23 - الفصل الثالث والعشرون: وانغ ياو يغادر المسرح

وصلت المعركة إلى ذروتها. كان قوام تشو يان مراوغاً مثل أغصان الصفصاف في الريح؛ فكل تفادٍ كان يجعل هجوم وانغ ياو العنيف والمنقطع النظير يضرب الهواء، مما جعله يزداد حنقاً ونفاد صبر.

كان تشو يان أيضاً في مأزق؛ فلا توجد وحوش صغيرة يقتلها لاستعادة صحته وقدرة تحمله. وإذا نفدت طاقته أو أخطأ في التفادي، فلن تصمد صحته المتبقية أمام ضربة أخرى من وانغ ياو. لا يمكن للأمر أن يستمر هكذا؛ "ساعة جيب الوقت" لم تكسر الجمود، فعليه التفكير في شيء آخر.

هل أستخدم مهارة 'الحافة الفضية'؟

لا، حتى مع مكافأة "الضرر الحقيقي"، فإن صحته ستنفد قبل أن يصاب وانغ ياو بجروح بليغة.

"رفيق الداو، لسنا بعيدين عن إنهاء المرحلة. لم يبقَ سوى الخطوة الأخيرة؛ هل يجب أن نصر على صراع حياة أو موت؟" حاول تشو يان الإقناع اللفظي أولاً.

"هاهاها! المرء لا يموت حقاً في هذا العالم السري، فما الداعي للخوف؟" رد وانغ ياو وهو يجمع قوته. "حتى لو كان هذا وهماً، كنت سأطلب توجيهك في الواقع أيضاً. لقد اتخذت قراري، وآمل ألا تتراجع أكثر!"

"تنهد." أطلق تشو يان تنهيدة خفيفة، وعيناه ذات اللون الذهبي الداكن ترقبان وانغ ياو. شعر وانغ ياو بتغير في "هالة" تشو يان وعلم أن الطرف الآخر سيصبح جاداً، فوقف مكانه منتظراً.

"رفيق الداو، القتال هكذا مجرد مضيعة للوقت." سكن جسد تشو يان فجأة، ورفرفت أرديته بلا ريح، وصوته رن بوضوح: "لماذا لا نحسم هذا بضربة واحدة؟"

أصبح وانغ ياو أكثر حماساً؛ فرغم أن تقنيات حركة تشو يان منقطعة النظير، إلا أنها لا تضاهي إثارة التصادم المباشر. "هذا ما أريده!" استنشق بعمق، وانفجر الكي من حوله وتشققت الأرض، حيث جمع قوته في "ذروتها" استعداداً لتوجيه ضربة بكل طاقته.

في تلك اللحظة، تحرك تشو يان.

لم يندفع للأمام؛ بل انفجر جسده فجأة بضوء ساطع يصعب النظر إليه مباشرة! أحاط به "كي سامي" متدفق، مما جعله يبدو كـ "مبجل خالد" هابط من "السماوات التسع". والأكثر إثارة للرهبة كانت عيناه اللتان تحولتا للون الذهبي الخالص— باردتين، مهيبتين، وتخترقان كل الزيف. إنها "العينان الذهبيتان لكشف الوهم" !

هذا المشهد المقدس المفاجئ هز روح وانغ ياو، مما جعل قوته المتراكمة والمستعدة للانفجار تصاب بالركود.

"توقيت جيد!" قمع وانغ ياو رعشة قلبه، ناوياً التصادم مع الحركة النهائية التي أوشك تشو يان على إطلاقها.

ومع ذلك، لم يتوقع أبداً أن بريق "العينين الذهبيتين لكشف الوهم" نفسه كان الموجة الأولى من الهجوم! ففي اللحظة التي كان فيها كامل تركيزه منصباً على تلقي الهجوم، انطلقت المهارة النشطة الوحيدة للعينين الذهبيتين— قوة ردع تضرب العقل مباشرة!

شعر وانغ ياو بـ "هيبة سامية" لا توصف تسحق كيانه. وبما أنه كان يشحذ روحه استعداداً، فقد أصابت الصدمة الذهنية هدفها بدقة، وسُحب وعيه فوراً إلى وهم.

أين تشو يان؟

لم يكن هناك سوى إله أعلى يمتد من السماء إلى الأرض، واقفاً وسط "الكون" البدائي. كانت النجوم مجرد زينة له، والضغط الهائل كان كأن السماء بأكملها تنهار لتسحقه ك نملة صغيرة.

كان وانغ ياو مرعوباً، لكن شجاعته اشتعلت أيضاً. في الوهم، كانت عيناه حمراوين كدم وهو يزأر بحشرجة، مريداً حرق كل شيء وتوجيه لكمة يائسة لذلك الإله! ومع ذلك، قبل أن تنطلق قوته، تلاشى الوهم فجأة. تراجعت "الهيبة السامية" كأنها مد وجزر، وعاد وعيه للواقع.

لكن الحقيقة هي أنه خسر. خسر تماماً.

وجد نفسه مقيداً بإحكام، عاجزاً عن الحركة. لم تكن قيوداً من حبال، بل كان "مزروعاً" داخل شجرة! كانت شجرة غريبة لم يرَ مثلها من قبل، جذعها صقيل كاليشم، وأوراقها تتدفق بالضوء، ومحاطة بنفس "الكي السامي" الذي يحيط بتشو يان. بدا وكأنها "جذر روحي" لا يوجد إلا في أعماق "عالم الخالدين".

من الخصر وما دون، كان وانغ ياو مندمجاً تماماً مع جذع هذه الشجرة الخالدة. ومهما حاول استدعاء قوته ليفلت، ظلت الشجرة الرقيقة صامدة؛ كانت قوية بشكل لا يتخيل، وكأن ما يقمعه جبل شاهق. تم تحييد كل قوته بسهولة.

خمد كفاح وانغ ياو ونظر إلى تشو يان، الذي كان الكي السامي يتراجع عنه وعيناه تعودان لطبيعتهما. تحول ذهوله إلى مزيج معقد من الإحباط والإعجاب. تنهد قائلاً بصوت جاف: "لقد... خسرت. هُزمت شر هزيمة."

ابتسم تشو يان قليلاً وفرقع بإصبعه، فذابت الشجرة الغريبة إلى نقاط ضوء واختفت. سقط وانغ ياو أرضاً، وسمح لجسده بالارتطام بها دون محاولة الهبوط برشاقة.

"ها... هاهاها." ضحك وانغ ياو بوقار هذه المرة، ثم نهض وحيا تشو يان بقبضتيه.

"لقد كنت متبجحاً؛ أعتذر إليك حقاً يا رفيق الداو. الفجوة بيننا شاسعة جداً، لا عجب أنك كنت تضبط نفسك مراراً؛ فربما بدوتُ في عينيك كطفل يمر بنوبة غضب. وانغ ياو، من 'المدينة الأولى تحت السماء'، قد نال الاستنارة."

بعد قوله هذا، أصبح تعبيره مهيباً وانحنى لتشو يان. ثم جمع قوته في يده اليمنى بزخم لا يقل عن ضربته السابقة. ارتجف حاجب تشو يان؛

هل يمكنه جمع قوته القصوى في لحظة؟ هل كان ذلك الاستعداد الطويل مجرد استعراض؟ أي نوع من الوحوش هذا؟

بدأ العرق البارد يتصبب من تشو يان، خاف أن يريد هذا الرجل التصادم مرة أخرى.

بانغ!

انطلقت قبضة وانغ ياو اليمنى، لكن هدفه لم يكن تشو يان، بل قلبه هو! كان ذلك الصوت المكتوم هو صوت اختراق قلبه.

"أنا...

سعال

... أملك جلداً ولفافاً سميكاً، لذا لن أتعبك في بذل مجهود إضافي."

بعد كلماته الأخيرة، سقط وانغ ياو وذاب جسده إلى نقاط . تلاشت كمية النقاط الهائلة المتراكمة في رمزه وامتصها رمز تشو يان.

ساد الصمت بينما كان تشو يان يشاهد النقاط التي سقطت من وانغ ياو؛ لقد استغرق امتصاصها وقتاً طويلاً.

كنا على وشك العبور؛ لماذا بحق السماء انتحرت؟

شعر تشو يان بالظلم؛ لم يقصد أبداً قتل وانغ ياو لسلب نقاطه.

في الواقع، عندما كان تشو يان يفكر في كيفية التعامل مع وانغ ياو، تذكر "قلب العالم السري". ومع امتلاكه لصلاحيات فيه، استطاع إخراج "شجرة الثروة" من مخزنه. هذه الشجرة عندما تُزرع في أرض مفتوحة، تعمل كجدار غير مرئي لحبس الشخصيات غير اللاعبة (NPCs). استخدم تشو يان هذه الخاصية مع "تأثير التحكم" للعين الذهبية الذي يجبر الخصم على مشاهدة "رسوم متحركة" لثانيتين، ليوقع بوانغ ياو.

لم يقصد تشو يان قتله، بل أراد فقط ترهيبه وتجنيده لمساعدته في الاختبارات القادمة. لكن من كان يعلم أن هذا الرجل مندفع لدرجة الانتحار ليسقط "عملاته الذهبية"؟ الحقيقة أن تشو يان حقاً لم يرد هذه النقاط.

2026/04/14 · 2 مشاهدة · 957 كلمة
UWK07
نادي الروايات - 2026