بدأت الهمسات تتحول إلى أحاديث جادة في قرى الجنوب.

في إحدى الليالي، اجتمع شباب قرية صغيرة في حقل بعيد عن الأنظار. كانوا حوالي ثلاثين شاباً، أعينهم متعبة من العمل تحت الشمس، لكن فيها الآن شيء آخر. شيء لم يكن موجوداً من قبل. أمل. أو ربما غضب.

وقف أمامهم أحد رجال بابلو. كان يرتدي ملابس رثة مثلهم، لا يختلف عنهم في شيء. لكن صوته كان مختلفاً. كان واثقاً. كان يعرف ما يقول.

"الأخبار التي سمعتموها ليست إشاعات. قوافل النبلاء تُسرق. جنود الملك يُقتلون. وهناك من يعد العدة لشيء أكبر."

نظر في وجوههم واحداً واحداً.

"الأسلحة ستصل قريباً. وعندها، سنقرر من يحكم هذه البلاد."

سأله أحد الشباب، صوته كان متردداً: "وماذا نفعل نحن؟"

ابتسم الرجل.

"تستعدون. تراقبون. تنشرون الخبر بين من تثقون به. وعندما يحين الوقت، ستتبعون أوامرنا."

لم يكن سؤالاً. كان أمراً. لكنه قالها بصوت هادئ، كأنها حقيقة لا تقبل النقاش.

خرج الشباب من الاجتماع وهم يهمسون لبعضهم. بعضهم كان خائفاً. بعضهم كان متحمساً. لكن الجميع كان يعرف أن شيئاً ما يتغير في الجنوب. وأن هناك من يقود هذا التغيير.

في الأيام التالية، بدأ رجال بابلو يأخذون دور القيادة. لم يعلنوها صراحة. لكنهم كانوا حاضرين في كل اجتماع. في كل تجمع. في كل نقاش. كانوا يوجهون الأحاديث. يزرعون الأفكار. يختارون من بين الشباب من سيكونون قادة المستقبل.

الكلمات كانت سلاحهم. والأكاذيب كانت حقيقية بما يكفي ليصدقها من يريد أن يصدق.

في غضون أيام، بدأت الهمسات تتحول إلى أحاديث في الأسواق. في الحقول. في البيوت. الجنوب كان يغلي.

---

في قصر الشمال، وصلت الأخبار إلى الملك بيكوري.

جلس على عرشه، يستمع إلى تقرير أحد ضباطه. وجهه كان بارداً.

"جلالة الملك، هناك أحاديث في الجنوب. شباب يتجمعون ليلاً. يتحدثون عن التمرد. عن إسقاط التاج."

رفع بيكوري حاجبه. لم يظهر أي قلق.

"فلاحون؟" سأل بصوت ساخر.

"نعم جلالتك. لكن بعض التقارير تشير إلى وجود محرضين."

ضحك بيكوري ضحكة قصيرة باردة.

"الجنوب لا يملك جيشاً. لا يملك أسلحة. لا يملك قادة. هم مجرد فلاحين جائعين. كلامهم لا يساوي شيئاً."

أشار بيده إلى الضابط.

"أرسل جنوداً. اعتقلوا كل من يتحدث عن هذا. اضربوا من يستحق الضرب. اقطعوا رؤوس من يستحق القطع. سيتوقفون بسرعة."

الضابط أومأ. "كما تأمر جلالتك."

خرج من القاعة. لكنه كان يعرف أن الجنوب ليس كما يظن بيكوري. كان يعرف أن هناك شيئاً يتغير. شيء لا يمكن إيقافه بالرصاص وحده.

بيكوري بقي جالساً. لم يهتم. كان يعتقد أن الفقراء لا يشكلون خطراً. كان يعتقد أن جيشه قادر على سحق أي تمرد في مهده.

---

في الليلة التالية، وصلت الدفعة الثانية من الرجال.

قارب صغير رسا على الشاطئ البعيد. نزل منه عشرون رجلاً. ساروا في صمت، متجنبين الدوريات.

بعد ساعات، وصلوا إلى الكهف.

بابلو استقبلهم. نظر في وجوههم. عرفهم جميعاً. كانوا من ناراكا. من أقوى رجال العائلة.

الآن، أصبح العدد الإجمالي للرجال في سوربيت ثمانين.

جمعهم بابلو في القاعة الرئيسية للكهف. وقف أمامهم.

"الجنوب بدأ يتحرك. لكننا بحاجة إلى المزيد. إلى المزيد من الغضب. إلى المزيد من الفوضى."

نظر إلى الرجال الجدد.

"أنتم ستذهبون أيضاً إلى الجنوب. ستنتشرون في القرى. ستجعلون الأمور أكثر... حدة."

لم يشرح أكثر. لم يكن بحاجة إلى ذلك. الرجال فهموا.

خرجوا واحداً تلو الآخر، يتجهون إلى قرى الجنوب. كانوا يعرفون ما عليهم فعله.

---

في اليوم التالي، كان أحد الشباب يتحدث مع أصدقائه في سوق قرية صغيرة. كان متحمساً. كان يكرر ما سمعه من رجال بابلو.

"الأسلحة ستصل قريباً. الجنوب سينتفض. الملك لن يبقى في عرشه طويلاً."

لم يسمع خطوات الجنود خلفه.

قبضوا عليه من ذراعه. جروه على الأرض. لم يهتموا بصراخه. لم يهتموا بتوسلاته.

في اليوم التالي، كان معلقاً من رقبته في ساحة القرية. جثة تتدلى في الهواء. عيناه مفتوحتان. فمه مفتوح. كان درساً للآخرين.

لكنه لم يكن درساً. كان شرارة.

رجال بابلو كانوا هناك. شاهدوا. انتظروا.

ثم بدأوا يتحدثون.

"رأيتم؟ هذا ما يفعله الملك بمن يتكلم. يقتلهم كالذباب. لا محاكمة. لا عدالة. فقط خوف."

"هل تريدون أن تكونوا التاليين؟ هل تريدون أن تموتوا صامتين؟"

"الطريقة الوحيدة لتكونوا آمنين هي أن تكونوا أقوياء. والطريقة الوحيدة لتكونوا أقوياء هي أن تقفوا معاً."

بدأ الغضب يشتعل في قلوب الشباب. ليس الغضب البارد. غضب حار. غضب يري

د أن يحرق كل شيء.

رجال بابلو كانوا يغذون هذا الغضب. كانوا يوجهونه. كانوا يتحكمون فيه.

الجنوب كان يغلي.

2026/05/26 · 25 مشاهدة · 663 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026