أنهى راي حمامه بسرعة بعد سماع خبر عودة ري وغطى نفسه قبل أن يخرج ويطرد الخدم لتغيير ملابسه، وهذه المرة لم يستخدم السوار بل ارتدى الملابس التي أعدتها مورغانا خصيصاً لهذا اليوم.
زي عبارة عن تحفة من الهيبة والوقار، يطغى عليه اللون الأسود الفاخر. وينسدل من كتفيه رداء ملكي طويل يلامس الأرض، ببطانة داخلية من الحرير الأحمر القاني تظهر بوضوح مع كل خطوة، كأنها لهب يشتعل تحت الرماد الأسود.
بينما تزدان الأكتاف بزخارف معدنية داكنة تنساب منها سلاسل ذهبية رفيعة تتقاطع فوق الصدر، لتجتمع عند الياقة العالية بثبات، وفي منتصف الياقة، استقرت جوهرة حمراء كبيرة سداسية الشكل، تلمع بشعار العائلة الملكية.
حتى السترة الداخلية مصممة بدقة لتناسب جسده، يزينها حزام جلدي أسود تتصل به قطع معدنية صغيرة مرصعة بأحجار كريمة حمراء تتساقط كقطرات الدم المجمدة. ويكتمل هذا المظهر بقفازات سوداء تغطي يديه بالكامل، مما يمنحه لمسة من الغموض التام.
نظر إلى نفسه وتنهد "يبدو أن الزي لا يحتاج لتعديل"
[يمكنك شكر أزرق على ذلك]
"أليست أورورا هي من قامت بتصميم الزي"
[لكن دون قياسات أزرق لكان الأمر مستحيلاً بعد أن تم إعادة بناء جسدك، ومن حسن الحظ أن الخطة كانت تقضي بأن ترتدي أزرق حتى تظهر للناس أنك بخير، وبسبب ذلك أعطى قياسات وعائك وليس جسدك الحقيقي، لكن مع إعادة البناء لم تعد هناك حاجة لذلك مما جعل الزي يناسبك]
"أحياناً تتحولين إلى موسوعة متنقلة، هل أنتِ بخير"
[أريدك أن تقدر أزرق قليلاً]
"سوف أفكر بالأمر"
استدار راي وحمل جرس وأعطى إشارة للخدم بالدخول من أجل تصفيف شعره، ورغم أنه كان يخطط لقصه في البداية إلا أنه تخلى عن ذلك وأمرهم بتصفيفه فقط وتعديله قليلاً مع الإبقاء عليه طويلاً.
وبعد قليل أتى طرق من الباب ودخلت مورغانا بإطلالة جديدة.
فستان يجسد مزيجاً ساحراً بين الأناقة الكلاسيكية والفخامة العصرية، حيث يتألف من قطعتين متناغمتين بلوني الأبيض الكريمي والأسود الملكي.
قميص من الحرير الأبيض ذو أكمام منفوخة تنتهي بأساور مزينة بالدانتيل الذهبي الرقيق. بينما الياقة العالية مزخرفة بنقوش الدانتيل الفاخرة، ويزينها عند الرقبة شريط أسود أنيق معقود وتتدلى أسفلها أزرار ذهبية صغيرة تضفي لمسة من الوقار.
بينما الجزء السفلي يتكون من تنورة سوداء طويلة وعريضة، تبدأ بخصر مرتفع ومشدود يبرز القوام، ويزينه حزام عريض مرصع بأزرار معدنية.
ثم تنسدل التنورة بطبقات متعددة وكشكشة فنية تمنحها حجماً وهيبة، مع وجود فتحة جانبية خفية تظهر عند الحركة لتكشف عن بطانة ناعمة.
لم يكن هناك الكثير من الإكسسوارات لكن كانت هناك سلسلة ذهبية رفيعة تتدلى من الخصر تنتهي بزخرفة على شكل وردة ذهبية، مما يربط تفاصيل الفستان ببعضها.
ابتسم راي وهو ينظر إلى انعكاس مورغانا في المرآة، وفي نفس الوقت شعر بخيبة أمل بسيطة فلم يكن زيه أو حتى زيها من الممكن اعتباره منتجاً فاخراً.
لقد تم تصميمها من أجل إظهار الحد الأدنى من كرامة العائلة الملكية فقط.
في مجتمع يعتمد على المظاهر قد يكون موقف مورغانا أكثر حساسية خصوصاً بسبب الوحي، لكن لم يكن هناك خيار فالوقت وكذلك حالة الإمبراطورية كانت تقيدها، لذلك منحها ري تصميم هذا الفستان على أمل ألا يكون هناك رد فعل على مظهرها.
رغم أنها لا تزال جميلة.
انتهى راي بعد لحظات من دخول مورغانا ووقف ليقترب منها بخطوات هادئة،
تفاجأت مورغانا لكن لم تبتعد، بينما بعد كل خطوة كان راي قد صرف العديد من الأفکار من أجل رسم ابتسامة هادئة على وجهه قبل أن يصل إلى مورغانا وينحني ليطبع قبلة رقيقة على جبينها أمام أعين الخدم.
"تبدين جميلة اليوم... فلا تدعي أحداً يقف في طريقك" تكلم راي بصوت هادئ ورزين، ثم أفلتها وكأنه لم يفعل شيئاً خارجاً عن المألوف.
تسمّرت مورغانا في مكانها للحظة لكن بسرعة حاولت تدارك نفسها.
كان هذا غير متوقع مما جعل الأمر خطيراً.
لا تعلم ما الذي كان يفكر به حتى فعل هذا، لكن أخذت نفساً عميقاً وردت بهدوء "شكراً لك، جلالتك.. وأنت تبدو مستعداً لتمزيق من يقف في طريقك."
"لا أعلم لكن سوف أتأكد ألا يقف أحد في طريقك"
"إذاً سوف أعتمد عليك" ابتسمت مورغانا، وقبل أن يقول راي شيئاً محرجاً أكثر سألته بهدوء "هل نذهب؟"
أومأ راي، فأمسكت مورغانا بيده وجذبتْه بخفة نحو الباب وهي تحاول استعادة وقارها المصطنع، بينما لحق بها وهو شارد الذهن.
وفي الممر، ألقت مورغانا نظرة عابرة على راي وهي متوترة بسبب صمته الطويل، وعندما لاحظت شروده سألته بهدوء "هل هناك شيء يزعجك؟"
"همم؟" استدار راي ليقابل نظرة مورغانا ثم ابتسم وأجاب "لدي فكرة جميلة فقط"
"فكرة؟"
"أجل" توقف راي للحظة ثم تابع "ما رأيك، عندما يستقر الوضع دعينا نتزوج مجدداً؟"
توقف جسد مورغانا عن الحركة للحظة، ليس بسبب ما قال راي بل بسبب ما تراه، وارتجفت كأن صاعقة أصابتها، ثم بدلاً من الرد، سحبت راي بقوة مضاعفة وهي تمشي بسرعة أكبر نحو القاعة وصوت كعبها يضرب الأرض بحدة.
"ما رأيك، أليست فكرة جميلة؟"
أجابت مورغانا باضطراب "دعنا نذهب فقط!"
كان من الواضح أن راي يحاول تغيير الموضوع، وعادة كان من السهل قراءة ذلك، لكن في هذه اللحظة لم يكن هناك شيء لقراءته. ومن أجل التأكد نظرت إلى الخدم الذين يلحقون بهما بينما يحاولون إخفاء شعورهم بالخجل تحت ابتسامة مشوهة.
فاحمر وجه مورغانا أكثر دون أن تدرك.
'تباً في ماذا يفكرون.. لقد كان يمزح فقط'
فقط ما الذي يحدث له فجأة؟
ضحك راي بخفة عندما لاحظ تعبير مورغانا بينما يتبع خطواتها المتسارعة، ثم التفت نحو الخادمتين خلفه وسأل ببراءة مصطنعة: "أعتقد أنها فكرة جيدة حقاً، أليس كذلك؟"
ردت الخادمتان بابتسامة وهدوء: "أجل، جلالتك."
أضاف راي وهو ينظر نحو عنق مورغانا المحمر خجلاً: "حسناً، اعتنيا بها جيداً عندما يصل ذلك اليوم."
"أمرك" انحنت الخادمتان بابتسامة، بينما كادت مورغانا تحاول تجاهل الأمر وهي تجره بقوة أكبر للوصول إلى القاعة الكبرى.
وهناك، كان الضيوف قد حضروا بالفعل؛ حشد كبير من النبلاء، والوزراء، وقادة الأركان، ورجال الأعمال، وكل من يستطيع أن يدخل القصر كان حاضراً، ومن بينهم كان هناك أشهر الصحفيين أيضاً.
وعلى عكس اجتماع الإمبراطورية فقد تعذر حضور عدة شخصيات نظراً لمسؤوليتهم، فقاموا بإرسال ممثل عنهم مع اعتذار كانت مورغانا قد تلقته سابقاً.
وبعد لحظات من وصول مورغانا وراي، أعلن الحارس بصوت جهوري هز أركان المكان بينما تعدل مورغانا مزاجها:
"جلالة الإمبراطور ليوناردو راي كلينت.. وجلالة الإمبراطورة مورغانا كلينت! يدخلان"
لحظة الإعلان ساد صمت مطبق، واتجهت مئات الأعين نحو الباب، تترقب ملامح الحاكم الذي قرر أخيراً الخروج من الظل، بعد وقت طويل من الانعزال خلف المكتب..
وفُتحت الأبواب، لتقع كل الأنظار نحو هذا الشخص الذي لم يكن يشبه الإمبراطور الضعيف الذي عرفوه سابقاً؛ بل كان مشهداً يفيض بالقوة، والأناقة، والغموض الأسود. وبجانبه، وقفت الفتاة التي وُصفت لسنوات بـ "اللعنة".
وعاد الوحي لتأكيد تلك الصفة.
فوق ذلك تشوهت خلفيتها بسبب أعمال والدها الذي وُصم بالخيانة، ورغم أنها تمكنت من علاج ماضيها الذي تم اعتبارها فيه مجرد شريرة تغار من أختها، إلا أن النظرات تعود من أجل تأكيد أن لا شيء تغير.
ورغم أن النظرات تجاه مورغانا لم تحمل أي نوع من الود إلا أن أحداً لم يجرؤ على الهمس بكلمة واحدة في تلك اللحظة، فقد دخلت وهي تحمل اسم "كلينت".
ومنذ لحظة دخولها القاعة وهي تحمل هذا الاسم، فقد أصبحت أي إهانة لها هي طعن في شرف العرش، وتحت وطأة هذه التغيرات لم يرغب أحد في المخاطرة بجعل نفسه هدفاً فقط من أجل إرضاء نفسه بالسخرية من شخص لا يزال هناك شك في مكانته.
___________
نهاية الفصل
____________
لا اعلم لما اشعر بشعور أب الذي يرى ابنه قد كبر، سحقا هناك شيء خاطئ ، علي اين هذه صورة راي بزي فلا اعلم ان كنت قد وصفته جيدا