الفصل 143: استمعوا لترتيبي
تصلّب "ساكراي تاكيشي" (الذي كان يهم بالطعن) في مكانه عندما رأى ميزوشيما كاناي تظهر فجأة، وبدت عليه علامات الدهول وتوقفت يده المشهرة بالسكين في الهواء. أما "كوندو" الواقف بجانبه، فعندما سمع ميزوشيما تنادي باسم "سيد ساكراي"، أجاب تلقائياً: "نعم؟".
"إيه؟"
اندهشت ميزوشيما بشدة عندما رأت أن هذا السيد "كوندو" هو من استجاب لندائها.
أما أكيتشي، الذي ترجل للتو من السيارة، فقد بدت عليه علامات الفهم التام لما يحدث. وبينما كان يهم بالتقدم للشرح، لاحظ فجأة أضواء سيارات تقترب منهم من الأمام ومن الخلف.
تغيرت تعابير وجه "ساكراي" (كوندو الحقيقي) فور ملاحظته للأمر، فسحب ميزوشيما وأكيتشي بسرعة ودفع بهما إلى المقعد الخلفي لسيارة الكرايسلر.
قال كوندو: "لنغادر هذا المكان أولاً ثم نتحدث."
جلس كوندو في مقعد الراعي (بجانب السائق)، بينما قفز ساكراي الحقيقي خلف المقود، وشغل المحرك فوراً، ثم عاد بالسيارة للخلف ليصدم السيارة التي تحاصرهم من الوراء مجبراً إياها على إفساح الطريق، وانطلق بسرعة البرق.
سألت ميزوشيما بحيرة: "ما الذي يحدث بالضبط؟ سيد ساكراي؟ سيد كوندو؟"
"آنسة ميزوشيما، لقد اختلطت عليكِ الأمور،" قال أكيتشي موضحاً، "الذي يقود السيارة الآن هو السيد ساكراي الحقيقي، أما الشخص الذي كنتِ تتعاملين معه طوال الوقت بصفته 'ساكراي تاكيشي'، فهو في الحقيقة السيد 'كوندو'."
"إيه؟"
نظرت ميزوشيما بصدمة إلى الرجلين في الأمام، تطلب تأكيداً.
أجاب "كوندو" الحقيقي الجالس في مقعد الراعي بنبرة وقورة وجادة: "إنه محق." ثم سأل: "كيف عثرتما علينا؟"
قالت ميزوشيما بخوف قليل: "السيد أكيتشي هو من وجد عنوان منزلك أولاً."
"ثم تتبعتونا من منزلي؟" سأل كوندو، فأومأت ميزوشيما بنعم.
صاح ساكراي الحقيقي وهو يقود: "أرأيت! حتى أنت تعرضت للتتبع!"
رد عليه كوندو بحدة: "اخرس!" ثم نظر إلى أكيتشي وسأل: "السيد أكيتشي؟"
"أكيتشي تاكاهارو، محقق،" قدم أكيتشي نفسه، "تشرفت بمقابلتك.. يا سيد 'كوندو' الأسطوري."
"إيه؟" نظرت ميزوشيما إلى أكيتشي بمزيد من الحيرة.
استغرب كوندو: "محقق؟"
أوضح أكيتشي: "لقد شاركتُ في التحقيق في قضية بنك ميهاراشي، واطلعت على تفاصيل اختفاء الرئيس إيواكي، لذا لدي معرفة أولية عنك. لم أتوقع أن نلتقي في ظروف كهذه، لكن الوقت لا يسمح بالدردشة الآن، لنبحث عن مكان آمن أولاً."
---
بعد تفكير قصير، قاد ساكراي السيارة إلى مجمع سكني قريب.
"أتمنى ألا يكون أحد قد استأجر هذه الشقة بعد،" قال ساكراي وهو يخرج مفتاحاً ويدعو ربه بصمت. فتح الباب ليجد الشقة فارغة تماماً، فدخل الجميع للاحتماء.
كانت الشقة "على الطوب" (بدون تشطيب)، وهناك بدأ الجميع في توضيح الموقف.
"خبير في حل المشكلات؟" (Gokite-kun)
سألت ميزوشيما بخيبة أمل بعد سماع شرح أكيتشي وتوضيحات ساكراي وكوندو، حيث أدركت حقيقة عمل الرجل الذي أحبته.
"نعم،" أجاب كوندو (واسمه الحقيقي يامازاكي شينيتشيرو).
نظرت ميزوشيما بوجل إلى ساكراي الحقيقي الذي كان يدخن بجانب النافذة، ثم سألت يامازاكي: "بما أن هذا هو ساكراي الحقيقي، فمن أنت إذن؟"
أجاب: "اسمي يامازاكي. يامازاكي شينيتشيرو، هذا هو اسمي الحقيقي."
"وهل أنت.. مجرم يا سيد يامازاكي؟"
"لم أرتكب جريمة حقيقية قط.." توقف يامازاكي قليلاً، "على الأقل لا أفعل شيئاً ينافي الأخلاق."
سألت ميزوشيما مجدداً: "هل أنت متزوج؟"
أجاب يامازاكي بيقين: "لا، أنا مطلق."
"توقفوا عن مناقشة هذه الأمور الآن!" صاح ساكراي الحقيقي وهو يطفئ سيجارته بانفعال، "ماذا سنفعل الآن؟ نحن في ورطة!"
قالت ميزوشيما بنبرة عاتبة ولكن رقيقة: "أنت أيها اللص، اصمت! بما أنك كتبت وصية انتحار، لماذا لم تنتحر حقاً؟ ما الذي ذهب بك إلى الحمام العام؟"
حاول ساكراي التبرير: "لأنني.. كنت.. غارقاً في العرق..."
وقف يامازاكي بجدية وقال: "سأحل الأمر. سيارتكِ لا تزال في مسرح الجريمة، وإذا لاحقوكم فقد تتدمر حياتكِ."
سأله ساكراي: "ماذا تنوي أن تفعل؟"
"هم يريدون المال فقط. بمجرد حصولهم عليه، سيرحلون،" قال يامازاكي وهَمَّ بالمغادرة، لكن أكيتشي استوقفه.
---
"لا تستعجل،" قال أكيتشي، "ألم توضحوا بعد تفاصيل ملاحقتهم لكم؟ وأيضاً بخصوص الرئيس إيواكي، أود أن أستفسر منك عن بعض الأمور."
توقف يامازاكي وسأل: "وماذا تعرف عن الرئيس إيواكي؟"
أجاب أكيتشي: "إيواكي اختلس مبلغاً ضخماً من البنك قبل اختفائه، ويُقال إن له علاقة بالياكوزا وعشيقة سرية. أما بخصوص اختفائه، فلا بد أنك أنت من رتبه."
أومأ يامازاكي برأسه تأكيداً، وتابع شرحه: "من يطاردنا هو 'كودو' ورجاله. المبلغ الذي اختلسه إيواكي كان بالتعاون مع كودو، لكن إيواكي استولى على المال كله لنفسه، كما أن خطيبته (أياكو) كانت في الأصل امرأة كودو. كودو، وهو من خلفية إجرامية، فقد ماله وامرأته وشعر بالإهانة، لذا استأجرني للتخلص من إيواكي قبل أن ينفضح الأمر."
نظر يامازاكي إلى أكيتشي: "والآن أيها المحقق، هل لديك حل؟"
هَمَّ يامازاكي بالمغادرة مجدداً ليحل الأمر بطريقته، لكن أكيتشي أمسك بيده مرة أخرى.
"بناءً على كلامك، هذا المدعو 'كودو' خسر المال والكرامة، ولا أعتقد أن المال وحده سيحل المشكلة،" قال أكيتشي (وهو يشعر بالغرابة لتكرار اسم 'كودو' لزعيم عصابة). "ثم إن إيواكي اختلس مئتي مليون على الأقل، هل تملك هذا المبلغ لترضية كودو؟"
وتابع أكيتشي تساؤله: "وأيضاً، هل كنتما تنويان تمثيل مشهد مقتل 'كوندو' في ذلك الزقاق؟ لماذا؟"
صاح يامازاكي بغضب مشيراً لساكراي: "اسأل هذا الغبي! لقد عاش في منزلي مستخدماً هويتي، ثم قبل تكليفاً من كودو للتخلص من عشيقة إيواكي. لكن قلبه الرقيق دفعه لمساعدتها، وعندما اكتشف كودو الأمر، تعقدت الأمور!"
سألت ميزوشيما ساكراي بعدم فهم: "لماذا فعلت ذلك؟ ألم تكن تنوي الانتحار؟"
قال ساكراي بأسى: "أردتُ ولو لمرة واحدة في حياتي أن يشكرني أحد.. عشتُ خمسة وثلاثين عاماً بدون وظيفة ثابتة.. حياتي كانت..."
"حسناً، فهمت الصورة العامة،" قاطع أكيتشي تذمر ساكراي، "بما أن الأمور وصلت لهذا الحد، فمن أجل حل مثالي لهذه المعضلة.. **استمعوا لترتيبي!**"
---