الفصل الثامن والثلاثون: صفقة مع الشيطان!
『RYON 』
استمتعوا~~~
(التفاعل والتعليقات الفترة الاخيرة قليلة وسلبية جداً... الرجاء التفاعل وشكراً)
---
هدأ الغبار أخيراً، تاركاً خلفه سكوناً ثقيلاً لا يقطعه سوى صوت قطرات الدم وهي ترتطم بالأرضية الخرسانية الباردة.
كان رين يقف بعيدا عن صديقه، عيناه الزمرديتان اللتان كانتا تشتعلان قبل لحظات بلهب الشمس وغضب لا ينتهي، قد انطفأتا الآن لتصبحا بركتين عميقتين من الحزن والتردد.
"اللعنة..." همس رين، وصوته يخرج مبحوحاً.
أمام ناظريه، كان يوجي إيتادوري يلفظ أنفاسه الأخيرة. لم يكن بحاجة لشهادة طبية ليعرف ذلك؛ فجسده المتهالك يتحدث عن نفسه. ولكن لكي يقطع الشك باليقين، ولكي يعذب نفسه أكثر بالحقيقة، نشطت عيناه مرة أخرى.
[العالم الشفاف: نشط]
تغير المشهد أمامه. اختفى الجلد والملابس، وظهرت الحقيقة البيولوجية القاسية. العظام المهشمة، الأعضاء الداخلية التي تصارع للعمل، وتدفق الطاقة الملعونة الذي بدأ يتلاشى ببطء شديد، مثل خيط رفيع من الدخان يوشك أن ينقطع.
"يا لها من تقنية مفيدة... ومرعبة،" فكر رين بمرارة، محاولاً تشتيت عقله عن المشهد المأساوي ولو للحظة. "بإمكاني رؤية كل نقطة ضعف في خصمي، كل عضلة تتحرك قبل أوانها... نظرياً، يمكنني استخدامها لرؤية ما تحت ملابس النساء... تباً، بماذا أفكر في وقت كهذا؟! أنا حقاً منحرف ميؤوس منه."
نفض رين تلك الأفكار التافهة من رأسه بسرعة، وعاد للواقع المؤلم. جلس القرفصاء أمام يوجي، الذي كان قد سحب جسده بصعوبة ليستند بظهره إلى الجدار المتصدع، تاركاً أثراً دموياً خلفه.
"يوجي..." نادى رين بصوت خافت، محاولاً رسم ابتسامة مطمئنة على وجهه، لكنها بدت باهتة ومكسورة. "هل ما زلت بوعيك؟ أنت حقاً عنيد، يا رجل."
رفع يوجي جفنيه الثقيلين بصعوبة، وحاول أن يبتسم، لكن الدم الذي يسيل من زاوية فمه جعل الابتسامة تبدو مؤلمة.
"رين..." همس يوجي، وصوته ضعيف كحفيف الورق. "شكراً لك... لقد رأيتك... لقد سحقتها تماماً، أليس كذلك؟ ههه... أنت قوي حقاً."
"أجل، سحقتها،" أومأ رين برأسه، وعيناه لا تفارقان جروح يوجي. "من أجلك."
صمت يوجي للحظة، ثم نظر إلى رين بنظرة تملؤها الحيرة. "لماذا تنظر إلي هكذا؟ تلك العيون... إنها تبدو حزينة جداً. لا تحزن يا صديقي... أنا سعيد لأنك نجوت. وميغومي... أنا واثق أنه هرب مع كوجيساكي. ربما ينتظرنا الآن في الخارج، يشتكي من تأخرنا كالعادة."
كان تفاؤل يوجي مؤلماً أكثر من صراخه. مؤلماً لدرجة ان رين لا يحتمل النظر اليه حتى.
"يوجي، اصمت قليلاً واسمعني،" قاطعه رين فجأة، وصوته يحمل جدية لا تقبل النقاش. "يجب أن تعطي السيطرة لسوكونا. الآن."
اتسعت عينا يوجي بصدمة. "ماذا؟ هل جننت؟"
تنهد رين، وشرح الأمر وكأنه يشرح درس رياضيات بسيطاً لطالب عنيد. "أنت تموت، يوجي. جسدك وصل لحده. سوكونا هو ملك اللعنات، وهو يمتلك 'تقنية اللعنة العكسية'. بمجرد أن يخرج، يمكنه تجديد هذا الجسد في ثانية واحدة. إنه خيارك الوحيد."
هز يوجي رأسه بضعف، وعيناه ترفضان الفكرة تماماً. "لا... مستحيل. أنت تعرف ما سيحدث. لقد أخبرتني بنفسك عن وحشية سوكونا. إذا خرج الآن، ونحن وحدنا... أول شيء سيفعله هو قتلك. لن يعالجني، بل سيستغل الفرصة للتخلص منك."
سعل يوجي دماءً سوداء، لكنه استمر: "أفضل الموت هنا على أن أكون السبب في موتك، رين."
شعر رين بغصة في حلقه. هذا الغبي الطيب... حتى وهو على حافة الموت يقلق على غيره.
"لا تقلق يا يوجي..." قال رين، وفجأة تغيرت نبرة صوته. لم يعد صوت الطالب في ثانوية الجوجتسو. عاد صوته ليكون صوت الهاشيرا، صوت المحارب الذي وقف أمام أقمار عليا.
"من تظنني بحق الجحيم؟ أنا يوكيهارا رين. حتى ملك اللعنات لا يقارن بي."
ساد صمت غريب للحظة.
رمش يوجي بعينيه، والارتباك يغطي وجهه الشاحب. "يوكيهارا؟ ألست... زينين رين؟"
تجمد رين. "آه..."
شعر بأنه أحمق من الدرجة الأولى. لقد اندمج في الدور لدرجة أنه نسي اسمه الحالي. "تباً، هل كشفت هويتي السابقة لشخص يحتضر؟ هذا محرج."
ولكن قبل أن يتمكن من تبرير زلة لسانه، حدث شيء قاطع المحادثة.
على خد يوجي الأيسر، انشق اللحم فجأة ليظهر فم بشع وعين حمراء ضيقة، تنظر باشمئزاز وسخرية.
"هاهاهاهاها!"
دوى صوت سوكونا العميق والمزدوج من فم يوجي الإضافي. "يا لها من دراما مقرفة! تضحية، صداقة، وحب أخوي؟ كدت أتقيأ في معدة هذا الشقي!"
نظر يوجي إلى خده بانزعاج، لكنه كان أضعف من أن يصفعه كما يفعل عادة. أما رين، فنظر إلى سوكونا بعيون ميتة، وكأنه ينظر إلى صرصور مزعج.
"ما زال هذا المنظر مقززاً مهما تكرر،" تمتم رين.
توقف فم سوكونا عن الضحك، ونظر مباشرة إلى رين. "حسناً أيها الشقي ذو الاسم المزيف... بما أنك واثق جداً وتطلب خدماتي، لنفعلها!"
رمش رين ببرود. "نفعل ماذا؟ هل ستشفي إيتادوري وتصبح مواطناً صالحاً؟ أوه، شكراً جزيلاً لتعاونك أيها السيد المحترم."
"هل أنت أحمق؟" رد سوكونا بنبرة تهكمية. "بالطبع لا! أنا هنا لأعرض عليك صفقة."
عقد رين حاجبيه. "صفقة؟ ماذا تريد؟ السيطرة على جسدي؟" تراجع رين للخلف بتمثيل درامي مبالغ فيه وهو يغطي صدره بيديه. "أرفض! روحك القبيحة والشريرة ستلوث جسدي الوسيم والجذاب. لا أريد أن أصبح قبيحاً مثلك."
ساد صمت محرج.
"هل... هل تريد حقاً إنقاذ هذا الأحمق أم لا؟" سأل سوكونا بنفاذ صبر، وكأنه يتعامل مع طفل معتوه.
"حسناً، حسناً،" لوح رين بيده. "أنت وسيم حقاً يا سوكونا، ربما ستكون أكثر وسامة في جسدي. هل أنت سعيد الآن؟"
"هيييه! أنا لا أزال هنا!" صرخ يوجي بصوت ضعيف. "من هو الأحمق فينا بالضبط؟"
رد رين وسوكونا في نفس الوقت بصوت واحد: "بالطبع أنت!"
نظر يوجي إليهما بصدمة، غير مصدق أنه يتم التنمر عليه من قبل صديقه وشيطانه الداخلي وهو على فراش الموت.
عادت نظرة رين لتصبح جدية في لحظة، واختفت الكوميديا. اقترب وجهه من الفم الموجود على خد يوجي.
"ما هو عرضك الحقيقي، سوكونا؟"
ابتسم الفم ابتسامة عريضة كشفت عن أسنان حادة. "سأشفي هذا الصبي. سأعيد له ذراعه، وأصلح أعضاءه، وأجعله يركض كالحصان مجدداً. لكن بشرط واحد."
"تكلم."
"سنقاتل،" قال سوكونا، وعينه الواحدة تلمع ببريق خطير. "أنا وأنت. إذا استطعت هزيمتي، أو قتلي، سأقوم بشفائه دون مقابل. ولكن... إذا هزمتك، سآخذ جسدك."
شهق يوجي. "هيه... رين، لا تستمع إليه! حتى أنا أعرف أن هذا فخ! إذا فاز بطريقة قذرة سيحصل على جسدك القوي، وسيتخلص مني بسهولة لأنني سأكون مجرد وعاء فارغ ومكسور، وسيحصل على وعاء جديد أقوى بكثير! هذا انتحار!"
لم ينظر رين إلى يوجي. ظلت عيناه معلقتين بعين سوكونا.
"لا أهتم،" قال رين ببرود. "أنا موافق."
"إيــه؟!!" صرخ يوجي وسوكونا معاً.
حتى ملك اللعنات بدا متفاجئاً للحظة. كان يتوقع مفاوضات، مقاومة، أو على الأقل بعض التردد. لكن هذا الفتى وافق وكأنه يوافق على الذهاب لتناول الغداء.
...
[داخل المجال العقلي لسوكونا]
كان المكان عبارة عن بحر من الدماء والجماجم. وفي الوسط، يتربع "الضريح الشيطاني" بهيبته المرعبة.
جلس سوكونا على عرشه المصنوع من العظام، يضع يده على ذقنه ويفكر بعمق.
"البشر... علاقاتهم وصداقاتهم تثير غثياني حقاً،" تمتم سوكونا، لكن ابتسامة شريرة بدأت ترتسم على وجهه. "ولكن... هذه أول مرة أشعر فيها بهذا الغضب الممتع. أن يوافق بهذه السرعة، وبهذه الثقة... كأنه يقول لي 'أنت لا شيء أمامي'."
تذكر سوكونا وجه رين، وتلك الطاقة الغريبة التي يملكها.
"أنت وغوجو ساتورو... كلاهما يملك تلك النظرة المتعجرفة. ستموتون على يدي، هذا مؤكد. ولكن أولاً..." ضحك سوكونا بصوت منخفض. "جسد ذلك الفتى 'رين'... إنه كنز. قدرته على استخدام تلك التقنيات وتلك النيران مع الطاقة الملعونة... سيكون من المثير جداً استكشاف إمكانياته كوعاء جديد بدلاً من هذا الشقي الممل."
...
[العودة للواقع]
نظر رين إلى يوجي، الذي كان يحاول الكلام والاعتراض، لكن الكلمات كانت تختنق في حلقه من شدة الضعف والألم.
"يوجي..."
وضع رين قبضته برفق على صدر يوجي، فوق قلبه الذي ينبض ببطء. ابتسم رين، وتلاشت البرودة من وجهه لتحل محلها تلك الابتسامة الدافئة والواثقة التي عرفها يوجي دائماً.
"لا تقلق، يا صديقي. ثق بي. سيكون هذا سريعاً."
تجمعت الدموع في عيني يوجي. لم يكن خوفاً من الموت، بل كان شعوراً غامراً بالامتنان.
"جدي..." فكر يوجي وهو ينظر لوجه رين المبتسم. "لقد طلبت مني أن أساعد الناس، وأن أموت محاطاً بالآخرين... لم أكن أعرف ما تعنيه حقاً حتى هذه اللحظة."
شعر يوجي بدفء غريب يسري في صدره رغم برودة الموت.
"لقد حصلت على صديق حقيقي... لا،" صحح يوجي تفكيره وهو يغمض عينيه باستسلام. "جدي، لقد حصلت على أخ!"
"أنا أعتمد عليك... أخي."
[صورة - توجد في فصل صور الشخصيات، الفصل 1000... انها رسمة لهذا المشهد]
بمجرد أن أغمض يوجي عينيه، تغير الجو في الممر المحطم تماماً.
انخفضت درجة الحرارة فجأة. اختفى الضعف من جسد يوجي، وحل محله تيار جارف من الطاقة الملعونة الشريرة.
فُتحت العينان.
لم تكن عيني يوجي البريئتين. كانت أربعة أعين حمراء دموية، مشقوقة بطريقة وحشية. الخطوط السوداء انتشرت على الجسد كالنيران في الهشيم.
تحركت يد "يوجي" بسرعة البرق، وأطبقت على معصم رين الذي كان لا يزال يلامس صدره.
كانت القبضة قوية كالفولاذ، تسحق العظام.
رفع سوكونا وجهه، واقترب ببطء من وجه رين حتى تلامست أنوفهم تقريباً. الأعين الأربعة تحدق بجنون، وغضب لا نهائي، وسخرية تملأ الكون.
"لقد حان الوقت... أيها 'العظيم'!" همس سوكونا، والكلمة الأخيرة كانت تقطر سخرية سامة.
لم يرف لرين جفن. ظلت عيناه باردتين كالثلج، ونية قتله انفجرت لتتصادم مع هالة سوكونا، مما جعل الحجارة الصغيرة حولهما ترتفع في الهواء من شدة الضغط.
ابتسم رين ابتسامة صغيرة، باردة، ومرعبة.
"أجل، لقد حان الوقت... يا ملك اللعنات!"
بوووووم!
انفجرت الهالتان معاً، معلنة بداية معركة ستجعل الجحيم يبدو كنزهة في الحديقة.
---
نهاية الفصل 38
لماذا اشعر بان لا احد اصبح يهتم بالرواية 😮💨 باي حال اخبروني بافكاركم في التعليقات... اذا اردتم.
ساغير اسم الرواية الى:
لم افكر الصراحة... اقترحو اسماء للرواية في التعليقات 😁👍