لا تحارب جيشاً وأنت وحدك.
ولا تثبت أمام انهيار الجبل.
وحين تتساقط عليك كرات الحديد كحكم الإعدام ويصبح التفكير جريمة، فالخيار الوحيد هو:
"الهرب"
"[أنت تقوم بعمل جيد سيدي، استمر]" تردد صوت ري ساخراً بينما يركض راي هرباً من الرصاص.
كرات من الحديد تنطلق نحوه واحدة تلو الأخرى.
وعندما قفز فوق صخرة وسقطت كرة من الحديد في نفس المكان الذي كان فيه، اهتز قلبه رعباً من صوت الانفجار خلفه.
"اللعـ.. ري... أيها... تباً!"
لهث راي بعنف. كان متعبًا ومرهقًا. وبعد الركض لمدة ثلاث ساعات متواصلة هرباً من كرات الحديد التي تدك الأرض خلفه بعد كل خطوة يخطوها، كانت حالته قد وصلت إلى حدها.
لكن رعب الانفجارات وتعليقات ري ظلت تجبره على دفع نفسه من أجل الركض أكثر، طالما كان جسده قادراً على ذلك.
وبشكل غريب، كان جسده قادراً على ذلك.
[لعلمك، هناك نظام موسيقى في الغرفة، هل أشغل لك موسيقى حماسية تناسب المشهد؟]
"اخرس!" صرّ راي وأغلق عينيه ليزيد سرعته بعد أن تأكد أن الخط أمامه مستقيم، ليفتح عينيه على صوت صفير الرياح أمامه.
هناك، حيث كانت إحدى الكرات الحديدية قادمة من إحدى نوافذ المبنى المقابل.
دون تفكير، غيّر راي اتجاهه بسرعة حتى قبل أن يرى الكرة الحديدية، وما إن فعل حتى ضربت الكرة الحديدية المكان الذي كان يقف فيه.
[تسك، كان هذا قريباً!]
"ري!"
نطق راي باسمه بينما يصل لنهاية الشارع، ونسي ما كان يرغب بقوله ليقفز في الحفرة أمامه مبتعداً عن المباني، فتضرب إحدى الكرات الحديدية الأرض قربه بينما ينزل من منحدر.
[هذا يبدو سهلاً، هل نزيد الصعوبة؟]
[لا، يكفي هذا المستوى لاختباره] عارضت أرثيل قبل أن يجيب راي، ولم يتمكن من التفكير في الرد عندما قاطع صوت الصفير العالي أفكاره.
وهذه المرة كان الصوت يأتي من كل اتجاه.
عندما أدرك ذلك، قفز راي بسرعة جانباً لتسقط إحدى الكرات الحديدية من السماء، فلعن عابساً وهو ينظر لها بعد أن تحطمت في المكان الذي كان يقف فيه: "كنت أعلم!"
[انظري، إنه يستطيع تفادي حتى هذا].
صمتت أرثيل تفكر قليلاً ثم سألت: [راي، هل نزيد الصعوبة قليلاً؟]
"ها؟" تدحرج راي جانباً متجنباً الكرة التالية، ثم نظر أمامه وأجاب بينما يقف ويركض: "هل تريدون قتلي؟"
[لا تقلق لن تموت، لو أصابتك إحدى الكرات فسوف تشعر بألم زائف يساوي 30% من نسبة الألم الحقيقي للكرة الحقيقية].
"اقتلوني فقط!"
[هل هذه موافقة؟] عبس ري مستغرباً، بينما رفع راي يده دون وعي لحماية وجهه بعد أن لمع شيء في عينه، وما هي إلا أجزاء من ثانية حتى اصطدمت به إحدى الكرات الحديدية ورمته لعدة أمتار للخلف.
[هذا ليس خطئي، صحيح؟]
نظرت أرثيل إلى ري دون أن تجيب، بينما شُلّت يد راي بعد أن اختفت الكرة الحديدية لحظة الاصطدام وتحولت إلى أضواء نيون زرقاء هاجمت مكان الهجوم لترسل ألماً خدر العقل، فصرّ راي على أسنانه وحاول تحمل الألم.
لكن الاختبار لم يتوقف.
استمر الهجوم.
دون القدرة على الحركة، بدأت الكرات واحدة تلو الأخرى تصيب جسد راي لتعظم من ذلك الألم.
وعندما ضربت الكرة العاشرة جسده، أعلنت الغرفة ببرود:
[«انتهى الاختبار»]
اختفت كرة الحديد التي لا تزال تحلق نحو راي، وتلاشى الألم في نفس الوقت عندما توقف العالم فجأة.
لكن ذلك الشعور المخدر في يده لم يختفِ.
توقف راي عن الأنين ونظر لنفسه بصمت قبل أن يحرك يده ويتأكد من أن ذلك الألم قد اختفى.
ثم جلس وزفر زفيراً طويلاً، لتظهر شاشة الغرفة البيضاء أمامه بهدوء.
[«جاري تقييم الأداء»]
"الألم..." نظر راي إلى الشاشة وسأل: "لقد تلاشى فجأة، فهل هذا بسبب تلك التجارب أو الغرفة البيضاء؟"
[بسبب الغرفة البيضاء].
"فهمت..."
تنهد راي ونظر إلى الشاشة التي تغيرت.
[«تم التقييم»]
[«يتم تقييم الإحصائيات على أساس التقييم النهائي»]
[«التقييم النهائي: مراهق يجيد الركض»]
[القوة: F] [السرعة: B] [المرونة: AA] [التحمل: SS]
[«ملاحظة مهمة: قبل خوض اختبار آخر، تعلم كيف تستخدم جسدك أولاً»]
"تعلم كيف تستطيع استخدام جسدك أولاً..." استلقى راي على الأرض الإسمنتية ونظر إلى السماء بتنهد: "المهم أن الأمر انتهى".
[إذا انتهيت من تجربة الغرفة البيضاء، فدعنا نبدأ الاختبار الحقيقي].
"أي اختبار؟ انظر، لقد حصلت على تقييم مذهل فلنعتبر هذا كافياً" أجاب راي عابساً: "أيضاً، أي نوع من الاختبارات هذه؟ لماذا لا تسلمني سيفاً وتطلب مني قتل غوبلين أو أياً يكن؟"
[غوبلين؟]
"أنت تعلم، ذاك الكائن الأخضـ..." توقف راي ثم ابتسم متذكراً شيئاً من ذكريات الأرنب: "لا تهتم، نسيت أنه غير موجود في هذا العالم".
[على أي حال، يبدو أنك استعدت أنفاسك بسرعة].
"يبدو ذلك" رفع راي يده ينظر إلى كفه ثم سأل: "هل هذا شيء جيد؟"
[شيء طبيعي إن كانت قدرة تحملك أعلى من قوتك البدنية].
"هل هذا ممكن أصلاً؟" توقف راي ثم تذكر وسأل: "هل ربما بسبب هذه الجوهرة؟"
[لا نعلم بعد].
"على أي حال" تنهد راي وسأل: "هل هذا يعني أنني صرت بقوة فارس أو ما شابه؟"
[لقد أدخلتُ البيانات في الغرفة البيضاء حسب هذه الفترة الزمنية، لذلك من المفترض أن ترى بنفسك مستوى قوتك في التقييم النهائي. وبما أنك حصلت على تقييم مراهق، فالإحصائيات التي حصلت عليها في هذا التقييم هي قمة القوة التي يمكن أن يمتلكها مراهق عادي].
"الجو جميل، صحيح؟"
[هو كذلك].
"إذاً، تلك الإحصائيات..."
[سوف يكون من المحرج أن تتفاخر بها أمام جندي، ومع ذلك، كمراهق فقدرة تحملك جيدة جداً حتى الآن. وشيء آخر].
"وهو؟"
[حواسك كانت جيدة جداً، فقد تفاديت العديد من الفخاخ].
"لسبب ما، لا طعم لذلك عندما تقوله أنت".
[لا يهم، المهم أن المعلومة وصلت].
[خلال وقت الاختبار، هل لاحظت شيئاً يا راي؟] قاطعت أرثيل المحادثة بسؤال.
صمت راي قليلاً ثم أجاب: "لا أعتقد ذلك، لكن أحياناً يتفاعل جسدي تلقائياً قبل التفكير".
[قلت لك، حواس جيدة].
[أي شيء آخر؟] سألت أرثيل مجدداً.
"لا أعتقد".
[إذاً سوف نعيد الاختبار] أشارت أرثيل، فجلس راي بسرعة متسائلاً عن السبب.
[ماذا تقصد بلماذا؟ بالطبع سوف تستمر الاختبارات حتى يتم الكشف عن إمكانيات جسدك الكاملة، وبما أنك أخذت استراحة فسوف نكمل. دعنا نركز هذه المرة على قدرة تحملك ونرى حدها الأقصى].
"بجدية؟" تنهد راي ونظر حوله للمدينة ثم قال: "حسناً لنفعل ذلك، لكن سوف يكون من الأفضل لو يتم تقليل هذه الألوان المبهرة، فعقلي مشتت بها ولا أستطيع حتى التركيز على الاختبار".
[ألوان؟]
"أقصد تلك الألوان الغريبة".
[ليوناردو] نادى ري مشيراً: [ما تواجهه هو المستوى الأول فقط من الاختبار، لذلك تتلقى رمية واحدة كل ثانية ويتم إصابة المكان الذي تقف به فقط، ولذلك كل ما عليك فعله هو الركض والركض من أجل تجنب الضرب].
"ماذا تقصد؟"
[ليست هناك أي مشتتات مثل التي تقولها، بل لو ركزت جيداً فقد تستطيع حتى سماع صوت الكرات الحديدية وهي تخترق الرياح، ويمكن لذلك جعل الاختبار أسهل حتى على طفل في العاشرة].
"أعلم عن الصوت، فقد كنت أتجنب العديد من الكرات بفضل سماعه، لكنني جاد، هناك ألوان لم أرها من قبل مثل تلك اللوحة الإعلانية".
[أين؟] سألت أرثيل فأشار راي.
"على شعار الحذاء".
[ذلك لون أزرق].
"أنا أعرف ما هو الأزرق" عبس راي مشيراً لملاحظة أرثيل، فعبس ري متسائلاً:
[ليوناردو، جرب أن تطلب من الغرفة الافتراضية تحويل العالم إلى أبيض وأسود].
"هل تقول أن المشكلة بي؟"
[هذا احتمال].
توقف راي، فكر قليلاً ووافق على التخمين، فأمر الغرفة بفعل ذلك.
تحولت الغرفة للون الأبيض والأسود.
وبالفعل اختفت الألوان فوراً لتحل صورة من لون أبيض وأسود، لكن راي عبس من جديد.
[كم لوناً تستطيع أن ترى الآن؟]
"تسعة" أجاب راي بعد صمت قصير ثم صحح: "لا، بل ثلاثة عشر".
[هذا يثبت أمراً إذاً] تردد صوت ري منخفضاً.
ثم تحدثت أرثيل: [لنترك هذا جانباً، لا يزال الاختبار قائماً].
"لا أحب ترك أسئلة دون إجابة يا أرثيل".
[إمنحني مقلة عينك إذاً، وبعد تشريحها سأعطيك الإجابات التي تريد، وإن لم ترغب بذلك فدعنا نعد إلى الاختبار].
"أجل، العودة إلى الاختبار أفضل".
أومأ راي بسرعة ونظر للمدينة ثم أمر الغرفة بإعادة الاختبار.
وبدأ الاختبار من جديد، ولم يتردد راي في الركض بعد الاستعداد مبتعداً عن المباني قدر الإمكان، لتتردد أصوات الانفجارات خلفه.
ثم ساعة، ساعتان...
مرت خمس ساعات أخرى ومعها جف جسد راي من شدة التعرق وتشوّهت ركضته، لكن أرثيل وري أصرا على أن يدفع جسده أكثر. وعندما كاد راي يستسلم ويتمرد على عنادهم، قرر ري رفع مستوى ألم الإصابة بكرة حديدية إلى النسبة القصوى بعد أن أعلمه بذلك.
عندما ظن راي أن ري يطلق تهديدات فارغة، ضربت إحدى الكرات الحديدية الأرض خلفه لتحدث انفجاراً رفع الإسمنت من مكانه بعد أن حطمه، وبذلك لم يتوقف راي عن الركض حتى أصبح جسده عاجزاً عن الركض أكثر.
لتصطدم الكرات بجسده المتعب واحدة تلو الأخرى.
لكن في آخر لحظة، قام ري بتقليل الألم بسرعة.
وبعد عشر كرات ينتهي الاختبار.
[«جاري التقييم»]
[«يتم تقييم الإحصائيات على أساس التقييم النهائي»]
[«التقييم النهائي: رجل يجيد الركض»]
[الإحصائيات]
[القوة: -F] [السرعة: -F] [المرونة: -F] [التحمل: A]
نظر راي إلى الشاشة نظرة واحدة بينما يتنفس بقوة، ثم انقلبت عيناه، ثم سقط مغشياً عليه من التعب.
___________
نهاية الفصل
___________
إن شاء الله، فصل لن يكون مفهوم إلى في مستقبل:)