1 - الغرفة التي لا أعرفها

الفصل الأول: الغرفة التي لا تعرفها

فتحت إيلارا عينيها.

لم تتحرك.

كان أول ما شعرت به هو ثقل جسدها. ليس ألمًا، وإنما إرهاق عميق جعل أطرافها تبدو وكأنها لا تخصها.

ثبتت عينيها على السقف.

سقف أبيض مرتفع، تتدلى منه ثريا زجاجية ضخمة. لم يكن هناك صوت سوى احتكاك ستارة بالنافذة مع حركة الهواء.

رفعت إيلارا رأسها قليلًا.

سرير واسع.

ملاءات بيضاء.

أرضية من الرخام.

خزانة خشبية داكنة.

طاولة صغيرة بجانب السرير، فوقها كأس ماء ووعاء فضي.

توقفت.

هذه ليست غرفتها.

جلست ببطء، ثم نظرت إلى يديها.

أصابع نحيلة.

بشرة لامعة .

لا جروح.

لا آثار للدم.

وضعت يدها على صدرها.

نبض طبيعي.

— «أين أنا؟»

كان صوتها مختلفًا.

تجمدت إيلارا.

حدقت في الفراغ لثوانٍ.

ثم أعادت الكلام:

— «أين أنا؟»

الصوت نفسه.

أنثوي، هادئ، لكنه ليس صوتها.

نهضت من السرير.

كانت ساقاها ثابتتين بصورة غريبة، وكأن هذا الجسد يعرف كيف يتحرك قبل أن تعرف هي ذلك.

اتجهت إلى المرآة الموجودة قرب النافذة.

خطوة.

ثم أخرى.

وقفت أمامها.

رفعت عينيها.

امرأة ذات شعر أسود قصير ، وعينين حمراوين، وملامح هادئة تنظر إليها من الجانب الآخر.

إيلارا لم تتحرك.

المرأة في المرآة لم تكن هي.

اقتربت.

لمست وجهها.

المرآة أعادت الحركة نفسها.

— «هذا ليس جسدي.»

خرجت الجملة دون تردد.

لكن شيئًا آخر جعلها تتوقف.

الوجه أمامها لم يكن غريبًا تمامًا.

كانت تعرفه.

ليس معرفة شخصية.

بل من أحد الروايات التي لمحتها .

من القصص.

من الملفات.

من الأسماء التي كانت تُذكر بصوت منخفض.

سيرين.

الساحرة التي لم ينجح أحد في تحديد حدود قوتها.

الساحرة التي قيل إنها تستطيع القضاء على جيش بمفردها.

الساحرة التي اختفت قبل أيام بعد حادثة لم تعلن عنها المملكة.

إيلارا حدقت في انعكاسها.

— «مستحيل...»

وفجأة—

طرق أحدهم الباب.

تراجعت إيلارا خطوة.

جاء صوت امرأة من الخارج:

— « سيرين ساما ؟»

لم تجب.

عاد الطرق.

— «سيدتي؟ هل استيقظتِ؟»

وضعت إيلارا يدها على مقبض الباب، لكنها لم تفتحه.

كانت تفكر.

إذا كانت داخل جسد سيرين...

فأين سيرين؟

ثم شعرت بشيء.

ألم حاد مر داخل رأسها.

أغمضت عينيها.

مشهد خاطف.

ممر مظلم.

رجل ملطخ بالدماء.

سيرين واقفة أمامه.

ثم صوت امرأة تصرخ:

«لا تقتليه!»

اختفى المشهد.

فتحت إيلارا عينيها بسرعة.

أنفاسها تسارعت.

لم يكن ذلك حلمًا.

كانت ذكرى.

لكنها لم تكن ذكرياتها.

ومن مكان عميق داخل عقلها، جاء صوت خافت جدًا.

صوت امرأة.

— «اخرجي من جسدي.»

تجمدت إيلارا.

نظرت إلى المرآة.

ابتسامتها اختفت.

ثم جاء الصوت مرة أخرى، أوضح هذه المرة:

— «قلت... اخرجي من جسدي.»

وضعت إيلارا يدها على رأسها.

ولأول مرة منذ استيقاظها، ظهر الخوف على وجهها.

لأنها أدركت شيئًا واحدًا.

سيرين لم تمت.

2026/07/30 · 6 مشاهدة · 410 كلمة
Nagumo
نادي الروايات - 2026