62 - بارثولوميو كوما و جيني

في صباح اليوم التالي، كان قصر الملك بيكوري يعج بالغضب.

القاعة الكبرى كانت ممتلئة. النبلاء كانوا واقفين في صفوف، وجوههم شاحبة، عيونهم خائفة. في مقدمتهم، كان النبيل فالديمار صاحب المستودع . كان يرتجف من الغضب والخوف معاً.

على العرش، جلس الملك بيكوري. كان وجهه أكثر احمراراً من المعتاد. عيناه الصغيرتان كانتا تلمعان بغضب لم يره أحد من قبل.

"مستودع ثانٍ!" صرخ بيكوري. "خلال أقل من شهر! أكثر من مئتي جندي قتلوا! وأعشاب بملايين البيلي سرقت! كيف حدث هذا؟!"

النبلاء نظروا إلى الأرض. لم يجرؤ أحد على الكلام.

فالديمار تقدم خطوة. صوته كان مبحوحًا.

"جلالة الملك... الجنود الذين كانوا يحرسون المستودع... كلهم قتلوا. لم ينج أحد. لا أعرف كيف حدث ذلك. لكني أعرف أن هذا ليس عملاً فردياً. هذه منظمة. هذه خطة محكمة."

نظر إليه بيكوري. كانت عيناه تنذر بالموت.

"أنا أعرف أنها منظمة. أنا أعرف أن هناك عقلًا مدبرًا. وهذا هو سبب استدعائكم."

رفع يده. أشار إلى أحد ضباطه.

"اعلن الأمر."

الضابط تقدم خطوة. فتح لفافة طويلة. قرأ بصوت عالٍ:

"بأمر من جلالة الملك بيكوري، تعلن مملكة سوربيت عن مكافأة قدرها عشرة ملايين بيلي لكل من يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على المسؤولين عن سلسلة السرقات التي استهدفت قوافل و مستودعات الأعشاب الملكية في الشمال."

رفع النبلاء رؤوسهم. عيونهم لمعت. عشرة ملايين... مبلغ مغري.

"سأشتري رؤوس هؤلاء اللصوص." قال بيكوري بصوت بارد. "سأدفع لأي شخص، من أي مكان، يأتيني بمعلومة واحدة صحيحة. وسأجعل من هؤلاء اللصوص عبرة لكل من يفكر في سرقة الشمال."

النبلاء أومأوا. خرجوا وهم يهمسون. المكافأة كانت كبيرة. والخوف كان أكبر.

---

في نفس اليوم، في المكان المعتاد بين الأشجار، كان بابلو ينتظر رينولد.

لم ينتظر طويلاً. ظهر رينولد من بين الأشجار، وخلفه العديد من رجاله، يحملون صناديق خشبية ثقيلة.

"ثلث الشحنة." قال رينولد وهو يفتح أحد الصناديق. "4 آلاف بندقية، ألف سيف، 67 مدفعاً، والبارود والرصاص كما طلبت."

بابلو فحص الصناديق. أومأ.

"جيد. عندي أيضاً شيء لك."

أشار إلى رجاله. جلبوا أكياس الأعشاب الجديدة.

رينولد نظر إلى الكمية. عيناه اتسعتا. حتى هو، الذي رأى العديد من الصفقات، لم يتوقع هذا.

"مرة أخرى؟ كم سرقت هذه المرة؟"

"لا تسأل. كم تعطيني؟"

نظر رينولد إلى الأعشاب. فحص العينات. حسب في رأسه.

"الكمية كبيرة مرة اخرى. لكن السوق بدأ يتشبع. سأعطيك 178 مليوناً."

بابلو لم يتردد. "اتفقنا."

صافحه رينولد. ابتسم. ابتسامة حقيقية. لم تكن ابتسامة تاجر فقط. كانت ابتسامة رجل أصبح يحب التعامل مع بابلو.

"بصراحة يا بابلو، لم أرَ أحداً يفعل ما تفعله. أموالك نظيفة. صفقاتك منظمة. ودفعك في الموعد. أتمنى أن تستمر شراكتنا."

"ستستمر."

أخذ بابلو الأموال. أمر رجاله بنقل الأسلحة إلى الكهف. صفقة أخرى انتهت.

لكن بابلو لم يكن يفكر في الأموال الآن. كان يفكر في شيء آخر.

---

في اليوم التالي، ارتدى بابلو ملابس بسيطة. لم يأخذ معه حراساً. لم يأخذ أسلحة ظاهرة. ذهب وحده.

توجه إلى الجنوب. إلى المكان الذي كان يراقبه منذ أسابيع. إلى الكنيسة الصغيرة حيث يعمل كوما.

الكنيسة كانت متواضعة، مبنية من الحجر والخشب. كانت تقع على تلة صغيرة تطل على الحقول الفقيرة. سور حجري منخفض كان يحيط بها. باب خشبي كان مدخلها الوحيد.

وقف بابلو أمام الباب. تنفس بعمق. ثم طرق.

فتحت الباب امرأة.

جيني.

توقف بابلو للحظة. لم يكن مستعداً لما رآه.

كانت جميلة. ليست جميلة فقط. كانت استثنائية. شعرها الوردي الطويل كان ينسدل على كتفيها كالحرير. وجهها كان مثالياً: عينان كبيرتان بلون الكهرمان، أنف دقيق، شفتان ممتلئتان. بشرتها كانت فاتحة، ناعمة، كأنها لم تتعرض للشمس أبداً.

جسدها كان مثالياً أيضاً. خصرها كان نحيفاً بشكل لافت، يبرز تمايل أردافها وصدرها الممتلئين. ارتدت ملابس بسيطة، لكنها لم تستطع إخفاء قوامها المثير. في عالم ون بيس الأصلي، كانت جيني مشهورة بجمالها. بلغ الأمر أن أحد التنانين السماوية طلبها خصيصاً، ونصب رجاله فخاً لها. والآن، رأى بابلو لماذا.

كانت أجمل امرأة رآها منذ وصوله إلى هذا العالم.

نظرت إليه بعيون حذرة. لم تخف. كانت تواجه الغرباء كل يوم.

"من أنت؟ ماذا تريد؟"

صوته عاد إليه. "أنا بابلو. جئت لأتحدث معك ومع كوما. أمر مهم."

ترددت للحظة. ثم فتحت الباب أوسع.

"ادخل."

دخل بابلو. المكان كان بسيطاً. مقاعد خشبية. منبر صغير. على الجدران، كانت هناك أيقونات دينية بسيطة. رائحة الشموع والبخور كانت تملأ المكان.

من باب خلفي، ظهر كوما.

كان ضخماً. لم يرَ بابلو إنساناً بهذا الحجم من قبل. طوله كان يقترب من سبعة أمتار. جسده كان عريضاً، كتلة من العضلات. كان يرتدي عباءة سوداء بسيطة، وقبعة ذات أذنين دب كانت منحوتة على شكل أذني حيوان. وجهه كان طويلاً، عيناه كانتا غائرتين، وأنفه طويلاً.

على يديه، كانت هناك علامات غريبة. شيء مثل يد دب يعرف بابلو أنها بسبب قدرته.

جلس كوما على كرسي كبير كان يبدو صغيراً بالنسبة لحجمه. أشار لبابلو أن يجلس.

"لقد جئت من بعيد." قال كوما بصوته العميق الهادئ. "لماذا؟"

بابلو جلس. نظر إليهما. ثم قال:

"هل سمعتما بالإشاعات عن التمرد في الجنوب؟"

نظر كوما إلى جيني. ثم عاد إلى بابلو.

"سمعنا. جنود يقتلون فلاحين. وشباب يتحدثون عن الثورة."

"هذه الإشاعات ليست مجرد كلام." قال بابلو بهدوء. "أنا المسؤول عنها."

صمت كوما. جيني تصلبت.

"أنا من خطط لسرقة قوافل الأعشاب. أنا من قتل جنود الملك. أنا من أرسل رجالي إلى القرى لتحريض الشباب. أنا المسؤول عن كل الفوضى التي تحدث في مملكة سوربيت حالياً."

لم يتحرك كوما. كان يجلس كالتمثال. لكن عينيه كانتا تحترقان.

"لماذا؟" سأل بصوت خافت.

"لأن هذا هو الطريق الوحيد لإسقاط الملك بيكوري. الفقراء لن ينتفضوا وحدهم. يحتاجون إلى قائد. يحتاجون إلى مال. يحتاجون إلى أسلحة. أنا أوفر لهم كل هذا."

"وهدفك النهائي؟"

"الثورة. إسقاط التاج. جعل سوربيت مملكة للشعب، لا للنبلاء."

صمت طويل.

جيني كانت تنظر إلى بابلو بعيون تحلل. كانت تقرأ ملامحه. كانت تحاول فهم ما إذا كان صادقاً أم لا.

ثم قالت:

"بابلو... هذا الاسم مألوف."

توقفت. فكرت.

"قبل أشهر قليلة، سمعنا أن قرصاناً شهيراً يدعى بولي قتل على يد عائلة بابلو في عرض البحر. كانت الأخبار في كل الجرائد."

نظرت إليه مباشرة.

"هل أنت... رئيس عائلة بابلو؟"

بابلو لم يصدم من معرفتها وتحليلها فهذه الفتاة عندما كانت طفلة استطاعت تسريب معلومات عن الكنوز في الغود فالي مما سبب حادثة الغود فالي الشهيرة.

لذلك لم يكن هناك مغزى من الانكار.

"نعم."

ابتسمت جيني ابتسامة صغيرة. كانت

ابتسامة عرفت فيها من أمامها.

"إذاً أنت لست مجرد محرض. أنت صائد قراصنة. وسارق مستودعات. ومتمرد."

"أنا كل هؤلاء." قال بابلو. "وأنا هنا لأنني أحتاج مساعدتكما."

2026/05/26 · 29 مشاهدة · 988 كلمة
Aquila
نادي الروايات - 2026