مع أول ضوء الفجر، بدأت المسيرة.
لم يكن الثوار فقط من خرج ذلك اليوم. خرج الجنوب بأكمله. رجالاً ونساءً وعجائز. كانوا يحملون أعلام الثورة، ويهتفون باسم الحرية. كانوا يبكون وهم يسيرون، ويضحكون وهم يتذكرون سنوات الظلم.
عددهم كان يقترب من ثمانية آلاف. لم يكونوا جميعاً مقاتلين. لكنهم كانوا جميعاً ثواراً.
الأرض كانت تهتز تحت أقدامهم. الغبار كان يتصاعد كالسحب. الأصوات كانت تعلو كالرعد.
"سوربيت حرة! سوربيت لشعبها!"
"الموت للملك بيكوري!"
"عاشت الثورة!"
في القرى التي كانوا يمرون بها، كان الفلاحون يخرجون من بيوتهم. بعضهم كان يصفق. بعضهم كان يرمي الزهور على الطريق. بعضهم كان ينضم إلى المسيرة.
الثوار كانوا يبكون. بكوا فرحاً. بكوا لأنهم لم يصدقوا أن هذا اليوم سيأتي.
---
في قصر الشمال، كان الملك بيكوري في حالة ذعر لا توصف.
كان يركض بين غرف القصر كالمجنون. كان يأمر خدمه بجمع كل ما هو ثمين. صناديق من الذهب الخالص. أكياس من المجوهرات. تماثيل فضية. لوحات زيتية نادرة. حتى السجود الحريرية التي كان يمشي عليها.
"أسرعوا! أسرعوا! السفينة تنتظر!"
يداه كانتا ترتجفان. كان يحاول أن يحمل صندوقاً ذهبياً صغيراً، لكنه سقط منه مرتين.
الخدم كانوا يركضون في كل اتجاه. بعضهم كان يحمل صناديق ثقيلة لدرجة أنه كاد يسقط. بعضهم كان يهمس للآخر: "لقد انتهى كل شيء."
بيكوري سمع الهمس. نظر إليهم بعيون جاحظة.
"لا تنشروا الذعر! أنا لا أزال ملككم! سأعود! سأستعيد كل شيء!"
---
بعد ساعات من المسيرة، رأى الثوار أسوار العاصمة لأول مرة.
كانت عالية. كانت ضخمة. كانت تبدو حصينة. لكن الثوار لم يخافوا.
تقدم الصفوف الأمامية نحو البوابة الرئيسية. كانوا يحملون بنادقهم. كانوا مستعدين للموت.
لكن الموت لم يأت.
فتحت البوابة من الداخل.
الجنود الذين كانوا يحرسون الأسوار كانوا قد ألقوا أسلحتهم على الأرض. كانوا واقفين في صفوف، أيديهم مرفوعة في الهواء. وجوههم كانت شاحبة، عيونهم خائفة.
"نستسلم! لا تقتلونا!"
قادة الثوار تقدموا. نظروا إلى الجنود المستسلمين. ثم نظروا إلى بعضهم.
"اقبلوا استسلامهم."
خرج المزيد من الجنود من المباني القريبة. بعضهم كان لا يزال يرتدي زيه العسكري. بعضهم كان قد خلع قبعاته وستراته. كانوا يلقون أسلحتهم على الأرض واحدة تلو الأخرى.
"نحن لم نرد هذا! لقد كنا نتبع الأوامر فقط!"
الثوار لم يهتفوا. لم يشمتوا. فقط نظروا.
دخل الثوار العاصمة. كانوا يسيرون في الشوارع التي كانت قبل أيام مليئة بجنود الملك. الآن، كانت شبه فارغة. الناس كانوا يخرجون من بيوتهم بحذر. بعضهم كان يبتسم. بعضهم كان يبكي. بعضهم كان يصفق بحماس.
"لقد أتوا! لقد حررونا!"
كان الثوار يهتفون باسم الحرية، لكن لم يكن أحد يعرف بابلو.
بابلو كان يسير في وسط الحشود. لم يكن يرتدي زياً مميزاً. لم يكن يرفع راية. كان يبدو كأي شاب عادي. لم يهتم بأن يعرفوه.
اذا عرفت الحكومة العالمية أن هذه الثورة جائت من الخارج فسيتدخلون.
لكن إن كانت الثورة من الداخل لن تهتم الحكومة مادام الملك الجديد يدفع الجزية السماوية.
---
عندما وصل بابلو إلى القصر الملكي، أشار إلى ماركو وشيغو وبعض رجاله.
"تعالوا معي."
دخلوا القصر من الباب الرئيسي. لم يكن هناك حراس. كانوا قد هربوا جميعاً.
الممرات كانت فارغة. الستائر كانت ممزقة. الأثاث كان مقلوباً. بدا القصر كأنه قد نُهب من الداخل.
سمعوا أصواتاً من الطابق العلوي. أصوات ذهب يتساقط. أصوات خطوات متسرعة.
صعد بابلو الدرج. ماركو وشيغو خلفه. بقي الرجال في الطابق الأرضي لتأمين المخرج.
فتح بابلو الباب الكبير المؤدي إلى غرفة الملك.
كان بيكوري واقفاً في وسط الغرفة. كان لا يزال يرتدي ثيابه الملكية. كان يحاول أن يحمل صندوقاً كبيراً من الذهب، لكن يداه كانتا ترتجفان.
حول الغرفة، كانت هناك صناديق مفتوحة. ذهب. مجوهرات. أحجار كريمة. حتى تاج الملك كان ملقى على الأرض.
عندما رأى بابلو، توقف. عيناه اتسعتا.
"من... من أنت؟"
لم يرد بابلو. كان ينظر إلى الملك بعيون باردة.
ارتجف بيكوري من نظرات بابلو. أسقط الصندوق من يده. سقط الذهب على الأرض وتفرق.
"أنا الملك! أنا بيكوري! كيف تجرؤ على—"
"لم تعد ملكاً."
تقدم بابلو خطوة.
بيكوري بدأ يتراجع. ظهره اصطدم بالجدار. عيناه كانتا مليئتين بالرعب.
"لا تقتلني! سأعطيك كل شيء! كل ما تريد! الذهب، المجوهرات، الأرض! فقط اتركني حياً!"
بابلو لم يتوقف.
"أنا سأعطيك منصباً في حكومتي! سأجعلك وزيراً! أي شيء!"
رفع بابلو مسدسه. صوبه نحو رأس الملك.
"أرجوك... أتوسل إليك..."
بابلو ضغط على الزناد.
سقط الملك بيكوري على الأرض. لم يتحرك. كان ميتاً.
نظر بابلو إلى الجثة للحظة. لم يشعر بأي شيء. لا فرح. لا حزن. لا ندم. كان قد أنجز ما جاء من أجله.
"خذوا هذه الثروات." قال لرجاله. "انقلوها كلها إلى المقر. كل صندوق. كل قطعة ذهب. كل جوهرة."
رجاله بدأوا في العمل. حملوا الصناديق واحداً تلو الآخر.
---
بابلو وقف في غرفة الملك، يتأمل. ثم نادى على أحد رجاله الموثوقين.
"عندي مهمة لك."
"أنا أسمع."
"تريد منك أن تحضر لي الملك السابق، بولدوغ."
رفع الرجل حاجبه. "بولدوغ؟ الملك الذي كان قبل بيكوري؟"
"نعم. الملك المحبوب. الذي خلعه بيكوري منذ سنوات. أعرف أنه لا يزال حياً."
"كيف تعرف؟"
"لا يهم. ابحث عنه. أحضره إلي."
فهم الرجل. أومأ وخرج.
بابلو بقي وحده في غرفة الملك. نظر إلى الجثة على الأرض. نظر إلى الذهب المتناثر. نظر إلى النوافذ التي تطل على العاصمة المحررة.
ابتسم.