في الأيام التي تلت السيطرة الكاملة على جزيرة ناراكا، جلس بابلو وحده في غرفته في الطابق العلوي من المقر. النوافذ كانت مفتوحة قليلاً، تسمح لدخول نسيم البحر البارد. على الطاولة أمامه، كومة من التقارير المالية التي أعدها إيدو، دفتره الصغير، مسدسه، وكأس ماء بارد.
أخذ نفساً عميقاً. فتح الدفتر. بدأ يسجل.
بدأ بإحصاء المحلات. في كل أنحاء الجزيرة، كانت عائلة بابلو تجمع الإتاوات من التجار. ليس تهديداً. كانوا يسمونها "رسوم حماية". وكان التجار يدفعونها بدون اعتراض. لم يعد هناك خيار آخر.
· المحلات الصغيرة: كان هناك مئات منها. كل محل يدفع ثمانية عشر ألف بيلي شهرياً. الإجمالي كان يتجاوز بسهولة خمسة عشر مليوناً.
· المحلات الكبيرة: تجار الأقمشة، تجار المعادن، تجار المواد الغذائية. حوالي ثمانين محلاً كبيراً. كل واحد يدفع اثنين وأربعين ألفاً. المجموع: أكثر من ثلاثة ملايين.
· المصانع: ثلاثة واربعون مصنعا يدفع كل واحد تسعين الفا.
المجموع: قرابة الاربع ملايين.
بالإضافة إلى المصانع الثلاث عشر التي في ملكية العائلة.
المصانع الثلاثة عشر كانت تشمل مصانع النسيج، تعليب السمك، الخشب، والمعادن. بعضها كان يعمل بكامل طاقته. وبعضها كان يحتاج إلى تطوير. لكنها كانت كلها تحت إمرته.
و الإنجاز الأكبر كان.
بابلو لم يعد يسيطر على جزء من الميناء. هو الآن كان يتحكم في الميناء بأكمله. كل سفينة ترسو في ناراكا كانت تدفع له. التجار الكبار، المهربون الصغار، شركات الشحن، صيادو السمك. الجميع.
المهربون الذين كانوا يعملون في الظلام أصبحوا يدفعون رشاوى سخية لبابلو ليسمح لهم بمواصلة أعمالهم. لم يكن بابلو يهتم بما ينقلونه. كان يهتم فقط بأن يدفعوا. والمبلغ كان كبيراً. أكثر من عشرة ملايين بيلي شهرياً من المهربين وحدهم.
السفن التجارية كانت تدفع رسوماً ثابتة. كل سفينة مئة ألف. وكانت عشرات السفن ترسو كل شهر.
الميناء كان يدر وحده أكثر من خمسة عشر مليون بيلي شهرياً.
الإجمالي
جمع بابلو الأرقام. حسب. أعد الحسابات مجدداً.
اكثر من ثمانون مليون بيلي شهرياً.
هذا هو الدخل الحالي.
لكنه لم يكن راضياً. كان يعرف أن هناك مجالاً للتحسين. المصانع الثلاثة عشر يمكن أن تصبح عشرين. المحلات يمكن أن تدفع أكثر إذا ازدهرت التجارة. والميناء... الميناء كان يمكن أن يصبح أكثر ازدحاماً إذا جذب المزيد من السفن.
في دفتره، كتب تحت الدخل الحالي:
"هدف قادم: 100 مليون شهرياً."
كان يعرف أنها مسألة وقت فقط.
لكن كل هذا الدخل لم يكن صافياً.
عائلة بابلو الآن كانت تضم أكثر من خمسمئة رجل. أكثر من خمسمئة فم يأكل، ويشرب، ويحتاج إلى راتب.
رواتب الرجال وحدها كانت تلتهم أكثر من خمسة وعشرين مليون بيلي شهرياً. القادة مثل ماركو وآرثر وإيدو وشيغو كانوا يأخذون أضعاف ما يأخذه الرجال العاديون.
الأسلحة كانت تكلفة أخرى. بابلو كان لا يزال يشتري البنادق والرصاص من رين. الصفقات الشهرية كانت لا تقل عن خمسة ملايين. مصنع السيوف بدأ الإنتاج، لكنه لم يكن يغطي حاجة العائلة بالكامل بعد. وكان يحتاج إلى مواد خام، وحدادين، وصيانة.
مقر العائلة والمباني الأخرى كانت تحتاج إلى صيانة. الحراس، الطعام، الملابس، العلاج... كل شيء كان يكلف.
بعد كل الخصومات، كان صافي الربح يتراوح بين خمسة وثلاثين وأربعين مليون بيلي شهرياً.
بابلو كتب في دفتره:
"نصف مليار في السنة تقريباً. ليس سيئاً. لكنه لا يكفي."
ليس لأنه جشع. لأنه كان يخطط لأشياء أكبر.
---
لم يكن الدخل والنفقات فقط ما كان يشغل بال بابلو.
العائلة نفسها كانت في حالة تحول مستمر.
أكثر من خمسمئة رجل. بعضهم كان من العصابات المهزومة. بعضهم كان شباباً من شوارع ناراكا رأوا في عائلة بابلو فرصة لحياة أفضل. بعضهم كان مرتزقة انضموا من أجل المال.
آرثر كان يدير عملية التجنيد بكفاءة. كل يوم، كان رجال جدد يأتون إلى المقر. كل يوم، كان آرثر يختار بعناية.
النظام الجديد كان يعمل. العائلة لم تعد مجرد عصابات. أصبحت جيشاً صغيراً منظم. لكل رجل رتبته ومسؤوليته. لكل قائد منطقته ورجاله.
بابلو كان يشعر أن عائلته كانت تنمو أسرع مما توقع.
---
في الليل، أغلق بابلو دفتره ونظر من النافذة.
سماء ناراكا كانت مظلمة، لكن أضواء الميناء كانت تتلألأ في الأفق.
تذكر بداياته.
عندما وصل إلى فيرونا في جسد طفل في الرابعة عشر، كان يملك لا شيء. كان خائفاً. كان وحيداً. كان يعرف أنه إذا أخطأ، سيموت في زقاق ضيق ولن يتذكره أحد.
لكنه لم ييأس. بنى نفسه من الصفر. نام في غرفة بين الأشجار، سرق خاتماً صغيراً ليبيع بثمن بخس. تذكر كل ليلة قضاها يخطط، يحسب، يخاف.
ثم ناراكا. العمل في المصنع. الترقية. الاختلاس. بناء العائلة. ماركو. آرثر. إيدو. شيغو. المصانع. الميناء. البحرية.
الآن، في أقل من سنة ونصف منذ أن وطأت قدماه هذا العالم، كان يسيطر على جزيرة كاملة. جزيرة مشهورة في الأزرق الجنوبي.
عائلة بابلو كانت أقوى قوة في ناراكا. ولا أحد يستطيع أن يهددها.
أغلق بابلو دفتره. وضع القلم جانباً.
لم يكن راضياً تماماً. كان يعرف أن هذا ليس النهاية. بل البداية فقط.
لكنه كان فخوراً.
فخوراً بما بناه. فخوراً بمن أصبح.
الآن، حان وقت التفكير في الخطوة التالية.
أطفأ الضوء. نام مرتاحاً.