​أخذ راي رشفة من شاي وتابع:

​"بالإضافة إلى ذلك، نحن في مرحلة بناء. أريد أن يشعر الجندي أن سلاحه هو شرفه، شيء يحمله وينظفه ويهتم به. لغم يُرمى في الأرض وينفجر لا يبني ولاءً، بل يبني خوفاً، وأيضاً كما قلت؛ التكلفة مرتفعة."

​[أنت تريد أسلحة 'تكتيكية' وليست أسلحة 'إبادة' باختصار.]

​"يسعدني أنك تفهم."

​[إذن ما رأيك في مسدس المانا؟ فبين المخطوطات لدي واحد من الممكن تعديله ليكون له ثلاث درجات من القوة: 'الإغماء'، 'الاختراق'، و'التفجير'. هل هذا يناسب ذوقك؟]

​وضع راي الكوب على الطاولة، ونظر إلى ري بإنزعاج: "ما هذا السؤال الوحشي؟ كيف تسأل ما إن كان يناسب ذوقي وأنا مجرد رجل لطيف يحب السلام؟"

​[أجل، أسف على الخطأ.]

​"من الجيد أنك تفهم،" أومأ راي وسأل: "إذن كيف يفجر هذا السلاح العدو بالضبط؟"

​[بسيط ؛ ففي وضعية 'التفجير'، يقوم السلاح بضغط كمية هائلة من المانا داخل رصاصة غير مستقرة، وعند الارتطام، تتوسع المانا فجأة مسببة انفجاراً حرارياً يمزق الأنسجة والدروع في شعاع قطره متران فقط. أما بالنسبة للوضع الثاني والثالث فإن التأثير مرتبط بنوع الرصاصة.]

​"يبدو سلاحاً متطوراً، هل يمكننا إنتاجه في حالتنا الحالية؟"

​[هذا ممكن، وإلا لم أكن لأقترحه. إن تمكن الحرفيون من إنتاج طابعة فهذا يؤكد القدرة على إنتاج أجزاء هذا السلاح، لكن قد يأخذ امر وقت طويل من أجل إنتاج كمية محترمة.]

​"لا بأس، نحتاج ما يكفي لبناء فرقة صغيرة فقط."

​[هذا ممكن.]

​"إذن سوف أترك لك مسألة التفاصيل، تواصل بعد ذلك مع المنسقين من أجل التنسيق بين وزير الأشغال ووزير الصناعة من أجل إنتاج أكبر كمية ممكنة، ثم أرسل جزءاً من تصميم السلاح للركن الخامس من أجل البحث والتطوير."

​[أمرك.]

بعد القرار ​بدأ العمل يتسارع؛ من جهة كان ري يعمل على السلاح، ومن جهة أخرى كانت المطبعة تعمل على العملة، ومن جهة ثالثة كانت الصحف تستعد لطباعة أخبار المساء... والتغيرات كانت على وشك أن تبدأ.

​ومر اليوم بسرعة بينما راي يخطط للحركة التالية، وفي صباح اليوم التالي استيقظ راي لينهي ما تركه مساء الأمس، لكنه لم يتوجه إلى المكتب مباشرة، بل أخذ مساره ناحية قاعة التدريب الداخلية في القلعة من أجل اختبار التغيرات التي تطرأ كل يوم.

​وبما أن الشمس لم تشرق بعد، فلا فرسان في القاعة.

​أخذ سيفاً خشبياً وبدأ يلعب به حتى شعر بالملل.

​"أعتقد أن هناك بعض التغير."

​[أنت حقاً لا يناسبك السيف.]

​"أعلم،" أجاب راي أرتيل وتنهد.

​رغم علمه أن الجسد قادر على التكيف مع أي سلاح، إلا أنه لم يشعر يوماً أنه مناسب للسيف، وكان ذلك الشعور هو نفس شعور الأرنب عندما كان صغيراً.

​"ربما أحتاج..." توقف راي عندما سمع صوت دردشة يقترب.. فنظر خلفه وضاقت عيناه.

​رغم أن الصوت يقترب بسرعة، إلا أنه انتظر كثيراً قبل أن يخرج ثلاثة فرسان من الممر.

​بالصدفة كانوا نفس الفرسان الذين التقى بهم في اليوم السابق عندما أتى لتجربة التغيرات على جسده، لكنه في اليوم السابق اكتفى فقط باستقبال التحية منهم قبل أن يغادر.

​ومجدداً كانت عليهم علامات الاسترخاء لحظة خروجهم من الممر حتى رأوا راي، فاستقامت أجسادهم ثم ألقوا التحية فوراً:

​"جلالتك!"

​"أنت، ما اسمك؟" أشار راي للشخص الذي يقف في الوسط وسأل.

​"لوكاس شوفين جلالتك، فارس من الدرجة الثانية من الفرقة الأولى."

​ارتجفت عينا راي للوهلة متسائلاً: "فارس من الدرجة الثانية فقط وصل إلى الفرقة الأولى؟"

​"أجل جلالتك،" أجاب الفارس مرتبكاً، فتنهد راي عاجزاً.

​لقد تم إعداد نظام الفرسان الملكيين بحيث إن هناك 10 فرق تحت قيادة قائد الفرسان، وكل فارس عليه البداية من الفرقة العاشرة والمنافسة من أجل صعود فرقة التالية حتى يصل إلى الفرقة الأولى.

​لكن أن يتمكن فارس من المستوى الثاني فقط من أن يملأ أحد مقاعد الفرقة الأولى، ليس ذلك إلا انعكاساً على مدى جودة الفرقة الأولى!

​وفوق كل ذلك، ليس فارس نجم أو فارس الروح، بل فارس فقط. ورغم أنه يبدو قوياً، إلا أن حقيقة اقتراب "البلادين" الذين يعتبر كل واحد منهم فارس نجوم مزيف جعلت قوته تبدو تافهة حتى في نفس المستوى.

​لكن هنا طرأ سؤال على راي:

​'صحيح أنني رأيت ظلالاً تختفي أو تتحرك بسرعة أو تصد وتستجيب بسرعة، لكن هل اختبرت يوماً مدى قوة المستوى الطبيعي؟'

​سؤال سخيف لكنه منطقي: ما هو المستوى المتوسط للقوة في هذا العالم؟

​"لوكاس، متى تجتمع الفرقة الأولى؟" سأل راي بهدوء.

​"نبدأ التدريب جلالتك مع الفجر."

​نظر راي إلى السماء من خلال النافذة مفتوحة في سقف وكان الوقت قريباً من ذلك: "جيد، حسناً غداً سوف أكون موجوداً من أجل مراقبة تقدمكم، أعلم قائدك بذلك وأعلمه بالقدوم إلى مكتبي بعد تدريب اليوم."

​"أمرك."

​"حسناً، سوف أفسح لكم المجال، استمروا." أعطى راي أمره وتوجه إلى مكتبه من أجل سؤال ري، لكن الجواب الذي حصل عليه بعد ذلك كان مزعجاً:

​[كيف لي أن أعرف؟ فكل إعادة ضبط تعيد تشكيل قواعد هذا العالم!]

​"نسيت ذلك."

​[إن كنت مهتماً لهذه الدرجة فقم بفعالية بين الفرسان، فمهما كان سوؤهم فهم القوة العليا للإمبراطورية.]

​"أخطط لذلك،" تنهد راي وقرر انتظار قدوم قائد الفرسان "كاي" من أجل النظر في هذا الموضوع.

​وفي هذا اليوم الغائم، رحبت العاصمة بشيء جديد؛ صحيفة صغيرة ظهرت في الأحياء الفقيرة، وكان أول محتوى لأخبار الطبعة الأولى عشوائياً جداً لكنه مثير للاهتمام بشكل غريب.

​وفي نهاية الصحيفة وعلى طريقة الصحف الكبيرة، تم وضع قسم أطلق عليه "قسم العشوائيات"، وكان من أكثر أسباب جذب الاهتمام لهذه الصحيفة.

​[قسم العشوائيات يختار اليوم: "هل سمعت؟" ويبدأ السؤال: هل سمعت بأسطورة حاصد الجليد؟]

​"فرانكو، تعال وانظر لهذا!"

​داخل جدران نقابة النجوم، وجالساً على أحد المقاعد، أشار مارك إلى فرانكو الذي أحضر ملصق المهمة بعد الموافقة عليها.

​"ما هذا؟"

​"صحيفة وجدها جوردن في الطريق،" ابتسم مارك وأشار: "لكن على أي حال انظر لهذا."

​عبس فرانكو وكان أيضاً مهتماً بالأخبار التي تخرج مؤخراً؛ فمع إعلان الصحيفة الرسمية عن رسوم العملة الجديدة، كان هناك الكثير من التوتر الذي جعل معظم المهتمين يراقبون كل خبر جديد ويتداركونه بسرعة.

​لكن ما إن نظر إلى هذا الخبر حتى عبس مرتبكاً:

​"ما هذا؟"

​[يقول الناس في القرى الحدودية إنه عندما يشتد البرد وتتوقف الطيور عن الغناء، يظهر "حاصد الثلج". هو كيان طويل جداً ونحيل، يرتدي رداءً أبيض ناصعاً يمتزج مع الثلج فلا تراه إلا حين يقترب. ليس له وجه، بل مجرد تجويف أسود ينبعث منه صوت ريحٍ خافتة.]

​[يُقال إنه لا يقتل ضحاياه بالسيف، بل "يسرق أصواتهم". كل من يراه أو يتحدث معه يفقد القدرة على قول الحقيقة للأبد، ويصبح مجرد دمية تردد ما يمليه عليه الحاصد. الأسطورة تقول إن "حاصد الثلج" يظهر دائماً قبل الكوارث الكبرى، حاملاً معه "وعوداً كاذبة" بالدفء، لكن كل من يتبعه ينتهي به الأمر متجمداً من الداخل، بينما يظل جسده يمشي كجثة الفأر الميت!]

​"تبدو كأنها قصة شعبية، لكن انظر هنا،" أشار مارك بهدوء.

​تحت الخبر كان هناك رسم لأحد الضحايا، وتلك الصورة كانت أحد الأسباب في انفجار الخبر بسرعة في العاصمة وكذلك المدن القريبة، وإعطاء صحيفة القش أول دفعة من الشهرة.

​رغم أن الأخبار تقول إنها مجرد أسطورة، إلا أنه لم يتم توضيح إن كانت حقيقية أم لا، وتم ترك الفراغات حتى يفسرها كل شخص كما يريد...

​وفي مساء نفس اليوم وداخل القلعة في مكتبة مورغانا:

​ابتسمت مورغانا وهي تسمع تقريراً من أورورا يلخص رد فعل العامة على الأخبار: "هذا جيد، وبهذا لقد تم إعداد الخطوة الأولى للرد."

___________

نهاية الفصل

___________

2026/07/26 · 76 مشاهدة · 1114 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026