القديسة التي رسخت سلطة الإمبراطورية المقدسة على هذه القارة قد تم العثور عليها.
الفكرة ترسخت، ومن حماسها نسيت مورغانا قلقها على ري حتى وصلت إلى غرفته. وبعد الطرق مرتين دون الحصول على رد، قررت الدخول مباشرة لتجده نائماً بوضعية غريبة.
"على الأقل لم يحدث شيء،" تنهدت وابتسمت، ثم أشارت بيدها فتشكل نسق بنفسجي أمام كفها لتشير إلى جسد راي وتحمله إلى السرير.
بعد أن استقر جسد راي، ألغت مورغانا الحلقات حول معصمها وتقدمت لتزيل حذاءه، ثم غادرت بعد تغطيته.
"هيرارا،" أمام الباب وخارج الغرفة نادت مورغانا فظهرت هيرارا، "ري يجب أن يكون في المكتب، صحيح؟"
"نعم.. هل تخططين لزيارته؟"
"أجل."
لم يكن هناك سبيل لتأخير هذا الخبر حتى يستيقظ راي.
وفي هذه الأثناء...
داخل الغرفة وفوق السرير:
نبض قوي هز جسد راي.
الخلايا، الأنسجة، الأعضاء، الأجهزة... كل جزء من جسده ارتجف في تلك اللحظة ثم هدأ.
وبعد الهدوء بدأت الخلايا تهتز في انسجام، وزاد الاهتزاز وتعمق وانتشر لكل بقعة في جسده لتشرق الجوهرة على صدره.
وفي ظلام دامس، أمام كيان هائل، وقف راي ينظر إلى الكيان بنوع من الاستغراب، بينما كان الكيان نفسه يبادله نفس النظر المرتبكة قبل أن يسأل:
{أيها الطفل، ما الذي أتى بك من جديد إلى هنا؟}
"الحارس،" عبس راي وسأل: "ألست من أحضرني؟"
{أنا؟} توقف الحارس مذكر {فهمت الأمر... هكذا إذن.}
"ما الأمر؟"
{سوف تعلم عندما تستيقظ.}
غطى ضباب عين راي وأصبحت العين الذهبية أمامه مشوشة، ورغم وصول كلمات الحارس إلى عقله وفهمها، إلا أنه لم يتمكن من الرد عليها.
ارتجفت جفونه وفتحها مجدداً قبل أن يغلقها بشكل أسرع بسبب ضوء الشمس.
نظر راي حوله وأدرك أنه عاد إلى غرفته، ولا يبدو أن الجو يشير إلى الصباح الباكر.
تنهد بعد وضع يديه فوق عينيه، ثم تجمدت أفكاره ورفع يده وحدق بها بغرابة: "هذا..."
[لقد استيقظت... صباح الخير.]
"كم الساعة؟" متجاهلاً يده، سأل راي بهدوء.
[اقترب ظهر اليوم، لقد نمت لنصف يوم تقريباً.]
"هذا مزعج،" رفع راي يده من جديد ونظر إليها قبل أن يضيق تعبيره: "وما سبب هذه الدماء على ملابسي؟"
[ليست ملابسك فقط، بل السرير بالكامل.]
وسط فراش أبيض قد صبغته الدماء استلقى راي بملابسه اللزجة، عبس ثم جلس ينظر حوله ولم يشعر بأي غرابة: "ماذا حدث هنا؟"
[تعال إلى الهرم المقلوب وسوف أشرح لك الوضع، أما بالنسبة لملابسك فيمكنك تغييرها من خلال السوار.]
"أولاً الحارس والآن هذا.. سحقاً!" لعن راي ومرر يده على السوار فتم تغيير ملابسه ببساطة، ثم أخرج الهرم المقلوب وانتقل مباشرة إلى الطابق الخامس.
ثم توجه إلى الباب متوقعاً أن يتم فتح الباب على إحدى الغرف التي لم يتم إغلاقها، لكن على عكس ظنه وجد نفسه داخل المكتبة.
"أليس هذا الطابق من المفترض أن يكون مغلقاً؟"
[الآن هو مفتوح وكذلك باقي الطوابق، والفضل يعود إلى هذا.] ظهرت أرتيل وأشارت إلى الجوهرة في جسد راي، وقبل أن يسأل تابعت:
[على أي حال، لقد ظهرت نتائج التعديلات التي طرأت على جسدك، والخبر الجيد أنك بخير، والخبر الأفضل أنه قد تم تأكيد النتائج خلال نومك.]
"أفضل سماع الأخبار السيئة أولاً."
[ليس هناك خبر سيئ،] توقفت أرتيل للحظة قبل أن تضيف مبتسمة ابتسامة مستفزة: [ما عدا أنني لا أعلم آثار استقرار بذرة شجرة العالم التي أطعمناك إياها داخل وعائك، لكن عدا ذلك فروحك سليمة وجسدك كذلك.]
[حسناً، نوعاً ما جسدك سليم.]
"ماذا حدث؟"
[من الممكن أن نقول أنك حصلت على بنية جسدية جديدة، ولنطلق عليها اسم الجسد الجاهل.]
"الجسد الجاهل؟"
[كما تعلم، في الجسد الطبيعي توجد خريطة جينية تعمل كمحرك بحث مسبق، حيث تعرف حدودك كبشري؛ أعني شيئاً مثل حدود العضلات، ومعدل ضربات القلب، وحدود تحمل الألم، وزمن شفاء الجروح.]
[الجسد الطبيعي يعرف حدوده ولا يتجاوزها، وحتى مع المانا فمن الممكن فقط رفع هذه الحدود لمستوى آخر وليس كسرها، لكن ما حدث لك بسبب التجارب كان سيئاً.]
"ألم تخبريني أنه ليس هناك أخبار سيئة؟"
[لا تهتم بالتفاصيل، المهم أن في جسدك قد اختفت هذه الخريطة الجينية تماماً. ومن الممكن القول أن خلاياك أصبحت "جاهلة" بما يعنيه أن تكون بشرياً؛ فهي لا تعرف حدود القوة، ولا تعرف متى يجب أن تتوقف عن التطور، ولا تملك ذاكرة تمنعها من التغير السريع. ولو أن خلاياك لا تزال طبيعية لتم تدمير جسدك في أي لحظة أخذت فيها نفس العالم الأول.]
[لكن هل تتذكر عدد الجينات التي تم دمجها مع جسدك؟] سألت أرتيل دون توقع جواب: [كل ذلك اندمج من أجل ولادة جينات مختلفة.]
"لحظة واحدة، أشعر أنك تزيدين الأمور تعقيداً،" قاطعها راي منزعجاً، فتوقفت أرتيل للحظة قبل أن تتابع:
[لنقل فقط أن خلاياك تحورت لشيء جديد تم إنتاجه عبر دمج كل ما تم حقنه بك، ولكن كما قلت، فجسدك الجاهل لا يحمل أي معلومات مسبقة، وأفعالك يوم أمس بجانب التدريب داخل الغرفة البيضاء، كانت هي المعلومات الأولى التي حصل عليها، وبذلك ومن أجل هضم تلك المعلومات تم إجبارك على النوم.]
[وخلال نومك تم إعادة بناء جسدك.]
[بالمختصر المفيد، جسدك حالياً يتصرف كصفحة بيضاء فارغة؛ كل ألم تتلقاه، وكل مجهود تبلغه، يُكتب على هذه الصفحة كأمر دائم للتطور حتى لا تعاني منه من جديد. ولأن جسدك لا يعلم ما هو "المستحيل"، فهذا يفتح لك إمكانية تجاوز الحدود البشرية بسرعة مرعبة، لكنه في المقابل يحتاج إلى كميات هائلة ومرعبة من الطاقة لعملية إعادة البناء بعد التشبع.]
"تقصدين أنني اكتسبت قدرة على التكيف؟"
[أنت لا تتكيف مع العالم بل تتطور لتصبح جزءاً من هذا العالم، وهذه ليست قدرة بل ما أصبح عليه جسدك وتركيبتك الجينية.]
[ثم نأتي بعدها لعملية إعادة البناء؛ وفي الوضع الطبيعي سوف تتحور جيناتك لتتكيف مع البيانات، لكن عندما تعجز عن استيعاب البيانات سوف تتطور من خلال عملية إعادة البناء والتي سوف تنشط فقط عندما يكون جسدك في حالة سكون، وأعني بذلك عندما تكون نائماً.]
"إذن هذا ما حدث معي هذه الليلة."
[نعم، مع الاختبارات التي استمرت لعدة أيام داخل الغرفة البيضاء، وكثرة التفكير الذي أتى بعد ذلك خلال اليوم الطبيعي، فقد وصلت جيناتك لحد الإكتساب وأجبرتك على النوم في نفس اللحظة التي أرحيت فيها دفاعك، وذلك من أجل عملية إعادة البناء. ولأن هذه العملية تستهلك كمية هائلة من الطاقة، فمن حسن حظك أنك تمتلك هذه...]
"الجوهرة."
[أطلق عليها اسماً أفضل من الجوهرة، فهي ليست كذلك.] أشارت أرتيل إلى صدر راي وتابعت: [مع شظية الحارس كمصدر طاقة وقدرة جسدك على التطور، فجسدك وحده يحمل الكثير من الإمكانيات، لكن أتأساءل عما إن كان بمقدورك استغلالها.]
"هل هناك ما يجب أن أقلق عليه بعيداً عن قدرتي على استغلال هذا؟"
[حتى الآن لا داعي للقلق، فما عليك سوى معرفة قيود جسدك حتى لا تتسبب في قتل نفسك بخطأ.]
"سوف..." وقفت نظرة راي على ظهر كفه متفاجئاً: "هذا!"
[هل لاحظت الآن؟]
"أعطني مرآة،" أمر راي، فنفذت أرتيل ذلك دون تعليق على عكس عادتها، ففتحت له شاشة افتراضية لعبت دور المرآة أمامه.
"هذا..."
شعر فضي طويل ينساب على الكتفين كأنه خيوط من ضوء، يحيط بوجه حاد التضاريس وملامح منحوتة بدقة.
لا تجاعيد ولا جلد ذابل، وفي وسط هذا الهدوء، تلمع عينان ذهبيتان كقطعتين من ذهب خالص، تتوهجان بنظرة ثاقبة تحمل هدوءاً مريباً.
لم يكن هذا هو الشكل الذي فحصه آخر مرة.
تلك الخصلات التي تتناثر بعفوية، وعينان تشعان نورا كانت لوحدها متناقضة مع حالته التي كاد يعتاد عليها.
"لقد أصبحتُ شخصاً..."
[بجدية، هل هذا تعليقك على نفسك؟]
"أنتِ لا تعلمين شيئاً،" تنهد راي وهو يبتعد عن الشاشة: "هل تعلمين كم كان من المزعج الجلوس بين راي، وأكيرا، وسيسلين، وفايل، ورين وشكلك يبدو مثل جثة محترقة، بينما من المفترض أنك أعلى سلطة بينهم؟"
[لا، لا أعلم.]
نظر راي إلى أربيل؛ ذلك الشعر الفضي والعيون الفضية امتزجا بشكل طبيعي مع تلك البشرة الثلجية، وذلك التعبير البارد بدا كما لو أنه تلك القطعة المفقودة.
تنهد مجدداً ونظر جانباً: "بجدية، إلى من أشتكي له؟"
___________
نهاية الفصل
___________