ببطء وبهدوء.
خطوة...ثم ثانية قبل أن يكشف عن شكله.
طويلًا بشكلٍ غير طبيعي، نحيلًا إلى حدٍّ بدت معه عظامُه وكأنها سوف تتسبب بشق جلده المتعفّن من الداخل.
توقف.. رفع رأسه ومسح المكان بعينه الوحيدة التي تتمايل في حجرتها قبل أن تقع نظرته على الذئب القائد.
تراجع القائد خطوة واحدة، وارتجف راي أمام ذلك.
ابتلع ريقه ولم يتحرك من مكانه.
«خطوة»
وتقدم المتعفن داخل المكان فزمجرت الذئاب وحذرت وأشعلت جسدها بلهب أسود .
حتى الصغار لم يترددوا في إشعال جسدهم في تلك اللحظة فلم يجد راي مكان لنفسه سوى بالوقوف والمشاهدة.
«خطوة»
ثم سكون.
حل الصمت.
وبدا العالم ساكناً للحظة.
ثم..
«خطوة»
تكسر الإيقاع وببطء يتقدم المتعفن مستفزاً ومتجاهلاً تحذير القائد المستمر.
و انغرست مخالب الذئب القائد في الصخور معبراً عن نفاد صبره ليكون آخر من اشتعل جسده قبل أن يختفي ليهاجم بسرعة
كما كان يفعل كل مرة عندما يصيد.
بدأ بالدوران بسرعة هائلة حول المتعفن الذي توقف مكانه أخيراً بعد أن هزت كل خطوة من خطواته قلب المكان وحدق أمامه بهدوء.
ومن حلقة الطيف التي كونها الذئب بسرعته بدأ يطلق ذلك اللهب الأسود، لتصيب المتعفن مباشرة ومن دخان ارتفعت يده الفارغة
لا يزال الذئب يدور ويطلق مع ذلك تجاهل أمر وأشرقت يد المتعفن بطاقة ذهبية داكنة.
"سحر؟" عبس راي.
ثم حدث ما هو أكثر صدمة.
تجمد الذئب مكانه، وطرد كل الطاقة التي خزنها بسرعته جانباً ليتوقف جسده في الهواء مباشرة كما لو أن يدًا قوية أمسكت به.
فزمجر عاجزاً عن الحركة، لتتحرك جميع الذئاب في نفس الوقت ،تهاجم وتحاول تحريره،
اطلقت لهبها وهددت وعوت من كل اتجاه حتى اختفى جسد المتعفن خلف الغبار المتصاعد.
ورغم حقيقة عدم توقف الهجوم.
إلى أن شيء واحد جمد الذئاب مكانها
ارتفع الفأس
ليلمع فوق المتعفن.
ثم نزل مباشرة ناحية رأس الذئب القائد.
مخترقاً رأسه فوراً قبل أن يستمر بالنزول وصولاً إلى الأرض محدثاً انفجاراً هز المكان بأكمله.
فسكن العالم للحظة.
حدق راي في المشهد بعيون متوسعة.
مرتجفة.
غير مصدق... أن الذئب وأقوى شيء شاهده منذ أن أتى لهذا العالم مات.
مات.. فقط هكذا.
انقشع الغبار ببطء ليؤكد تلك الحقيقة.
رأس الذئب انفصل عن جسده وانفجر بسبب قوة الصدمة بعد وصوله إلى الأرض، فلم يبقَ من الرأس سوى بقايا العظام ودماء منتشرة في كل مكان.
وكسر هجوم أحد الذئاب هذا الصمت
لكن قبل أن يصل جسده إلى متعفن وجد نفسه متجمد مكانه وفأس يتحرك عمودياً ليهاجمه ويرسله جثة نحو الجدار.
ولم تتردد باقي الذئاب
فهاجمت وقتلت دون تردد حتى ارتجف جسد راي وتقدم خطوة
خطوة واحدة وبصوت مرتجف توسل
"توقف"
ولا صدى لذلك الصوت
استمرت الذئاب بالهجوم، وتمكن أحدهم من الوصول إلى قدم المتعفن.
صاحب العين المشطوبة.
عض بقوة حتى كاد يفصل القدم عن الجسد فقط لينزل الفأس بقوة مستهدفاً جسده.
لكن أحد الصغار رمى بجسده مضحياً به لإنقاذ الذئب صاحب العين المشطوبة.
نفس الصغير الذي رافق راي معظم الوقت.
ونفس الصغير الذي كان ينام قربه أغلب الوقت.
ارتجف جسد راي وهو يشاهد موته حتى لم يعد يستطيع البقاء في مكانه.
تحرك.. لا يهم... فقط تحرك.
مشى ثم ركض ثم حاول الوصول إلى المتعفن قبل أن ينزل الفأس مجدداً على صاحب العين المشطوبة، لكن مهما أسرع كان بطيئاً.. بطيئاً لدرجة أنه لعن نفسه ليسرع أكثر حتى لو كان ذلك يعني تحطيم نفسه.
وارتفع الفأس
فمد راي يده رغم أنه بعيد جداً
مد يده آملاً أن يحدث أي شيء
فنزل الفأس بقوة مخترقاً جسد الذئب.
ليتوقف جسد راي مكانه وغصباً عنه
وقف يشاهد بصدمة ما يحدث أمامه.
وقف يحدق في الجثة بينما استمر المتعفن بقتل الباقي.
ليعلن الفأس موت ذئب بعد آخر، حتى ظل أحد الصغار خائفاً يحاول التراجع.
واقترب المتعفن منه ببطء، حاول الذئب الاستدارة للهروب لكن طاقة ذهبية داكنة غلفت جسده وأجبرته على الوقوف ساكناً منتظراً موته.
ثم ارتفع الفأس لينزل بنفس ذلك الهدوء المستفز.
وفي تلك اللحظة قفز جسد معانقاً الصغير ومتدحرجاً بعيداً.
قفز راي الذي استعاد وعيه في آخر لحظة لإنقاذ الذئب.
وتدحرج جسده على أرض حتى اصطدم بأكبر صخرة في طريقه لينهض بسرعة متجاهلاً الألم ،يحدق في المتعفن بعيون محتقنة بالدماء، ودموع تتدفق بقوة و بغضب يكاد يفجر عروق جبينه.
نظر المتعفن بهدوء إلى راي دون أن يتحرك.
ثم تحرك.
خطوة.. ثم ثانية ثم بدأ يقترب من راي.
عانق راي الذئب بقوة ومد يده يحاول استخدام الشيء الوحيد الذي يستطيع استخدامه.
[الضغط الفوتومي]
توقف المتعفن للحظة ثم استمر بالتقدم.
استمر راي بمحاولة ومحاولة لكن لا شيء.
لم يكن لديه طاقة لاستخدام حتى قدرته.
ثم خطوة، و وصل المتعفن إلى راي.
وخطوة أخرى تركت راي يتجمد مكانه بعيون متوسعة.
استمر المتعفن بالمشي.
ونظر راي خلفه ليشاهده وهو يتخطاه ويمر بجانب الصخرة ثم يتوجه إلى البركة.
رفع فأسه وبدأ بمهاجمة القناديل.
ارتجف الذئب بين يدي راي من الصوت فأيقظه ذلك ليصرخ متسائلاً: "لماذا؟"
"لماذا لا تهاجمني؟"
توقف المتعفن فارتجف جسد راي.
ثم شاهده يستدير ويحدق به بصمت.
ظل يحدق..لدقائق.
ظل الاثنان يحدقان ببعضهما لفترة طويلة حتى تحركت إحدى القناديل واخترقت قدم المتعفن، فعادت نظرته واهتمامه إلى البحيرة وبدأ بمهاجمة القناديل مجدداً.
ابتلع راي ريقه وتراجع بينما يعانق الذئب.
تراجع زحفاً ليتعثر في مكانه ثم وقف و ركض بقوة وبسرعة نحو النفق الأسود الذي لا يزال مفتوحاً.
ركض وركض حتى تعثر مجدداً بجثة أحد الذئاب وأوقع الذئب الصغير قريباً منه.
لعن وشد يده ولكم الأرض بقوة.
ثم لعن نفسه، ضعفه قبل أن يصر على أسنانه و يرفع عينه لتسقط على ضوء خفيف يأتي من العلامة التي تزين ظهر كفه.
فقبض يده لتشتعل يده بلهب أسود.
لهب غطى يده بالكامل
واستجابت جثث الذئاب لذلك، لتحترق وتتحول إلى لهب أسود حلق في جوار وحقن نفسه داخل العلامة.
انتبه راي فتوقف ونظر إلى يده ثم إلى بقايا جثث الذئب التي انطفأ لهبها.
كما انتبه المتعفن لذلك فتوقف وحدق في راي بهدوء قبل أن يبدأ في التحرك للخروج من البركة.
لاحظ راي استهداف المتعفن له فترك كل شيء جانباً وتحرك بسرعة، حمل الصغير ودخل النفق الأسود وهو يركض.
ركض وركض بينما لحقه رفات الذئاب لتتشكل علامة ثانية على ظهر كفه.
و وصولاً إلى جانب آخر.
توقف راي ونظر إلى النفق الأسود ثم أغلق عينيه وفتحهما.
كان لديه افتراض.. افتراض حاول التحقق منه أكثر من مرة خلال الأيام السابقة، فظل يغلق عينيه ويفتحهما، وعندما فتحهما للمرة الخامسة كان النفق الأسود قد اختفى.
اختفى.. لكن لم يكد يسترخي حتى سمع صوت خلفه.
«نيمو؟»
صوت مألوف، اسم مألوف،
مع اختفاء النفق أدار راي عينيه ببطء.
كرات سوداء بعيون كبيرة تحدق به من كل مكان.
نظر إلى منطقة من الصخور التي تخترق الأرض خلفه وتنمو مثل جذور تتصاعد نحو السماء وعلى كل جذر كان هناك بأعداد هائلة
يحدقون به بفضول.
عانق راي الذئب أكثر دون وعي وتراجع خطوتين نحو الجدار.
وأشرقت عيونه بضوء ذهبي وهو يطلب منهم الابتعاد.
قفزة ثم أخرى، وقرر أحد النيمو فعل عكس ما يطلبه.
أراد الاقتراب.
"ابتعد!"
صرخ راي ثم تغير تعبيره.
من صدمة إلى خوف إلى ارتباك.
نفق أسود ظهر فوراً ودون سابق إنذار
ظهر تحت جسده فجأة ودون صوت
فتجمد عقله واختفى التوهج من عيونه ليسقط نحو الظلام
___________
نهاية الفصل
___________