الفصل الثامن والخمسون: وجدتك أيها الفأر!
ملاحظة: جودة الفصل ليست الافضل... ولكن ساعوضكم في الفصول اللاحقة.
---
كان منتصف الليل.
القمر الهلالي يتوسط كبد السماء كنصل فضي حاد، يلقي بظلاله الباهتة على غابات اليابان الكثيفة.
سكون تام. لا صوت يعلو فوق حفيف الأشجار.
على غصن شجرة ضخمة، كان "رون" (في جسد تسوغيكوني رين) مستلقياً بكسل، يراقب القمر بعيون نصف مغلقة.
"هدوء..."
همس لنفسه، مستمتعاً باللحظة.
كانت الأيام الماضية جحيماً من الضجيج الاجتماعي. خطبة "ميتشيكاتسو" التي عقدت قبل سنوات تحولت أخيراً إلى حفل زفاف رسمي.
تذكر رون وجه أخيه الأكبر. ميتشيكاتسو، ذلك الساموراي الصارم الذي يسعى للكمال، كان يبتسم للضيوف بتشنج يثير الشفقة، وكأنه تحت تهديد السيف.
"تسك، مسكين ميتشيكاتسو..."
تمتم رون ساخراً.
"لكن الأسوأ كان يوريتشي. أقوى سياف في التاريخ، مخترع التنفس الأول، كان يركض خلف زوجته 'أوتا' حاملاً الهدايا والأقمشة كأنه خادم مطيع."
هز رون رأسه بيأس.
"النساء مرعبات... حقاً مرعبات. لا أريد الزواج أبداً."
تنهد بعمق، ثم فتح عينيه بالكامل لينظر للأعلى.
كانت "رينا" تطفو فوقه مباشرة، تحجب ضوء القمر جزئياً.
بدت فاتنة ومستفزة في آن واحد. شعرها الأسود القصير مصفف بعناية فائقة، وعيناها الزمرديتان تشعان بذكاء اصطناعي بارد.
كانت ترتدي "كيمونو" قصيراً وعصرياً، مزخرفاً بخطوط نيون خافتة. زي لا ينتمي لهذا العصر، بل لعصر "سايبربانك" مستقبلي، يعكس فوضى عقل رون الباطن.
[تنهيدة أخرى؟]
قالت رينا بنبرة إلكترونية تحمل لمسة من السخرية.
[رون، أنت تتذمر كثيراً لدرجة أنني بدأت أشك في أنك عجوز في جسد شاب. ألم تستمتع برؤية ميتشيكاتسو وهو يتعرق رعباً من بروتوكولات الزفاف؟]
ضحك رون بخفة، وعدل وضعيته على الغصن.
"بلى، تلك كانت الفقرة الترفيهية الوحيدة. رؤية 'الساموراي المثالي' يتعثر في ردائه كانت تستحق العناء."
صمت قليلاً، ثم تغيرت نبرته للجدية.
"بعيداً عن الهراء... أعطني التحديث، رينا."
ظهرت شاشة هولوغرامية زرقاء أمام عينيه.
[تقرير الحالة:]
[قالب غوجو ساتورو: نسبة الاندماج 39%.]
[قالب ريومن سوكونا: نسبة الاندماج 23%.]
[قالب تسوغيكوني يوريتشي: نسبة الاندماج... 127%.]
توقف رون عن الحركة. حدق في الرقم الأخير.
"127%؟"
رفع حاجبه باستغراب.
"كيف يمكن لوعاء أن يتجاوز سعته القصوى؟ هذا غير منطقي يا رينا."
هبطت رينا قليلاً لتكون بمستوى وجهه.
[توضيح: الأمر ليس مجرد سعة، رون. أنت لم تكتفِ بنسخ يوريتشي. لقد أخذت تقنياته، ودمجتها بمعرفتك المستقبلية، وبطاقة من عالم آخر (الطاقة الملعونة).]
أشارت بإصبعها نحو صدره.
[أنت لم تعد 'تقلد' يوريتشي. أنت الآن 'تسوغيكوني رين' الذي تجاوز الأصل. لقد كسرت السقف، وهذا الفائض هو نتاج تطورك الخاص.]
اتسعت ابتسامة رون.
لم تكن ابتسامة بريئة، بل ابتسامة مفترس أدرك للتو حجم أنيابه.
وقف على غصن الشجرة بثبات.
هب النسيم، محركاً شعره الأسود الطويل ذو الأطراف القرمزية. بدا في تلك اللحظة كلوحة فنية؛ مزيج بين أناقة النبلاء ووحشية المحاربين.
كان يرتدي "هاكاما" أسود واسعاً، وسترة قتالية ضيقة بلون نبيذي غامق، تكشف عن عضلاته المتناسقة.
رفع يده اليمنى أمام وجهه.
"فلنجرب هذا الفائض إذن..."
بدأت هالة سوداء وحمراء تتصاعد من كفه. لم تكن مجرد طاقة، بل كانت ضغطاً ثقيلاً يجعل الهواء يرتجف.
"الطاقة الملعونة..."
همس رون، ثم شد قبضته.
اشتعلت قبضته بلهب أسود بارد.
وبحركة خاطفة، ودون حتى أن يسحب سيفه، لوح بيده في الفراغ.
تشيييييك!
انطلق نصل غير مرئي من الطاقة الخام. شق الهواء بصوت يشبه تمزق القماش.
على بعد خمسمائة متر، كان هناك شيطان من الرتبة الدنيوية يتسلل بين الشجيرات بحثاً عن فريسة.
لم يدرك الشيطان حتى أنه مات.
بسرعة تتجاوز الإدراك، انفصل رأسه عن جسده.
ولكن الأمر لم يتوقف هنا.
مكان القطع لم يلتئم. بدأت نيران سوداء صغيرة تأكل اللحم، تمنع الخلايا من التجدد، وتفترس جوهر الشيطان نفسه.
تلاشى الشيطان إلى رماد في ثوانٍ معدودة.
"مذهل..."
تمتم رون وهو يراقب النتيجة بعيون لامعة.
"دمج 'تنفس الشمس' الذي يحرق الخلايا، مع 'الطاقة الملعونة' التي تهاجم الروح وتفسد تدفق الطاقة..."
قبض يده بقوة.
"هذا ليس مجرد قتل.. هذا 'محو' للوجود. إنه سُم لا علاج له."
فجأة.
شعر رون بوخزة في مؤخرة رأسه.
لم يكن صوتاً، ولا رائحة.
كان اضطراباً في نسيج العالم. تموج بسيط في بحر "المانا".
التفت رون بحدة نحو الشرق.
[العيون الستة: تفعيل]
تغير العالم في لحظة.
اختفت الألوان الطبيعية. أصبحت الأشجار شفافة، والصخور مجرد خطوط هيكلية.
رأى رون تدفق الطاقة في كل مكان. الحشرات، الطيور النائمة، جذور النباتات.
ثم، ركز بصره على نقطة بعيدة جداً.
اخترق بصره الأميال، والجبال، والظلام.
[العالم الشفاف: أقصى مدى]
هناك، في عمق الغابة، رأى هالة...
هالة يعرفها جيداً رغم أنه لم يرها من قبل. هالة مقززة، مليئة بخليط من القوة الهائلة، والجبن، والدماء الفاسدة.
خمسة قلوب تنبض ببطء. سبعة أدمغة تعمل بتوافق مرعب.
توسعت حدقتا رون.
ارتسمت على وجهه ابتسامة شيطانية، جعلت رينا نفسها تتراجع للخلف قليلاً.
انبعثت منه نية قتل مركزة، حادة وكثيفة لدرجة أن الطيور في الأشجار المجاورة سقطت ميتة من شدة الضغط.
"وجدتك..."
استنشق الهواء بعمق، وكأنه يشم رائحة الخوف القادمة من بعيد.
"وجدتك أيها الفأر... كيبوتسوجي موزان."
في مكان آخر، عمق الغابة المظلمة.
كان كيبوتسوجي موزان يسير بخطوات ملكية.
بذلته الغربية الفاخرة (التي استوردها حديثاً) كانت نظيفة تماماً رغم وحل الغابة. قبعته تغطي جزءاً من وجهه الشاحب.
خلفه، كانت "تامايو" تسير بصمت. رأسها منحنٍ، وعيناها تراقبان الأرض بخضوع.
كان موزان يغلي من الداخل.
"يوريتشي..."
مجرد ذكر الاسم في عقله جعل خلاياه ترتعد.
لقد أجبره ذلك الوحش ذو الأقراط على الاختباء لسنوات. عاش كالفأر في المجاري، خائفاً من ضوء الشمس ومن نصل ذلك الساموراي.
لكن اليوم... اليوم مختلف.
أخرج موزان ورقة قديمة ومهترئة من جيبه.
كانت خريطة.
نص قديم وجده أحد أتباعه بالصدفة في معبد مهجور.
"زنبق العنكبوت الأزرق..."
قرأ موزان الكلمات الباهتة، وعيناه القرمزيتان تلمعان بجشع لا يوصف.
الإحداثيات تشير إلى هذه المنطقة. والوقت... الوقت يقترب.
"حتى لو اضطررت للجلوس هنا لعشر سنوات..."
فكر موزان وهو يطوي الورقة بعناية.
"إذا حصلت على تلك الزهرة... سأصبح الكائن المثالي. لن أخاف الشمس، ولن أخاف يوريتشي. سأكون إلهاً حقيقياً."
فجأة.
توقف موزان.
انتصبت شعيرات رقبته.
شعر ببرودة. ليست برودة الطقس، بل برودة الموت.
شيء ما خلفه. شيء مظلم... وثقيل.
التفت بسرعة خارقة، مخالبه نمت في جزء من الثانية استعداداً للقتال.
"من هناك؟!"
لا أحد.
فقط الأشجار الساكنة.
وتامايو، التي كانت تنظر إليه بدهشة وخوف.
"سيدي؟ ما الخطب؟" سألت بصوت مرتجف.
تنهد موزان، وعادت مخالبه لوضعها الطبيعي. مسح العرق البارد عن جبهته.
"لا شيء..." قال بحدة ليخفي توتره.
"مجرد... وهم. أعصابي مشدودة بسبب ذلك الرجل."
استدار ليعاود المسير.
"يجب أن أسرع، لا وقت لـ..."
تجمد كل شيء.
الهواء توقف عن الحركة.
الصوت اختفى.
لم يشعر موزان بقدومه. لم يسمع خطواته. لم يشم رائحته.
فجأة، كان هناك ظل يقف أمامه مباشرة.
قريب جداً.
قريب لدرجة أن موزان كان يرى انعكاس وجهه الشاحب في تلك العيون.
عيون حمراء قرمزية... باردة كالثلج، وعميقة كالجحيم.
شعر أسود طويل يرفرف ببطء. ووجه وسيم يحمل ملامح تشبه يوريتشي، لكنها... أكثر شراً.
توقف قلب موزان للحظة.
"أنت..."
حاول موزان التراجع، لكن جسده خذله. الرعب شله تماماً.
ابتسم رون ببطء.
كانت ابتسامة هادئة، مليئة بالثقة المطلقة، والفوقية المرعبة.
اقترب وجهه من وجه موزان، حتى أصبح الهمس مسموعاً بوضوح في هذا الصمت القاتل.
قال رون بنبرة هادئة، تحمل ثقل الحكم النهائي:
"انتهت لعبة الغميضة يا ملك الفئران... لقد أمسكتُ بك."
---
نهاية الفصل.
ما رايكم؟
8 تعليقات من اشخاص مختلفين تعني فصل اضافي!
وما رايكم بغلاف الرواية الجديد، استوحيت رسم الشخصية، واكملت تصميم الغلاف بنفسي!