كنت أخطط لانتظار صباح اليوم التالي لسؤالها عما حدث لها، لكنني فتحت عينيّ بعدها على صوت طرقات. نسيتُ حتى متى نمت؛ لم تشرق شمس الفجر بعد، وقد أتى الخدم من أجل إيقاظي.
لقد طلبتُ ذلك، لذا لم أغضب. نظرتُ إلى جانبي، كانت مورغانا لا تزال نائمة. أعتقد أنني سوف أنتظر أكثر، فذهبتُ إلى الحمام واتخذتُ أسوأ قرار ممكن اتخاذه في هذا الجو البارد؛ استخدمتُ ماءً بارداً فقط من أجل أن أستيقظ وتستيقظ جميع عضلاتي، ثم ندمتُ على ذلك فوراً لكنني لم أتوقف. تذكرتُ خزانة ملابسي بعدها وتنهدتُ.
حسناً، لا حل آخر، هذا هو اليوم الثالث فقط، دعنا نتحمل الأمر. بما أنني أملك وقتاً، فقد بحثتُ عن ملابس داكنة قليلاً وأقل بهرجة، وفي نهاية الرف كانت هناك واحدة عليها بعض الغبار، لكنها أفضل من لا شيء. نظرتُ إلى الخادمة وطلبتُ منها الاهتمام بمورغانا ثم توجهتُ إلى المكتب؛ أحتاج إلى إنهاء بعض الأشياء. بعد ساعة من دخولي المكتب، أتى سيسلين ويبدو عليه الإرهاق. من الواضح أنه لم يستحم بماء بارد مثلي.
ألقى التحية ثم جلس، وبدأ العمل حتى أتى طرقٌ على الباب. أعتقد أن الخدم تذكروا أخيراً إحضار الطعام، لكن خلف الباب كانت قطة لطيفة بشعر أسود، و عيون أرجوانية؛ إنها مورغانا.
"جلالتك، هل أنت مشغول؟"
"تفضلي بالدخول".
لحسن الحظ لم يأتِ الحراس بعد، وإلا لكانوا منعوها من مقابلتي. يبدو أنها أتت مع الخادمة التي طلبتُ منها أن تعتني بها؛ جيد، سوف أكافئ تلك الخادمة لاحقاً. دخلت مورغانا، نظرت حولها كما لو أنها تدرس المكان، ثم تحدثت ويبدو أنها كانت قلقة من ألا أفهم ما تلمح إليه.
"جلالتك، لقد أتيتُ من أجل الاستئذان بالعودة إلى قصر الزئبق".
"حسناً، يمكنكِ العودة والاستعداد من أجل الانتقال إلى القصر الرئيسي". توقفتُ ونظرتُ إلى الخادمة: "أخبري رئيسة الخدم بإعداد غرفة الملكة وغرفة مشتركة، أريد أن ينتهي ذلك قبل حلول المساء".
"جلالتك، غرفة الملكة مشغولة من طرف الملكة الأم الثانية".
الملكة الأم؟ آه، هل تقصد الزوجة الثانية؟ مجدداً، هل تزوجت تلك المرأة أو ماذا؟... انس الأمر، من الأفضل ألا أتدخل، عيون مورغانا تشير بذلك.
"حسناً، أنا مشغول الآن، تعاملي مع الوضع كما ترينه مناسباً، لكِ سلطة مطلقة في القصر". وهنا كان كلامي موجهاً إلى مورغانا. انحنت وابتسمت ابتسامة شريرة ثم انحنت قبل أن تتراجع بعذر عدم إزعاج عملي. أعتقد أن القصر سيكون مفعماً بالحيوية هذه الأيام.
أخيراً تحدث سيسلين بعد خروج مورغانا: "جلالتك، ألا بأس بتسليم سلطة التعامل مع القصر إلى جلالتها؟ قد لا تعرف كيف تتعامل مع الأمر".
"دعها تلعب، لماذا تتدخل في أمور النساء؟ عد إلى عملك".
"أمرك".
لم تتعلم؛ تلك الفتاة يبدو أنها عاشت طويلاً بعد موت هذا الأرنب. أحتاج إلى التعرف عليها أكثر، لكن حتى ذلك الحين لا أهتم إن دمرت القصر داخلياً؛ أحياناً يكون من الأسهل إعادة بناء الأشياء من إصلاحها. لو أمكنني فعل ذلك مع الإمبراطورية لكان أفضل، لكن تلك الغرفة من الآثار يطمع بها كثير من الأطراف.
صحيح، أحتاج أن أمرر الختم الذي يؤكد سلطتها، لكنه في يد الزوجة الثانية لوالد الأرنب. سيكون من المزعج نزعه من يدها، دعنا نرى أولاً كيف ستتعامل مع الأمر، سيكون من الجميل أيضاً أن تأتي لطلب مساعدتي.
"نسيتُ السؤال عن تلك الإصابات". أعتقد أنني سأؤجل ذلك. وبعد قليل عاد الطرق، فُتح الباب ودخل الإفطار. لقد تأخروا كثيراً حتى نسيتُ أمره؛ حسناً، الجائع لا يجب أن يشتكي من تأخر الطعام. بعد الإفطار سيحين وقت الاجتماع.
وذلك ما حدث، اليوم سيكون أكثر شمولاً من الأمس؛ هناك المزيد من الضيوف وحتى أعضاء الكنيسة. بصراحة لا أحب هؤلاء الأشخاص، لأنهم يقدسون الشمس والنور ويلعنون الظلام، وهم سبب انقلاب الرأي العام على مورغانا. الدين الذي يخاف من مواجهة المنطق، هل من الطبيعي الإيمان به؟ لا أعلم، وحسناً، لا أهتم حقاً؛ قد يكون لهم فائدة، وفوق كل شيء لا يمكنني معاداتهم، فالكنيسة رغم أنها تحشر أنفها في الإمبراطورية إلا أنها تظل تابعة للإمبراطورية المقدسة. قد لا تتدخل في قرارات مصيرية لكنها تحاول التحدث باسم الدين.
ورغم ذلك، يظل تدخلهم مزعجاً، خصوصاً أن ذلك الساحر الذي هرب بالعديد من التقنيات، ومنها بوابة الانتقال، قد انضم إلى الإمبراطورية المقدسة لاحقاً وأعلن توبته.
ومن أجل تهدئة الموقف، لم تقم الإمبراطورية المقدسة بإعادة المصفوفات بل فعلت العكس، وجعلتها تبرعاً منه إلى الكنيسة مقابل التوبة. ولأنها مسروقة، قررت الإمبراطورية المقدسة نشرها وجعلها عامة لكل سكان القارة.
وبسبب ذلك، ساءت العلاقة بين الإمبراطوريتين حتى حاول الإمبراطور الحادي عشر تصحيحها بتقديم الكثير من التبرعات، معلناً بذلك بداية النهاية. حتى الإمبراطور الطاغية الذي أتى بعده لم يقرر معاداة الكنيسة، لكن من أجل الاستمرار بتقديم التبرعات دون تأثير على راحته، تم تحميل الشعب سداد تلك التبرعات، وذلك بعيداً عن باقي الأعمال التي قام بها.
حسناً، ضع هذا جانباً؛ التحدث عنهم أكثر إزعاجاً من التحدث عن سيسلين. بدأ الاجتماع، وكما توقعت بعد تصفية الذهن، عاد الجو إلى ما كان عليه؛ بارد ومظلم ومليء بالأفكار الشيطانية، خصوصاً مع وجود مزيد من الأشخاص. بدأ سيسلين باب النقاش، وبما أن الجميع لا يعلم من أين يبدأ، قررت مناقشة فكرة النقابة بالتفصيل في البداية.
اليوم مختلف؛ يتم تسجيل كل شيء من أجل المراجعة لاحقاً والانتقال إلى التنفيذ. بدأ من لم يكن موجوداً يسأل عن ذلك، وبذلك بدأت المحادثة تسري بشكل جيد بينما أحاول خلق تدفق ذهني من جديد. كان الأمر صعباً بسبب بعض الرؤوس العنيدة، لكن ببطء تحول الحديث من النقابة إلى موضوع العملة ثم عاد إلى النقابة وتم ربط الاثنين، ثم تمكنتُ من التراجع قليلاً والمراقبة بعد أن خُلق التدفق الذهني مجدداً.
بدأ الجميع يسأل ويحلل ويقترح ويعدل وينتقد، ثم خرجت مزيد من الأفكار إلى النور؛ بعضها مبهر وبعضها الآخر غبي لدرجة مضحكة. عبر البعض عن غضبه بقوة وبعضهم كان هادئاً، لكن لم يتوقف النقاش حتى وصلت الأفكار من جديد إلى طريق مسدود. رميتُ فكرة، ومثل السم التهموا الطعم واستمر النقاش؛ اقترحت الكنيسة أن تتولى هي توزيع الطعام وليس البرج الأزرق، واقترح دوق الجنوب نظاماً جديداً لنقابة المغامرين، واقترح شخص آخر تغيير اسم العملة، واقترح أحدهم حلاً جذرياً للمشاكل بداية من العاصمة. وقبل أن يدرك أحد، بدأت منافسة في من سيقدم حلاً أفضل.
الهدوء والقيادة أديَا لخلق صراع يخدم الإمبراطورية. بعض النبلاء قدموا تنازلات بينما لم يفعل البعض الآخر، وبعضهم كشف عن عدائه دون قصد قبل أن يصحح نفسه. نظر الجميع إلى خريطة الإمبراطورية على الطاولة وبدأ كل واحد يشير إلى مزايا الأرض التي هو بها. لم أعد أعلم كيف سينتهي هذا، لكن هذا ليس سيئاً أيضاً؛ لقد قدموا لي بعض الأفكار الجيدة، كما أصبحتُ أكثر اطلاعاً على الوضع بشكل أدق من السابق.
ثم أُوقف الاجتماع من أجل وقت الغداء وتصفية الذهن، وعدنا إلى البداية بعد ذلك. أصبحت الأفكار تصل إلى نهايتها وتُطرح السلبيات ويتم علاجها. أعتقد أنه حان الوقت الآن. رفعتُ يدي وتم تقليل الضوضاء؛ بدأت أحب هذه الحركة.
"حسناً، بما أن مسار العمل أصبح واضحاً، دعونا نقم بتقسيم الأعمال؛ على الجميع المساعدة في إعادة هيكلة الإمبراطورية". لا يهمني إن لم تكن تؤمن بذلك، فقط تظاهر بالأمر ويكفي. بما أنني أعطيتُ الاقتراح، فلم يعارض أحد؛ يبدو أنهم اعتادوا على تحليل اقتراحاتي أولاً قبل رفضها من كثرة الاقتراحات التي أعطيتها.
كان ذلك سريعاً؛ سرعة تكيفهم مذهلة، لكن هذه المرة استخدمتها لصالحي. بدأ تقسيم العمل وعاد طلب الكنيسة لتوزيع الطعام باسم الحاكم مجدداً، ودون تردد تم رفض الطلب. الحجة هي أن الحاكم لا يستعير الطعام، وذلك الطعام تم استعارته فقط من البرج الأزرق، وتلك إهانة لم يستطع الكاهن مجادلتها، لكنه لم يكن راضياً؛ يعلم أنني أتلاعب بالكلمات، لكن إن أصر أكثر واستخدم عذر الصدقة أو تعزيز النور، فهي أعذار واهية تكسرها إجابات بسيطة ومنطقية.
لكنني لا أريد عداء الكنيسة الآن كما قلت؛ الكهنة عنصر مهم حالياً، لذلك سلمتهم مهمة مختلفة وهي استخدام العملة الجديدة من أجل شراء الطعام من المناطق الغنية في الإمبراطورية وتوزيعه في المناطق الفقيرة. نعم، سيتم استغلال ذلك جيداً من أجل حلبي، لذلك تم وضع ميزانية محددة لا تضغط على الخزينة أكثر. بدا هذا في صالح الكاهن لذلك وافق؛ حسناً، فليخبره أحد لاحقا أنني أستخدمه من أجل الترويج للعملة الجديدة مستغلاً ثقة الناس في الكنيسة.
دعنا نرى متى سيكتشفون ذلك. ثم انتقلنا إلى موضوع آخر؛ وبقدر ما ستأخذ الكنيسة، بقدر ما سأجعلها تعلمه. جعلت الكنيسة تقوم بنشر إعلان عن "نقابة نجوم النهر" ودعم الدخول لها وإرسال كهنة من أجل الخبرة تحت اسم النقابة. لم أشرح أي سلبيات، قلت فقط الفوائد التي تعود بذلك على الكنيسة وتم قبول الطلب، وبذلك أصبح المال الذي يأخذونه هو مجرد رسوم إعلان يشترون بها طعاماً للمحتاجين.
التالي: الدوقيات. سيتم إنشاء نقابة رئيسية في العاصمة وعليهم إنشاء فروع في أراضيهم وإدارتها في البداية للحد من تفشي الوحوش وتنظيم الصيد. تم دمج النظام الذي اقترحه دوق الجنوب مع نظام من عالمي وكانت النتيجة جيدة نظرياً؛ أحتاج فقط أن أرى النتيجة على أرض الواقع.
ثم ستتكفل الماركيزة بخط التجارة حالياً، وسيساندها البعض، وسيهتم عميد العامة (وكيل الشعب) بأمر صحيفة الإمبراطورية، وتم تغيير نظام النشر بها أيضاً من أجل متابعة الأخبار، وكل تغيير جديد سيتم مشاركته مع العامة. وسيتم إنشاء حرس الإمبراطورية من بقايا الجيش وإرسالهم لكل مدينة لحراسة الأسوار وإعادة فرض النظام.
وبذلك استمر الاجتماع حتى المساء مجدداً، ثم غادر الجميع العاصمة. في تلك الليلة لم تكن هناك مأدبة أو أي شيء، تم تقديم طعام عادي حتى النهاية ثم عدتُ إلى المكتب. يبدو أن القصر أهدأ أكثر من اللازم اليوم.