في الأيام التي تلت السيطرة الكاملة على جزيرة ناراكا، بدأ بابلو يفكر في الخطوة التالية. كان يعرف أن البقاء في مكان واحد يعني الركود، والركود يعني الموت البطيء.

جلس في غرفته في الطابق العلوي من المقر. النوافذ كانت مفتوحة على مصراعيها، تطل على الميناء البعيد حيث كانت السفن ترسو وتغادر. أضواء المساء كانت تتلألأ على سطح الماء.

على الطاولة أمامه، كانت هناك خريطة قديمة للأزرق الجنوبي. مدها وبدأ يتأملها. عيناه توقفتا عند نقطة معينة.

مملكة سوربيت.

لم تكن جزيرة كبيرة. لكنها كانت معروفة بالنسبة لبابلو. ليس لتجارتها أو ثروتها. لكن لشخصين.

كوما.

الرجل الذي سيصبح يوماً ما أحد الشيشيبوكاي، المعروف بالطاغية. في هذه الفترة من الزمن، كان لا يزال شاباً. قساً. يعالج العجائز في مملكته مجاناً، مستخدماً قدرته الخارقة على دفع الألم والمرض خارج أجسادهم.

جيني.

الفتاة التي كانت بجانبه. التي ستصبح يوماً ما رئيسة القسم الشرقي في الجيش الثوري. امرأة قوية، ذكية، ذات إرادة حديدية.

في عالم ون بيس الأصلي، كانا شخصيتين محوريتين. هنا، في هذا الزمن المبكر، كانا لا يزالان في بداياتهما.

كل من قدرة كوما المفيدة التي تساعد في التنقل بسرعة وتساعد ايضا في العلاج وموهبة جيني التي تجعلها رئيسة في الجيش الثوري في بضع سنوات.

بابلو أرادهما أن يكونا من ضمن عائلته.

ففي النهاية في عائلته باستثناء ماركو الذي اظهر موهبة كبيرة لا يوجد شخص لديه القوة الكافية لتتبعه، اضافة شخصين بهذه الموهبة سيساعده في خططه القادمة.

لكنه كان يعرف أنه لا يستطيع الذهاب إليهما ببساطة وأن يطلب منهم الانضمام، فكرة بابلو هي الاستفادة من الأوضاع الكارثية في مملكة سوربيت والظهور بصورة البطل لكي يقنع الاثنين باتباعه.

---

استدعى بابلو ماركو إلى غرفته.

دخل ماركو وأغلق الباب خلفه. جلس على الكرسي المقابل. كان يعرف أن بابلو لديه شيء مهم يقوله.

"ماركو، لدينا ست سفن استولينا عليها من العصابات والقوات التي هزمناها. أريدك أن تختار أفضل واحدة منها."

ماركو رفع حاجبه. "لأي غرض؟"

"سنبحر. نحن ذاهبون إلى مملكة سوربيت."

لم يتفاجأ ماركو. كان يعرف أن بابلو لا يحب البقاء في مكان واحد لفترة طويلة. لكنه سأل:

"لماذا سوربيت؟"

بابلو لم يشرح الحقيقة كاملة. لم يخبره عن كوما وجيني.

"لدي أسبابي. ثق بي."

أومأ ماركو. "أنا أثق بك. كم من الوقت سنغيب؟"

"لا أعرف. أسابيع. ربما أشهر ربما أكثر. سأترك آرثر وإيدو يديران ناراكا في غيابنا."

"ومن سيأخذ معنا؟"

"أنت، شيغو، وأربعين رجلاً من الأقوياء. البقية سيبقون هنا."

حسب ماركو في رأسه. أربعون رجلاً كان عدداً محترماً. ليس كثيراً لدرجة جذب الانتباه، لكنه كافٍ لأي مشكلة قد يواجهونها.

"سأبدأ باختيار السفينة غداً." قال ماركو.

---

في اليوم التالي - حوض بناء السفن

ذهب ماركو إلى الميناء الشرقي حيث كانت السفن الست مرساة.

كانت السفن مختلفة الأحجام والأشكال. بعضها كان كبيراً وبطيئاً، مخصصاً لنقل البضائع. بعضها كان صغيراً وسريعاً، مخصصاً للتهريب والمناورة.

الأولى: سفينة تجارية كبيرة، هيكلها ضخم، كانت تستخدم لنقل الأخشاب. كانت بطيئة جداً، غير مناسبة لرحلة طويلة.

الثانية: سفينة صيد قديمة، كانت تحتاج إلى إصلاحات كثيرة. هيكلها كان متآكلاً، وأشرعتها ممزقة.

الثالثة: سفينة مهربين سريعة. صغيرة، خفيفة، أشرعتها حديثة، وهيكلها مصمم للسرعة. كانت تبدو وكأنها تستطيع الإفلات من أي مطاردة.

الرابعة: سفينة حربية صغيرة، استولوا عليها من عصابة كانت تسيطر على جزء من الميناء. كانت تحمل مدفعين صغيرين على مقدمتها. هيكلها قوي، لكنها كانت بطيئة بعض الشيء.

الخامسة: سفينة ركاب صغيرة، كانت تستخدم لنقل التجار بين الجزر. مريحة، لكنها لم تكن مصممة للمعارك أو للرحلات الطويلة في البحار العاصفة.

السادسة: سفينة متوسطة الحجم. سريعة. هيكلها قوي. أشرعتها جديدة. كان عليها آثار معركة، لكنها كانت صامدة.

ماركو صعد إلى السفينة السادسة. مشى على سطحها. فحص الخشب، الأشرعة، غرفة القيادة. نزل إلى المخازن. تأكد من أنها كانت قوية بما يكفي للبحار العاصفة.

عاد إلى بر الأمان.

"هذه." قال لأحد رجاله.

أطلق عليها اسم "الرياح السوداء".

---

لم تكن السفينة كافية وحدها. كان بحاجة إلى طاقم.

ماركو بدأ في اختيار الرجال.

خمسة طهاة. لم يكن يريد أي طهاة. أراد الأفضل. أولئك الذين كانوا يعملون في مطاعم فاخرة قبل أن تنهار أعمالهم بسبب حروب العصابات. رجال يعرفون كيف يحولون المكونات البسيطة إلى وجبات شهية. في رحلة طويلة، الطعام الجيد كان جزءاً من الروح المعنوية.

ملاحون خبراء. لم يكن يريد أي شخص يعرف اتجاه الشمال فقط. أراد رجالاً عرفوا البحر لسنوات.

مساعدوهم. شباب يتعلمون المهنة. كانوا سريعين، نشيطين، مستعدين لتنفيذ أي أمر دون تردد.

ومقاتلون. أربعون رجلاً من أفضل رجال العائلة. بعضهم كان من رجال ماركو القدامى. بعضهم كان من رجال شيغو الذين أثبتوا ولاءهم. بعضهم كان من المجندين الجدد الذين أظهروا قوة جيدة.

كلهم كانوا مدربين على القتال بالأيدي، بالسيوف، بالبنادق.

ماركو وقف أمامهم في فناء المقر قبل المغادرة بيوم. نظر في وجوههم واحداً واحداً.

"سنذهب إلى مكان بعيد. لا أعرف بالضبط ماذا سنجد هناك. لكنني أعرف شيئاً واحداً: من يخاف، فليبق هنا. لا مكان للخوف على سفينتي."

لم يتحرك أحد.

"جيد."

---

في المساء الأخير قبل المغادرة، كان المقر يعج بالنشاط. حقائب كانت تملأ. أسلحة كانت توزع. أوامر أخيرة كانت تعطى.

آرثر كان واقفاً في بهو المقر الرئيسي، يراجع قائمة بالرجال الذين سيبقون. كان وجهه مركزاً. كان يعرف أن المسؤولية كبيرة. ناراكا بأكملها بين يديه الآن.

وكان سعيدا بهذه المسؤولية وحريصا على أن يستفيد من هذه الفرصة.

إيدو كان في مكتبه، يراجع الحسابات للمرة الأخيرة. كان يريد التأكد من أن كل شيء سار بسلاسة في غياب بابلو. الأموال كانت تتدفق، والمصانع كانت تعمل، والميناء كان تحت السيطرة.

في رصيف الميناء، كانت السفينة "الرياح السوداء" تنتظر.

بابلو وقف على الرصيف ونظر إلى السفينة. ماركو كان واقفاً بجانبه. شيغو كان على متنها، يشرف على تحميل آخر الصناديق.

آرثر وإيدو جاءا لتوديعه.

وقف الأربعة في صمت للحظة. أضواء الميناء كانت تتلألأ خلفهم. صوت الأمواج كان يضرب جسد السفينة.

تحدث بابلو أولاً. كان صوته هادئاً.

"أنا أثق بكما. لا تجعلاني أندم على ذلك."

نظر إليه آرثر. لم تكن عيناه خائفتين. كانتا حازمتين.

"لن نخذلك. ستعود إلى ناراكا كما تركتها. بل أفضل."

إيدو أومأ دون أن يتكلم. ليس من عادته الكلام.

بابلو نظر إليهما للحظة أخيرة. ثم أدار ظهره وصعد إلى السفينة.

ماركو تبعه.

أعطى بابلو الأمر. رفع البحارة المرساة. انتفخت الأشرعة بالرياح.

بدأت "الرياح السوداء" تتحرك ببطء بعيداً عن الرصيف. بعيداً عن ناراكا. بعيداً عن كل شيء بناه بابلو في السنة ونصف الماضية.

وقف بابلو على مؤخرة السفينة ينظر إلى الجزيرة وهي تتقلص تدريجياً في الأفق. أضواء الميناء أصبحت نقاطاً صغيرة. ثم اختفت تماماً.

كانت ليلة صافية. النجوم مليئة في السماء. البحر كان هادئاً.

ماركو وقف بجانبه.

"كم سنستغرق للوصول؟"

"عدة أيام."

صمت ماركو لحظة. ثم سأل السؤال الذي كان يدور في رأسه:

"بابلو... لماذا سوربيت حقاً؟"

نظر بابلو إلى الأفق البعيد.

"هناك أشخاص أحتاجهم. أشخاص سيساعدونني في الوصول إلى حيث أريد."

"أي أشخاص؟"

"ستعرف عندما نصل."

لم يضغط ماركو. كان يعرف أن بابلو سيخبره عندما يحين الوقت.

السفينة أبحرت في الظلام. خلفها، ناراكا كانت تختفي. أمامها، البحر كان ممتداً بلا نهاية.

بابلو كان يعرف إلى أين يتجه.

2026/05/22 · 28 مشاهدة · 1074 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026