بعد تلاشي بقايا مبعوث طائفة "النجم الساقط" كالغبار على الأرضية الحجرية، ساد قاعة الاستقبال صمت ثقيل. كانت مو تشينغ لا تزال تجثو في مكانها، أنفاسها متقطعة وعيناها متسعتان بذهول عاجز وهي تنظر إلى شين يي. الفتى الذي كان قبل ساعات مجرد خادم يسهل سحقه، يقف الآن بجسد مستقيم وهالة باردة استقرت في **الدرجة الثالثة من المستوى الأول (تطهير الجسد)**.
لم يهتم شين يي بنظرات الرعب الموجهة إليه. تحرك بخطوات منتظمة نحو المقعد الخشبي الذي كان يجلس عليه المبعوث، وجلس عليه بجفاء، مغلقاً عينيه ليتفحص الهيكل الجديد لروحه وجسده.
لقد تبدلت التسميات والموازين في عقله. هذا الكون الشاسع الذي استيقظ فيه ينقسم في أصله ومستويات الطاقة فيه إلى 18 عالم ثلاثة عوالم كبرى متعاقبة. وكل عالم من هذه العوالم الثلاثة عبارة عن سلم شاهق يتكون من **تسع طبقات كبرى (مستويات)**، وكل طبقة تتطلب من المزارع خرق **تسع درجات دقيقة (مراحل)** قبل الانتقال إلى ما بعدها.
هو الآن يقبع في قاع "العالم الأول"، العالم السفلي المحكوم بالفناء وشح الموارد، وتحديداً في المستوى الأول منه: "تطهير الجسد". طاقة الـ "تشي" (Qi) في هذا النطاق مهترئة ومليئة بالشوائب الطبيعية، مما يجعل مزارعي الطوائف المحلية مثل طائفة النجم الساقط يملكون أساساً قشياً يسهل اختراقه إذا تم استهداف نقاط التدفق بدقة مادية.
ومع دوران طاقة الـ "تشي" الجديدة التي امتصها في عروقه، انفتحت بوابة الذكريات العميقة لروحه السابقة—ذكريات "عاهل الشر الشيطاني" الذي تربع يوماً على عرش العوالم العليا.
في حياته السابقة، لم يكن شين يي يبحث عن سفك الدماء العشوائي، بل كان مزارعاً تحكمه النفعية المطلقة والبحث عن الكفاءة العظمى للطاقة. هذا السعي قاده بعد قرون من الصيد إلى العثور على أثر الكنز الأسمى في السماوات: **[مخطوطة قمع السماوات]**. لم تكن المخطوطة تقنية عادية، بل قانوناً كونياً يتيح لمالكه إعادة تشكيل وصهر جزيئات الـ "تشي" وتحييد طبيعتها الشيطانية أو الصالحة، مما يمنح القدرة على صعود المستويات دون قيود أو عوائق عرقية.
ولكن الكفاءة لا تحمي دائماً من الغدر البشري.
خيانة شين يي لم تأتِ من أعدائه، بل من الشخص الوحيد الذي شاركه خطوط الطاقة لقرون؛ تلميذه الأول والوريث الشرعي لعرشه، "لينغ خاو". لينغ خاو، الذي تظاهر بالولاء المطلق والزهد، كان قد نسج خيوط مؤامرة امتدت لعقود مع ثلاث طوائف مقدسة من العوالم العليا. في الليلة التي نجح فيها شين يي في استخراج المخطوطة من منبع الطاقة الكوني، وتحديداً عندما كان جسده في أضعف حالاته بسبب صدمة الاندماج، قام لينغ خاو بتفعيل مصفوفة [قفل الروح الحوتية] سراً تحت قاعة تدريبه.
حاصره ثلاثة من أباطرة الطوائف المقدسة برفقة تلميذه الخائن. المعركة لم تكن مدفوعة بالعدالة، بل برغبة مادية بحتة من الطوائف في الاستيلاء على المخطوطة لمنع فصيل الشياطين من السيطرة على خطوط الطاقة العظمى. بدلاً من تسليم المخطوطة والقبول بالذل، اتخذ شين يي القرار الأكثر نفعية وكفاءة: قام بتفجير نواته الروحية بالكامل، مستهلكاً طاقة خمسة آلاف عام ليحرق أجساد المهاجمين ويمسح روحه من السجلات الكونية، دافعاً بـ [مخطوطة قمع السماوات] في شق مكاني لتلتحم بجوهر روحه المهاجرة حتى استقرت في هذا الوعاء الفاني لعائلة مو.
"لينغ خاو..." تمتم شين يي بداخله، ولم يكن صوته يحمل غضباً، بل بروداً حسابياً صرفاً. "لقد ورثتَ عرشاً خاوياً وبلاداً محترقة. انتظرني في الأعالي؛ فعندما أصل إليك، لن تكون تصفيتك سوى خطوة تدويرية أخرى لإعادة ترتيب الموارد."
انقطع حبل أفكاره عندما سمع صوت خطى مرتعشة تقترب منه.
كانت مو تشينغ قد وقفت أخيراً، يدها تمسك بطرف الطاولة لتثبت جسدها الضعيف. نظرت إلى بقايا الرماد الداكن لـ وانغ شي على الأرض، ثم وجهت عينيها نحو شين يي بقلق محتوم: "شين يي... طائفة النجم الساقط ستعلم بموته في غضون أيام. المبعوث كان يحمل لوحة أرواح متصلة بالقاعة الرئيسية للطائفة. إذا اكتشفوا أن عائلتي هي من قتلته، سيرسلون فرقة كاملة لإبادتنا."
فتح شين يي عينيه الباردتين، ونظر إليها ببرود مادي: "الخوف لا يغير من كثافة طاقة الـ 'تشي' في جسدكِ يا آنسة مو. بدلاً من حساب وقت وصولهم، ما هي كمية أحجار الطاقة المتبقية في خزائن عائلتكِ؟"
رمشت بذهول من سؤاله الجاف في هذا الموقف العصيب، لكنها أجابت بغريزة الامتثال: "لم يتبقَ لدينا سوى ثلاثين حجر طاقة من الدرجة المنخفضة، وهي كل ما نملكه لدفع رواتب الحراس المتبقين."
"سلميها لي الليلة،" قال شين يي وهو يقف من مقعده. "الحراس الذين يرتعدون أمام مبعوث واحد لا قيمة نفعية لهم في المعركة القادمة. هذه الأحجار ستكون ذات كفاءة أعلى إن صُبت في عروقي مباشرة للتحضير لاستقبال الفرقة القادمة."
تخطاها دون أن ينتظر موافقتها، متجهاً نحو الجناح الخلفي بخطوات صامتة. طائفة النجم الساقط كانت تظن أنها تصطاد خروفاً هزيلاً، لكنها في الحقيقة كانت تقترب بكامل إرادتها من مسلخ منظم وضعه عاهل الشر ليكون أولى درجات صع
وده نحو الأعالي.