​"لا، لا يمكنك!"

​"في الواقع أستطيـ..." قاطع هجوم آخر من نارا حديث راي، ومع ذلك دون فائدة.

​كلما ضرب الهجوم جسد راي كان الهجوم يضرب من جانب ويخرج من جانب آخر دون ترك أي انزعاج.

​كان الدرع المخفي حول جسد راي والذي يعمل على تشويه المساحة لجعل الهجوم قادراً على تخطي جسد راي والاستمرار كأن جسده غير موجود يعمل بكفاءة مرعبة.

​فلا خاصية له بمقاومة الهجوم أو اهتمام بمدى قوته، فطالما يصل الهجوم إلى منطقة التشوه فسوف يتخطى جسد راي ويتابع طريقه دون أن يفقد قوته.

​ورغم ذلك ظل نارا يحاول الهجوم بيأس، وتحول فأسه إلى رعب، وفي تلك اللحظة أطلق راي رصاصة أصابت كتف نارا واخترقت كتفه ليسقط على الأرض متألماً.

​"لا تبالغ يا رجل، أليس من المفترض أنك قوي جداً؟"

​"أيها... اللعين، هل تعلم ماذا فعلت الآن؟ لقد... لقد..." بينما الدموع تغطي عيونه، أشار نارا إلى راي بغضب فتنهد راي مستجيباً.

​"أجل، أنا شرير هنا، هل من كلمات أخيرة؟"

​"لماذا تفعل هذا؟"

​"..." يا رجل، ألست من هاجمني أولاً؟

​"لنقل إنه مجرد فضول لما قد يحدث لك إن مت هنا."

​"توقف أيها الغبي، أنا لست مثلك!" صرّ نارا على أسنانه، ونظر راي إلى وجهه المتعرق ولم يفهم لماذا كل هذا الخوف.

​من المفترض أن الجميع هنا يعلمون أنهم لن يموتوا داخل الهرم، فلماذا هذا الشخص غافل؟

​أيضاً لماذا يتصرف كطفل بينما يبدو كشخص بالغ؟

​'أرثيل، هل هناك مشكلة في قتله؟'

​[هل يزعجك إلى هذه الدرجة؟]

​'لا، أنا فقط أعتقد أن بعد قتله مرة فسوف يصبح أكثر استعداداً لكلام، وبعدها يمكنك سؤاله عما ترغبين به، فكما تعلمين أنا شخص لطيف لا أحب العنف.'

​[... لا أعلم، ربما لم يجرب الموت من قبل.]

​"هل هذا صحيح؟" مال راي برأسه ونظر إلى نارا وبدا الخوف واضحاً على ملامحه وهو ينظر إلى المسدس، فسأله راي مستغرباً: "هل يعقل أنك لم تجرب الموت داخل الهرم من قبل؟"

​"هرم؟" عبس نارا وسأل: "من يستخدم هذا الاسم القديم لوصف هذا العالم؟"

​"أجب بقدر السؤال"

​ارتجف نارا وأجاب بسرعة: "إن كنت تتحدث عن إعادة ولادتك في هذا العالم فلا يمكنني فعلها فأنا مسؤول."

​"ماذا تعني؟"

​"أنزل مسدسك أولاً."

​"ماذا؟" ضاق تعبير راي مندهشاً: "كيف لك أن تعرف نوع هذا السلاح؟"

​"أنزله أولاً."

​«طلقة»

​أطلق راي رصاصة مرت بجانب رأس نارا واخترقت الجدار خلفه وأجبرته على إغلاق فمه.

​وقد كان نارا مدركاً منذ اللحظة التي اخترقت فيها الرصاصة جسده أن هذه الرصاصات ليست عادية.

​ابتلع ريقه وعاد بنظره إلى راي الذي صوب هذه المرة نحو رأسه وقال: "انظر، العالم يجري بهذه الطريقة: الأقوى يتكلم والضعيف يستمع، وفي هذه الحالة أنا الأقوى."

​"أيها الوغد، أنت فقط تستخدم قواعد الغرفة، لو كنت أستطيع الخروج لما تمكنت من قول ذلك."

​"لا يهم، ولا أريد،" فرك راي أذنه بهدوء ثم نفخ على أصبعه: "بما أنني أحكم السيطرة هنا فلدي كلمة أولى وأخيرة وـ..."

​توقف راي عندما أدرك فسأل: "هل قلت إنك لا تستطيع الخروج؟"

​"أخبرتك أني مسؤول أيها الجاهل، ألا تعلم ماذا يعني ذلك حتى؟"

​'أرثيل؟'

​[لا أعلم.]

​"ماذا تعني بكلامك؟" سأل راي مباشرة بعد أن خاب ظنه في الحصول على إجابة من أرثيل.

​"لماذا يجب أن أخبرك"

​"إن كنت لا تريد تجربة طعم الموت برصاصة في رأسك فمن الأفضل أن تتكلم"

​"أنا" ابتلع نارا ريقه وعبس مرتبكاً "ما الذي تسأل عنه"

​'أرثيل.. ما كان السؤال؟'

​[ماذا يقصد بمسؤول]

​"صحيح ماذا تقصد بأنك مسؤول؟"

​"ألا تعرف ذلك حتى؟" عبس نارا قبل أن يجيب: "الأمر واضح، كأمير لعشيرة كا، فقد تم اختياري لتحمل مسؤولية أن أكون وعاءً لقبيلتي منذ لحظة ولادتي، ودوري هو البقاء هنا والاستعانة بالسلاسل التي أنشأها أجدادي حتى تتحقق النبوءة ونخرج من هذا العالم، وذلك يعني أن موتي يعني موت جميع أفراد العشيرة الذين ينامون بداخلي، وأنت أيها الوغد قد قتلت العديد منهم قبل قليل."

​"لا تنادِني بوغد أو سوف أطلق."

​"أرجوك لا تفعل." عبس راي وتوقف ليناقش الأمر مع أرثيل لكن لم يكن لديها أي فكرة عن هذا.

​"ماذا تعني بأن عشيرتك بداخلك؟"

​"هل تتجول في هذا العالم دون أي معرفة عامة عن العشائر؟" سخر نارا متسائلاً: "كيف يمكنك بهذا أن تتجنب المناطق السوداء؟"

​"يكفي ألغازاً وتحدث!"

​"عشيرة كا هي عشيرة مشهورة في هذا المجال بتقنية الوعاء الأبدي، وكل بضعة قرون يتم اختيار الرضيع الأعلى موهبة ويتم تنصيبه كأمير والوعاء الذي سوف يحمل رماد العشيرة إلى اليوم الذي سوف تتحقق به نبوءة الأجداد."

​"وأنت هو هذا الأمير؟"

​"أجل، قد لا أعرف الكثير عن العالم لأنني عشت منذ حفل تنصيبي في هذا المكان، لكنني أعرف على الأقل أكثر من جاهل مثلك."

​"هل تريد أن أطلق عليك؟"

​"أرجوك لا تفعل!"

​فكر راي قليلاً قبل أن يسأل: "إذاً ما تعنيه أن عشيرتك حالياً تعيش بالكامل بداخلك أو ما شابه؟"

​"ما الذي تتحدث عنه؟ يبدو أنك لا تعرف أي شيء حقاً."

تنهد نارا ودفع نفسه ليعدل جلسته قبل أن يشرح: "اسمع، عندما يقترب أحد أفراد عشيرتي من الموت فيتم إرساله إلى هنا، ودوري كوعاء هو أن أبقي جسده نائماً بداخلي حتى يستطيع أن يحقق أمنيته الأخيرة ويموت في العالم الخارجي، لهذا أنا مسؤول عن حياة أفراد عشيرتي وانت قتلت بعضهم، فلا تعتقد أن عشيرتك سوف تسلم من هذا."

​توقف نارا لحظة قبل أن يسأل: "بالتفكير بالأمر، يفترض أن هذا مكان معزول فكيف وجدته؟"

​'أرثيل، هل فهمتِ أي شيء مما يتحدث عنه؟' سأل راي بينما أمسك نارا بذقنه يفكر كيف وصل راي إلى هنا.

​[نعم، يبدو أن جسده عبارة عن وعاء لحفظ أفراد عشيرته الذين هم على وشك الموت، وتلك السلاسل دورها هو إطالة حياة الوعاء قدر الإمكان على ما أعتقد، لكن مهما كانت القواعد التي بنيت عليها تلك السلاسل فهناك أمر غريب.]

​'ما قصدك؟'

​[فترة تغيير الوعاء.]

​بالتفكير بالأمر بدا الأمر غريباً، لكن عندما سأل راي تحولت نظرة نارا من خوف إلى ازدراء وحدق براي كما لو أنه يحدق بمخلوق بدائي: "من الواضح أنه عندما يقترب الوعاء السابق من الموت فإنه ينام داخل الوعاء الجديد، حتى العامة يعرفون ذلك، وهناك ثماني مجالات حول هذا المكان وثماني عشائر كبرى، فكيف وصلت لهنا دون أن تعرف ذلك حتى؟"

​"أقسم إن سخرت مني مرة أخرى فسوف أطلق عليك."

​"تسك... شيطان لعين،" تمتم نارا بين أنفاسه قبل أن يتذكر شيئاً وينظر إلى راي متسائلاً: "لحظة، هل يعقل أنك هارب من عشيرة العيون الذهبية؟"

​"عشيرة ماذا؟"

​"هاهاها، لا عجب إذن، سمعت من أفراد عشيرتي أن تلك العشيرة البشرية على وشك الفناء بسبب الحرب الأخيرة، فلا بد أنك هارب وكنت تحاول تجنب العشائر الأخرى، لذلك معرفتك معدومة بقدرات العشائر، وإن كان هذا صحيحاً فيبدو أنك وصلت هنا بمصادفة."

​قبل أن يستجيب راي، أومأ نارا برأسه متفقاً مع استنتاجه: "بالتفكير بالأمر لقد شعرت بتواجدك قرب هذا المكان ثم اختفيت وعدت إلى هنا، وهذا لا يعني إلا أنك عاجز عن التحكم في قدرتك على التنقل أو أنك لا تعرف أين تذهب مما أوصلك لهنا، هل استنتاجي صحيح؟"

​"يبدو أنك ذكي."

​"بالطبع، فأنا الموهبة المختارة لأكون وعاءً."

​"لكن استنتاجك خاطئ، فأنا سيد هذا الهرم المقلوب كما قلت."

​"نعم، وأنا فالكور!" ابتسم نارا وسأل: "هل تعتقد أنك أول ضائع يصل هنا ويتظاهر بأنه الوسيط؟"

​"الوسيط؟"

​"لا تعرف حتى ذلك وتحاول التظاهر بأنك سيد الهرم المقلوب؟" ابتسم نارا ساخراً: "يا رجل، حتى كمحتال أنت فاشل."

​"هل هذه كلماتك الأخيرة؟"

​"لا تطلق أرجوك! ألم أجب على كل أسئلتك؟" وضع نارا يديه أمام رأسه، لكن قبل أن يتفاعل راي، أنزل نارا يديه وتنهد مسترخياً وهو يقول: "لقد تأخرتم كثيراً."

​«انفجار»

​تراجع راي بسرعة لحظة انفجار الجدار خلف نارا، فحمى رأسه بيده من الشظايا أولاً، لكن ما إن انقشع الدخان ورفع عينيه ونظر إلى مصدر الانفجار حتى تغير تعبيره.

​"هذا... مستحيل!"

​قد يكون من الممكن تدمير غرفة بالكامل لكن هذا... أليس الجدار خلف نارا مرتبط بالجدار العظيم؟

​لم يكن هناك وقت لتفكير في ذلك، فمن الثقب الذي ظهر بسبب الانفجار خرجت مجموعة من الفرسان المدرعين بدرع كامل وكل درع مزخرف بنقوش قرمزية.

​تقدم الفرسان بسرعة وأحاطوا بجسد نارا الذي أشرق تعبيره، ثم تقدم أحد الفرسان وأخرج سيفه وأشار إلى راي متسائلاً: "من تكون يا صاحب العيون الذهبية؟"

___________

نهاية الفصل

___________

2026/08/02 · 14 مشاهدة · 1245 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026