الفصل 142: البحث عن الشخص
"القاتل الأسطوري كوندو"؛ هو شخص يقبل تكليفات القتل بصفته قاتلاً مأجوراً، ثم يذهب للهدف المراد قتله ويخبره بالحقيقة، فيحصل على أجر من الطرفين، ثم يزيف جريمة القتل ليساعد الهدف على الهروب والاختفاء.
استرجع أكيتشي هذه المعلومات وهو جالس في السيارة، وأدرك حينها أن ميزوشيما كاناي التي تقود بجانبه هي نفسها حبيبة "كوندو" التي ظهرت في القصة الأصلية.
بالنظر للوضع الحالي، فإن "ساكراي تاكيشي" الذي تتحدث عنه ميزوشيما هو في الحقيقة "كوندو" فاقد الذاكرة. أما الشاهد الذي ادعى أن اسمه "كوندو"، فهو ساكراي تاكيشي الحقيقي؛ الذي استغل فرصة وجودهما في الحمام العام لتبديل مفاتيح الخزائن وسرقة هوية كوندو.
رحيل "ساكراي تاكيشي" (كوندو) المفاجئ اليوم يعني على الأرجح أنه استعاد ذاكرته. لذا، فإن المكان الذي تبحث عنه ميزوشيما هو مخبأ كوندو الحقيقي. لكن المشكلة هي: كيف يعثر على هذا الوكر؟
شعر أكيتشي بقلة الحيلة؛ فالأمر يشبه "اختباراً مفتوحاً" يعرف فيه الإجابة مسبقاً، لكنه لا يعرف أين يجدها في الواقع. فكر قليلاً ثم سأل ميزوشيما: "ذلك الشاهد الذي ادعى أن اسمه كوندو، ما هو نوع السيارة التي كان يقودها؟"
"إيه؟" استغربت ميزوشيما ولم تفهم سبب السؤال.
قال أكيتشي: "سأشرح لكِ لاحقاً، حاولي فقط تذكر شكل السيارة."
رغم معرفته بالأحداث، إلا أن العثور على الشخص ليس سهلاً. حاول أكيتشي تذكر تفاصيل الحلقة الخاصة، وتذكر بصعوبة أن سيارة كوندو كانت مميزة جداً.
قالت ميزوشيما: "لا أعرف الماركة بالتحديد، لكنني أتذكر أن لوحة أرقامها كانت تابعة لمنطقة 'شينجوكو'.. يمكنني رسمها!"
"هذا جيد،" أجاب أكيتشي.
أوقفت ميزوشيما السيارة جانباً وأخرجت دفتر ملاحظات مليئاً بالتدوينات الدقيقة، مما يظهر مدى جديتها. في صفحة جديدة، رسمت شكلاً تقريبياً للسيارة.
نظرت ميزوشيما للرسم وقالت: "تقريباً.. كانت هكذا."
تأمل أكيتشي الرسم؛ بدا له شبيهاً بسيارة "رولز رويس فانتوم"، لكنه كان متأكداً أنها ليست هي.
"كرايسلر.. 300C؟"
فكر أكيتشي بعمق حتى استخرج الاسم من ذاكرته، وبحث في هاتفه عن صور للسيارة لتؤكد له ميزوشيما أنها هي بالفعل.
---
الآن، تحول اللغز إلى كيفية العثور على سيارة نادرة كهذه. فكر أكيتشي في الاتصال بالضابط تاكاغي، لكنه لم يجد عذراً مقنعاً يبرر طلب تتبع سيارة معينة. قرر العودة للتفكير بواقعية بعيداً عن معلومات "العمل الأصلي".
سأل أكيتشي: "من أين غادر (ساكراي) بالضبط؟"
"من منزلي، حيث كنا نقيم مراسم وداع والدي."
"خذيني إلى هناك أولاً."
انطلقا إلى منزلها، وهناك أخذته ميزوشيما إلى غرفة واسعة بها جراموفون وأسطوانات موسيقية: "هنا اعترفتُ بكل شيء للسيد ساكراي. كنتُ سأشغل موسيقى والدي المفضلة، لكن عندما التفتُّ وجدته قد رحل."
خرج أكيتشي من المنزل وتفحص الحي السكني الهادئ، ثم مشى مسافة حتى وصل إلى منطقة تجارية أكثر حيوية. لاحظ وجود سيارات أجرة (تاكسي) تقف في مكان قريب، فرفع رأسه بحثاً عن كاميرات مراقبة. وجد كاميرا تابعة لمتجر مقابل لموقف التاكسي، فدخل المتجر مع ميزوشيما التي تبعته وهي لا تفهم خطته.
طلب أكيتشي من صاحب المتجر رؤية تسجيل الكاميرا بحثاً عن خطيب ميزوشيما، فوافق الرجل بلطف. وسرعان ما ظهر "ساكراي" (كوندو) في التسجيل وهو يركب سيارة أجرة.
رغم أن رقم السيارة لم يكن واضحاً، إلا أن شعار شركة التاكسي كان ظاهراً.
اتصل أكيتشي بشركة التاكسي مقدماً "بلاغ شكوى"، مدعياً أنه الراكب الذي استقل السيارة في ذلك الوقت والمكان، وأنه نسي أغراضاً هامة، طالباً منهم التواصل مع السائق فوراً للعودة لنفس المكان.
بعد حوالي ساعة، وصلت سيارة الأجرة ونزل السائق يبحث حوله. تقدم أكيتشي إليه وأظهر له صورة لـ "ساكراي" ومد له مبلغاً من المال قبل أن يستوعب السائق الموقف، وقال: "أعتذر يا سيد، أنا من اتصل بالشركة. في الواقع أردت معرفة أين نزل هذا الشخص، لذا استدعيتك. هذا المال هو تعويض عن وقتك."
رفض السائق في البداية بفظاظة قائلاً إن خصوصية الركاب سرية، لكن بعد أن أظهرت له ميزوشيما صوراً تجمعهما وأكدت أنه خطيبها، ومع إضافة أكيتشي لبعض الأوراق النقدية الأخرى، اعترف السائق بالمكان: "لقد نزل بالقرب من مجمع سكني فاخر."
---
انطلقا إلى هناك، وبالفعل وجدا سيارة "كرايسلر 300C" في مرآب المجمع.
تمتم أكيتشي: "لقد وجدنا المكان الصحيح."
سألت ميزوشيما: "لكن المبنى به شقق كثيرة، كيف سنجده؟"
أشار أكيتشي للسيارة وقال: "لا حاجة للبحث، سننتظر هنا. سيركبون السيارة قريباً، وكل ما علينا هو تتبعهم."
لم تفهم ميزوشيما سر تأكده، لكنها وثقت بقراره. وعندما حل الليل، خرج "ساكراي" (كوندو) و"كوندو المزيف" (ساكراي الحقيقي) وركبا السيارة وانطلقا، فتبعتهما ميزوشيما بناءً على توجيهات أكيتشي.
توقفت الكرايسلر في زقاق مهجور. نزل "ساكراي تاكيشي" (كوندو) الذي تعرفه ميزوشيما، مرتدياً معطفاً بقلنسوة (هودي) واختبأ خلف عمود كهرباء، بينما وقف الآخر (ساكراي الحقيقي) خارج السيارة يدخن ببرود.
استمرت ميزوشيما في التقدم بسيارتها. وفجأة، خرج "ساكراي" من خلف العمود واندفع نحو الرجل المدخن، وأمسك بكتفيه مشهراً سكيناً وكأنه يهم بطعنه—!
"سيد ساكراي؟" صرخت ميزوشيما وهي تترجل من السيارة بذهول.
---