الفصل الثاني: سيدتي سيرين

لم تستطع إيلارا الرد.

الصوت الذي خرج من داخل عقلها اختفى، لكنه ترك وراءه شعورًا مزعجًا بأنها ليست وحدها.

طرقات الباب تكررت.

— « سيرين ساما ؟»

نظرت إيلارا إلى الباب.

لم تكن تعرف هذه الغرفة، ولا هذا الجسد، ولا المكان الذي وجدت نفسها فيه. والأسوأ من ذلك أنها لا تعرف شيئًا عن سيرين سوى اسمها.

لكن الشخص الموجود خلف الباب يعرفها.

وهذا يعني أن الخطأ الأول قد يكون قاتلًا.

فتحت الباب.

كانت امرأة شابة تقف أمامها.

شعر أسود طويل مربوط خلف رأسها، وملابس خادمة مرتبة بعناية. كانت تحمل صينية صغيرة بيد واحدة، لكن ما لفت انتباه إيلارا لم يكن مظهرها.

بل الطريقة التي نظرت بها إليها.

لم يكن في عينيها تردد.

ولا خوف.

فور أن رأت إيلارا، انحنت باحترام.

— «صباح الخير، سيرين ساما .»

صمتت إيلارا.

رفعت الخادمة رأسها قليلًا.

— «هل تشعرين بتحسن؟»

نظرت إيلارا إليها لثوانٍ.

هذه المرأة تعرف سيرين جيدًا.

إذًا عليها ألا تتصرف كغريبة.

قالت:

— «أين أنا؟»

تغيرت ملامح الخادمة.

ليس خوفًا.

بل دهشة.

— «في منزلك، سيدتي.»

إيلارا لم تجب.

المنزل.

إذن سيرين هي سيدة هذا المكان.

قالت الخادمة:

— «هل... فقدتِ ذاكرتك؟»

إيلارا ضيقت عينيها.

سؤال خطير.

لو أجابت بنعم، ستبدأ الخادمة بطرح الأسئلة.

ولو قالت لا، فقد تفضح نفسها بطريقة أخرى.

لكن الخادمة لم تنتظر.

وضعت الصينية على الطاولة، ثم اقتربت منها.

— «أنا إيزومي.»

توقفت لحظة.

— «خادمتك.»

ثم أضافت بنبرة أكثر جدية:

— «وذراعك اليمنى.»

إيلارا حدقت بها.

ذراعها اليمنى؟

لم تكن مجرد خادمة.

هذه المرأة كانت شخصًا تثق به سيرين، وربما تعرف عنها أكثر من أي شخص آخر.

قالت إيلارا:

— «إيزومي.»

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه الخادمة.

— «نعم، سيدتي.»

نطقت إيلارا الاسم مرة أخرى، وكأنها تختبره.

— «إيزومي...»

— «هل هناك شيء خاطئ؟»

رفعت إيلارا عينيها إليها.

ثم قالت:

— «أريد أن أعرف ماذا حدث لي.»

اختفت ابتسامة إيزومي.

إيزومي نظرت إلى عينيها مباشرة.

وللمرة الأولى، لاحظت إيلارا أن تلك المرأة لا تخاف منها.

بل تراقبها.

قالت إيزومي:

— «عيناك مختلفتان.»

تجمدت إيلارا.

إيزومي اقتربت خطوة.

— «وسلوكك مختلف.»

ثم توقفت أمامها تمامًا.

— «وأنتِ لم تناديني باسمي منذ استيقاظك.»

إيلارا صمتت.

كانت تلك لحظة سيئة.

لكن إيزومي لم تستدعِ الحراس.

فقط قالت:

— «... من أنتِ؟»

في داخل عقل إيلارا، جاء الصوت مجددًا.

أكثر وضوحًا من السابق.

«... لا تثقي بها.»

اتسعت عينا إيلارا.

إيزومي لاحظت التغير فورًا.

— «سيرين.»

ثم تغير صوت إيزومي تمامًا.

لم يعد صوت خادمة.

كان صوت شخص مستعد للقتال.

— «من داخل جسد سيدتي؟»

توقفت إيلارا عن التنفس للحظة.

إذًا...

إيزومي تعرف.

2026/07/30 · 5 مشاهدة · 407 كلمة
Nagumo
نادي الروايات - 2026