الفصل الحادي والأربعون: صراع المجالات... سوكونا يهزم؟!
『RYON 』
استمتعوا~~~
---
توقف الزمن. تلاشى صوت الرياح، واختفت قطرات المطر التي كانت تهطل بغزارة قبل لحظات، وكأن العالم الطبيعي قد قرر الانسحاب بخوف أمام ما هو قادم.
في قلب مركز احتجاز الأحداث المدمر، وقف زينين رين وريومين سوكونا، كل منهما يشكل بيده الختم الخاص بتقنيته القصوى. كانت أعينهم تتلاقى في صمت مرعب، صمت يسبق العاصفة التي ستمزق نسيج الواقع.
الشفاه تحركت في وقت واحد، والأصوات تداخلت لتشكل تعويذة الموت.
"ريويكي تينكاي (توسيع المجال)..." همس الاثنان بابتسامات على محياهم.
من خلف سوكونا، انبثق ظلام أحمر دموي، وتشكلت عظام عملاقة وجماجم حيوانات شيطانية لتبني ضريحاً يبعث على الرعب. وفي المقابل، من خلف رين، ظهر ظلام لا نهاية له ابتلع كل شيء، حتى مجال سوكونا، وغطت السماء بلون ظلام شيطاني، وأرضية تشبه سطح بحيرة ليلية ساكنة.
اصطدم المجالان.
لم يكن اصطداماً فيزيائياً بقدر ما كان صراعاً للمفاهيم. الفضاء تموج، والألوان تداخلت. حاول ضريح سوكونا تمزيق مجال رين، وحاول رين حرق ضريح سوكونا. وبعد ثوانٍ من التدافع العنيف، استقر المجالان في حالة تداخل غريبة ومرعبة.
نطق الاثنان باسمي مجالاتهما بصوت زلزل المكان:
"فوكوما ميزوشي (الضريح الشيطاني)!"
"راكويو نو جينجا (ضريح الشمس الساقطة)!"
هدأ كل شيء فجأة.
أصبحا يقفان الآن في عالم هجين. السماء كانت خليطاً من القرمزي والأسود، الأرضية كانت مياهاً داكنة تعكس العظام المعلقة في ضريح سوكونا، والشمس السوداء لرين كانت تراقب كل شيء من الأعلى كعين شيطان جائع.
وبدلاً من أن يبدأ القتال فوراً، ساد سكون غريب. نظر الاثنان لبعضهما البعض بغطرسة الملوك. كان كل منهما واثقاً بأن النصر مسألة وقت لا أكثر.
ابتسم سوكونا، تلك الابتسامة التي تشق وجهه وتعكس قروناً من الخبرة والوحشية. فتح ذراعيه على مصراعيهما، وكأنه يستعرض مملكته للضيف الدخيل.
"هذا مثير للإعجاب بالنسبة لشقي بشري..." بدأ سوكونا حديثه بصوت هادئ ولكنه يحمل ثقة وغرور لا ينتهي. "ولكن، هل تدرك حقاً ما يعنيه توسيع المجال؟"
لم يجب رين، بل ظل يراقبه بعينيه الزمرديتين اللتين تلمعان وسط الظلام، محافظاً على ابتسامته الساخرة.
تابع سوكونا وهو يمشي ببطء فوق الماء الداكن: "توسيع المجال هو ذروة الجوجتسو. إنه المكان الذي يفرض فيه الساحر 'عالمه الداخلي' على الواقع. هنا، تكون التقنيات مطلقة. لا يوجد مفهوم لـ 'التفادي' أو 'الصد'. الهجمات تصل إلى الوجود نفسه."
توقف سوكونا ووضع يده على خصره، ناظراً لرين بنظرة تحليلية ثاقبة. "لكن أنت... حالتك غريبة. أنت تمتلك ختماً على روحك، ختماً يذكرني ب'القيود السماوية' التي يولد بها بعض المنبوذين. عادةً، القيود السماوية تمنح الجسد قوة خارقة مقابل سلب الطاقة الملعونة، لكنك... أنت تملك الاثنين."
ضيق سوكونا عينيه: "رغم ذلك، أنت لم تكتسب اي شيء من هذا. هذا الختم ليس طبيعياً. إنه مصطنع. الشخص الذي فعله يعرف الجوجتسو بمستوى يقاربني."
اتسعت ابتسامة رين قليلاً، ودارت الافكار في عقله بسرعة، "هيييه... يبدو أن الشخص الذي وضع علي الختم عبقري حقاً كما قالت رينا. أصبحت متأكداً الآن، بصمات كينجاكو واضحة في كل مكان."
استمر سوكونا في حديثه، ونبرة صوته تزداد حدة: "بالإضافة لذلك... رين زينين، أنت لم تستخدم تقنيتك الملعونة أبداً من قبل. حتى لو استطعت تحرير هذا المجال بطريقة ملتوية، فأنت لا تملك 'الجوهر'. أما أنا؟ أنا ريومين سوكونا، ملك اللعنات. خبرتي القتالية تتجاوز عمر حضارتكم، وهذا المجال... لقد صقلته عبر بحور من الدماء. وفوق كل هذا، يمكنني زيادة قوة مجالي وتغيير شروطه متى شئت، حتى وأنا بهذا الوعاء الناقص."
توقفت خطوات سوكونا، ونظر مباشرة في عيني رين: "إذن... ماذا ستفعل أيها الشقي أمام الملك الحقيقي؟"
أغلق رين عينيه للحظة، ثم فتحهما ببريق جنوني. رفع يده اليمنى وأشار بسبابته نحو السماء المظلمة.
"سوكونا... أنت محق في شيء واحد. أنا لا أستطيع استخدام تقنيتي الملعونة الأصلية بعد..."
نظر سوكونا للأعلى حيث يشير رين. اتسعت عيناه قليلاً.
الشمس السوداء التي كانت تتوسط المجال لم تكن ثابتة. كانت تموج بنيران قرمزية سائلة، وتبدو وكأنها ثقب أسود يبتلع الضوء والحرارة ويعيد بصقهما كنيران الجحيم.
"ولكن..." تابع رين صوته الذي بدأ يتغير ليصبح مزدوجاً وكأن هناك صدى شيطانياً يرافقه. "هذا المجال لم يُبنى على تقنيتي الملعونة المختومة. هذا المجال هو تجسيد لـ 'لتقنياتي' و 'وقوتي'. انظر من حولك جيداً."
لاحظ سوكونا شيئاً جعله يعبس. مجال رين كان واسعاً بشكل غير منطقي. لقد ابتلع المنطقة المحيطة بمركز الاحتجاز بالكامل، بل وأحاط بـ "النطاق المفتوح" لمجال سوكونا. الحرارة داخل المجال كانت ترتفع بشكل جنوني، لدرجة أن المياه الداكنة تحت أقدامهم بدأت تغلي، والهواء بدأ يتموج وكأنه داخل فرن صهر.
"يريد أن يطهوني حياً؟" فكر سوكونا. "مجاله لا يستهدف العدو مباشرة، بل يستهدف البيئة نفسها... هذا يعني ان كل شيء ضمن المجال سيهاجم."
"هذا المجال يا سوكونا، ليس مجالي الغريزي..." قال رين وهو يمد يده في الهواء.
"هذا المجال ابتكرته الان لهزيمتك...!" قال رين ذلك بينما يضحك بجنون، بينما عيون سوكونا توسعت باعجاب.
اذا كان كلام رين حقيقي، فهذا يجعله يريد اكثر هزيمة هذا الشقي واخذ جسده.
"سوكونا... هذا هو مجالي... مجال الملك العظيم!" ضحك رين بغطرسة، "انت هنا لست ملك اللعنات... بل مجرد روح تنتظر موتها على يدي!"
"تشششش... ايها الشقي، فالتاتي بالفعل." قال سوكون بسخرية جعلت رين يبتسم ويقول "لك ذلك... ايها الملك الساقط!"
بززززت!
ظهرت شرارات سوداء في الهواء، وتجسد سيف ضخم أسود اللون، يشبه صليباً عملاقاً محاطاً بهالة دموية. إنه إيغريس. السيف لم يسقط في يد رين، بل ظل طافياً خلف ظهره، وبدأ يدور ببطء، ومع كل دورة، كانت شرارات "البرق الأسود" تتطاير في أرجاء المجال.
أدرك سوكونا التهديد فوراً.
قال رين بابتسامة وحشية: "لقد ابتكرت هذا المجال بنفسي. إنه ضريح الشمس الساقطة! بمجرد اكتمال 'المجال'، واختفاء الكسوف في تلك الشمس بالأعلى، ستصل حرارة المجال إلى درجة الحرارة المطلقة. سيتبخر كل شيء، بما في ذلك أنت، ووعائك، وكل شيء ضمن المجال."
قبض رين على يديه بقوة، وانفجرت هالته. "لا اريد ان يموت يوجي، ولذلك... سوكونا، ستموت قبل أن يكتمل مجالي!"
فوووش!
اختفى رين.
لم تكن سرعة عادية. داخل مجاله، وبدعم من "إيغريس" الذي يضخ طاقة الظلام التي تعزز من اي تقنية يستخدمها، ودمجها مع تنفس الرعد، تحول رين إلى شعاع من الضوء الأسود.
"ايغريس يزيد من قوة هجماتي اضعاف... ولكن في هذا المجال قوتة تتضاعف، وهذا يعني اني لا اقهر هنا..."فكر رين بابتسامة مليئة بالجنون والغرور الذي لا نهاية له.
"سريع!" اعترف سوكونا في داخله، وعيناه تتحركان بسرعة جنونية لمحاولة تتبع المسار. "قوة سيفه تزيد من خصائصه الجسدية داخل المجال، وهو يدمجها مع تقنيات التنفس تلك. إنه يخطط لقتلي قبل أن ينهار جسده، أو قبل أن يكتمل المجال."
"سوكونا... السرعة هي القوة... والقوة لي!"
انقض رين من الجانب الأعمى لسوكونا، وطاقتة الملعونة تلمع بوميض أسود.
[كوكوسين (الوميض الأسود)!]
لكن سوكونا لم يتحرك. ظل واقفاً في مكانه، وابتسامة ساخرة تعلو وجهه.
"حساباتك خاطئة أيها الشقي."
شبك سوكونا يديه بختمه المميز.
[التقنية الملعونة: كاي (التفكيك)!]
في اللحظة التي اقترب فيها رين، توقف الزمن بالنسبة له. بفضل "العالم الشفاف" المعزز بالمجال، رأى رين شبكة لا نهائية من خطوط القطع تملأ الفراغ حوله. لم تكن هجمات يمكن تفاديها؛ كانت "حقائق" مفروضة على المكان الذي يتواجد فيه.
حاول رين التوقف، لكن زخمه كان كبيراً جداً.
"حتى لو كان بإمكانك إدراك الهجمات... فجسدك لن يفعل!" قال سوكونا بصوت بارد.
سلاش! سلاش! سلاش!
ظهرت آلاف الجروح في جسد رين في جزء من الثانية. تمزق جلده، وتناثرت دماؤه في الهواء لتتبخر فوراً بفعل حرارة مجاله. بدا وكأن رين قد دخل في مفرمة لحم غير مرئية.
"غوااااااه!"
صرخ رين، لكنه لم يتراجع. رفع يديه المتقاطعتين لحماية رأسه وقلبه، واستدعى كل قطرة من قوتة.
[تنفس الشمس: التشكيل الدفاعي!]
انفجر ضوء قرمزي حول جسد رين. لم يكن مجرد نار، بل كانت طاقة ملعونة عالية الكثافة تدور حوله بسرعة تفوق سرعة الصوت، مشكلة درعاً كروياً يحاول صد شفرات سوكونا التي لا تصد.
كانت تنفس الصخر الذي يعزز من دفاع وقوة الجسد بشكل كبير مشتق من تنفس الشمس، وهذا يعني ان تنفس الشمس يمتلك اضعاف قوة ودفاع تنفس الصخر.
وبدمج تنفس الشمس مع الطاقة الملعونة، استطاع رين تكون دفاع قوي.
تطاير الشرر في كل مكان. كان صوت احتكاك شفرات سوكونا بدرع رين يشبه صراخ المعدن.
"مت! مت! مت!" صرخ سوكونا وهو يزيد من ناتج طاقته الملعونة، دافعاً بـ "الضريح الشيطاني" لسحق مقاومة رين.
كانت المعركة الآن معركة تحمل خالص. رين مثبت في مكانه، جسده يتمزق ويشفى في آن واحد بفضل "التقنية العكسية" التي تعمل بأقصى طاقتها، ومجال سوكونا يحاول فرمه، بينما مجال رين يرفع درجة الحرارة لإذابة سوكونا وضريحه.
شعر رين بأن عظامه تتحول إلى مسحوق. عينه اليسرى انفجرت تحت الضغط. الدم يغطي رؤيته. الألم كان فوق احتمال أي بشر.
"هل سأخسر؟" همس صوت ضعيف في عقله.
ثم تذكر.
"ساترك كل شيء لك... يا اخي" تذكر رين كلمات يوجي قبل ان يغمض عينيه ويعطي السيطرة لسوكونا، بعد ان وثق برين.
صرخ رين بجنون، وتجاهل الألم.
"سوكونا... أنت ستخسر!"
اذا لم يستطع هزيمة سوكونا، فحتى لو استطاع مقاومة تحكم سوكونا بجسده بعد ان يصبح وعاء له، فلن يستطيع شفاء ايتادوري يوجي بالتقنية العكسية... هذا فقط اذا نجى يوجي ولم يقتله سوكونا بمجرد ان يستولي على جسد رين ويقتله في لحظات.
كان رين قد تعلم التقنية الملعونة العكسية بفضل تدريب وحياة رون قبل ان يسيطر على هذا الجسد، ولكنه لم يتقن التقنية الملعونة العكسية بشكل كامل بسبب قيود الختم عليه، وعوضاً عن ذلك استخدم جسد اللاعب لزيادة تاثير الشفاء الضعيف للتقنية الملعونة العكسية ليجاري سوكونا.
هذه يعني انه لن يكون بمقدوره شفاء يوجي، لذلك يحتاج من سوكونا ان يقوم بشفاء يوجي.
ولذلك دفع رين بكل ما يملك من طاقة في "إيغريس". السيف الطافي خلفه توهج بضوء أسود غطى الشمس في الأعلى.
[استحواذ الظلام : التعزيز المطلق!]
ارتفعت حرارة المجال فجأة بمقدار عشرة أضعاف.
بدأ ضريح سوكونا العظمي بالتصدع. العظام بدأت تذوب. المياه الداكنة تبخرت بالكامل. حتى سوكونا شعر بجلد يوجي يحترق ويتقشر.
"ماذا؟!" اتسعت عينا سوكونا بصدمة. "مجالي... يتآكل؟!"
لم يكن مجال رين أقوى تقنياً، لكنه كان "أكثر كثافة". رين ضحى بكل طاقته وتركيزة باستخدام ايغريس، في انفجار واحد مركز.
تحطم!
دوى صوت يشبه انكسار الزجاج في أرجاء المكان.
تلاشى الضريح الشيطاني. تهاوى مجال سوكونا تحت وطأة الحرارة والضغط الجنوني لمجال رين.
عاد الاثنان إلى الواقع، إلى مركز الاحتجاز المدمر.
سقط سوكونا على ركبة واحدة، جسده يتصاعد منه الدخان، والدماء تسيل من كل مسام جلده بسبب الحرارة والضغط العكسي لتحطم مجاله. كان يلهث، وعيناه تحملان نظرة لم تكن موجودة من قبل: صدمة.
وعلى بعد بضعة أمتار، وقف زينين رين.
كان منظره مرعباً. عينه اليسرى مغلقة والدماء تنزف منها بغزارة. زيه الاسود ممزق كاشفاً عن جسد مغطى بندوب وحروق عميقة. ذراعه اليمنى كانت تتدلى بضعف، والنصل الشيطاني إيغريس قد اختفى.
كان يترنح، ويبدو أنه سيسقط في أي لحظة. لكنه لم يسقط.
رفع رين رأسه ببطء، وفتح عينه اليمنى المتبقية التي كانت لا تزال تلمع ببريق الزمرد المتغطرس، رغم أنها كانت باهتة من الإرهاق.
نظر إلى ملك اللعنات الجاثي على ركبته، ورسم ابتسامة دموية مرعبة على وجهه.
بصوت مبحوح، ضعيف، ولكنه يحمل كل كبرياء العالم، قال رين:
"سوكونا... لقد خسرت."
صمت العالم ليستوعب هذه اللحظة. اللحظة التي وقف فيها "العظيم" فوق "الملك".
---
نهاية الفصل 41.
يتبع في الفصل القادم: الملك الاعلى... غوجو ساتورو يصل!
(فصلين لهذا اليوم... اتمنى الحصول على تعليقات اكثر لكي انشر فصول اكثر... اه، 10 تعليقات تجعلني اتحمس لنشر فصل اضافي😉😘)