​أضواءٌ حمراء تومض فوق بابٍ أبيض.

​خطواتٌ مسرعة.

​أبوابٌ تُفتح وتُغلق بعنف.

​ويدٌ ترتجف فوق كتف الشاب.

​"أين الطبيب؟!"

​تداخلت الأصوات.

​أجهزةٌ تصرخ.

​شهقة.

​رفع الشاب رأسه…

​ولأول مرة رأى الخوف في عيني والده.

​"سـ... سوف يكون بخير".

​أومأ ببطء.

​هادئًا…

​وعاجزًا عن فعل أي شيء.

​فقط يحدق في ذلك الباب الأبيض.

​حتى بدأ العالم يضطرب حوله.

​ثم… حل الظلام.

​ظلام ثقيل وبارد ابتلع العالم حوله

​لا إحساس ولا إدراك بداخله

​محدقا في فراغ لمع ضوء ذهبي في نهاية نفق

​واقترب الضوء بسرعة ليستيقظ راي بشهقة ابتلعت الهواء حوله

​تنفس.. وزفر وشهق بعنف كشخص كان يغوص في أعماق المحيط دون نفس

​تنفس ونظر حوله مرتبكا، بعقل فارغ

​سجن؟ غرفة؟ لا أنفاق!

​كان هناك الكثير والكثير من غرف بقضبان فوق رأسه. نظر يميناً وهناك مزيد منها، ويساراً وهناك مزيد منها.

​ثم أمسك راي قلبه وانكمش على نفسه

​في هذه اللحظة لم يعد يهمه أين هو

​لكن إدراك من فقده أجبره على أن يستعيد وعيه

​الذئب...

​الذئب الصغير اختفى.

​توقف راي ورفع رأسه يبحث لكن صوت

​صوت داخل عقله مباشرة يسأله بلغة لم يكن ليخطئ التعرف عليها.

​{من أنت؟}

​تنفس راي

​لا يزال يشهق ويزفر بينما يبحث عن مصدر صوت

​{ألا تسمعني؟}

​لغة عالمه الآن،

​بدأت أنفاس راي تهدأ فسأل بصوت متقطع سؤال واحد

​"الذئب"

​شهق وتابع سؤاله " الذئب الصغير ".

​{همم.. ذئب؟}

​"كان معي... ذئب صغير"

​تنفس راي ولم يعلم حتى من يسأل فقط توسل وهو يسأل "أين هو"

​{ما رأيك أن تهدأ أولاً وتشرح لي الوضع حتى أستطيع مساعدتك؟}

​ابتلع راي ريقه

​عيون متوسعة، صدمة، خوف رعب ومع ذلك بطريقة ما فهم ما يقصده الآخر

​فأجبر أنفاسه على الهدوء

​وابتلع لعابه قبل أن يوضح

​"كان هناك... بين يدي كنت أمسك ذئب لكن نفق ظهر فجأة، لقد ظللت أمسكه لكن... لقد اختفى"

​{نفق؟}

​"نفق أسود.. مظلم"

​{أرى أنك أتيت من الطابق الأول... متاهة الأنفاق}

​{للأسف هذا الطابق الثاني ولا يمكنك العودة للطابق الأول إلا عبر خروج من الهرم ودخول له من جديد لكن لا تقلق أعتقد أنني أستطيع مساعدتك}

​"طابق؟"

​{ألا تعلم.. هذا هو الطابق الثاني من الهرم المقلوب}.

​[المنفى]

​"المنفى" بنظرة مرتبكة انتبه راي

​هدأ ولاحظ المكان حوله

​المكان مثل شق بين جبلين وكل شق به آلاف الغرف التي تمتد حتى الأفق من كل اتجاه وكان هناك ضوء خفيف يأتي من جدار غرفة يضيء المكان قليلا

​تصلب جسد راي مدركا أنه يقف على أحدها

​ثم انتبه لشيء آخر

​وقف بسرعة رافعًا يده أمام جسده وهو يسأل بعيون تحاول فحص المكان

​"من تكون؟"

​{يا رجل}

​ارتجف جسد راي مدركا " هذه اللغة"

​{لغة؟}

​{لا تسيء الفهم أنا لا أتحدث معك أنا أتواصل معك من خلال رنين وبذلك سوف يفهم عقلك ما أقوله مباشرة دون حاجة لمعالجة هل فهمت}

​لم يجب راي فتابع طرف آخر

​{لكن ذلك ليس مهم صحيح؟}

​{ألم ترغب بمساعدتي لإيجاد الذئب صغير}

​توقف راي صامتا لوقت طويل قبل أن يسأل "هل تعرف مكانه"

​{تعال إلى هنا وانظر}

​"هنا؟ "

​[اقترب من حافة، سوف أساعدك في بحث عنه إذا وجدته سوف أستخدم قدرتي لأنقله إليك}

​تردد راي في تحرك فسأل طرف آخر

​{ما الأمر}

​"لم تخبرني... من تكون"

​{كيف دخلت للهرم المقلوب دون حتى أن تعرف هذه أشياء بسيطة}

​لم يجب راي فبدا أن طرف آخر قد تنهد قبل أن يجيب

​{انسَ أمر إذا أردت تعرف علي فألقِ نظرة بنفسك أنا بالضبط تحت الغرفة التي تقف عليها}

​أنزل راي رأسه ونظر أسفله قبل أن يتغير تعبيره

​{أإذن هل سوف تأتي أم لا}

​رفع راي رأسه

​تردد لكن ابتلع ريقه قبل أن يتقدم

​لم يبدو أن طرف الآخر عدائيا لذلك توجه حيث أمر

​إلى الحافة غرفة وحدق في أسفل فعبس من عدد هائل من الغرف الموجودة حوله

​لم يتمكن من رؤية ما بداخلها لكن شيء بداخله ارتجف لحظة وقوع عينه عليها

​وأيقظه صاحب صوت مجددا

​{ألقِ نظرة}

​أشار فأومأ راي وجلس ثم تمدد قبل أن يخفض رأسه ليلقي نظرة من فوق غرفة على ما يقع بداخل الغرفة

​وخلف تلك القضبان كانت هناك... شجرة

​شجرة من لحم في قلب الغرفة لها جذر وجذع ومكان أغصان كان هناك دماغ كبير وتحمله تتساقط منه مادة بيضاء لزجة

​ومن دماغ نبتت عدة فروع وكل فرع حمل عينا بلون مختلف

​ثم صوت رن في عقل راي أيقظه من غفلته

​{مرحبا}

​قبل أن يستوعب راي تحرك أحد الجذور بسرعة خاطفة ولوى نفسه حول عنقه

​{أمسكتك}

​مرتبك.. خائف

​حاول راي التراجع بسرعة لكن... لا شيء

​{كما توقعت}.

​{بشري}

​سحب الجذع راي من سطح الغرفة

​و مختنقا ضرب ولكم وخدش جذع حول عنقه محاولا التحرر لكن دون نتيجة

​كان يختنق وكان جسده يسحب ليعلق فوق الظلام مباشرة

​{هاهاها، لا أعلم ما تفعل لكن هذا مثير للاهتمام}

​{بصراحة سوف أحب أن ألعب معك قليلا لكن أشعر بشيء مزعج بداخلك }

​ارتخت يد راي وسقطت

​فقد جسده كل القوة التي حشدها

​لكن عينه الذهبية المشرقة بضوء ذهبي ظلت تحدق بكيان أمامه وهي نصف مفتوحة

​فتجمد الجذر مكانه

​حدقت جميع عيون الدماغ في تلك العين الذهبية .

​{لماذا} سأل مدركا

​{لماذا... لماذا لماذا لماذا لماذا تحمل تلك الطاقة الذهبية اللعينة؟}

​{ألم يمت}

​{ألم تفنَ روحه}

​{لماذا تحمل جزءا من سلطته}

​ارتجف الجذر

​وتصاعدت مزيد من الجذور خلفه مؤكدا

​{يجب أن تموت}

​{أي شخص مرتبط بذلك الوغد، يجب أن يموت.}

​{فقط.... مت}

​{ أمثالك لا يستحقون حتى أن يكونوا جزءاً مني}.

​تحركت أغصان خلف الدماغ، والغضب واضح عليه، ودون مزيد من الانتظار هاجمت لتخترق جسد راي كما تخترق الصخور سطح الماء

​اخترقت جلده وأعضاءه دون مقاومة.

ثم حرره ليسقط نحو الهاوية.

​{أيتها السمكة، هو لكِ الآن، فلا أريد من هذا الشيء أن يقترب مني مجدداً}.

​{سحقا، هذه الدماء قذرة تلمسني}

​{أيها الأوغاد ليساعدني أحد على قطع أطرافي}

​وسقط جسد راي نحو الظلام

​بجسد مثقوب و فقد معظم أجزائه

​فقط الرأس ظل سليما

​ظل سليما يشاهد نهايته وهو يقترب من ظلام

​سقط وسقط وتسارع سقوطه أكثر حتى رأى نورا يقترب

​وخلف ذلك النور أسنان مدببة

​كيان عملاق بدا جسد أمامه مثل ذبابة

​قفز فالتهمه عرضا

​....

​في هذه الأثناء، في الطابق الأول من الهرم المقلوب.

​متاهة الأنفاق.

​داخل مساحة مغلقة انفتح النفق الأسود و سقط الذئب الصغير برفقة بعض كرات الفرو،

​فارتطمت كرات فرو وارتدت عدة مرات قبل أن تقف وتهز رأسها

​نظرت حولها بفضول قبل أن يتغير فضول إلى نفور

​عبست وزاد عبوسها وتحول نفورها إلى غضب حول فروها الأسود إلى اللون قرمزي

​كانت تقف وبرفقة الذئب داخل مساحة مغلقة

​مساحة علق بداخلها عدد هائل وكبير من المتعفنين

​وتحرك المتعفنون في نفس الوقت

​«خطوة»

​واقتربت من النيمو والذئب بفؤوس قد فقدت حدتها

​تراجع الذئب خائفا منحنيا ليصطدم بواحد آخر يقف خلفه

​بينما هاجمت كرات الفرو وتضخمت وفتحت أسنانها فقط لتتجمد في هواء دون قدرة على الهرب

​وارتفع الفأس.

_________

نهاية الفصل

_________

2026/05/11 · 8 مشاهدة · 1051 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026