الفصل الأخير: نهاية الأسطورة.. ووداع المؤلف

إلى هنا تتوقف رحلة الكتابة، ولكن القصة في عقل جيمس وفي قارة شينيا لم تنته عند تلك اللحظة. ولكي لا أترككم معلقين في منتصف الطريق، ولأنكم تستحقون معرفة كيف كانت ستؤول الأمور، إليكم ما كان سيحدث في الفصول القادمة التي لم تكتب، ملخصا لنهاية آكل النجوم:

بعد حفل التأسيس العظيم، لم يعد هناك ما يقف في وجه جيمس. بقوته التي وصلت إلى مرحلة "الإمبراطور السماوي"، كانت السيطرة على بقية القارة مجرد نزهة دموية. سقطت الممالك تباعا، وركعت الأراضي المقدسة التي كانت تظن نفسها اسيادا.

لكن العقبة الأخيرة كانت الأرض المقدسة العظمى "سيوما". هناك، خاض جيمس نـزاله الأرضي الأخير ضد القديس الأول للقارة، "سيوما كاردي". كانت معركة هزت أركان الكوكب، لكنها انتهت كما هو متوقع؛ بسقوط القديس وصعود الإمبراطور. وبهذا، أسدل الستار على "أرك الأمبراطورية"، وأصبح جيمس الحاكم الأوحد للكوكب.

لكن طموح "آكل النجوم" لا تحده سماء كوكب واحد.

بناء على تحذيرات "أردغناس"، علم جيمس أن الخطر الحقيقي قادم من النجوم. "أليكوس"، حاكم كوكب إيلثار المقدس، بدأ تحشيد جيوشه لإبادة كوكب جيمس.

بدلا من الانتظار، اختار جيمس الهجوم. مستعينا بتحالفه مع سيد الموت "أردغناس"، انطلق جيمس نحو الفضاء. هناك، دارت رحى حرب العوالم. اقتحم جيمس كوكب إيلثار، وفي مواجهة أسطورية، تمكن من سحق "أليكوس" المشوه، وأعلن سيطرته الكاملة على الكوكب المقدس، ضاما إياه لممتلكات إمبراطورية "روهان".

ومن هنا، بدأت كرة الثلج تتدحرج.

لم يعد جيمس يكتفي بالكواكب. استيقظت غريزة "بالغناس" القديمة بالكامل. بدأ في غزو العوالم، وابتلاع طاقة النجوم، وإخضاع المجرات واحدة تلو الأخرى. تحول من إمبراطور كوكب إلى "سيد كوني" تحكم عائلته الكون بأسره.

ولكن... لكل قوة ثمن.

مع كل مجرة تسقط، كان جيمس يسقط في هاوية نفسه. الذكريات القديمة، الدماء التي لا تحصى، والوحشية التي تطلبها هذا المنصب، أدت إلى تآكل روحه. أصيب بمرض نفسي عميق؛ اكتئاب الوجود، ووحدة القمة الموحشة. لم يعد يجد لذة في الانتصار، ولا طعما للحياة.

تذكر جيمس وعده القديم للنظام: "سأسيطر على العالم... ثم سأنهي كل شيء".

وفى جيمس بوعده. بعد أن أصبحت عائلة "روهان" القوة العظمى التي تحكم الكون بلا منازع، وبعد أن أمن مستقبل عائلته وبقية أتباعه، قرر أن الرحلة قد انتهت.

في لحظة هدوء، وعلى عرش الكون، قتل جيمس نفسه. لم يكن موتا مؤلما، ولم يكن فيه دماء، بل كان مجرد تلاش هادئ، كانسحاب الموج من الشاطئ. أغمض عينيه للمرة الأخيرة، تاركا خلفه إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس، وأسطورة ستروى لملايين السنين.

***

كلمة الوداع..

إلى هنا يغمد السيف، ويجف الحبر، وتطوى الصحف.

كان في الجعبة الكثير؛ حروب لم تخض، ومجرات لم تحرق، وعوالم كانت تنتظر دورها في الفناء، لكن الحكمة تقتضي أحيانا أن يترجل الفارس وهو في القمة، وأن نغلق الكتاب حفاظا على ما هو أغلى وأبقى من مجرد قصة.

جيمس وصل إلى نهايته واختار السكينة بعد الضجيج، وأنا اليوم أحذو حذوه.

شكرا للأوفياء الذين عاشوا كل حرف بقلوبهم، وشكرا حتى لمن كانوا رياحا عاتية أجبرت السفينة على الرسو مبكرا.

الرواية انتهت على الورق، لكن الأسطورة ستظل حية في خيالكم.

أستودعكم الله، ودمتم بخير.

(منصف الوردي)

2026/01/08 · 65 مشاهدة · 472 كلمة
Moncef_
نادي الروايات - 2026