أثناء سقوطي...
استرجعت كل اللحظات التي قضيتها في حياتي.
وكلها الآن قادتني إلى هذه اللحظة بالذات.
لطالما انتظرتها.
أما الآن — فقد حان الوقت المنتظر.
وقت قراءة مذكرات والدتي.
وبينما كنت سعيدة بذلك،
لا تزال هناك مسافة طويلة تفصلني عن الأرض.
كانت الرياح تعصف بي بعنف، وكأنها تضغط على جسدي.
ورغم أنني من صنع البرج الأبيض الزجاجي،
إلا أنني صُممت بعناية فائقة لتناسب احتياجاتي.
وقبل ارتطامي بالأرض، نقلت نفسي إلى طريق المدخل.
وأثناء سيري في مسار مستقيم نحو المنطقة المركزية،
تذكرت كلمات أخي التوأم قبل بضعة أيام:
"بعد أسبوع من الآن، تعالي إلى المبنى الخلفي للقصر الملكي."
هاه...
نظرات أخي باردة دائماً، رغم أن شخصيته ليست كذلك.
على أي حال،
ماذا تريد منا الملكة إيليانا، لمملكة الفجر؟
حسناً، الأمر لا يهم حالياً.
لا تزال هناك ثلاثة أيام متبقية.
كان الغروب البرتقالي خارج برجي أشبه باللهب،
وضوؤه يبعث الدفء وينير هذا المكان الكريستالي.
بدأت بصعود الدرج حلازوني العريض والطويل.
وبعد صعود استمر لبضع دقائق، وصلت أخيراً.
لكن حماسي لم ينطفئ بعد.
فتحت الباب المزخرف الضخم.
وأخيراً... وصلت إلى غرفتي.
رائحة عطرة، ونوافذ تمتد على طول الجدار الخارجي.
لكن الأهم من ذلك؛
رفوف ممتلئة بالكتب.
أخبرتني والدتي ذات يوم أنه يجب عليّ إنهاء قراءة ألف كتاب قبل قراءة مذكراتها.
همم... نعم، كان ذلك في الماضي، عندما كنت صغيرة، قبل الحرب العظمى المعروفة باسم:
|"حرب المجد العظمى"|
أما الآن، فأنا أبلغ الخامسة والعشرين من عمري،
بعد كل تلك المعاناة واليأس الذي اجتاح العالم...
وخاصة منظمة:
"كسوف الشمس — ظل القمر"
حسناً، لننظر إلى الجانب الإيجابي.
لقد أكملت قراءة ألف كتاب،
وها أنا الآن منعزلة داخل بعدي الخاص الممزوج بالبعد الأصلي.
تقدمت نحو الطاولة والمقعد المجاور للنافذة.
على الأقل، سيمنحني هذا بعض الانتعاش...
رتبت الكتب الأربعة الخاصة بمذكرات والدتي.
كان كل واحد منها متوسط الحجم.
كانت أوراقها الخشنة مريحة للمس.
رفعت حاجبي بدهشة و فضول خفيف
حين فتحت مقدمة الغلاف.
"إيه؟!"
تمتمت بدهشة.
تحدثت بصوت واضح وأنا أقرأ عنوان الكتاب وبداية الصفحة.
يا للعجب... ما الذي أراه الآن؟
اتسعت عيناي في تلك اللحظة.
"ولادتي"
(عنوان المذكرة)
"..."
"ماذا يمكن أن يوجد خلف صفحات البداية القليلة؟"
قلبت الصفحة التالية بشكل غريزي.
"بعد الوعود الكثيرة والتجارب التي لا تُحصى،
بادر الاثنان بعملية الهروب من المتاهة الموحشة.
تصافحا بمشاعر يعلوها الإصرار.
ومع ذلك... هل هذه هي البداية حقاً؟"
أملت جسدي إلى الخلف واستعدت هدوئي.
لكن ما أربكني وأثار اهتمامي هو...
لماذا يتم السرد من منظور خارجي؟
وكأن والدتي كانت تعرف كل ما يدور حولهم.
ظننت أنها ستكتب بضمير المتكلم، بما أنها صاحبة المذكرات.
ساد الصمت لثوانٍ.
حتى ظهرت تلك العبارة في ذهني مجدداً:
"ومع ذلك... هل هذه هي البداية حقاً؟"
ما الذي يحدث؟!
لا—
ما الذي حدث؟~
—
يتبع...
***
أرحب بانتقداتكم و أرائكم من أجل تحسن.