الفصل السابع والثلاثون: سأعذبك، سأقتلك، سأمحوك!
『RYON 』
استمتعوا~~~
يوجد شوية اخطاء في الفصل، واسماء التقنيات عشوائية لاكمال الفصل... اسف... اسف حقاً.
(هناك رسم مبدأي لقلادة رين، ساضعها في فصل 'صور الشخصيات' 👍)
---
كان الهواء ثقيلاً، مشبعاً برائحة الحديد الصدئ والعفن القديم، لكن بالنسبة لـ "رين"، كان طعمه مثل الرماد في فمه.
"هـ... هـ..."
صوت أنفاسه المتقطعة كان الشيء الوحيد المسموع وسط صمت الممر القاتل، وكأنه يغرق في محيط من الزيت الأسود. رئتاه تحترقان، ليس بسبب نقص الأكسجين، بل بسبب الذعر الذي اعتصر قلبه بقبضة باردة. العرق البارد يتصبب من جبينه، يختلط بالدماء والغبار على وجهه، وجسده ينتفض برعشات لا يمكن السيطرة عليها.
لم يكن هذا خوفاً على نفسه. لقد واجه الموت مرات عديدة من قبل. لكن هذا... هذا كان مختلفاً.
فعلت عيناه شيئاً لم يأمر بهما بفعله. لقد نشطتا تلقائياً. العالم من حوله فقد ألوانه وتحول إلى رسومات تشريحية شفافة ومرعبة.
[العالم الشفاف: نشط]
اخترق بصره اللحم والعظم، وركز على جسد "يوجي إيتادوري" المستند إلى الجدار.
ما رآه جعله يود لو يقتلع عينيه.
الشرايين الممزقة عند الكتف تنبض بضعف، تضخ آخر قطرات الحياة خارج جسد الفتى. العضلات ممزقة، العظام مهشمة، وهالة الحياة الخاصة بيوجي... كانت تخبو، مثل شمعة في مهب إعصار.
"لا... لا..."
تغيرت تعابير وجه رين من الصدمة إلى قناع من الحزن المطلق. شفتيه ترتجفان، وعيناه الزمرديتان اللتان كانتا تلمعان بالثقة عادة، أصبحتا الآن زجاجيتين، على حافة الانهيار والبكاء.
تحركت عيناه بجنون، تمسحان المكان بحثاً عن أي أمل، أي شيء يخبره أن السيناريو لم ينتهِ بعد.
رأى البقع على الجدار البعيد. هناك، انغرس جسد "الكلب الإلهي الأبيض" الخاص بميغومي في الخرسانة، عظامه مطحونة والدماء تلطخ الفراء الأبيض النقي. وفي حفرة قريبة، كان الكلب الأسود ممزقاً، أشلائه متناثرة بطريقة وحشية.
لقد تم قتل شيكيغامي ميغومي. لقد ضحى بهم.
وفي الزاوية البعيدة من الممر المظلم، لمح شيئاً معدنياً يلمع بضوء خافت. مطرقة نوبارا، ملقاة بإهمال على الأرض.
"ميغومي... نوبارا..." تمتم رين بصوت مبحوح، وعقله يعمل بسرعة جنونية يحاول فيها ربط النقاط. "لقد هربا. الذئاب كانت طعماً... والمطرقة سقطت أثناء التراجع... لقد نجوا."
كان هذا التخمين هو قشة الغريق التي تمسك بها ليمنع عقله من الانهيار الكامل. "نعم، هذا يشبه القصة الأصلية. ميغومي يهرب لإنقاذ نوبارا، ويوجي يضحي بنفسه لكسب الوقت."
لكن...
"كيييه هي هي هي!"
ضحكات اللعنة ذات الدرجة الخاصة عادت لتدوي في المكان. صوت لزج، مقزز، مليء بالاستهزاء والشر الخالص. صوت شيء لا ينتمي لهذا العالم، شيء يستمتع بتمزيق الأطفال.
تلك الضحكة مزقت حبل أفكار رين العقلانية.
عاد نظره إلى يوجي. الشاب الذي كان يبتسم دائماً، الذي كان يملك قلباً أكبر من جسده، كان الآن مجرد كتلة من اللحم الدامي، يصارع للبقاء واعياً لسبب واحد فقط: انتظار إشارة ميغومي ليطلق سراح الوحش بداخله.
"لماذا..." همس رين، وصوته يخرج كأنين حيوان جريح.
وفجأة، لم يعد يرى الممر المظلم.
تداخلت الذكريات. رأى غرفته القديمة في حياته السابقة. الملابس المتناثرة، علب الرامن الفارغة، وشاشة الهاتف المضيئة في الظلام. كان يشاهد تلك الحلقة. الحلقة التي مات فيها يوجي لأول مرة.
تذكر وجه يوجي في الأنمي. الثقب في صدره. والابتسامة الحزينة والمريرة التي وجهها لميغومي قبل أن يسقط ميتاً. تلك الابتسامة التي تقول: "عش طويلاً."
"لا."
كلمة واحدة خرجت من بين أسنانه المطبقة، قاطعة وحادة كالشفرة.
اختفت الرعشة من جسده. توقف العرق البارد. تبخر الحزن، وحل محله شيء آخر. شيء أقدم، وأظلم، وأكثر رعباً من أي لعنة.
"كرااك!"
سمع صوت احتكاك أسنانه ببعضها البعض من شدة الضغط. ارتفعت يده ببطء، وأمسكت بالقلادة القرمزية الثقيلة التي تتدلى حول رقبته. القلادة التي كانت بمثابة قيد، سجن لقوته الحقيقية وطاقته الملعونة الهائلة والفوضوية.
عندما رفع رأسه مرة أخرى، لم تكن هناك دموع.
الزمرد في عينيه لم يعد يلمع بذكاء أو مرح. لقد تحول إلى برك خضراء مشعة، متوهجة بنية قتل خام وثقيلة لدرجة أنها جعلت الهواء في الممر يهتز. نية قتل لم يجرؤ على إظهارها حتى أمام "موزان" أو الأقمار العليا.
لأن ما شعر به الآن لم يكن رغبة في القتال. كانت رغبة في الإبادة.
"سأقتلك..."
همس رين، وصوته أصبح عميقاً، مشوهاً بطاقة ملعونة سوداء بدأت تتسرب من جسده مثل الدخان.
"سأعذبك... سأمحوك من الوجود!"
[بووووم!]
انفجرت الأرضية تحت قدميه. لم يرَ أحد حركته. لم يكن هناك ركض، كان هناك اختفاء. تحول رين إلى وميض أسود يتخلله برق أخضر شيطاني، يخترق المسافة في جزء من الثانية.
اهتز المبنى بأكمله، وتصاعد غبار كثيف ملأ الممر.
عندما انقشع الغبار قليلاً، كان رين يقف بعيداً عن منطقة الخطر، وفي حضنه يوجي.
فتح يوجي عينيه المتورمتين بصعوبة، الرؤية مشوشة أمامه، لكنه ميز الوجه المألوف.
"ر... رين؟" همس يوجي بضعف، الصدمة تعلو وجهه الشاحب.
نظر رين إلى يوجي. رؤية صديقه بهذه الحالة عن قرب كانت كصب الزيت على النار. الغضب الذي شعر به لم يكن ساخناً، بل كان بارداً كجليد الجحيم.
وضع يوجي برفق على الأرض، بعيداً عن الحطام.
"انتظر يا صديقي..." قال رين بصوت خالٍ من أي مشاعر بشرية، صوته كان كحكم بالإعدام. "لدي شيء بسيط لأفعله."
قبل أن يتمكن يوجي من الرد، اختفى رين مرة أخرى.
ظهر في منتصف الممر، أمام اللعنة ذات الدرجة الخاصة التي كانت قد خرجت لتوها من الحفرة، تبحث عن فريستها التي اختفت.
لم يهاجم رين فوراً.
وقف أمامها فقط. رفع رأسه ببطء، ونظر بعينيه الباردتين والمشعتين مباشرة في عيون اللعنة المتعددة والمشوهة.
ساد صمت مرعب.
ولأول مرة، شعرت اللعنة، ذلك الكيان المولود من الخوف، بشعور غريب يسري في أوصالها.
ارتجفت.
تراجعت اللعنة خطوة للخلف، غريزتها البدائية تصرخ بأن الكائن الواقف أمامها ليس بشرياً، بل شيئاً أخطر بكثير.
"هل أنت خائف؟"
لم يرَ أحد شفتي رين تتحركان، لكن الصوت تردد في أرجاء المكان.
[تنفس الشمس + تعزيز طاقة ملعونة: وميض التنين!]
اختفى رين من أمام نظر اللعنة. لم تكن سرعة بصر، كانت انتقالاً. ظهر خلف ظهرها مباشرة.
"بوووف!"
لكمة واحدة.
مجرد لكمة واحدة، لكنها كانت محملة بلهيب الشمس الحارق وطاقة ملعونة مركزة بشكل مدمر. اخترقت قبضة رين ظهر اللعنة وخرجت من صدرها، محدثة ثقباً ضخماً بحجم كرة السلة.
تناثرت الدماء البنفسجية والأشلاء في كل مكان.
على وجه رين، لم يكن هناك أي تعبير عن الرضا. كان الألم يمزق جسده؛ استخدام "تنفس الشمس" مع الطاقة الملعونة كان يغلي دمه، وعروقه كانت تبرز كأنها ستنفجر، لكنه لم يهتم. الألم كان وقوداً.
سحب ذراعه بقوة وحشية، مما جعل اللعنة تصرخ صرخة مدوية وتجثو على ركبتيها.
بدأ الثقب في صدرها يتجدد بسرعة مقززة، اللحم يلتحم ببعضه البعض.
"تتجددين؟" قال رين ببرود وهو ينظر إليها من الأعلى. "جيد. هذا يعني أنني أستطيع قتلكِ أكثر من مرة."
"بااام!"
ركلة ساحقة نزلت على ظهر اللعنة كالمطرقة، دافنة وجهها في الأرضية الخرسانية المحطمة.
جثم رين فوق ظهر اللعنة، وأمسك بذراعيها الطويلتين والمشوهتين. ارتسمت على وجهه ابتسامة... لا، لم تكن ابتسامة. كان تكشيراً جنونياً، شيطانياً، يعكس رغبة سادية في التدمير.
"لن تحتاجي لهذه بعد الآن."
وضع قدمه على ظهرها لتثبيتها، وبدأ في السحب.
صوت تمزق اللحم، طقطقة العظام، وصراخ اللعنة الذي تحول إلى عويل يطلب الرحمة، ملأ المكان. لكن رين لم يتوقف. زاد من ضخ طاقته الملعونة في ذراعيه.
"ترااااخ!"
انفصلت ذراعي اللعنة عن جسدها في نافورة من الدماء السوداء. رمى رين الأطراف المبتورة جانباً وكأنها قمامة.
اللعنة، التي كانت قبل لحظات كيان رعب مطلق، كانت الآن تزحف على الأرض مثل دودة بائسة، تحاول الهرب من هذا الوحش.
وقف رين، ومد يده اليمنى إلى الفراغ بجانبه.
"مخزن النظام: استدعاء."
انشق الهواء، وظهر مقبض سيف ضخم.
أطبقت يد رين على المقبض، وسحب السلاح من الفراغ.
لم يكن سيفاً عادياً. كان "النصل الشيطاني إيغريس".
سيف عظيم، ضخم وثقيل لدرجة أنه يشبه الصليب الحديدي العملاق. معدنه أحمر قرمزي داكن، ينبض وكأنه قلب حي، ويشع بهالة دموية مرعبة. كان السيف يبدو وكأنه يمتص الضوء من حوله، متعطشاً للدماء.
"هذا السيف..." فكرت "رينا" وهي تطفو في شكلها الشبحى وتراقب المشهد بصمت، ملامحها تعبر عن قلق نادر. "لقد حصل عليه من المكافأة السرية. إنه سلاح ملعون من رتبة أسطورية، لكنه يغذي ظلام المستخدم. مع حالة رين النفسية الحالية... هذا خطير."
شعر رين ببرودة المعدن في يده، وشعر بالهمسات المظلمة للسيف تتسلل إلى عقله، تحرضه على المزيد من العنف، المزيد من الدم. لكنه لم يقاومها. لقد رحب بها.
[تنفس الشمس: النمط الثالث عشر المعدل - مقصلة الجحيم]
أخذ رين نفساً عميقاً، زفر لهباً حقيقياً من فمه واختلط بالبخار الأسود لطاقته الملعونة.
اختفى وظهر أمام اللعنة الزاحفة.
رفع السيف العملاق فوق رأسه بسهولة وكأنه ريشة.
"وداعاً، أيها القمامة."
هوى بالسيف.
لم يكن قطعاً، كان سحقاً. النصل القرمزي شق الهواء محدثاً صوتاً مرعباً، ونزل على اللعنة.
"شووووم!"
انقسم جسد اللعنة، والأرضية تحتها، وحتى الجدران المحيطة، انشطر كل شيء إلى نصفين بخط أحمر متوهج.
تلاشت صرخة اللعنة في العدم.
وقف رين وسط الدمار، السيف العملاق مغروس في الأرض، والبخار يتصاعد من جسده. اختفى السيف فجأة عائداً إلى المخزن، تاركاً رين يواجه بقايا اللعنة التي كانت تحاول التجدد بيأس أخير.
رفع رين كفه المفتوح نحو الأشلاء.
بدأت طاقة ملعونة كثيفة وسوداء تتجمع في راحة يده، تدور وتضغط حتى أصبحت كرة صغيرة من الدمار الخالص.
"اختفي."
أطلق الطاقة.
"بووووووم!"
انفجرت موجة من الطاقة الملعونة كإعصار شيطاني، مبتلعة كل شيء أمامها. جدران السجن، بقايا اللعنة، والظلام نفسه. كل شيء تم محوه.
عندما هدأت العاصفة، لم يتبقَ شيء. لا لعنة، ولا حتى غبار. فقط حفرة كبيرة وصمت مطبق.
تنهد رين، وزفر ما تبقى من هواء ساخن في رئتيه. انطفأ الوهج الأخضر في عينيه ببطء، وعادت هالته إلى الهدوء، لكن الغضب كان لا يزال يغلي تحت السطح.
التفت ببطء نحو المكان الذي ترك فيه يوجي.
كان يوجي لا يزال مستلقياً هناك، ينظر إلى رين بعينين متسعتين، مزيج من الرهبة وعدم التصديق.
مشى رين نحوه، وتعابير وجهه معقدة. لم يكن هناك انتصار، ولا فرح بالنجاة. كان هناك فقط... تردد.
"والآن..." فكر رين بمرارة وهو ينظر إلى صديقه المصاب، عالماً بما سيحدث تالياً.
"يجب أن أواجه ملك اللعنات."
نظر رين إلى يوجي، وعلى وجهه تعبير مليء بعدم الرغبة والاستعداد للأسوأ.
---
نهاية الفصل 37
ليس الافضل... ولكن اكملت الفصل على الاقل!
الفصل القادم: رين يواجه سوكونا... معركة الملوك!