بعد دقائق...
عاد الأرنب وهو يحمل بين ذراعيه الصغيرتين عدة أشياء.
نظر إليه كيم دوهيون باستغراب.
كيم دوهيون: "ما الذي أحضرته معك؟"
الأرنب: "بيبي... بيباك."
تنهد كيم مبتسمًا.
كيم دوهيون: "هاه... نسيت أنك لا تستطيع التحدث."
ثم انحنى قليلًا وقال بفضول:
كيم دوهيون: "دعني أرى ما أحضرته."
فتح الأرنب يديه الصغيرتين، لتظهر عدة ثمار وفواكه مختلفة.
رفع كيم إحدى الثمار ونظر إلى الأرنب.
كيم دوهيون: "هل هذا الطعام... من أجلي؟"
هز الأرنب رأسه بالموافقة.
لم يتمالك كيم نفسه من شدة الفرح، فاحتضنه بقوة.
الأرنب: "بيبيييييي!!"
انتبه كيم بسرعة وأرخى ذراعيه.
كيم دوهيون: "آه... آسف! لم أتمالك نفسي."
ابتسم بخجل ثم قال:
كيم دوهيون: "لكن بجدية... فروك ناعم جدًا."
"هل يمكنني لمسه مرة أخرى؟"
هز الأرنب رأسه بالنفي بسرعة.
ضحك كيم.
كيم دوهيون: "حسنًا... لا بأس."
ثم أمسك إحدى الثمار.
كيم دوهيون: "هيا، لنجرب هذه."
أخذ قضمة منها.
وفور أن تذوقها...
اتسعت عيناه.
كيم دوهيون: "أوووه...!"
"ما ألذها!"
"إنها تشبه الطماطم... لكنها ألذ بكثير."
"حتى طماطم عالمي لا تقارن بها."
ابتسم الأرنب بفخر، وكأنه سعيد لأن ضيفه أحب محصوله.
بعد أن أنهيا الطعام...
نظر كيم إلى الأرنب.
كيم دوهيون: "بالمناسبة... من أين أحضرت كل هذه الفواكه؟"
قفز الأرنب عدة قفزات ثم أشار إليه أن يتبعه.
كيم دوهيون: "حسنًا... أنا قادم."
سارا بين الأشجار حتى وصلا إلى مساحة واسعة وسط الغابة.
توقف كيم في مكانه من شدة الدهشة.
كانت هناك حقول ممتدة من الفواكه والخضراوات، وكأنها مزرعة كاملة مخبأة وسط الغابة.
كيم دوهيون: "أ... أنت زرعت كل هذا بنفسك؟"
هز الأرنب رأسه بفخر.
بدأ كيم يتجول بين الحقول، ينظر بإعجاب إلى كل ما حوله.
ثم توقف فجأة.
كيم دوهيون: "أيها الأرنب..."
التفت إليه الأرنب.
كيم دوهيون: "هل تملك نظامًا؟"
أشار الأرنب إلى الهواء أمامه، وكأنه ينظر إلى نافذة لا يستطيع كيم رؤيتها.
خفض كيم رأسه بإحباط، ثم جلس على الأرض.
كيم دوهيون: "مستحيل..."
"حتى الأرنب يملك نظامًا..."
"...إلا أنا."
أصدر الأرنب عدة أصوات بدت وكأنها ضحكات صغيرة.
ثم اقترب وربت على كتف كيم بلطف، محاولًا مواساته.
ابتسم كيم.
كيم دوهيون: "شكرًا لك."
وبينما كانا يتجولان بين الحقول، خطر سؤال آخر في ذهنه.
كيم دوهيون: "إذا كنت تعيش هنا وحدك... ألا يخيفك أن يأتي البشر يومًا ويدمروا منزلك ومحاصيلك؟"
ساد الصمت للحظات.
بدأ الأرنب يصدر عدة أصوات وكأنه يحاول شرح شيء.
الأرنب: "بيب... بيبياك... بيب بيب... بيبيا..."
ظل كيم يستمع إليه باهتمام، ثم ابتسم بخجل وهو يحك مؤخرة رأسه.
كيم دوهيون: "آسف... لكنني لا أفهم لغتك."
توقف الأرنب لثوانٍ، ثم اتسعت عيناه وكأنه خطرت له فكرة.
قفز في اتجاه الغابة، ثم التفت إلى كيم وأشار إليه أن يتبعه.
كيم دوهيون: "انتظرني!"
تبعه حتى وصلا إلى صخرة ضخمة وسط الأشجار.
كان بجانبها منجل صغير يستخدم للزراعة.
أمسك الأرنب بالمنجل، وبدأ يرسم على سطح الصخرة.
جلس كيم يراقب الرسومات باهتمام.
في البداية رسم مدينة يعيش فيها عدد كبير من الأرانب.
ثم رسم ثقبًا أسود ضخمًا ظهر في السماء.
بدأ الثقب يبتلع المدينة وكل من فيها.
أما هو...
فقد نجا بطريقة ما، ليجد نفسه في هذه الغابة وحده.
وبعد ذلك رسم نافذة النظام التي ظهرت أمامه، وكأنها كانت بداية حياته الجديدة.
ظل كيم صامتًا وهو ينظر إلى الرسومات.
ثم تنهد بهدوء.
كيم دوهيون: "إذن... هذه قصتك."
"لابد أنك عانيت كثيرًا."
خفض الأرنب رأسه بحزن.
اقترب كيم وربت على رأسه بلطف.
هذه المرة...
لم يعترض الأرنب.
كيم دوهيون: "لا تقلق."
"اعتبرني فردًا من عائلتك."
"أنا أيضًا..."
"وصلت إلى هذا العالم وحدي."
جلس بعدها بجانبه، وبدأ يحكي له قصته منذ اللحظة التي ظهر فيها ذلك الضوء الأبيض، وحتى انتهى به المطاف في هذه الغابة ولقائه به.
ظل الأرنب يستمع بصمت، وكأنه يفهم كل كلمة.
وعندما انتهى كيم من حديثه...
نظر إليه الأرنب بعينين امتلأتا بالشفقة.
ابتسم كيم ابتسامة هادئة.
كيم دوهيون: "يبدو أننا متشابهان أكثر مما توقعت."
جلس الاثنان بصمت، يتأملان غروب الشمس الذي غطى الغابة بلونه البرتقالي.
ولأول مرة منذ وصوله إلى هذا العالم...
لم يشعر كيم دوهيون بالوحدة.
وهكذا... وجد أول صديق حقيقي له في هذا العالم.
نهاية الفصل الرابع.