7 - يوم بين النظام و الفراغ

بدأ اليوم في فصل النخبة كأي يوم عادي، لكن العادي هنا لا يعني هادئًا. كان المعلم واقفًا أمام اللوح الذكي، صوته هادئًا لكنه مشحون باليقين، وكأنه يحفر كل كلمة في عقل كل طالب. خلفه، دوائر متداخلة تمثل ما يُعرف بـ نظام الاستجابة ، ضوءها الأزرق ينعكس على وجوه الطلاب ويجعلهم يبدو كأنهم أجزاء من آلة معقدة.

“الاستجابة ليست قوة خام.” قال المعلم. “إنها قدرة الفرد على التوافق مع تدفق العالم. كلما ازداد التوافق… ازداد التحكم.”

تحركت الرسوم البيانية، وظهر الشرخ، التفعيل، التجسّد، الاستقرار ، بشكل خفيف ومبسط. المعلم لم يرغب في أن يثقل على الطلاب بمعلومات معقدة، لكنه أراد أن يشعروا بعمق كل مرحلة.

المرحلة الثانية – التشكيل : المشاعر تصل للذروة، الطاقة تحاول الاستجابة. القدرة تبدأ بالظهور، لكن التحكم محدود.

المرحلة الثالثة – التجسّد : القدرة تصبح ملموسة ومرئية، لكنها تأتي بثمن، يبدأ في الظهور مع كل استخدام.

في الصف الأمامي، جلس زيكرو مستقيمًا، أنفاسه هادئة ومعدودة، جسده مشغول بالتدريب الداخلي الذي لا يراه أحد، ولكنه يراقب كل حركة حوله. حركاته دقيقة، كل جزء من جسده تابع لمنهج داخلي، لا استعراض، لا غرور.

شينا ، بجانب النافذة، تكتب بخط مرتب، لكنها تقرأ بين الكلمات. تفكر في النظام، في أوزوكي، في الفراغ الذي يحيط به، وفي المرات القادمة للامتحان العملي. طاقتها في التجسّد تظهر أحيانًا على شكل تعزيز لا نهائي ، يسمح لها بتقوية أي شيء تختاره، لكن كل اختيار لها صارم وشروطه معقدة.

إيريس بجانبها، جسدها ثابت، حركاتها كآلة، كل شيء تحت السيطرة. قدرة الصفر المطلق تجعلها تتحكم بالهجوم والدفاع، تصنع جليدًا صلبًا باردًا، يمكنه أن يصبح سلاحًا أو حصنًا في لحظة. لكنها، رغم برودتها، تظهر تلميحًا من العاطفة حين تكون بجانب شينا، وكأن نظامها الخاص يسمح بهذا الانكسار الصغير فقط.

في الطابق العلوي من المبنى، جلس آرثر فيندرو ، رأسه مائل قليلًا، عيونه الخضراء تتبع كل شيء. لم يكن يكتب، لم يكن يسجل، بل يراقب ويحلل. عين الحقيقة تمنحه رؤية الأشياء على مستويات غير مرئية، يقرأ نقاط القوة والضعف لكل طالب، يتذكر ماضيهم، ويميز المخاطر الصغيرة قبل أن تحدث.

“الكل يسير وفق دوره… حتى أولئك الذين يظنون أنهم أحرار.” همس في ذهنه.

خلال الحصة، انتشر شعور خفي: الطلاب لم يكونوا مجرد مستمعين. كل واحد لديه فكرة عن النظام، عن قوته، عن المرحلة التي يعتقد أنه فيها. البعض يركز على التشكيل ، البعض الآخر بدأ يلمس التجسّد ، وبعضهم يحاول الاستقرار، لكن قليلون فقط يعرفون معنى كل مرحلة بالكامل.

رنّت صفارة المدرسة فجأة، توقفت أنفاس الجميع للحظة. تنبيه من نظام المدرسة : طالب مختار لإجراء اختبار مفاجئ.

ظهر اسم طالب من السنة الأولى، اقترب مترددًا من منتصف القاعة. حاول تشكيل طاقته، لكنه انهار بسرعة. زيكرو اقترب بهدوء، همس نصيحة قصيرة، لكن الطالب اعتمد كليًا على الآخر ولم يعتمد على نفسه. فجأة، ارتفعت طاقته بشكل عشوائي، زلّت خطواته، وسقط على ركبتيه.

“النظام لا يرحم من يفشل في الاعتماد على نفسه.” قال المعلم ببرود. أُرسل الطالب إلى فصل إعادة التأهيل ، المكان الذي لم يخرج منه أحد أبدًا. الطلاب الآخرون غادروا الصالة بصمت، لكن صورة الانهيار بقيت محفورة في ذهنهم.

بعد ذلك، التقى بعض الطلاب من فصل النخبة في زاوية خفية، يتحدثون عن الأحداث الأخيرة، عن الطلاب الذين اختارهم النظام، وعن الظعفاء الذين لم يتمكنوا من تجاوز المرحلة الثانية، وعن الاختلاف الغريب في الطريقة التي يختار بها النظام من ينجح ومن لا ينجح.

زيكرو، شينا، وإيريس جلسوا معًا بعيدًا عن البقية، يتحدثون بصوت منخفض.

“لا يوجد مكان للضعيف هنا.” قالت شينا، والجدية في صوتها تخفي شعورًا أعمق.

“لكنه ليس فقط الضعف… البعض لا يختار الطريق الصحيح، أو لا يختار الطريق على الإطلاق.” أضافت إيريس.

“الفراغ… أحيانًا يكون أخطر من أي غضب أو قوة.” أتم زيكرو، وهو يحدق في الفراغ أمامه.

وقفوا هكذا لبرهة، وابتسمت شينا ابتسامة خفيفة لا تكشف الكثير. إيريس أومأت برأسها، وزيكرو نظر بعيدًا، كل واحد يغوص في أفكاره.

في تلك اللحظة، شعر القارئ بأن النظام صارم، القوى حقيقية، والفراغ أعمق من أي قدرة مرئية . وأن هؤلاء الطلاب، رغم قوتهم، ليسوا مجرد شخصيات عابرة… بل مصائر متشابكة في عالم لا يرحم من يتوقف عند الحد الأدنى.

النهاية:

“ليس هنا مكان للضعف… لكن حتى الأقوى يجد في الفراغ سببًا للتساؤل.” “نحن لا نختار الطريق… لكننا نقرر كيف نسير فيه.” “وفي كل خطوة، يبقى السؤال: هل القوة هي ما نصنعه… أم ما يختارنا؟”

2026/02/15 · 5 مشاهدة · 673 كلمة
A0zxh
نادي الروايات - 2026