في صباح اليوم التالي، وصل رينولد.

لم يأت وحده. معه، على متن سفينته الصغيرة، كان هناك عشرون رجلاً. الدفعة الأولى التي طلبها بابلو من آرثر.

نزل الرجال إلى الرصيف الخشبي الصغير على شاطئ ناراكا البعيد. لم يتحدثوا كثيراً. كانوا يعرفون ما عليهم فعله. آرثر أخبرهم قبل المغادرة. التفرق. التوجه إلى المقر في الغابة. لا تلفتوا الانتباه

تحرك كل رجل في اتجاه مختلف. عبر الغابة. عبر الحقول. عبر الطرق الجانبية. كانوا يتجنبون الدوريات العسكرية التي انتشرت في كل مكان.

بعد ساعات، وصلوا جميعاً إلى الكهف. كانوا أعضاء في العائلة من ناراكا. فبدأو بتحية رفاقهم الذين لم يروهم منذ مدة وتجادب اطراف الحديث.

---

في منتصف الليل، كان بابلو واقفاً في المكان المعتاد. نفس الغابة. نفس الصخرة الكبيرة. نفس الظلام الكثيف.

انتظر.

بعد دقائق، سمع خطوات. رينولد قادم. كان وحده هذه المرة. لم يأخذ رجاله معه. الوضع أصبح أكثر خطورة، وكان يفضل أن لا يراه أحد.

"بابلو."

"رينولد."

تصافحا. يد رينولد كانت باردة. لم يكن من الطقس فقط. كان يعرف أن هذه الصفقة ستكون مختلفة.

"لنوفر الوقت. كم لديك؟"

بابلو أخرج عينة من كيسه. أوراق التوباز الذهبية. سيلفيا زرقاء. فيريديانا خضراء.

"كمية ضخمة. أكثر من 250 مليون."

صمت رينولد. عيناه تقيّمان.

"أريد 250 مليون." قال بابلو.

"مستحيل. السوق ليس كما كان. سأعطيك 200."

"240."

"210."

"230."

"223. وآخر عرض."

نظر بابلو إليه. ثم أومأ.

"حسناً. 223."

لكنه لم يمد يده للمصافحة. توقف.

"ولكن..."

رفع رينولد حاجبه. "ولكن؟"

"سأبيعها لك بـ 190 مليون."

صمت رينولد. كان يفكر. 190 أقل بكثير من 223. الفرق 33 مليون. لماذا؟

"ماذا تريد في المقابل؟"

"أريد منك أن تهرب لي أسلحة من ناراكا إلى هنا."

ابتسم رينولد ابتسامة صغيرة. بدأ يفهم.

"كم؟"

بابلو أخرج ورقة من جيبه. أعطاها لرينولد. قرأها. عيناه اتسعتا.

"12 ألف بندقية. 3 آلاف سيف. رصاص بقيمة عشرة ملايين. 200 مدفع. وبارود ومعدات أخرى."

رفع عينيه إلى بابلو.

"هذه الكمية... تكفي لجيش صغير. ما الذي تنوي فعله بها؟"

"لا يهمك."

صمت رينولد. كان يعرف ألا يسأل أكثر. بابلو ليس رجلاً يشرح خططه لأي شخص.

"حسناً. سأفعلها. لكن الأمر سيستغرق وقتاً. الكمية ضخمة. سأحتاج إلى عدة رحلات."

"خذ وقتك. المهم أن تصل."

أخرج رينولد كيساً ثقيلاً من تحت ملابسه. وضعه على الصخرة.

"190 مليون. كما اتفقنا."

فتح بابلو الكيس. عدّ الأموال بسرعة. 90 مليون. وترك المئة المتبقية في الكيس وأعاده نحو رينولد.

"ماذا تفعل؟"

"الـ 100 المليون المتبقية هنا أعطها إلى آرثر في ناراكا. هو من سيعكيك الأسلحة التي طلبتها."

أغلق رينولد الكيس. وأومأ.

"سأبدأ الترتيبات فور عودتي."

"الأسلحة سترسلها إلى هنا. إلى هذا المكان. سيكون رجالي في الانتظار."

أومأ رينولد. صافح بابلو.

انتهت الصفقة.

---

عاد بابلو إلى الكهف قبل الفجر. الرجال العشرون كانوا في انتظاره. وقف أمامهم.

نظر في وجوههم واحداً واحداً. عرفهم جميعاً. كانوا من ناراكا. من أقوى رجال العائلة. من أذكاهم. كما طلب

"تعرفون لماذا أنتم هنا."

"بالطبع لا تعرفون، لدي مهمة لكم."

"الجنوب مليء بالشباب اليائسين. الفقراء. الذين يعملون في الحقول من الفجر إلى الغسق ولا يملكون ما يأكلون. الذين يرى آباؤهم وأمهاتهم يموتون من الجوع والمرض ولا يستطيعون فعل شيء."

توقف.

"ستذهبون إليهم. ستتحدثون إليهم. ستخبرونهم أن النبلاء يسرقون ثمار تعبهم. أن الملك بيكوري يبيعهم للحكومة العالمية ليدفع الجزية السماوية. أن دماءهم رخيصة. أن حياتهم لا تساوي شيئاً في عيون من يحكمونهم."

"ستخبرونهم أن هناك من يسرق من النبلاء. أن هناك من يقتل جنود الملك. أن هناك من لا يخاف. ستخبرونهم أن الأموال التي سرقت ستستخدم لشراء أسلحة. أسلحة لإسقاط الملك الظالم."

توقف. كان يقرأ عيونهم. كانت تركز. كانت تفهم.

"ستزرعون في قلوبهم الغضب. ستجعلونهم يحلمون. ستجعلونهم يعتقدون أنهم قادرون على تغيير شيء. لأننا بحاجة إلى فوضى. بحاجة إلى تمرد. بحاجة إلى شيء يشغل الملك وجيشه."

الرجال أومأوا. كانوا يعرفون. لم يكونوا قديسين. كانوا جنود عائلة بابلو.

"إذا نجحنا، سينتفض الجنوب بأكمله. ولن يحتاج جيش بيكوري إلى 6000 جندي لمواجهتنا. سيحتاج إلى 6000 جندي لمواجهة شعبه."

ابتسم. لم تكن ابتسامة دافئة.

"هذه هي مهمتكم. ابدأوا غداً."

---

في صباح اليوم التالي، بدأ الرجال العشرون في التسلل إلى قرى الجنوب.

لم يرتدوا ملابس ملفتة. لم يحملوا أسلحة ظاهرة. كانوا يبدون كفلاحين عاديين. مثلهم مثل غيرهم.

وصل أولهم إلى قرية صغيرة على أطراف الجنوب. كان الشباب يعملون في الحقول تحت أشعة الشمس الحارقة.

اقترب من مجموعة من الشباب. جلس معهم. بدأ الحديث.

"هل تعلمون أن النبلاء في الشمال يعيشون في قصور بينما نحن ننام على التراب؟"

نظروا إليه. بعضهم كان غاضباً. بعضهم كان مكسوراً. بعضهم لم يعد يشعر بأي شيء.

"هل تعلمون أن الملك يبيع أعشابنا للحكومة العالمية ويسرق ثمنها؟"

صمت. كان يقرأ وجوههم.

"أنا أعرف من يسرق قوافل النبلاء. أعرف من يقتل جنود الملك. إنهم ليسوا ملائكة. لكنهم يفعلون ما لا تجرؤون أنتم على فعله."

بدأت العيون تتسع. بدأت الآذان تصغي.

"يقولون إنهم سيوزعون الأسلحة قريباً. أسلحة على الفقراء. أسلحة على من يريد القتال."

توقف. ابتسم.

"إذا أردتم أن تكونوا أحراراً... فاستعدوا."

في قرى أخرى، كان رجال آخرون يفعلون نفس الشيء. يتحدثون إلى الشباب. يزرعون الأمل. يزرعون الغضب. يزرعون بذور التمرد.

لم يتحدثوا عن بابلو. لم يتحدثوا عن عائلة بابلو. تحدثوا عن "أصدقاء في الشمال". عن "من يريدون الخير للجنوب". عن "الثورة القادمة".

الكلمات كانت سلاحهم. والأكاذيب كانت حقيقية بما يكفي ليصدقها من يريد أن يصدق.

في غضون أيام، بدأت الهمسات تنتشر في الجنوب.

"هناك من يخطط لقلب نظام الحكم."

"سيكون هناك سلاح قريباً."

"الجنوب سينتفض."

بابلو لم يكن ثائراً. لم يكن يريد

الحرية للفقراء. كان يريد فوضى. فوضى تشغل الملك وجيشه. فوضى تسمح له بتخقيق اهدافه، السيطرة على مملكة سوربيت وضم كل من كوما وجيني للعائلة.

والفقراء... كانوا وقوداً لهذه الفوضى.

2026/05/25 · 26 مشاهدة · 871 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026