فتح بابلو الحقيبة. رأى ست بنادق فلينتلوك مرتبة بشكل منظم. بنادق عادية، من النوع الذي يستخدمه الصيادون أحياناً أو حراس الأمن الخاص. ماسورة طويلة، مقبض خشبي، وزن ثقيل لكنه متوازن. كانت صالحة للاستخدام.
أمسك المسدس الصغير مجدداً. كان أثقل مما توقع. معدن بارد، قبضة خشبية مريحة، ماسورة قصيرة لكنها متينة.
وضعه في داخلي ملابسه.
"سأعطيك رقم الـدن دن موشي الخاص بي." قال رين وهو يكتب رقماً على قطعة ورق. "إذا أردت شيئاً آخر، اتصل بي. لا تأتي إلى هنا كثيراً."
"لن آتي إلا إذا اضطررت."
أخذ بابلو الورقة ووضعها في جيبه.
"يمكنكما الذهاب الآن."
وقف بابلو. أشار لماركو أن يحمل الحقيبة. التقط ماركو الحقيبة التي فيها البنادق الستة وعلقها على ظهره.
خرجا من الحانة دون أن يلتفتا.
في الخارج، كان الهواء البارد منعشاً بعد دخان الحانة.
مشيا في صمت لدقائق.
ثم قال ماركو: "مسدس بمئتين وخمسين ألفاً؟ هل هو من الذهب؟"
"هو ليس للعرض."
لم يرد ماركو.
أكمل طريقهما نحو المصنع.
---
بعد أن وصلا إلى الغرفة، وضع ماركو الحقيبة في زاوية آمنة.
جلس بابلو على سريره وأخرج قطعة الورق التي فيها رقم رين.
نظر إليه.
تاجر الأسلحة كان ذكياً. لم يسأل كثيراً. لم يهدد. فقط سلم البضاعة وأعطى رقمه.
هذا النوع من الناس مفيد.
فكر بابلو للحظة.
إذا كان رين يمتلك دن دن موشي، فهو أيضاً يحتاج واحداً. للتواصل مع ماركو عندما يكون في العصابة. مع توم وإيدو ولورينزو وكافور في المصنع. ومع أي شخص آخر قد ينضم إليه مستقبلاً.
"غداً، سنشتري أجهزة دن دن موشي."
نظر إليه ماركو. "كم تحتاج؟"
"ثلاثة."
"كم سعرها؟"
"تقريباً خمسون ألفاً للواحد. مئة وخمسون ألفاً."
همهم ماركو.
"أيضاً سنشتري طعاماً لهم يكفي لسنة. الدن دن موشي لا تأكل إلا أوراق معينة."
"كم تحتاج؟"
"حوالي عشرون ألفاً."
أومأ ماركو. لم يعد ينزعج من هذه الأرقام. بعد أشهر، اعتاد على أن بابلو ينفق آلافاً كما لو كانت قروشاً.
---
في صباح اليوم التالي، ذهب بابلو إلى السوق واشترى ثلاثة أجهزة دن دن موشي.
كانت صغيرة، مناسبة للحمل. سعر كل منها خمسون ألف بيلي. دفع مئة وخمسين ألفاً.
ثم اشترى طعاماً لهم يكفي لسنة باثنين وعشرين ألفاً.
وضع جهازاً في جيبه، والثاني حمله معه إلى المصنع، والأخير سيأخده ماركو معه.
في المصنع، جمع إيدو ولورينزو وكافور وتوم في مكتبه.
"هذا الجهاز للتواصل بيننا." قال وهو يشير إلى الدن دن موشي موضوع على الطاولة. "إذا حدث شيء طارئ، اتصلوا بي. إذا أردت شيئاً منكم، سأتصل."
نظروا إلى الحلزون.
"إيدو، أنت مسؤول عن الجهاز في أوقات غيابي. لورينزو وكافور وتوم، إذا احتجتم شيئاً، كلموا إيدو وهو يكلمني."
أومأ الجميع.
خرجوا وتركوا بابلو وحده.
---
في الليل، استدعى بابلو توم إلى مكتبه.
جاء توم بعد أن غادر جميع العمال. جلس على الكرسي المقابل لبابلو.
"الآن، أريد أن تعرفني على المدير. حقاً."
نظر توم إلى بابلو.
"المدير اسمه فلاد. في الخمسينات من عمره، متزوج، لديه ابنة واحدة تدرس في جزيرة أخرى."
"يسكن في الحي الشرقي من ناراكا، في منزل كبير قريب من الشاطئ. يأتي إلى المصنع كل يوم إلا الأحد."
"ما نقاط ضعفه؟" سأل بابلو.
"يحب المال. وهو طموح. يريد أن يصبح شريكاً في المصنع يوماً ما."
"والمالك؟ من هو؟"
"المالك اسمه فيرون. رجل عجوز، مريض منذ سنوات. نادراً ما يظهر في المصنع. مرة في السنة تقريباً. يثق في فلاد بشكل كامل ليدير كل شيء باسمه."
"هل للمالك عائلة؟"
"لا أعرف. لم أرَه إلا بضع مرات في كل السنوات التي عملت فيها هنا."
"هل يوجد أشخاص أخرون يجب ان تقلق منهم؟"
"على حد علمي، لا."
"هذا يسهل الأمر."
دوّن بابلو كل شيء في دفتره.
"إذن المدير يريد أن يصبح شريكاً؟"
"هذا ما سمعته."
"هذه معلومة جيدة. الطمع يجعل الناس يمكن التنبؤ بهم."
نظر توم إلى بابلو. "ماذا تخطط؟"
"ليس الآن. لكن ربما نحتاج إلى جعل المدير...متعاونا."
لم يقل بابلو أكثر.
توم فهم أنه لا يجب أن يسأل.
خرج وترك بابلو وحده.
---
في نفس الليلة، بعد أن عاد ماركو من عند العصابة، جلس بابلو معه.
"البنادق. حان وقت استخدامها."
نظر ماركو إليه.
"اختر من تثق بهم في عصابة 'جون'. الذين يخافونك ويطيعونك. أعطهم بنادق. اجعلهم يعرفون أن السلاح منك، وأنه يأتي مع ولاء."
"كم عددهم؟"
"لا تعطِ بنادق لكثر. ثلاث أو أربع يكفي. الباقي ستحتفظ به لوقت لاحق."
أومأ ماركو.
---
في اليوم التالي، ذهب ماركو إلى مقر عصابة "جون".
المنزل الكبير في الغابة، حيث يعيش الستة وعشرون رجلاً في فوضى دائمة.
جمع ماركو أربعة رجال كانوا الأقل جبناً، والأكثر خوفاً منه.
جلسوا في غرفة جانبية بعيداً عن بقية العصابة.
ماركو فتح حقيبته وأخرج البنادق.
"هذه لكم."
عيون الرجال اتسعت.
لم يروا بنادق بهذا العدد من قبل. بعضهم لم يمسك بندقية في حياته.
"لكن..." قال أحدهم. "جون لا—"
"جون لا يحتاج أن يعرف." قطعه ماركو. "السلاح مني. وأنتم معي. إذا سألكم جون، قولوا إنكم اشتريتموها بأنفسكم. وإذا خانني أحدكم..." توقف ونظر في عيونهم واحداً واحداً. "سيعرف ما معنى أن يخونني."
لم يقل ماركو أكثر. لم يكن بحاجة إلى ذلك.
الرجال أخذوا البنادق. أيديهم كانت ترتجف قليلاً. ليس من الخوف فقط.
من الإثارة أيضاً.
ماركو كان يفكر وهو يغادر.
بابلو كان على حق.
البنادق لم تكن مجرد أسلحة.
كانت حبالاً يربط بها الناس به.
وهو الآن يربط الرجال الأربعة به.
ليس بالحب. ليس بالخوف فقط.
بالسلاح الذي لا يستطيعون الحصول عليه بدونه.
استدار ومشى عائداً إلى المصنع.