​على عكس توقع راي، ابتسمت أنجيلا وبدا عليها الاستعداد للمخاطرة: "جلالتك، لن أُخيّب ظنك."

​نظرة تنمّ عن ثقة في النفس ورغبة عارمة.

​أومأ راي معجباً بنظرة في عينها، ووافق: "إذن سيتم إرسال الوثائق الرسمية بعد ذلك من خلال المستشارين، وحتى ذلك الوقت ابدؤوا في الاستعدادات."

​"حاضر."

​مع تلقي إلينا وأنجيلا الأمر الأخير، انتهى اجتماع اليوم وغادرتا المكان. غير أن راي لم يبرح الأريكة؛ ظل مستغرقاً في تفكيره يمسك بدقنه، مما أثار استغراب ري الذي توقف قلمه ورفع عينيه نحوه. وقبل أن يسأله عما يشغله، أفاق راي من شروده ونظر إليه...

​"ري."

​[ما الأمر؟]

​أشار راي لنفسه وسأل: "هل بالصدفة، كنت أعامل كل من حولي كأشخاص متخلفين فكرياً؟"

​[ما نوع هذا السؤال؟] عبس ري مستغرباً، لكن ما إن لاحظ نظرة راي حتى توقف قبل أن يبتسم مدركاً: [هل أوقظتك خطة أنجيلا وإلينا من الغرور الذي كنت فيه؟]

​"هل كنت... مغروراً... أنا؟"

​[ربما تعتقد أن مجيئك من عالم حديث يجعلُك أكثر ذكاءً وأفضل تفكيرًا من أهل هذا العالم، فتراهم متخلفين عنك. ألم تلاحظ كيف جعلتك هذه الفكرة تحتكر كل القرارات وتستهين بغيرك، ظانًا أنهم عاجزون عن الفهم؟]

​"هل كنت حقًا...؟"

​[يبدو أنك لم تدرك ذلك حتى الآن.] ابتسم ري وهز رأسه، ثم أعاد نظره إلى الورقة التي أمامه قبل أن يضيف: [على أي حال، بما أن خطة وزيرة المالية ومديرة البنك المركزي قد أيقظتك، فأنا متشوق لرؤية خطوتك التالية.]

​صمت راي لحظة يستوعب الكلمات، قبل أن يرتد كبرياؤه سريعًا. لم يُجب ري، بل تجاوز حديثه وقام من مكانه متوجهاً إلى المكتب.

​أخذ مقعده ثم نادى من جديد: "ري."

​[تحت أمرك.]

​"سيتم تأخير الاجتماع إلى يوم مراسم الطمأنينة، وخلال ذلك أرسل مخططات الجزء الثاني والثالث من المستوى الأول من نظام الأركان السبعة لجميع الأركان وكذا الوزراء وأيضاً..."

​[ألست متسرعاً؟]

​"لا تقاطعني،" عبس راي قبل أن يكمل: "سوف أمنح مزيداً من السلطة للوزراء."

​[أي نوع من السلطة؟]

​جلس راي أولاً ثم أخذ ورقة وقلم وقيد بها بينما يتكلم، وكان قد قرر مقدار السلطة التي سوف يمنحها لكل شخص بعد وزيرة المالية.

​وبذلك تم منح:

​ماركوس فونيكس (وزير الدفاع): الصلاحية المطلقة في إدارة الشؤون الإدارية، والترقيات، وتعديل نظام الثكنات؛ وما عليه سوى تزويد الإمبراطور بالقوائم النهائية.

​سيدريك فالكون (وزير الداخلية): تم تفويض إعادة هيكلة الحرس وتغيير قادة المناطق الأمنية إليه بالكامل، مع منحِهِ سلطة التحقيق الفوري في أي خرق أمني دون حاجة للرجوع إلى الإمبراطور.

​سيلاس جرين (وزير الزراعة): حصل على الحق في مصادرة الأراضي المهملة وإعادة توزيعها دون حاجة للحصول على رأي أولي من العرش على كل قرار قبل أن يتخذه.

​فيكتور آيرون (وزير الصناعة): تم منحه سلطة تعديل رسوم التجارة، وفتح مسارات جديدة للقوافل، ومنح التراخيص لضمان سيولة السوق في جميع المدن الخاضعة للإمبراطورية.

​آرثر ستون (وزير الأشغال): تم تفويض سلطة القرار النهائي في كل ما يخص مشاريع البنية التحتية وإصلاح القنوات وما إلى ذلك.

​إلياس وايز (وزير التعليم): تم الحصول على صلاحية لتغيير مناهج التدريب المهني، وفتح مراكز تعليمية جديدة في الأقاليم حسب الحاجة دون الحاجة للرجوع للعرش من أجل تقرير ذلك.

​ليلى بياتريس (وزيرة الصحة): تم تفويض إدارة الموارد الطبية، وتوجيه الأطباء، وإعلان حالات الطوارئ الصحية بشكل مستقل عن سلطة الإمبراطورية، مما منحها الحق في تخطي سلطة جميع النبلاء في الإمبراطورية في حالة الطوارئ وإغلاق الأراضي وتقرير مصيرها.

​وبذلك وحده تم إعادة توجيه جميع السلطات الممنوحة سابقاً للكنيسة فيما يخص المرض إلى وزارة الصحة فقط، وترك للإمبراطور حق التدخل فقط في الحالات الطارئة.

​وحصل سويفت رانر (وزير النقل) على سلطة كاملة لتوسيع شبكة المراسلات، وإنشاء محطات جديدة لضمان سرعة نقل المعلومات، وذلك منحه حق تخطي جميع حدود الأراضي داخل الإمبراطورية.

​مع هذه القرارات كبداية، استمر راي في سد الثغرات عبر وضع قواعد وقوانين ترافق كل سلطة ممنوحة. وعندما غربت الشمس خرج ري من أجل إيصال أوامر جديدة.

​وبعد ساعات عاد ري ليجد راي لا يزال يجلس في نفس الوضعية، وسرعة إيقاع طرقه بقلم على المكتب لم تتغير حتّى، فسأل عابساً:

​[لماذا لا تزال هنا؟]

​"ري،" عبس راي متسائلاً: "هل أنت أمي؟"

​[إنه منتصف الليل تقريباً، ألم يكن من المخطط أن تأخذ مورغانا إلى الغرفة البيضاء؟]

​"ذلك..."

​[لقد نسيت، صحيح؟]

​"أرثيل،" عبس راي متسائلاً: "لِمَ لم تذكّريني؟"

​[لست خادمتك، وبما أنه ليس أمراً مستعجلاً فاهتمامي الكامل منصب نحو جسدك.]

​"أنتِ حقاً..." زفر راي منزعجاً ووقف دون أن يرد عليها، نظر إلى ري معلناً: "سوف أذهب، لا بد أن مورغانا تنتظرني، وفي ظل غيابي أريد منك مراجعة..."

​توقف راي فور أن وقف بسبب دوار.

​وعبس عندما شعر بجفونه تثقل لينظر لنفسه مستغرباً: "هل أنا... متعب؟"

​[من الأفضل أن تذهب لتأخذ قسطك من الراحة، سوف أتكفل بالأمور هنا حتى تعود.] أشار ري بعد أن حلل حالة راي وأدرك أنه متعب فقط، فتنهد قبل أن يضيف: [على أي حال لن يختلف هذا عن المعتاد، فلو كنت شجرة لأنبتُّ من كثرة جلوسي داخل هذا المكتب.]

​"لا مزاج لدي للرد على شكاواك الآن، سوف أترك لك أمر التعامل مع تلك... تباً... التعامل مع تلك الأوراق هناك أولاً." أشار راي لكومة من الأوراق فوق مكتبه قبل أن يعرج إلى الخارج، وصادف أن الجنود أمام الباب يقومون بتبديل نوباتهم، فعبس راي من جديد ومر بجانبهم دون أن يعلق متوجهاً إلى غرفته دون تفكير.

​كانت كل خطوة أثقل من الثانية، وفي اللحظة التي دخل فيها راي إلى غرفته انهار مباشرة على السرير.

​وفي هذه الأثناء، لا تزال مورغانا تنتظر في غرفة مشتركة، وبعد انتظار لمدةٍ ظهرت هيرارا تعلمها بانزعاج أن راي توجه إلى غرفته.

​"ألن يأتي؟"

​"بما أنه غير مسموح لي بالاقتراب من غرفته فلا أعلم بالضبط، لكن ذلك الظل الصغير أكد لي أنه قد نام."

​" لكن..." بعد لحظة ارتباك، فكرت مورغانا قبل النهوض وقد قررت التوجه إلى غرفته للاطمئنان عليه، لكن خبراً آخر من هيرارا غيّر قرارها.

​"بالمناسبة، سيدتي، بالنسبة للفتاة التي طلبتِ مني البحث عنها فقد تم إيجادها، هل ترغبين مني بإحضارها لكِ؟"

​"هل وجدتها؟" سألت مورغانا بمفاجأة.

​هل وجدتها بعد ساعات فقط من صدور أمر البحث؟

​لم تصدق مورغانا الخبر، فأمسكت هيرارا بقوة تطلب منها تفسيراً.

​"سيدتي، أنا أؤكد لكِ أنه حسب وصفكِ فهي فتاة مشار إليها، ولكون المدينة قريبة من مدينة الضباب وبسبب ارتكاز مجموعة كبيرة من الظلال هناك، وبسبب شهرة الفتاة بعد ما قامت به خلال شهر الشتاء الأسود داخل المحميات، فكان من السهل إيجادها، وصادف أنها جذبت اهتمام الظلال."

​"لمَ تساعدكِ الظلال وقد أعلنتِ أنكِ لم تعودي جزءاً منهم؟"

​"هل كنتِ تعلمين؟" تفاجأت هيرارا قبل أن تجيب: "حتى لو لم أعد جزءاً من الظلال فلدي الكثير من الأصدقاء هناك، وذلك الشخص، أوميغا، قد أخبرني أنني أستطيع الاستعانة بالظلال كوني خادمتكِ، ولذلك أنا استخدمتهم حتى أبقى بجانبكِ طوال الوقت. ومن حسن الحظ أنه تم تأكيد الأخبار خلال بضع ساعات، إذا رغبتِ في ذلك يمكنني إحضارها لكِ."

​"كـ... كيف؟"

​"بالطبع لنقم بخطفها!"

​"أيتها الحمقاء!" تنهدت مورغانا وهي تترك كتف هيرارا ثم ابتسمت: "هذا خبر جيد، لا تفعلي شيئاً، سوف أفكر بطريقة أخرى من أجل إحضارها إن أمكن، فأرسلي بعض الظلال لمراقبتها ومنع تواصلها مع الكنيسة."

​"لن تكون تلك مشكلة،" دارت عينا هيرارا وهي تكمل: "بما أن الكهنة لا يزالون مختبئين مثل الجرذان داخل كنائسهم، فلا يزال هناك وقت طويل للتخطيط لمقابلتها قبل وصول الخبر لكنيسة تلك المدينة."

​"مع ذلك يجب أن نسرع، لكن الأولوية الآن هي الاطمئنان على راي، أتعبني!" أمرت مورغانا وابتسمت بإثارة وهي تتجه إلى الباب.

__________

نهاية الفصل

__________

مفاجئة اليوم، 10 فصول لعيون المعلقين :)

2026/07/26 · 26 مشاهدة · 1144 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026