في صباح اليوم التالي بعد اختفاء فلاد وموت فيرون، جمع بابلو جميع تابعيه في المصنع.

لورينزو، توم، إيدو، كافور، ودانييل.

الخمسة جلسوا حول طاولة الاجتماعات في مكتب المدير القديم. المكتب الذي كان يجلس فيه فلاد قبل أيام. الآن كان بابلو خلف الطاولة.

نظر إليهم واحداً واحداً. ثم قال:

"المدير فلاد اختفى. المالك فيرون مات."

لم يتحرك أحد. كانوا يعرفون.

"من الآن، أنا المسؤول عن هذا المصنع. المدير والمالك معاً."

صمت للحظة. ثم تابع:

"الأمور ستستمر كما هي. كل واحد منكم سيبقى في منصبه. نفس المهام، نفس الصلاحيات، نفس الاتفاق المالي."

نظر إلى إيدو.

"إيدو. من اليوم، أنت المسؤول بشكل دائم عن قسم العصير. لا أحتاج أن أشرح لك لماذا."

أومأ إيدو. وجهه لم يتغير. لكن في عينيه كان هناك شيء. امتنان. أو ربما اكتمال.

"كل شيء كما كان. فقط الذي فوقكم تغير."

لم يعترض أحد. لم يجرؤ أحد.

توم كان أول من تحدث. قال بصوت منخفض:

"وماذا عن عائلة المالك قد ترسل أحداً—"

"سأتعامل معهم." قطعه بابلو. "أنتم فقط استمروا في العمل."

قام من خلف الطاولة.

"الاجتماع انتهى."

خرج الجميع واحداً تلو الآخر.

بابلو بقي وحده في مكتب المدير القديم.

نظر من النافذة. ساحة المصنع كانت تعمل كالمعتاد. العمال يتحركون. العربات تأتي وتذهب.

لا أحد يعرف أن كل شيء تغير.

---

بعد الظهر، استدعى بابلو رينالد.

الرجل الصامت الضخم وقف أمامه في مكتبه الجديد.

"لديك مهمة. ستذهب إلى المطعم الفاخر في وسط ناراكا. الساعة الثامنة مساءً. ستجلس على طاولة في الزاوية. سيأتيك رجل. اسمه الدكتور كلين. ستعطيه هذا."

أخرج بابلو كيساً من القماش. كان ثقيلاً. مليون بيلي.

"لن تتكلم كثيراً. فقط تعطيه الكيس وتغادر. لا شيء أكثر."

أخذ رينالد الكيس. وضعه في جيبه الداخلي.

"وماذا لو سأل شيئاً؟"

"لن يسأل."

أومأ رينالد وخرج.

---

في المساء، كان رينالد جالساً في المطعم. طاولة الزاوية. وجهه بارد.

دخل الدكتور كلين. نظر حوله. كان يبحث عن بابلو. لم يجده.

رأى رينالد. تردد. ثم جلس أمامه.

"أين بابلو؟"

لم يرد رينالد. فقط أخرج الكيس ووضعه على الطاولة.

كلين نظر إلى الكيس. عيناه تلمعتا. أخذ بسرعة.

"هل هناك أي رسالة؟"

"لا."

وقف رينالد وغادر المطعم. لم يلتفت.

كلين بقي جالساً. ينظر إلى الكيس في يده. كان يرتجف قليلاً. لكنه حصل على ما يريد.

---

في المقر، بعد منتصف الليل، جلس بابلو مع ماركو في غرفته في الطابق العلوي.

ماركو دخل وجلس على الكرسي المقابل كما يفعل دائماً. كان متعباً قليلاً من تدريب الرجال، لكن عينيه كانتا حادثتين كالعادة.

بابلو وضع قلمه جانباً وأغلق دفتره.

"ماركو، عندي شيء مهم. وأريد رأيك فيه."

رفع ماركو حاجبه. هذا كان مختلفاً. بابلو نادراً ما يطلب الرأي. لكن عندما يفعل، يعني أن الأمر كبير.

"أنا أسمع."

"عائلة فيرون. المالك الذي مات. لديه زوجة، ثلاثة أبناء، زوجاتهم، أحفاد، وبضعة حراس في منزله."

توقف بابلو للحظة.

"إذا بقي أي منهم حياً، قد يأتي أحدهم يوماً ليطالب بالمصنع. قد يأتي غدا أو بعد شهر أو بعد سنة، أو بعد خمس سنوات. لكنه سيأتي. ولا أريد أن أنظر خلف ظهري."

نظر ماركو إلى بابلو. فهم ما يقوله.

"تريد أن نزيلهم."

"أريد أن ننهي هذا الملف تماماً. لا نترك شهوداً. لا نترك ورثة. لا نترك شيئاً يعود ليطاردنا."

صمت ماركو لحظة. ثم قال:

"كم عددهم تقريباً؟"

"العائلة حوالي عشرة أو اثنا عشر. الحراس ثلاثة أو أربعة. منزل كبير في الحي الشرقي. سهل الدخول ليلاً."

"كيف تريد أن ننفذها؟"

"بهدوء. وسرعة. ولا تترك أثراً."

فكر ماركو لثانية.

"سآخذ عشرة رجال. الأقوى والأكثر تدريباً. سندخل بعد منتصف الليل. ننهي الأمر ونخرج."

"هل تحتاج إلى شيء مني؟"

"لا. فقط تأكد من أن لا أحد يتدخل."

بابلو أومأ.

"أنا أثق بك يا ماركو."

وقف ماركو. وضع يده على كتف بابلو للحظة. لفتة صغيرة بين رفيقين.

"سأجهزهم. ننطلق بعد ساعة."

بابلو لم يقل شيئاً. فقط أومأ.

خرج ماركو.

---

بعد ساعة، جمع ماركو عشرة رجال من أصل ستة عشر.

آرثر، رينالد، وثمانية آخرين. الأقوى. الأكثر تدريباً.

وقف أمامهم. لم يصرخ. لم يهدد.

قال بصوت هادئ:

"الليلة، سننهي ملف عائلة فيرون. منزل كبير. عائلة كاملة. حراس قليلون. ندخل بهدوء. نقتل كل من في المنزل. لا نترك شهوداً. ثم نخرج."

نظر في وجوههم واحداً واحداً.

"أعرف أن بعضكم يخاف. هذا طبيعي. لكن ثقوا بي. إذا نفذتم التعليمات، ستعودون جميعاً."

الرجال نظروا إلى بعضهم. لا أحد اعترض. كانوا يخافون ماركو. لكنهم كانوا يثقون به أيضاً.

"تفقدوا أسلحتكم . سننطلق بعد دقائق."

---

المنزل كان في الحي الشرقي، قريباً من شاطئ ناراكا. منزل كبير، ببوابة حديدية، وحديقة واسعة.

كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل. كل الأنوار كانت مطفأة.

اقتحم ماركو ورجاله البوابة بهدوء. قطعوا الأسلاك. دخلوا الحديقة.

أحد الحراس كان يدخن سيجارة في الشرفة الخلفية. رآهم. صرخ.

طلقة رينالد أخرسته قبل أن يكمل.

لكن الصراخ أيقظ المنزل.

بدأ تبادل إطلاق نار.

الحراس الثلاثة الآخرون أطلقوا النار من الطابق العلوي. رصاصات تطايرت في الظلام.

اثنان من رجال ماركو سقطا على الأرض. لم يتحركوا. ثالث أصيب في ذراعه لكنه استمر.

ماركو لم يتراجع. ركض نحو الباب الرئيسي. ركله بقوة. انكسر الخشب.

دخل ورجاله خلفه.

في الداخل، كان أفراد العائلة يصرخون. بعضهم ركض إلى الطابق العلوي. بعضهم حاول الهرب من النوافذ.

لكن لا مفر.

ماركو قاد رجاله. غرفة بعد غرفة.

الزوجة. الأبناء. الزوجات. الأطفال. الخدم.

كانوا يصرخون. يتوسلون. يبكون.

ماركو لم يتوقف. لم ينظر في وجوههم. فقط نفذ.

في أقل من عشر دقائق، انتهى كل شيء.

ساد الصمت.

الرجال وقفوا وسط المنزل المليء بالجثث. رائحة البارود والدم تملأ المكان.

خسروا ثلاثة رجال. سقطوا في تبادل إطلاق النار.

عملا بسرعة. جمعوا جثث أفراد العائلة في غرفة واحدة. ثم أشعلوا النار.

المنزل اشتعل. النار كانت عالية. ستجذب الانتباه قريباً. لكنهم سيكونون بعيدين.

غادروا قبل أن تصل النيران إلى الشارع.

---

في المقر، بعد أقل من ساعة، عاد ماركو.

دخل غرفة بابلو. كان لا يزال مستيقظاً. جالساً خلف مكتبه.

نظر ماركو إلى بابلو. قال بهدوء:

"تمت."

"خسائر؟"

"ثلاثة رجال ماتوا. المنزل احترق. لا شاهد."

نظر بابلو إلى ماركو. لم يكن هناك برود في عينيه. كان هناك تقدير.

"أنا آسف لخسارتهم."

ماركو هز رأسه. "هذه طبيعة العمل. وهم كانوا يعرفون ذلك."

صمت للحظة.

ثم قال بابلو بنبرة مختلفة، أكثر دفئاً قليلاً:

"ماركو، العصابة لا تزال صغيرة. ستة عشر رجلاً. بعد خسائر الليلة، ثلاثة عشر. هذا لا يكفي لما نخطط له."

"ماذا تقترح؟"

"أريد أن نضيف عشرة أعضاء جدد. بلطجية من شوارع ناراكا. شباب يائسون، أقوياء جسدياً، مستعدون لفعل أي شيء مقابل المال. لا أحد من العصابات الأخرى. لا أحد يمكنه أن يخوننا."

نظر ماركو إليه. "سأبحث عنهم بنفسي."

"سأترك لك المهمة كاملة. اختر من تراه مناسباً. دربهم أنت. اجعلهم يعرفون أنهم جزء من شيء أكبر."

أومأ ماركو.

"سأبدأ غداً."

---

بابلو بقي وحده.

نظر من النافذة. السماء بدأت تظهر فيها أول خيوط الفجر.

فتح دفتره الصغير.

كتب:

"عائلة فيرون: انتهت."

أشطب الاسم نهائياً.

ثم كتب سطراً جديداً:

"العصابة: +10 أعضاء جدد."

أغلق الدفتر.

المصنع أصبح له. العائلة الوحيدة التي يمكن أن تطالب به ماتت.

والآن، حان وقت بناء جيش صغير.

الطريق لا يزال طويلاً. لكنه لم يعد يمشي وحده.

ماركو كان معه. وهذا كان يكفي.

أطفأ الضوء.

2026/05/19 · 14 مشاهدة · 1096 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026