​لحظات من الصمت داخل الزنزانة وخلالها، لم يرفع راي عينيه عن الفخذ الأيمن للفارس الذي يشهر سيفه في وجهه.

​'هل ذلك مسدس'

​[بعيداً عن ذلك... كيف من الممكن أن تتواجد أسلحة في هذا المكان]

​"أنا أسألك.. من تكون" طرح الفارس الأول نفس السؤال منزعجاً من صمت راي فرفع راي عينيه ونظر إليه بهدوء قبل أن يجيب "أنا سيد الهرم المقلوب"

​"سيد ماذا؟"

​"جيس، كن حذراً فهذا المحتال قد اشترى من زنزانته مسدساً وبسببه قد مات العديد من أفراد العشيرة" حذر نارا بسرعة فعبس راي

​"لا تشهر بالناس، لم أقتل أحداً"

​"لقد فعلت... أيها المحتال الفاشل"

​"هذا الوغد الطفولي" ضاقت ملامح راي ونظر إلى الفارس "تبدو كشخص عاقل دعنا نتحدث، ما رأيك"

​"ليس لدي كلام لطفيلي مثلك" رفع الفارس سيفه فأخرج باقي الفرسان مسدساتهم فعبس راي ورفع مسدسه أيضاً ليعود صوت نارا ليكسر توتر المكان

​"جيس كن حذراً فهو يرتدي درعاً يمكنه تجاهل الهجوم أيضاً، حتى رمح الدم لم يتمكن من إصابته"

​"حتى رمح السيد الشاب" ارتفع حذر الفرسان بينما تساءلت أرثيل

​[هل سوف تنسحب؟]

​'إذا غادرت ببساطة فسوف أترك لهم الأسلحة التي ضحيت بعمري لإنشائها وأخشى أنه إذا خرجت من الغرفة أولاً لتدمير الأسلحة فقد يلحقون بي ويصيبونني قبل أن أنتقل لذلك أحتاج لمعرفة مستوى قوتهم أولاً'

​[يبدو أنك بدأت تستخدم عقلك أخيراً]

​'ماذا يعني هذا'

​"الرمز الأحمر، جهز" أعلن القائد فعاد انتباه راي إلى سلاحه ليشهد الفرسان يقومون بوضع جزء إضافي على المسدسات.

​'ما هذا؟' ضاقت عيناه مرتبكاً بينما رفع الفرسان أسلحتهم وبأمر من القائد تم إطلاق ثماني طلقات في نفس الوقت

​لم تكن هناك حاجة حتى للتفكير في تفادي الطلقات التي لم تكن تستهدفه فقد أصابت الأرض من أربعة اتجاهات حول جسده وطاف فوق كل جهاز أصاب الأرض جهازٌ آخر من نفس النوع وقبل أن يتفاعل راي قامت الأجهزة الثمانية بإطلاق ضوء قرمزي لتتصل ببعضها البعض وتقوم بتشكيل سجن مكعب قرمزي حوله

​"هل يحاولون القبض علي؟"

​[تصحيح.. لقد قبضوا عليك بالفعل]

​وهل هناك فائدة من ذلك؟

​لم يدرك راي الوضع حتى وجد أن الخاتم الذي يشكل الدرع الذي يحميه وأن المسدس في يده يتحولان إلى غبار.

​وفوراً ارتفع حذره بعد ذلك وبما أن أسلحته قد اختفت فقد قرر مغادرة المكان دون تردد والعودة للطابق الخامس لكن دون فائدة.

​تحت ابتسامة نارا المستفزة، اختفى راي وعاد للظهور في نفس المكان فاسترخى القائد أيضاً وأنزل سيفه "ظننت أنه شخص غريب يبدو أنه مجرد هارب"

​"ما هذا الشيء" سأل راي لكن لم يكن هناك من يجيبه

​"جيس، هل سوف تأخذه للملك" سأل نارا فأكد جيس ذلك، بما أن هذا الدخيل كان قادراً على الوصول إلى هذا المكان وإنشاء أسلحة يمكنها التصدي لرمح الدم في وقت قصير دون تردد ودون إكتراث لثمن فلا بد أنه يمتلك من الطاقة ما يكفي حتى يتعامل مع الوضع بهذا الاسترخاء

​وبدلاً من قتله من أجل طرده فكان أخذه واستخراج تلك الطاقة هو أفضل قرار يمكن اتخاذه، فابتسم نارا سعيداً أنه قد قدم هذا النوع من المساهمة فرغم أن هذه ليست أول مرة يساهم في القبض على دخيل إلا أنه قد مرت سنوات منذ التقى دخيلاً بهذه الحيوية الواضحة

​وفوق كل شيء هذا الدخيل شيطان ونقاء هذه الطاقة يجعلها أكثر قيمة حتى لو كانت قوتها أضعف وفوق كل شيء إن كان ينتمي لعشيرة العيون الذهبية فمن الممكن أيضاً استخدامه كورقة ضغط عليهم

​العديد من الفوائد دون خسائر وكان راي يقف هناك ويستمع لحديثهم بهدوء

​'يا لها من تجربة فريدة، لقد أصبحت كنز شخص آخر'

​[هل لديك وقت للاسترخاء؟]

​'ماذا هل سوف تخبرينني أن الهروب مستحيل'

​[من تحليلي عبر رنين فهذه الأداة تقوم بإعادة إنشاء فضاء معزول حول جسدك مما يعني أن أي محاولة للهروب سوف تنتهي بأن تعود لنفس المكان وأعتقد أن الأمر نفسه مع الموت فحتى لو مت فإن وعاءك لن يغادر هذا المكان ونظراً لأنه فضاء معزول عن الغرفة فلم يعد من الممكن استغلال الغرفة بعد الآن]

​'وحل؟'

​[في الواقع، هذا مذهل فبجانب أنهم تكيفوا مع العالم هنا وبجانب وجود عشائر وقانون فقد عثروا على مواد وصنعوا أسلحة وتطوروا إلى هذا المستوى]

​'ماذا عن حل.. كيف أخرج'

​[سيكون أزرق سعيداً بالحصول على مخططات هذه الأسلحة من أجل دراستها وتحليلها، خصوصاً هذا الجهاز لكن إن كان من الممكن أن يحمل الجنود جهازاً كهذا معهم فيبدو أن هناك ما هو أعظم مخفي]

​'هل تسمعينني'

​[أعتقد من الأفضل أن تدعهم يقبضون عليك ونرى إلى أين سوف يأخذونك]

​'ماذا لو حدث شيء كيف أخرج تحت هذا الحصار؟'

​[فقط غادر الهرم فقوانين المغادرة من الهرم والتنقل داخل الهرم مختلفة، لكن دعنا نراقب الوضع الحالي]

​استرخى راي بسماع ذلك ولم تكن لديه أي رغبة في تجربة الموت من جديد لكن طالما هناك حل فلا بأس

​انتظر حتى انتهت مناقشة الفرسان مع نارا ثم أمر القائد بسحبه إلى الداخل فأخرج أحد الفرسان سلاحه وأطلق على القفص جهازاً التصق على أحد جدران المكعب

​لحظات من الهدوء ثم أطلق الجهاز شعاعاً من ضوء عاد ليرتبط بسلاح الفارس ليشكل خيطاً من ضوء مرتبطاً بالمكعب فطاف القفص وحمل راي بداخله ليتحرك الفارس بأمر من القائد وهو يسحب القفص خلفه.

​وبينما يمر راي من جانب نارا، لم يتردد نارا في السخرية منه بتلك الابتسامة المنتصرة التي لم تفارق وجهه.

​تنهد راي ولم يهتم كثيراً وبعد مغادرة الغرفة بدأ الجدار خلفه يصلح نفسه وترك نارا وحده في الزنزانة وفي صمت قاتل داخل الممر استمر الفارس بسحبه لمدة قبل أن تظهر نهاية النفق.

​على الجانب الآخر كان عالم مختلف

​سماء زرقاء داكنة تتلألأ فيها نجمة واحدة شديدة السطوع، وتحتها طبقات كثيفة من السحب البيضاء.

​وبين الغيوم، هناك سلسلة متدرجة من الجزر العائمة، يربط بينها جسور حجرية ممتدة في الفراغ. وتتوسط كل جزيرة قبة خضراء محاطة بأزقة ضيقة ومبانٍ حجرية ضمن مدينة وسط الغابات التي تمتد حتى الأطراف

​هناك حيث تتدلى جذور تلك الجزر في الهواء الطلق فوق أفق مفتوح لا قاع له.

​وقف راي مندهشاً من المنظر خارج النفق ولم يكن في انتظاره سوى منصة حجرية تطل على هذا المشهد فانقبض صدره وهو يُسحب خارج النفق المظلم، لتلفحه برودة الهواء العليل المحمل بالنسيم الدافئ.

​'هل هذا طبيعي؟'

​لم يهتم الفرسان بملامح راي المندهشة وتقدم أحدهم بسرعة نحو المنصة وقام بتشغيل مفتاح المصفوفة ليتم تنشيط النقش على كل عمود وبعد ثوانٍ أطلقت الأوردة الثمانية شعاعاً من الضوء الأزرق نحو المنتصف فتشكلت دوامة فتحرك الفرسان بسرعة من أجل دخولها وتم سحب راي خلفهم قبل أن يصعد عمود من ضوء ويخفي أجسادهم

​لحظات بدت كأنها دقائق

​شاهد راي المنظر بوضوح مرعب، فنظر لنفسه يحلق داخل نفق من ضوء من منصة إلى منطلقاً نحو إحدى الجزر القريبة وما هي إلا لحظات حتى سقط الضوء وسط ساحة القصر المهدم حيث كان الجنود في انتظار

​بعد نزولهم لم يشرح جيس كثيراً للحراس، فقط أعطى أوامر بنقل القفص إلى الزنزانة وغادر بسرعة من أجل رفع تقرير

​عبس راي وهو يرى الفرسان ينظرون له كحيوان داخل قفص لكن تحت إصرار أرثيل لم يقل شيئاً وظل صامتاً يراقب المشهد حوله بينما يسحبه الفرسان نحو الزنزانة تحت القصر

​ومن الساحة إلى الممر، ظل راي جالساً داخل المكعب يتأمل المنظر بينما يحاول تجاهل نظرات كل من مر حوله وأخيراً وصل إلى المكان المقصود حسب قول الفارس وبينما يتوقع زنزانة قذرة مع رائحة العفن وجد الحارس يخرج بطاقة سوداء ويمررها على آلة المسح ليفتح باباً أوتوماتيكياً ويسمح للفارس بالدخول

​'وما هذا'

___________

نهاية الفصل

___________

2026/08/02 · 198 مشاهدة · 1134 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026