هراء! نعم هذا ما سيعتقدونه، لكن فليحاولوا قول ذلك. حتى لو كانوا جميعاً خونة، فلن يكونوا في الجهة نفسها. هناك أطراف محايدة كدوق الشرق الذي تكلم أولاً، ثم دوق الشمال.

​"جلالتك، تعلم خطورة استخدام غرفة الكنوز على سمعة العرش، لكن إن كانت وصايا الإمبراطور الأول تقول ذلك، فكلماته لها سلطة أكبر. نطلب الكشف عن هذه الوصايا". شكراً لك أيها الدوق، أفهم أنك تحاول مساعدتي، فلو طرح شخص آخر السؤال لحاول التلاعب.

​"لم أقل إنني لن أعرضها، لقد دعوتكم لهذا السبب". مددتُ كفي؛ لم يكن فيها شيء لكن المكعب كان جاهزاً. فوق الطاولة بدأت الكلمات تتشكل، ذُهل الجميع وأدركوا أن هذا ليس سحراً عادياً، بل صورة افتراضية لم يفهموها. بدأت الحروف تتضح:

​[ضجيجٌ وعهرٌ في قصورِ "أسترا" / والكلُّ ينهشُ في العروشِ ويشتري / دوقٌ يرى نفسَهُ ربَّ الجبالِ ومنتصرْ / ومستشارٌ يبيعُ الوهمَ في كنفِ الخطرْ / ظنوا بأنَّ "الأرنبَ" المسكينَ في فخٍّ سقطْ / وأنَّ التاجَ فوقَ الرأسِ ليسَ سوى نمطْ / يا أيها الوزراءُ.. يا جوعى الذهبْ / يا من زرعتم في قلوبِ الناسِ آهاتِ التعبْ / تتحدثونَ عن "الخيانةِ" والبلادُ تضيعُ / والشعب خلف جدارِ جوعِكم صريع]

​تباً لك أيها المكعب! توقفتُ في بداية القصيدة لأمنع نفسي من الضحك. لقد طلبتُ منه عرض أي شيء بلغة عالمي السابق، واستخدم لغة أخرى غير موجودة في كتب السحر بدت كأنها شعر أو تراتيل قديمة. وكما توقعتُ، لم يفهم أحد شيئاً.

​"جلالتك، هل يمكنك قراءة ذلك؟". حان وقت التظاهر بالجهل: "ماذا تقصد؟".

​"أعني هذه الحروف الغريبة، كيف يقرأها جلالتك؟". عاد الماركيز يسأل مرتبكاً، فعدتُ للتظاهر: "ماذا تقول؟ أنا لا أرى إلا لغة أستر الرسمية".

​هنا تدخل دوق الجنوب وضيق عينيه: "جلالتك، كيف ترى الحروف أمامك؟".

​"أفهم، من الغريب أن الوصية مكتوبة بلغة أستر العامية، صحيح؟".

​"لا جلالتك، أعتقد أن هناك شيئاً يمنعنا من رؤية الوصية، وهذا يؤكد أنها من الإمبراطور الأول". ابتسم دوق الشرق وأشار للمسألة، لكن دوق الشمال لم يكن راضياً: "جلالتك، لِمَ لا تقرأ لنا ما كُتب؟ ربما أسأتَ فهم المعنى".

​"هل تقول إنني لا أجيد التمييز بين الحروف؟ لقد قيل بشكل واضح أن... ######". تابعتُ الكلام بلغة أخرى صدمت الجميع.

​"ماذا قلتَ جلالتك؟".

​"سألتُ إن كنتَ تعتقد أنني لا أجيد التمييز بين الحروف". عبس الجميع وتهامسوا؛ بدا كأنني غير مدرك لأنني تحدثتُ بلغة غريبة. تدخل دوق الشرق: "جلالتك، من فضلك اقرأ لنا الوصية، ربما نفهم شيئاً".

​وافقتُ وتنهدتُ: "حسناً، لكن هذه هي الوصية الأولى فقط؛ سيُكشف عن الباقي بعد تحقق شرط معين". أومأ دوق الشرق متفهماً: "هذا من عادة الإمبراطور الأول، دعنا نسمع".

​"كما تريد. لنبدأ: اسمي هو أمون راي كلينت، أترك وصيتي للمختار بعدي، أرجو أن ترشدك هذه الوصايا العشر إلى الحقيقة التي لم أتمكن من الوصول إليها". قلتُ ذلك بلغة عادية، ثم: "الوصية الأولى: $#####".

​بدأت تخرج من فمي كلمات بدت كأنها طلاسم، لكنها انسيابية كأنها لغتي الأم، رغم أنها إحدى اللغات الخمس التي تعلمتها في حياتي السابقة، واختترتها للخداع لتشابه حركات الفم مع لغة الإمبراطورية.

​"إذن، هل الجميع متأكد الآن؟". ساد صمت طويل؛ لم يجرؤ أحد على الاعتراف بأنه لم يفهم "الطلاسم". شعرتُ بتفوق نفسي؛ بينما أهينهم، يهزون رؤوسهم كالحكماء كأنهم يفهمون!

​"بالمناسبة دوق فيليت، يبدو أن عائلتك كانت سنداً كبيراً للإمبراطور الأول. هل تعرف ما هي (جوهرة الشمال) في جبال البرد؟ قيل في الوصية إنها أثر خاص قد نحتاجه لاستخراج الآثار دون حدود".

​استطعتُ قراءة ما يدور في خلده من ملامح وجهه المضحكة. لقد انخفضت دفاعات الجميع بسبب اسم الإمبراطور الأول، وبدأوا يصدقون قصة "الوصية" ويركزون على وجود جوهرة تفتح خزائن الآثار.

​"سأتحقق من ذلك فور عودتي جلالتك". رد دوق الشمال بسرعة، وخطؤه الوحيد كان عدم إنكار جهله بالأمر.

​"حسناً، سأعتمد عليك في جلبها لاحقاً. وحالياً سيتم استخدام الخزنة فقط لمصلحة الإمبراطورية، وأنا منفتح على اقتراحاتكم".

​بهذا ألقيتُ حجراً سيهز هذا التحالف الضعيف. الدوق الآن غارق في التفكير بما تركه أجداده، ويا له من غباء! أعلم أنه لا يوجد مكان أخطر من جبال البرد؛ وحوش، غيلان، عمالقة جليد، وسم البرد الذي ينخر العظام. لن يمنعه ذلك من إرسال بعثات للتحقق، وسأكسب الوقت بينما يبحث هو عن أوهام.

​بدأت الاقتراحات تنهمر، نسي الجميع معارضتهم لاستخدام الخزنة والكل متحمس لاستغلالها. معظم الاقتراحات صبت في مصلحة عائلاتهم، إلا القليل. بعض الأفكار كانت مفيدة، حتى قال دوق فيليت: "ما رأيك باستخدام الأسلحة والدروع لتطهير جبال البرد واسترجاع الكنز؟".

​ذكي لكن غبي. سألتُ بهدوء: "لماذا؟ يجب أن يكون هناك ممر سري لا يعرفه سوى أحفاد فيليت. أنتم تعلمون أن برد تلك الجبال سببه تلك الجوهرة". لم أكذب، بل أكدتُ أسطورة عائلته التي تخلوا عنها.

​"سأعود وأتأكد جلالتك".

​"حسناً، أعتمد عليك لجلبها، فنحن بحاجة إليها لتخطي (الشتاء الأسود)". استمر الاجتماع لساعات حتى حل الليل. انتهى الأمر بموافقتهم على بيع بعض العناصر التي لا أحتاجها؛ كتب من الغرفة الأولى، وخفضتُ قيمة كتاب (الجسد والعقل والروح) لاقتراح بيعه للبرج الأزرق. وافقوا بعد مناقشة الثمن على تقسيم الكتاب على الأبراج الخارجية، وهو الاتفاق نفسه الذي وقعتُه مع مالكوم سراً.

​بذلك حصل سيد البرج على ما أراد، وحصلتُ أنا على المال والوقت، وخففتُ الضغط عن الخزينة التي لا تزال صامدة. ثم حولتُ مسار الحديث إلى التعامل مع دوق الغرب؛ صمت الجميع ونظروا لدوق الشمال.

​"لنرسل تحذيراً فقط، فليس لدينا القوة لحرب أهلية واسعة". كان هذا اقتراح دوق الشمال، وهو محق، وأنا لا أهتم حالياً سوى بحرية الحركة.

​انتقلنا لموضوع "البث المباشر" وإلغاء الضرائب. تجمد النبلاء؛ فهم من كانوا يرسلون تقارير كاذبة عن تعذر جمع الضرائب. هنا عرفتُ الخائن من الحليف؛ دوقا الشرق والجنوب كانا يرسلان الضرائب بانتظام رغم انخفاضها، بينما الخلل كان في أراضي الخونة والأراضي التابعة للإمبراطورية (ضمن خطة دوق الشمال).

​اعترضوا بحجة أن ذلك سيسبب ضرراً أكبر. تلاعبتُ بالكلمات لأشير إلى أن إلغاء الضرائب سيشمل الأراضي التابعة للعاصمة مباشرة، مع تخفيضها في باقي الأقاليم.

​"ولإعادة حركة الاقتصاد، سنعيد فتح بعض المراكز، وعلى سبيل المثال (نقابة المغامرين)". وافقوا ضمنياً، رغم أن النقابات أغلقت أبوابها منذ ثماني سنوات ورحلت لدول أخرى بسبب انهيار العملة. النقابة مفيدة جداً؛ بدلاً من استهلاك موارد الجيش لتطهير الوحوش، يقوم المغامرون بذلك مقابل أجر بسيط، ويجلبون موارد ثمينة.

​وافق الجميع عدا دوق الشمال الذي صمت لأن الفكرة متهورة إن لم تُدَر جيداً. يبدو أن الخونة نسوا أنفسهم وتحمسوا للإصلاحات أكثر من المحايدين، مما جعلني أراجع قراراتي مراراً.

​"سنحول اسم النقابة إلى (نقابة النجوم) لتتماشى مع البث المباشر، وحتى لا يُنظر إليها كفرقة مرتزقة".

​انتقلنا للعملة الميتة، وهنا واجهتُ اعتراضاً على كل اقتراح، حتى وصلنا لحل وسط: تحويل الذهب إلى عملات بنقاء 100% تحمل ختم الإمبراطورية مقابل نسبة للخزينة، وكذلك الفضة والنحاس. إنها مقامرة كبيرة؛ العملة الذهبية ستكون ثقيلة (300 جرام)، والنحاسية ستساوي جراماً من الذهب لنقص الفضة.

​"هذه خطة مؤقتة حتى يمر الشتاء الأسود". يبدو دوق الشمال معجباً؛ فلو جُمع كل الذهب ستكون مشكلة، وعندها سنلجأ لأحجار وبلورات المانا كعملة، وهذا ما ستوفره "نقابة النجوم".

​في النهاية، خرج الجميع من القاعة بعقلية مختلفة. سيسلين كان يرتجف من التغير الذي طرأ عليَّ. لولا وجهي، لنسيتُ أنني أمثل دور "الأرنب". لا أُجيد دور الأحمق، وبما أنني أشعر بالرضا، سأخفف عقوبة واحدة عن سيسلين، فله فائدة في ربط الخيوط.

​"يا لها من ليلة باردة". تأخر الوقت، توجهتُ لمكتبي لتنظيم الأوراق. قاربت الساعة منتصف الليل. نظرتُ لسيسلين: "يمكنك الذهاب للراحة، غداً لدينا اجتماع آخر وأحتاجك بكامل نشاطك".

​"سأرافق جلالتك قليلاً لإنهاء الأوراق".

​"لا، سأعود لغرفتي، لقد نسيتُ شيئاً".

​تذكرتُ مورغانا؛ كان من المفترض أن تنتظرني للحديث عن الأسرار. غادرتُ المكتب وتبعتُ خطاي نحو الغرفة. دخلتُ فوجدتها نائمة بهدوء، لكن... "ماذا حدث؟". كانت هناك مزيد من الكدمات الواضحة على جسدها!

2026/02/04 · 4 مشاهدة · 1167 كلمة
lawlit
نادي الروايات - 2026