الفصل الثاني والأربعون: الملك الاعلى... غوجو ساتورو يصل!

『RYON 』

استمتعوا~~~

---

العالم الفوضوي لتوسيع المجال بدء يتلاشى.

انهارت أعمدة الضريح الشيطاني العظمية وتحولت إلى غبار أسود يتطاير مع الرياح، بينما بدء مجال رين بالتلاشي تدريجياً، تاركاً وراءه سماء طوكيو الملبدة بالغيوم الرمادية.

عاد الواقع ليفرض نفسه على مركز احتجاز الأحداث، أو ما تبقى منه. وسط كومة من الأنقاض والحديد الملتوي، وقف رين زينين يتنهد بارتياح، بينما كان ريومين سوكونا جاثياً على ركبته أمامه، الدخان يتصاعد من جسده المحترق.

رغم أن جسد رين كان يصرخ من الألم، إلا أنه لم يظهر أي ضعف. عينه الواحدة المتبقية كانت مثبتة على ملك اللعنات بحذر شديد، وهالته الملعونة لا تزال نشطة، تشكل درعاً غير مرئي حوله تحسباً لأي حركة غادرة.

ابتسم رين، تلك الابتسامة التي تحمل مزيجاً من الإرهاق والغطرسة.

"سوكونا... لقد خسرت."

خرجت الكلمات باردة، حاسمة، كحكم قاضٍ لا يقبل الاستئناف.

رفع سوكونا رأسه ببطء. لم يكن هناك غضب في عينيه، بل كان هناك شيء أكثر إثارة للقلق: استمتاع. مسح الدماء عن شفتيه وابتسم ابتسامة عريضة كشفت عن أنيابه.

"خسرت؟ ربما..." قال سوكونا بصوت أجش، وهو يقف ببطء متجاهلاً جروحه. "ولكني سعيد لأنك لم تمت أيها الشقي. لقد أثبت أنك تستحق الاهتمام. قريباً، عندما أستعيد قوتي الكاملة... ستكون أنت الطبق الرئيسي في وليمتي."

ضيق رين عينيه للحظة، ثم تنهد بخفة وهز رأسه، متخلياً عن جزء من حذره بعد أن رأى استسلام سوكونا المؤقت.

"سأنتظر ذلك الوقت بفارغ الصبر. لكن الآن... لا تنسَ وعدك."

أشار رين بيده نحو يوجي (جسد سوكونا الحالي). "العقد الروحي بيننا لا يزال قائماً. لقد هزمتك، والآن عليك دفع الثمن. اشفِ ذلك الجسد."

ضحك سوكونا بصوت خافت، وأغمض عينيه الأربع. بدأت الطاقة الملعونة العكسية تتدفق في جسد إيتادوري يوجي، معيدة بناء اللحم الممزق والعظام المكسورة. وفي نفس الوقت، بدأت الوشوم السوداء المميزة لملك اللعنات بالتلاشي تدريجياً.

راقب رين العملية بعين الصقر حتى اختفى آخر وشم. عندها فقط، سمح لنفسه بالاسترخاء.

"انتهى الأمر..." همس رين لنفسه.

شوووووش

تلاشت هالة الطاقة الملعونة من حوله، واختفى الضغط الهائل لمجال "ضريح الشمس الساقطة". في اللحظة التي اختفى فيها المجال، اختفى أيضاً الدعم الخارجي الذي كان يبقي جسد رين متماسكاً.

"كح.. كح!"

سقط رين على ركبتيه فجأة، وبصق كمية كبيرة من الدم. شعر وكأن دواخله تتمزق. دمج تنفس الشمس مع الطاقة الملعونة، واستخدام توسيع المجال لأول مرة، كل ذلك وضع ضغطاً هائلاً على جسد بشري، حتى لو كان معززاً.

كان تفعيل توسيع المجال قد اوجد خلل في الختم الذي عليه، مما اعطاه ضعف الطاقة الملعونة العادية خاصتة.

الآن، بلا حماية المجال، وبلا تدفق الطاقة الملعونة المضاعف، عاد رين ليكون مجرد شخص مرهق، جريح، وشبه ميت.

لم يكن سيصبح هكذا لو لم يستخدم سوكونا توسيع المجال، وربما كان سيفوز بسهولة.

لو لم يكن هناك ختم على طاقتة الكاملة، بالاضافة الى تقنيتة الملعونة. كان بامكانه التدرب على توسيع المجال من قبل.

تنهد رين، وقرر ان هذا ليس القوت المناسب للتفكير والتذمر.

رفع رأسه بصعوبة لينظر إلى يوجي، متوقعاً أن يرى صديقه يستعيد وعيه.

"يوجي... هل أنت بخيـ..."

تجمدت الكلمات في حلقه.

أمام عينيه، لم يكن يقف إيتادوري يوجي المرتبك. بل كان يقف "هو" مرة أخرى.

الوشوم لم تختفِ بالكامل، بل كانت كامنة تحت الجلد، والآن عادت للظهور بوهج أشد ظلمة. ابتسامة سوكونا لم تكن ساخرة هذه المرة، بل كانت شيطانية خالصة.

"أنت ساذج حقاً..." قال سوكونا بصوت يقطر سماً.

قبل أن يستوعب رين ما يحدث، تحرك سوكونا.

بام!

ركلة خاطفة ومباشرة في فك رين. لم يرها رين حتى. طار جسده كدمية مكسورة عبر الأنقاض، مرتطماً بجدار خرساني قبل أن يسقط على الأرض وسط سحابة من الغبار.

"آغغغ..." حاول رين النهوض، لكن أطرافه لم تستجب. الدماء كانت تغطي وجهه، والرؤية في عينه السليمة بدأت تصبح ضبابية.

ظهر سوكونا أمامه فجأة، يمشي بخطوات بطيئة وواثقة، وكأنه ملك يتفقد رعيته المحكوم عليها بالموت.

"هل تظن أن القتال ضد ملك اللعنات ينتهي بمجرد إعلانك للنصر؟" سخر سوكونا وهو ينظر لرين من الأعلى. "في عالم اللعنات، القتال لا ينتهي إلا بموت أحد الطرفين... أو استسلامه للقدر."

توقف سوكونا وانحنى، ممسكاً بفك رين المكسور بيده القوية، ورفعه لينظر مباشرة في عينيه الزمرديتين الباهتتين.

"لقد فزت في المعركة يا فتى... هذا صحيح. لقد أجبرتني على استخدام التقنية العكسية." اقترب وجه سوكونا من وجه رين حتى تلامست أنوفهم. "ولكني فزت بالحرب. والآن، سترى أصدقائك يموتون... واحداً تلو الآخر... باستخدام جسدك هذا!"

اتسعت عين رين بصدمة. "مـ.. ماذا؟"

ضحك سوكونا، ووقف منتصباً. بحركة وحشية وسريعة، رفع يده اليسرى، وبأنيابه الحادة، قضم إصبعه السبابة ومزقه من يده!

الدماء تطايرت، لكن سوكونا لم يطرف له جفن. أمسك إصبعه المبتور، والذي كان ينبض بطاقة ملعونة مرعبة، واقترب من رين مجدداً.

"افتح فمك..." أمر سوكونا.

حاول رين إغلاق فمه، مقاومة يائسة أخيرة. "لن... آكل... هذا الشيء المقزز..." تمتم بصعوبة، والدم يسيل من بين شفتيه. "لديك... عقد روحي... لا يمكنك..."

"العقد الروحي؟" قاطعه سوكونا بضحكة مجنونة. "آه، ذلك الشيء. إنه مطلق، نعم. لكنه ملزم بالشروط التي اتفقنا عليها. لقد شفيت جسد هذا الشقي، أليس كذلك؟ العقد لم يمنعني من إيجاد وعاء جديد... ولم يمنعني من قتلك!"

لوح سوكونا بيده الحرة.

سلاش!

شفرة غير مرئية قطعت عضلات فك رين الجانبية. سقط الفك السفلي لرين بشكل مرعب، عاجزاً عن تحريكه.

"الآن... كن مطيعاً."

حشر سوكونا إصبعه الملعون في حلق رين بالقوة، وأجبره على ابتلاعه.

اختنق رين، وحاول السعال، لكن الطاقة الملعونة للإصبع كانت قد بدأت بالفعل في الانتشار داخل جسده. الطاقة الملعونة تجددت في جسده. وشعر وكأن روحه تحترق.

تراجع سوكونا (في جسد يوجي) للخلف، وأغمض عينيه.

"هيا... استيقظ."

مرت ثانية. ثانيتان.

فجأة، انتفض جسد رين على الأرض بتقوس مؤلم. صرخة صامتة خرجت من فمه المفتوح. بدأت خطوط سوداء تظهر على وجهه، تمتد من عينيه إلى صدغيه، ومن فكه إلى رقبته.

فتح رين عينيه. لم تعد زمردية صافية. كانت حمراء قرمزية، خاصة بملك اللعنات نفسه.

في المقابل، سقط جسد يوجي على الأرض مغشياً عليه، ثم بدأ يستعيد وعيه ببطء. فتح يوجي عينيه، ونظر حوله بتشوش. الوشوم اختفت من جسده.

نظر يوجي أمامه، ورأى رين يقف هناك. لكنه لم يكن رين.

ابتسم "رين"، ورفع يده ليمسح الدم عن وجهه، ثم ضحك. ضحكة عميقة، شريرة، ومألوفة جداً.

"هاهاهاهاهاهاها!"

دوى صوت سوكونا من حنجرة رين.

"لقد نجح الأمر! هذا الجسد... إنه أفضل بكثير مما توقعت! تلك الطاقة الهائلة.. تلك التقنيات الغامضة.. توسيع المجال الفريد... كلها الآن تحت تصرفي!"

توسعت عينا يوجي بالرعب. "رين...؟ سوكونا؟!"

نظر سوكونا (في جسد رين) إلى يوجي بابتسامة مرعبة. "ابدأ صلواتك أيها الشقي... لأن صديقك أصبح الآن ملك اللعنات الجديد!"

"لااااا!" صرخ يوجي، واندفع نحو سوكونا بقبضة مشحونة بالغضب واليأس.

لكن سوكونا لم يتحرك. رفع يده (يد رين) ببساطة، وأمسك بقبضة يوجي.

"ضعيف." قال سوكونا.

في لحظة، توهجت يد سوكونا بضوء أخضر باهت. استخدم التقنية العكسية. الجروح التي كانت على جسد رين بدأت تلتئم بسرعة جنونية. الفك الممزق عاد لمكانه، والعين المفقودة نبتت من جديد.

"اوه صحيح... دعني اشفي اصبعك هذا ايضاً" قال سوكونا وجدد اصبع يوجي المبتور.

بعدها دفع سوكونا يوجي للخلف برفق، لكن القوة الجسدية الهائلة لجسد رين جعلت يوجي يطير لعدة أمتار.

"قوة هذا الجسد... مذهلة!" تأمل سوكونا قبضته. "مع هذه القوة الجسدية، وتقنياتي... يبدو أنه لا بأس بأن أجعلك أول ضحاياي في هذا العصر الجديد."

رفع سوكونا يديه، وبدأ بتشكيل ختم المجال مرة أخرى.

"ريويكي..."

لكن قبل أن يكمل، تجمد في مكانه.

شعر بضغط هائل يهبط من السماء. ضغط لم يشعر به منذ ألف عام. ضغط يوازي، بل وربما يفوق، حضوره الخاص.

نظر سوكونا للأعلى.

على قمة جدار متهدم، وقف رجل طويل القامة، شعره الأبيض يتطاير مع الرياح، وعصبة عينيه السوداء قد أزيلت، كاشفة عن زوج من العيون الزرقاء السماوية التي بدت وكأنها تحتوي الكون بأسره.

غوجو ساتورو.

لم يكن يبتسم. كانت عيناه باردتين، تظهر غضب مخفي لا ينتهي.

فوووش!

في أقل من رمشة عين، كان غوجو يقف خلف سوكونا (رين) مباشرة.

"ماذا حدث هنا، سوكونا؟" همس غوجو بصوت هادئ، لكنه يحمل تهديداً مميتاً. "هل عجزت عن هزيمة طالبي، فهربت كالفأر المذعور لتختبئ داخل جسده؟"

اتسعت عينا سوكونا، واستدار بسرعة خارقة موجهاً ركلة خلفية بقوة مدمرة استهدفت رأس غوجو. الركلة كانت قوية لدرجة أنها خلقت إعصاراً صغيراً دمر الأرضية تحتهما.

لكن غوجو لم يكن هناك. لقد انحنى ببساطة، وتفادى الركلة، ثم أمسك بكاحل سوكونا (رين) بيده العارية.

"هوووه..." صفر غوجو بإعجاب، رغم الجدية في عينيه. "هذه القوة الجسدية... إنها ليست بشرية. جسد رين تطور بشكل مخيف."

في نفس اللحظة، فكر سوكونا: "سريع! وهذا 'اللامحدود' الذي يحيط به... مزعج. لكن مع هذا الجسد، إذا تمكنت من تفعيل مجال رين ودمجه مع مجالي... سأمزقه."

حاول سوكونا سحب ساقه، لكن قبضة غوجو كانت كالحديد.

"أنت تعلم يا سوكونا..." قال غوجو وهو ينظر مباشرة في عيني تلميذه الممسوس. "لقد ارتكبت خطأً فادحاً. الاستحواذ على جسد رين... قد يكون أسوأ قرار اتخذته في حياتك البائسة."

"ساقتلك اولاً... ثم افكر بشأن رين بعد ذلك!" قال ساتورو ببرود ونية قتل مرعبة.

ولكن فجأة، ومضت صورة في ذهن غوجو. ذكرى قديمة، ضبابية، تعود لسنوات طفولته. رأى فيها شخصاً ذو ملامح ضبابية، شخصاً كان يبتسم له بحنان ويقول:

"ساتورو... يوماً ما، ستواجه شراً عظيماً. عندما يحدث ذلك... لا تتردد. استخدم كل قوتك."

عاد غوجو للواقع، ونظر إلى وجه رين الذي تعلوه الوشوم. ابتسم ابتسامة غامضة.

"هممم... أظن أني فهمت الآن."

شعر سوكونا بقشعريرة تسري في جسده. ليس خوفاً، بل حذر غريزي. "ما الذي فهمته أيها الوغد؟ هل تظن أنك قادر على قتلي دون قتل هذا الشقي؟"

"من يدري؟" رد غوجو بلا مبالاة، ثم شد قبضته على كاحل سوكونا وألقاه في الهواء وكأنه دمية خرقة.

طار سوكونا عالياً، واستعاد توازنه برشاقة. "سأقتلك يا غوجو ساتورو! سأقتلك وأجعل هذا العالم يغرق في الدماء!"

صرخ سوكونا، وبدأ يجمع الطاقة الملعونة لهجوم مدمر. لكن فجأة...

توقف.

يده بدأت ترتجف. الوشوم السوداء على وجهه بدأت تتقلص وتتمدد بشكل عشوائي.

"ما... هذا؟" تمتم سوكونا بصدمة. "هذا الشقي... هل يقاوم؟ لا... إنه فاقد الوعي... إذن ما الذي...؟"

شعر سوكونا بشيء يضغط عليه من الداخل. ليس روح رين، بل شيء أعمق. لم يكن ملك اللعنات يتوقع ان رين سيملك القوة الكافية لقمعه بهذه السرعة.

"تسك! اللعنة عليك... رين زينين"

فقد سوكونا السيطرة على الجسد. انقلبت عيناه للداخل، وسقط من السماء كحجر.

باف!

لم يرتطم بالأرض. أمسكه غوجو قبل أن يلمس التراب، وحمله على كتفه بخفة.

كان رين فاقداً للوعي تماماً، والوشوم قد اختفت، ليعود وجهه الطبيعي، شاحباً ومرهقاً، لكنه خالٍ من تعابير الشر.

"سيكون هذا مزعجاً حقاً..." تنهد غوجو وهو ينظر إلى السماء، متذكراً تلك الكلمات الغامضة مرة أخرى.

"غوجو-سينسي!"

وصل يوجي راكضاً، وجهه مليء بالدموع والرعب. "رين! هل هو... هل سوكونا...؟"

قفز يوجي محاولاً احتضان غوجو (ورين)، لكن غوجو تفاداه بخطوة جانبية، ليسقط يوجي على وجهه في الوحل.

"لست مهتماً باحتضان الرجال، يوجي-كن." قال غوجو بابتسامته المعتادة المستفزة.

نهض يوجي ومسح وجهه ودموعه، ونظر إلى رين المحمول على كتف غوجو بقلق شديد. "سينسي... ماذا سنفعل الآن؟ سوكونا بداخله... ورين..."

نظر غوجو إلى وجه تلميذه النائم، ثم إلى يوجي، واتسعت ابتسامته لتصبح مليئة بالثقة والتحدي.

"لا تقلق يا يوجي."

عدل غوجو وضعية رين على كتفه، وبدأ يمشي بعيداً عن ساحة المعركة المدمرة.

"ما سنفعله الآن... هو شيء ممتع للغاية! يبدو أن طلابي مليئون بالمفاجآت."

---

نهاية الفصل 42

استعدت شغفي... 8 تعليقات وانشر فصل اضافي لليوم!

يتبع في الفصل القادم: الحكم بالإعدام... ومصير الوعاء الجديد!

اقترحوا اسم افضل للرواية... اسمائي سيئة 👎

2026/01/08 · 138 مشاهدة · 1758 كلمة
RYON
نادي الروايات - 2026