الفصل الثلاثون: ملك اللعنات؟هل أنت متأكد؟
『 RYON 』
استمتعوا~~~
---
توقف الزمن.
في تلك اللحظة التي ابتلع فيها "إيتادوري يوجي" الغرض الملعون، بدا وكأن العالم قد حبس أنفاسه. رين، الذي كان يراقب المشهد من حافة السطح، شعر بقلبه يهبط إلى معدته.
"هل ابتلعه حقاً؟ هل ابتلع ذلك الشيء المقزز والجاف؟" فكر رين بذهول ممزوج بالاشمئزاز. "يا لها من معدة حديدية..."
وفجأة، انفجرت هالة من الطاقة الملعونة، كثيفة وشريرة لدرجة أنها جعلت الهواء يصبح ثقيلاً. اللعنة الضخمة التي كانت تمسك بيوجي تجمدت، ثم، دون أي سابق إنذار، انفجرت من الداخل وتناثرت كأشلاء من الدخان الأرجواني.
وقف يوجي هناك، لكنه لم يعد يوجي.
مزق قميصه، وظهرت خطوط سوداء وشمية على جسده ووجهه. فتح عينيه، وكانتا تشعان بلون أحمر دموي يختلف تماماً عن نظرة يوجي البريئة.
راقب رين المشهد ببرود ظاهري، بينما كان عقله يغلي.
"إذن.. هذه هي قوة إصبع واحد فقط.." ضغط رين على قبضته. "لقد فشلت مجدداً. لم أستطع تغيير مصير عائلة تانجيرو في حياتي السابقة، والآن فشلت في منع يوجي من أن يصبح وعاءً لملك اللعنات. ما فائدة معرفتي بالمستقبل إذا كان السيناريو يصر على فرض نفسه؟"
غلف رين جسده بطبقة كثيفة من الطاقة الملعونة كإجراء احترازي، واستعد للأسوأ.
رفع "يوجي" -أو بالأحرى سوكونا- يده نحو القمر، وتنفس بعمق وكأنه يتذوق الهواء لأول مرة منذ ألف عام.
"آه.. الضوء.." قال سوكونا بصوت عميق ومرعب، يتردد صداه في العظام. "أشعر بالجسد.. اللحم والدم.. هذا رائع!"
وقفز سوكونا على سور السطح، يصرخ بنشوة جنونية: "أين هم؟! أين البشر؟! أين النساء والأطفال؟! سأجعل هذا العصر مسبحاً من الدماء..!"
توقف سوكونا فجأة.
أدار رأسه ببطء، وعيناه الحمراوان استقرتا على رين الذي كان يقف بهدوء غير مبالٍ على بعد خطوات.
"أوه؟" ابتسم سوكونا، وكشف عن أنيابه الحادة. "ما هذا؟ لدينا ضيف هنا؟"
نزل سوكونا من السور ومشى نحو رين، يتفحصه بنظرة ثاقبة جعلت "رينا" (النظام) تطلق تحذيرات حمراء في عقل رين.
"أنت لست ساحراً عادياً، أليس كذلك؟" قال سوكونا، وهو يميل رأسه. "طاقتك الملعونة.. غريبة. إنها كثيفة، لكنها مقيدة."
ضاقت عينا ملك اللعنات. "لا.. ليس فقط هذا القيد.... هناك شيء أعمق. هناك ختم على روحك وتقنيتك الملعونة.. ختم قديم جداً."
تجمد رين داخلياً. "ختم؟"
تابع سوكونا بابتسامة خبيثة، وكأنه وجد لغزاً ممتعاً. "يبدو أن أحدهم كان خائفاً جداً من إمكانياتك أيها الشقي، فقام بتقييدك وأنت لا تزال في المهد. ذكرياتك مشوشة، أليس كذلك؟ لا تتذكر من فعلها؟"
كان كلام سوكونا يصيب وتراً حساساً. رين ونسخته لم يملكا أي ذكريات واضحة قبل سن الثالثة. دائماً ما اعتقد أنه مجرد فقدان ذاكرة طفولي طبيعي، لكن أن يلاحظ ملك اللعنات ختماً؟
"أنت ثرثار جداً بالنسبة لشخص استيقظ للتو.." قاطعه رين ببرود، وهو يضع يده في جيبه بملل مصطنع. "هل فاتتك الدروس الاجتماعية في عصر هييان؟ من الوقاحة أن تحلل الناس دون إذنهم."
ضحك سوكونا. "وقح.. يعجبني ذلك. لكنك ضعيف حالياً بسبب تلك الأختام. ربما يجب أن أقتلك وأريحك من عنائك؟"
"انقلع." قال رين بحدة.
"ماذا؟"
"قلت انقلع. هذا الجسد ليس لك."
في تلك اللحظة، أمسك يوجي برقبته بيده، وبدأت الوشوم تتلاشى.
"أغغ.. ما الذي تفعله بجسدي..؟" عاد صوت يوجي الطبيعي، وهو يضرب وجهه بيده محاولاً طرد الدخيل. "اخرج من رأسي!"
نظر رين إليه وابتسم بسخرية. "مرحباً بعودتك، أيها المتهور. هل كان طعم الإصبع جيداً؟ هل كان بطعم الدجاج؟"
نظر يوجي إليه بحيرة ورعب. "رين؟ ما الذي حدث؟ هل.. هل أكلته حقاً؟"
"نعم، وصرت الآن سكناً مشتركاً لشيطان عمره ألف عام. تهانينا."
قبل أن يتمكن يوجي من استيعاب المصيبة، دوى صوت انفجار صغير، وتبعه صوت مألوف ومرح للغاية.
"ياهووو! ما هو الوضع هنا؟"
هبط غوجو ساتورو من السماء، حاملاً كيساً ورقياً أنيقاً في يد، وميغومي المنهك والملطخ بالدماء متكئاً على كتفه باليد الأخرى.
"ميغومي! أنت تبدو مريعاً!" قال غوجو بابتسامة عريضة لا تتناسب مع الموقف، ثم رمى ميغومي برفق (أو ليس برفق) بجانب رين.
"سينسي.." تنهد ميغومي بألم. "تأخرت."
"آسف، آسف!" لوح غوجو بيده. "كنت مشغولاً."
نظر غوجو حوله، ثم استقرت عيناه (المعصوبتان) على يوجي. "أوه؟ وهذا الفتى هو..؟"
تردد رين للحظة. الموقف كان حرجاً. نظر إلى يوجي الذي كان يبدو ضائعاً، ثم إلى غوجو المبتسم.
"غوجو-سينسي.." قال رين وهو يفرك رقبته بإحراج. "هذا إيتادوري يوجي. وهو.. حسناً، لقد ابتلع الغرض الملعون."
ساد الصمت لثانية.
توقفت ابتسامة غوجو. "حقاً؟"
"حقاً،" أكد رين.
"حقيقياً؟" اقترب غوجو من يوجي ونظر إليه عن كثب.
"نعم.." قال يوجي بتوتر.
"مذهل!" ضحك غوجو. "هل اندمجت معه؟ هل تشعر بشيء غريب؟"
"أشعر بأنه مزعج، وهناك ضوضاء في رأسي،" أجاب يوجي بصدق.
"هل تستطيع التبديل معه؟" سأل غوجو بفضول.
"التبديل؟ أعتقد ذلك.."
بدأ غوجو بتمارين الإحماء في مكانه. "حسناً إذن! أعطنا عشر ثوانٍ. بدّل معه لعشر ثوانٍ فقط، ثم عد."
"لكن.." تردد يوجي، وهو ينظر لميغومي ورين. "ألن يكون ذلك خطيراً عليكم؟"
ابتسم غوجو بثقة مطلقة. "لا تقلق. فأنا الأقوى."
ألقى غوجو الكيس الورقي نحو رين. "رين-تشان! امسك هذا! إنها كيكوفوكو من سينداي! إنها لذيذة جداً، الكريمة بداخلها رائعة! لا تدعها تسقط مهما حدث، فهي أغلى من حياتك!"
التقط رين الكيس بملامح وجه فارغة. "هل حقاً ذهبت لشراء الحلوى بينما كنا نقاتل وحوشاً؟"
"طبعاً! الرحلة طويلة، والسكر ضروري!"
في تلك اللحظة، تبدل يوجي. عادت الوشوم للظهور، وانفجرت الطاقة الملعونة المرعبة مرة أخرى.
"أيها الوغد المعصوب العينين!" صرخ سوكونا واندفع نحو غوجو بسرعة خيالية.
بوووم!
تحطم جزء من السطح، لكن غوجو لم يكن هناك. كان يجلس فوق سوكونا حرفياً.
"بطيء،" همس غوجو.
بدأ القتال -أو بالأحرى الاستعراض-. كان سوكونا يهاجم بكل قوته، يدمر كل ما يلمسه، لكن غوجو كان يرقص حوله، يوجه اللكمات والركلات وكأنه يلعب مع طفل، وكل ذلك وهو يشرح لميغومي ورين عن مهاراته.
"انظرا، إنه يستخدم الطاقة الملعونة لتعزيز جسده فقط حالياً،" قال غوجو وهو يتفادى ضربة كانت ستقتلع رأسه.
"رين، هل ترى؟ هذه هي السرعة الحقيقية!"
رين، الذي كان يحمي الكيس الورقي بجسده من الحطام المتطاير، تنهد. "نعم، نعم، أنت رائع. هل يمكننا الانتهاء؟ الغبار سيدخل في الحلوى."
بعد مرور عشر ثوانٍ بالضبط، توقف سوكونا عن الحركة، وبدأت الوشوم تتلاشى.
"اللعنة عليك.." كانت آخر كلمات سوكونا قبل أن يعود يوجي، يرمش بعينيه ببراءة.
"أوه؟ هل انتهى الأمر؟" سأل يوجي.
اقترب رين منه بابتسامة خبيثة. "أحسنت يا بطل. لقد نجوت من الإعدام الفوري على يد غوجو-سينسي. الآن، تبقى فقط قرار القيادة العليا."
"القيادة العليا؟" سأل يوجي بقلق.
"لا تقلق بشأن ذلك الآن،" قال رين وهو يضع يده على كتف يوجي. "أنت بحاجة للراحة."
ركز رين طاقته الملعونة في أطراف أصابعه، وبحركة سريعة ودقيقة، نقر على نقطة عصبية محددة في عنق يوجي، معززاً الضربة بنبضة صغيرة من الطاقة الملعونة لإحداث صدمة فورية للجهاز العصبي.
"نم."
توسعت عينا يوجي للحظة، ثم انقلبت للخلف وسقط مغشياً عليه بين ذراعي رين.
"أوه!" صفق غوجو بإعجاب. "نسخة مصغرة عن تقنيتي؟ ليست بنفس الكفاءة، لكنها فعالة! من علمك نقاط الضغط هذه؟"
"التجربة والخطأ على الخدم في منزل زينين،" كذب رين ببراعة وهو يسلم يوجي لغوجو. "والآن، هل يمكننا التحدث عن المهمة؟"
"بالتأكيد!" أخذ غوجو يوجي وحمله على كتفه كأنه كيس بطاطس. "ولكن أولاً، لنأكل الكيكوفوكو في القطار!"
"أنت لا تأخذ شيئاً بجدية، أليس كذلك؟" قال ميغومي بألم وهو يحاول الوقوف. "لقد كدنا نموت."
"لكنكم لم تموتوا!" فتح غوجو علبة الحلوى وحشر قطعة في فم ميغومي قسراً. "هيا، السكر يعالج الجروح! رين، افتح فمك!"
"لا! أنا أكره الحلويات الزائدة السكر!" حاول رين الاعتراض، لكن سرعة غوجو كانت لا تُقهر. وجد رين نفسه يمضغ قطعة موتشي بالكريمة رغماً عنه.
"ممم.. لذيذة بصراحة.." تمتم رين باستسلام. "تباً لك."
...
[بعد يومين - ثانوية الجوجوتسو]
كانت ساحة التدريب هادئة، باستثناء صوت ارتطام الأجساد واللهاث.
رين وميغومي كانا في منتصف نزال تدريبي. رين، كالعادة، يرتدي القلادة القرمزية التي تقيد طاقته وتزن طناً، مما يجعل حركاته أبطأ وأثقل، لكنه كان يعوض ذلك بمهارة قتالية صافية.
"أنت تعتمد كثيراً على تقنياتك!" صرخ ميغومي وهو يوجه ركلة منخفضة، ثم يتبعها باستدعاء ضفدع لسحب رين.
"وأنت تعتمد كثيراً على حيواناتك الأليفة!" رد رين، وهو يثبت قدميه في الأرض ليقاوم سحب الضفدع، ثم يمسك بلسان الضفدع ويستخدمه لرمي ميغومي به.
توقف الاثنان فجأة عندما شعرا بقدوم شخصين.
من الممر الخشبي الطويل، ظهر غوجو ساتورو، يرتدي زيه الأسود ونظارته الشمسية، وبجانبه.. إيتادوري يوجي، يرتدي الزي الرسمي للثانوية، مع غطاء رأس أحمر مميز.
تنهد رين، ومسح العرق عن جبينه. "ها قد وصل.. لم يتغير شيء...."
"ماذا تقصد؟" سأل ميغومي، وهو ينظر للزي الذي يرتديه يوجي. "هل.. هل قبلوه؟"
"يبدو ذلك،" قال رين، وهو يراقب يوجي ينظر حوله بانبهار وكأنه في رحلة سياحية. "غوجو يحب جمع 'الطلاب المميزين'. وعاء لملك اللعنات هو بالتأكيد مميز."
اقترب غوجو منهما، ورفع صوته بمرح. "يا شباب! انظروا من انضم إلينا! زميلكم الجديد!"
"يوه! فوشيغورو! رين!" لوح يوجي بيده بحماس، وابتسامة عريضة على وجهه. "انظروا! لقد فصلوا لي زياً خاصاً! لدي غطاء رأس!"
نظر ميغومي إليه ببرود. "أنت.. لا تزال حياً؟"
"يا للقسوة!" ضحك يوجي. "نعم، لقد عقدت 'صفقة' معينة. سآكل كل الأصابع العشرين، ثم يقتلونني. لذا لدي وقت طويل معكم!"
"يقتلونك.. وتقولها بابتسامة؟" هز رين رأسه بقلة حيلة. "أنت إما أشجع شخص عرفته، أو أغبى شخص."
"قليل من هذا وذاك!" تدخل غوجو، وهو يضع ذراعه حول يوجي. "المهم الآن هو أنكم أصبحتم ثلاثة! ثلاثي السنة الأولى اكتمل تقريباً.. أوه، انتظروا، هناك فتاة ستنضم لاحقاً."
"فتاة؟" سأل يوجي وعيناه تلمعان. "هل هي لطيفة؟"
"هي.. عنيفة،" تمتم رين في نفس الوقت، متذكر "نوبارا كوغيساكي".
"حسناً، بما أنكم اجتمعتم،" صفق غوجو. "ما رأيكم بجولة تعريفية؟ يوجي لا يعرف شيئاً عن الجوجوتسو."
"أعرف القليل!" اعترض يوجي. "لدي سوكونا بداخلي!"
فجأة، ظهر فم وعين على خد يوجي. "أيها الشقي.. لا تتحدث باسمي وكأننا أصدقاء."
قفز ميغومي واتخذ وضعية قتالية، بينما نظر رين بملل. "أوه، مرحباً سوكونا. هل الجو مريح في الداخل؟"
"أنت مجدداً.." تمتم فم سوكونا. "ذلك الختم عليك يثير اشمئزازي وفضولي. يوماً ما سأمزقه لأرى ما تحته."
صفع يوجي خده بقوة ليصمت سوكونا. "آسف! إنه يخرج أحياناً."
"هذا مقزز ومثير في نفس الوقت،" قال رين. "على أية حال، غوجو-سينسي، هل سنذهب في مهمة؟ أم ستأخذنا لتناول الطعام مجدداً؟"
ابتسم غوجو ابتسامة واسعة. "لماذا ليس الاثنين معاً؟ سمعت أن هناك مقهى يقدم بارفيه ممتازاً بالقرب من مقبرة مسكونة!"
"مقبرة ومقهى؟" صرخ يوجي بحماس. "أنا قادم!"
"أنا سأعود لغرفتي.." حاول ميغومي الهروب.
أمسك رين بياقة ميغومي من الخلف. "لا يا صديقي. إذا عانينا، سنعاني معاً. هيا بنا لنأكل البارفيه مع الأشباح."
سار الأربعة تحت أشعة الشمس، مشكلين فريقاً غريباً وغير متجانس: وعاء لملك اللعنات، وريث العشيرة المكتئب، والأقوى في العالم، والفتى "رين" الذي يخفي أسراراً من عوالم أخرى خلف ابتسامته الساخرة.
فكر رين وهو ينظر إليهم: "حسناً.. ربما لن تكون هذه السنوات الثلاث مملة وماساوية..."
---
نهاية الفصل الثلاثون.
تريد ان انشر فصل اخر بسرعة؟ اذا اخبرني بافكارك حول الرواية في التعليقات!
اريد حقا ان اعرف رايكم، اشعر باني امضي نحو تدمير الرواية.