في صباح اليوم التالي، استدعى ماركو آرثر ورينالد إلى غرفته في المقر.
لم يكن بحاجة إلى شرح طويل.
"بابلو يريد عشرة أعضاء جدد. بلطجية من شوارع ناراكا. لا أحد من العصابات الأخرى. اخرجوا وابحثوا. أعرف أنكم تعرفون من تستحق."
آرثر أومأ. رينالد هز رأسه بصمت.
خرج الاثنان معاً.
لم تكن المهمة صعبة.
شوارع ناراكا الخلفية مليئة باليائسين. الشباب الذين سرقوا لتوهم، أو باعوا المخدرات في الأزقة، أو كسروا عظام رجال مدينين.
آرثر كان يعرف هذا العالم. كان جزءاً منه قبل أن ينضم لماركو.
في أقل من يوم، وجد عشرة رجال.
بعضهم كان قوياً جسدياً. بعضهم كان سريعاً. بعضهم كان قاسياً بلا سبب.
كلهم كانوا مستعدين لفعل أي شيء مقابل المال.
عاد آرثر ورينالد إلى المقر مع العشرة.
ماركو وقف أمامهم. نظر في وجوههم واحداً واحداً.
لم يقل كثيراً. فقط قال:
"من اليوم، أنتم جزء من عائلة بابلو. إذا أطعتم، ستصبحون أغنياء. إذا خنتم، سأقتلكم بنفسي."
الرجال نظروا إلى الأرض. لم يجرؤ أحد على رفع عينيه.
أومأ ماركو لآرثر.
"أدخلهم للتدريب غداً."
---
في نفس اليوم، اتصل بابلو برين عبر الدن دن موشي.
رين رد بعد الرنة الثالثة. صوته بارد كالعادة.
"بابلو."
"أحتاج إلى خمس عشرة بندقية إضافية. وكميات كبيرة من الرصاص."
صمت رين لثانية.
"حسنا. سأجهزهم. سأرسلهم مع سورين كالعادة. بعد أربعة أيام."
"حسناً."
توقف بابلو للحظة. ثم قال:
"رين، عندي سؤال آخر."
"اسأل."
"أين يمكنني أن أشتري المخدرات بكميات كبيرة؟"
صمت رين. هذه المرة أطول.
"المخدرات ليست سلاحي."
"أعرف. لكنك تعرف الناس."
تنهد رين.
"في ناراكا، لا يوجد من يبيع مخدرات بكميات كبيرة. السوق هنا صغير. كل ما تجده هو تجار صغار يبيعون القليل هنا وهناك."
"إذاً من أين تأتي المخدرات؟"
"تأتي من خارج الجزيرة. هناك جزيرة اسمها فيندورا. تبعد عن ناراكا يومين بحار. جزيرة خضراء، مليئة بالغابات الكثيفة. لا يحكمها أحد. لا بحرية. لا نظام. هناك، يمكنك أن تجد كل شيء. المخدرات، الأسلحة، البضائع المسروقة. لكن الأمان منعدم هناك لا أنصح بالذهاب نحوها."
دوّن بابلو الاسم في دفتره.
"فيندورا."
"نعم. إذا أردت أن تبدأ تجارة المخدرات، لديك خياران: إما أن تذهب إلى فيندورا بنفسك وتحضر البضاعة، أو أن تجد مهرباً يوصلها لك. والأخير أصعب. المهربون لا يثقون بأحد بسهولة."
"شكراً رين."
"لا تشكرني. فقط لا تقتل نفسك قبل أن تدفع لي."
أغلق رين الخط.
بابلو بقي يفكر.
فيندورا. جزيرة بلا قانون. تبعد يومين بحار.
كان يحتاج إلى سفينة. إلى طاقم. إلى خطة.
لم يكن مستعداً بعد.
أغلق دفتره.
الذهاب إلى هناك سيأتي لاحقاً. الآن، كان هناك شيء أهم.
---
في الأيام التالية، قرر بابلو شيئاً لم يفعله منذ وصوله إلى هذا العالم.
قرر أن يتدرب.
ففي النهاية الأساس الوحيد للنجاة في هذا العالم هي قوتك الشخصية المال يذهب ويأتي قد تموت العصابة كلها غدا أو يحرق المصنع لكن قوتك ستظل معك.
ترك إدارة المصنع لإيدو ولورينزو وتوم وكافور. ترك تدريب العصابة لماركو. ترك كل شيء.
وركز على شيء واحد فقط.
نفسه.
كل صباح، كان يستيقظ قبل شروق الشمس. يذهب إلى الفناء الخلفي للمقر.
الجري. القفز. تمارين الضغط. تمارين البطن. رفع الأثقال.
ساعة بعد ساعة. حتى تتعرق ملابسه ويتعب جسده.
ثم يستريح قليلاً. يأكل. ثم يعود للتدريب مجدداً.
في الظهيرة، كان يتدرب على القتال بالأيدي. لكمة بعد لكمة على أكياس الرمل الثقيلة.
في المساء، كان يتدرب على المراوغة والحركة السريعة.
لم يعد يهتم بأي شيء آخر. فقط جسده.
طعامه تغير أيضاً.
أرسل ماركو لشراء أفضل أنواع اللحوم: لحم وحوش الغابة الضخمة، ولحم ملوك البحر من الميناء.
لحوم غنية بالطاقة، تملأ الجسد قوة.
كان يأكل كميات كبيرة. أكثر مما كان يأكل في أي وقت مضى.
وجسده بدأ يستجيب.
---
بعد أسبوع واحد
لاحظ بابلو الفرق.
عضلات ذراعيه أصبحت أكثر تحديداً. كتفاه اتسعتا قليلاً. ظهره أصبح أقوى.
لكن هذا لم يكن كافياً.
واصل التدريب.
---
بعد أسبوعين
أصبح يركض أسرع. يقفز أعلى. يضرب بقوة أكبر.
الأكياس الرملية التي كانت تتحرك قليلاً الآن كانت تتطاير عند لكماته.
لكنه شعر أن هناك شيئاً آخر. شيئاً لم يكن يعرفه من قبل.
جسده لم يكن يتعب بالسرعة التي كان يتوقعها.
حتى بعد ساعات من التدريب الشاق، كان لا يزال يقف. لا يزال يتنفس طبيعياً.
---
بعد ثلاثة أسابيع
في صباح اليوم الحادي والعشرين، وقف بابلو في الفناء الخلفي كالمعتاد.
لكنه هذه المرة لم يبدأ التدريب فوراً.
وقف ينظر إلى قبضتيه.
ثم ضرب كيس الرمل أمامه بكل قوته.
لم يتحرك الكيس فقط.
انفجر.
تمزق القماش الخشن. تطاير الرمل في كل اتجاه.
بابلو نظر إلى الكيس الممزق. ثم إلى قبضته.
لم يكن يتوقع هذا.
حاول مجدداً. كيس آخر.
ضربة واحدة. انفجر.
آخر. انفجر.
وقف يتنفس. قلبه كان ينبض بسرعة. لكن جسده لم يكن مرهقاً.
كان يشعر بالقوة. قوة لم يشعر بها من قبل في هذا الجسد.
كان يشعر أن جسده يستطيع أن يفعل أكثر مما كان يعتقد.
في عالمه السابق، كان جسده عادياً. أضعف من أن يصبح مقاتلاً. لكنه كان يعوض بالذكاء.
هنا، في هذا الجسد الجديد، كان هناك شيء مختلف.
جسد الطفل ذو الأربعة عشر ربيعاً كان يخبئ موهبة.
موهبة جسدية لم يكن يعرفها حتى الآن.
لم يكن ماركو. لكنه لم يكن عادياً أيضاً.
جلس على الأرض. تنفس بعمق.
فكر في الأسابيع الثلاثة الماضية.
كان يعتقد أنه يبني قوته من الصفر. كان يعتقد أنه سيصبح أقوى بقليل من الشخص العادي.
لكن ما اكتشفه كان مختلفا.
يبدو أن هذا الجسد الذي حصل عليه بعد قدومه لهذا العالم يملك إمكانات كبيرة وسيحرص بابلو على استغلالها.
كانت هذه هي بداية شيء أكبر.
وقف. نظر إلى السماء.
"ثلاثة أسابيع فقط." همس لنفسه.
"ماذا سأصبح بعد ثلاثة أشهر؟"
لم يعرف الإجابة. لكنه كان متحمساً ليكتشفها.
فتح دفتره الصغير. كتب:
"الجسد: موهوب."
أغلق الدفتر.
عاد إلى التدريب.
لم يتوقف.
---
في المساء، مر ماركو بالفناء الخلفي. رأى الأكياس الممزقة. نظر إلى بابلو.
لم يقل شيئاً. فقط ابتسم ابتسامة صغيرة.
"لقد تطورت."
نظر إليه بابلو.
"هذه البداية فقط."
أومأ ماركو.
"آرثر ورينالد عادوا مع العشرة رجال الجدد. كلهم مناسبون."
"جيد. دربهم أنت. سأحتاج إليهم قريباً."
"ماذا تخطط؟"
"ستعرف قريبا."
فهم ماركو.
ترك بابلو وحده في الفناء الخلفي.
الشمس كانت تغرب. الظلال تمتد على الأرض.
بابلو وقف في منتصف الفناء.
جسده كان يؤلمه من التدريب. لكن الألم كان جميلاً.
للمرة الأولى منذ وصوله إلى هذا العالم، شعر أنه يمتلك شيئاً حقيقياً.
ليس مالاً. ليس سلطة. ليس أتباعاً.
قوة في جسده. إمكانيات في دمه.
كان يعرف أن الطريق لا يزال طويلاً.
لكنه كان متحمساً.